نور و الحوت بقلم انجي الخطيب
ارقص معايا وكأنك بتحبني.. فيه قناص منشن على جبهتك، متتحركش، متبصش حواليك، ومثل الدور للآخر.
الظابط المتخفية في زي ويتر بيخدم في حفلة خيرية كبيرة هي اللي أنقذت اكبر رجل اعمال وغيرت إمبراطوريته للأبد.
نور مكنتش مجرد ويتر غلبانة، دي كانت الرائد نور عز الدين، والزي ده كان مجرد غطاء لعملية تأمين يوسف السيوفي، الحوت اللي شاغل البلد كلها ومطلوب رأسه من أعداء ملهومش عدد. نور كانت مراقبة الموقف بقالها ساعات، حاسة إن فيه حاجة غلط، وعينها بتمسح الوجوه ببرود احترافي.
كأس العصير كان خلاص هيقع من إيد نور ويترزع على الأرض الرخام ويتفرفت ميت حتة، بس لحقته في آخر ثانية. كف إيدها وجعها من شدة المسكة والصينية الفضية اتهزت على ذراعها، وفي لحظة ذل وتوتر اتخيلت القاعة كلها بتلف تبص على الويتر الغلبانة اللي كسرت الكريستال في أهم حفلة خيرية في القاهرة، بس محدش بص، ما هو محدش بيبص للشغالين أصلاً إلا لو سدوا الطريق.
القاعة كانت بتبرق تحت نجف دهب مهول كأنه خارج من قصر عابدين مش مجرد فندق على النيل، ومن ورا القزاز العالي كان النيل ممدود أسود وهادي تحت ضوء القمر. ستات بفساتين تمنها أكتر من اللي بتكسبه نور في سنة كاملة وهي بتخدم البلد ومبتنامش ، ورجالة ببدل سموكن متفصلة بالمللي
يوسف الهدف كان واقف بهيبته المعتادة، أصغر بكتير من اللي يتخيله أي حد في مكانه، وملامحه مرسومة بمسطرة كأنها منحوتة. ساعته البلاتين كانت بتخطف العين، وكان بيسمع أكتر ما بيتكلم، بس الكل كان بيميل ناحيته وهو مش حاسس. هيبة طبيعية نور قالت لنفسها، دي طالعة من جواه مش تمثيل.
قربت نور بالصينية وهي حافظة دورها، وفجأة لمحتها.. نقطة حمراء.. صغيرة.. وحادة.
النقطة كانت بترقص على كتف بدلته، وطلعت ببطء لحد ما استقرت في نص جبهته بالظبط. النقطة كانت ليزر قناص!
انجي_الخطيب
نور مأصدرتش صرخة واحدة، القرار جه زي البرق. حطت الصينية ببرود يحسد عليه، وقربت منه بخطوات واثقة، وابتسمت ابتسامة هانم بايعة الدنيا، ولمست ذراعه وقالت له بصوت واطي ومستخبي
ارقص معايا وكأنك بتحبني.. فيه قناص منشن على جبهتك، متتحركش، متبصش حواليك، ومثل الدور للآخر.
يوسف ملامحه مهتزتش، بس الهدوء اللي جواه اتحول لشرار مرعب. انتي مين؟ سألها ببرود، ردت وهي لسه محافظة على ضحكتها الرقيقة قدام الناس أنا الرائد نور عز الدين، والسبب الوحيد اللي مخليك لسه بتتنفس لحد اللحظة دي.
بدأوا يتحركوا مع المزيكا كأنهم عشاق في مشهد سينما. وأثق فيكي ليه يا سيادة الرائد؟
لأول مرة، يوسف السيوفي نفذ الأمر من غير نقاش. عندنا خاين من رجالتك، همست نور وهي بتلف معاه، الراجل اللي لابس كرافتة رمادي، ده اللي بيدي الإشارة للقناص بموبايله. يوسف لمح الوميض المعدني من المبنى اللي قدام الفندق، الموت كان مستني لحظة ثبات واحدة.
نور لزقت فيه أكتر عشان تبان لقطة حب مش محاولة نجاة، وهمست في ودنه لما أقولك تلاتة، تلف بيا وتنزل الأرض وتغطي ضهري.. واحد. نور بصالة وبتضحك وبتمثل دورها للاخر اتنين. بصت بعيد لقت حد ضحك بصوت عالي، تلاتة!
نور شدت يوسف بكل قوتها وسحبت طبنجتها من تحت لبسها في اللحظة اللي طلقة القناص شقت القزاز، والمكان كله اتقلب لساحة صراخ وفوضى ملهياش آخر، وهي بتصرخ في اللاسلكي تم التنفيذ.. الهدف متأمن.. اقتحموا المكان!
صلي على سيدنا محمد
القزاز اتفجر كأنه انفجار صامت شظايا صغيرة نزلت زي مطر مميت فوق الرخام، والناس في القاعة بدأت تصرخ وتتدافع بشكل هستيري، موسيقى الحفلة اتقطعت فجأة وبقى الصوت الوحيد هو الفوضى.
نور كانت لسه ماسكة يوسف من دراعه، جسمه اتشد وهو بينزل معاها بسرعة تحت الترابيزة
ما تتحركش! همست وهي ضاغطة على كتفه بقوة.
يوسف كان بيتنفس ببطء غريب، كأنه مش في حفلة اتقلبت جحيم لكن في اختبار.
فوقهم، طلقة تانية ضربت عمود رخامي واتكسّر جزء منه، والغبار نزل زي ستارة بتقفل المشهد.
فيه أكتر من قناص قال يوسف بصوت منخفض جدًا.
نور بصتله بحدة أنا عارفة.
وسكتت لحظة، وبعينها كانت بتمسح السقف والزوايا كأنها بتقرا المكان مش بتبص عليه.
اللي فوق ده مش شغل فرد واحد ده فريق.
فجأة، اللاسلكي في ودنها فرقع بصوت متوتر الرائد نور، فيه اختراق من الجناح الغربي حد من الأمن الداخلي فتح بوابة الطوارئ!
عين نور ضاقت.
يبقى الخاين مش واحد بس
يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا، مفيهاش أي فرحة إنتي دخلتي لعبة أكبر مما كنتي فاكرة يا رائد.
نور ردت من غير ما تبصله وأنا مبحبش ألعب وأنا مش ماسكة الورق كله.
رفعت رأسها شوية من تحت الترابيزة، وشافت واحد من الحرس بيجري ناحية الباب الخلفي وهو ماسك سماعة أذن.
وفي نفس اللحظة الليزر رجع تاني.
بس المرة دي مش على يوسف.
على نور نفسها.
سكون مرعب حصل في دماغها قبل القاعة.
اتبدل الهدف همست.
يوسف لف ناحيتها بسرعة يعني إيه؟
نور بصت له لأول مرة بجدية مختلفة يعني إنك كنت طُعم وأنا بقيت الهدف
وقبل ما يكمل الكلام صوت