لما وقعت من علي السلم
مساء الخير يا أحمد أنا دكتور سامي.
اسم غريب بس النبرة مش غريبة.
كريم من ورايا همس أخيرًا وصل.
الدكتور دخل من غير ما يستأذن، كأنه صاحب المكان.
بصّ على ياسين وبعدين قال لسه فاكرني؟
ياسين هز راسه بهدوء.
الدنيا بدأت تضيق حواليا.
أنا بصيت له إنتوا عايزين مني إيه؟!
الدكتور سامي فتح الملف، وطلع ورقة قديمة عايزينك تعرف إن ياسين ماكانش صدفة في حياتك.
سكت لحظة، وبعدين كمل
هو جزء من تجربة بدأت قبل ما ندى تعرفك أصلاً.
كريم ضحك ضحكة قصيرة وأنت كنت فاكر إنك متراقب في الشغل
الحاجة أمينة وقعت على ركبتها أنا كنت بس بحمي الولد ماكنتش أعرف كل ده
أنا حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي تجربة إيه؟! إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
الدكتور بص لياسين الاختيار النهائي لازم يتاخد الليلة.
سألت اختيار إيه؟!
ياسين رفع عينه ليّا وقال الجملة اللي جمّدت الدم في عروقي
يا بابا هتيجي معايا ولا هتسيبني زي ما كلهم سابوني؟
سكت.
مش عارف أتكلم.
وفي نفس اللحظة
نور الفيلا كله انقطع.
وبقينا كلنا في ظلام كامل.
وصوت باب القبو اتفتح لوحده ببطء شديد كأنه بينادينا ننزل.
والقرار
الدكتور سامي اتكلم بهدوء آخر فرصة يا أحمد تختار.
كريم كان ساكت لأول مرة، والحاجة أمينة بتبص للأرض كأنها مستسلمة لكل حاجة.
أنا بصّيت لياسين.
الطفل اللي طول عمري فاكر إني بحميه طلع محور كل ده.
سألته بصوت واطي إنت عايز إيه مني دلوقتي؟
سكت لحظة وبعدين قال عايز أب مش مجرد اسم.
الكلمة دي كسرت كل حاجة جوايا.
مش ورق. مش ملفات. مش مؤامرات.
طفل.
بياخد أبوه في نص
خدت نفس عميق وبصيت ناحية القبو.
وبعدين رجعت ليه.
ومشيت ناحيته.
مديت إيدي.
تعالى.
سكت.
وبعدين مسك إيدي.
في اللحظة دي، الدكتور سامي ابتسم ابتسامة صغيرة الاختيار اتعمل.
كريم اتنهد كأنه خسر حاجة، والحاجة أمينة بدأت تعيط بصمت.
لكن أنا ما بصّيتش لحد.
نزلت مع ياسين على السلم اللي بيؤدي للقبو خطوة ورا خطوة.
وكل خطوة كانت بتقفل وراي باب من حياتي القديمة.
لحد ما اختفينا جوه الظلام.
وباب القبو اتقفل.
ومعاه
اتقفل سرّ كبير كان بيبدأ من سنين قبل ما أعرف اسمي حتى.
لكن
مسكت إيد ابني.
وما سيبتهاش.