لما وقعت من علي السلم

لمحة نيوز


بنبرة هادية بس حادة طيب قوليلي إيه اللي كان في المحفظة؟
اتصدمت وقالت بسرعة أنا أنا ما بصّتش فيها أصلاً!
ابتسمت ابتسامة خفيفة وطلعت المحفظة من جيبي.
غريبة
فتحتها قدامها وطلعت منها ورقة صغيرة مطوية.
الورقة دي عمرها ما كانت هنا قبل كده.
وشها شحب.
تحبي أقرأها بصوت عالي؟
سكتت بس عنيها قالت كل حاجة.
فتحت الورقة وبدأت أقرأ
لو وصلت للرسالة دي يبقى الحقيقة بدأت تظهر. مش كل اللي اتقالك صح ويمكن أكبر كذبة لسه مستخبية.
رفعت عيني وبصّتلها مين اللي حط الورقة دي يا حاجة أمينة؟
ارتبكت وبدأت تتراجع خطوة أنا أنا معرفش
قربت أكتر وقلت بهدوء مخيف آخر مرة هسألك مين؟
دموعها نزلت تاني بس المرة دي كان فيها خوف مش أنا والله مش أنا
في اللحظة دي
صوت خفيف جه من ورايا.
صوت باب بيتقفل.
لفّيت بسرعة
بس ماكانش في حد.
رجعت أبص للحاجة أمينة
لقيتها بصّة ورايا، مرعوبة، وبتهمس
إنت إنت متأكد إننا لوحدنا في البيت؟
ساعتها
حسيت لأول مرة إن القصة أكبر من مجرد سر قديم
وإن في حد
كان سامع كل حاجة اتجمّدت مكاني.
بصّيت ناحية السلم الظلام كان مالي المكان، بس الإحساس إن في حد واقف هناك كان أقوى من أي نور.
قلت بصوت واطي مين هناك؟!
مفيش رد
لكن صوت خفيف تاني زي احتكاك رجل بالأرض.
الحاجة أمينة مسكت في دراعي بلاش تطلع أنا خايفة
بس أنا كنت خلاص دخلت في الحالة اللي ما

برجعش منها غير لما أفهم كل حاجة.
سحبت نفس طويل وبدأت أطلع السلم خطوة خطوة.
كل درجة كانت بتصرّ تحت رجلي وكأن البيت نفسه بيحذرني.
وصلت للدور اللي فيه أوضة ياسين
الباب كان موارب.
قلبي دق بعنف.
أنا سيبته نايم مقفول عليه كويس.
قربت ببطء وزقّيت الباب.
الأوضة فاضية.
السرير فاضي.
الملاية متكعبرة كأن حد قام بسرعة.
ياااسين؟!
صوتي خرج مكسور.
لفّيت ورايا بسرعة لقيت الحاجة أمينة طالعة ورايا وهي بتنهج.
الولد فين؟!
ما ردّتش لأنها كانت شايفة نفس اللي أنا شايفه.
فجأة
سمعنا صوت ضحكة خفيفة.
مش ضحكة طفل
ضحكة تقيلة غريبة كأن فيها سخرية.
جاية من آخر الطرقة من ناحية الأوضة المقفولة بقالها سنين أوضة ندى.
بصّيت للحاجة أمينة لقيت وشها بقى أبيض حرفيًا.
الأوضة دي محدش بيدخلها صح؟
هزّت راسها برعب مقفولة من يوم يوم ما ماتت
الضحكة اتكررت أوضح المرة دي.
ومعها
صوت ياسين.
بابا تعااالى
لكن الصوت
كان فيه حاجة غلط.
نبرته مش طبيعية كأنه بيكرر كلام حد تاني.
قربت من باب الأوضة إيدي بتترعش.
المقبض كان ساقع بشكل غريب.
بصّيت للحاجة أمينة المفتاح؟
همست مافيش مفتاح الباب عمره ما كان بيتقفل
بلعت ريقي
وفتحت الباب ببطء.
الضلمة كانت تقيلة جوه
بس أول ما النور من الطرقة دخل شوية
شفت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي
ياسين واقف في نص الأوضة.
ضهره ليا.
وواقف قدامه
راجل.

راجل طويل لابس أسود وشه في الضلمة.
إيده على كتف ياسين
وبيميل عليه كأنه بيهمسله.
قلت بصوت متقطع إنت مين؟!
الراجل ما ردّش
بس ببطء بدأ يلف وشه ناحيتي.
وقبل ما ملامحه تبان
ياسين قال بصوت غريب
ده بابايا الحقيقي يا باباالكلمة دي وقعت عليّا زي طلقة.
بابايا الحقيقي
مشيت خطوة لقدّام، عيني على ياسين، بس عقلي بيرفض يصدق اللي بيسمعه.
قلت بصوت مبحوح إنت بتقول إيه يا ياسين؟ تعال هنا.
بس ياسين ما اتحركش كان واقف ثابت، كأنه مش هو.
الراجل اللي جنبه ابتسم ابتسامة خفيفة، ورفع إيده بهدوء عن كتفه.
ولأول مرة النور الضعيف دخل على وشه.
وش مش غريب عليّا.
وش شُفته قبل كده.
بس مستحيل.
مستحيل يكون هو.
الحاجة أمينة ورايا همست يا ساتر ده
سكتت فجأة كأنها خافت تكمل الجملة.
أنا بصيتله، وقلت وأنا مش مصدق إنت ميت أنا حضرت جنازتك بنفسي.
سكت لحظة وبعدين قال بصوت هادي جدًا مش كل اللي بيتدفن بيموت يا أحمد.
رجلي خدتني لورا خطوة غصب عني.
ده كريم شريك قديم في الشركة واللي اتقال إنه مات في حادث عربية من 4 سنين.
اتقلب كل اللي جوايا.
إنت مستحيل تكون عايش
ابتسامته اتسعت وأنا مستحيل أسيب حاجة تخص ندى وأمشي.
اسمها وقع عليّا زي صفعة.
بصيت لياسين بسرعة ابعد عنه!
لكن ياسين لف ناحيتي لأول مرة وعيونه كانت غريبة.
مش خوف مش براءة
كان فيها تردد.
بابا هو قاللي الحقيقة
صوتي
ارتفع أي حقيقة؟!
كريم اتكلم بهدوء مخيف الحقيقة إنك كنت غايب طول الوقت وإنها كانت محتاجة حد يكون موجود.
قربت خطوة إنت بتلعب في دماغ طفل!
هنا الحاجة أمينة صرخت فجأة كفاية بقى!
الكل سكت.
هي كانت بتبص لنا الاتنين وبتعيط أنا مش قادرة أكمل كدب
قلبي وقع.
بصيتلها إنتي كمان؟!
سكتت ثانيتين وبعدين قالت جملة كسرت كل حاجة
أنا اللي طلبت منه يرجع أنا اللي فتحت له الباب
الدنيا دارت بيا.
يبقى الموضوع مش صدفة ولا ضحك أطفال
ده كان مخطط.
بصيت لكريم وبصيت لياسين وبعدين للحاجة أمينة.
وقلت بصوت منخفض جدًا يبقى أنا كنت العدو الوحيد من الأول؟
كريم هز راسه لا يا أحمد
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي فتحت باب أخطر بكتير
إنت مش الأب الوحيد لياسين
وفي نفس اللحظة
ياسين قال بهدوء غريب وفي حد تاني لسه جاي كمان.
وساعتها
سمعنا صوت عربية تقف قدام الفيلا صوت فرامل العربية برّه كان زي حد بيقطع الصمت بسكينة.
الكل اتجمد في مكانه.
كريم بص ناحية الشباك بسرعة، ووشه اتبدّل لأول مرة لا ده ميعادهم بدري.
الحاجة أمينة رجليها خدت منها القوة، ومسكت في الحيطة أنا قولتلكم الموضوع أكبر مننا
أنا بصّيت لياسين لسه واقف مكانه، هادي بشكل يخوف.
إنت عارف مين برّه؟
ردّ بنفس الهدوء الغريب اللي هيكمّل الحقيقة.
خبط الباب.
مرة واحدة قوية.
وبعدين تاني.
أنا مشيت ناحية الباب بخطوات
تقيلة، وكل جزء فيّا بيقولي أرجع بس فضولي كان أسرع.
فتحت.
واقف قدامي راجل أكبر سنًا، ملامحه هادية بشكل مزعج، وفي إيده ملف قديم.
بصّلي وقال
 

تم نسخ الرابط