في فرح اختي
المحتويات
بيخطط معاهم.
سكت.
تمامًا.
واحد واحد الصورة المثالية للعيلة بدأت تقع.
أمي قعدت على الكرسي، بتعيط وهي بتقول
إنتي عملتي فينا كده ليه ده إحنا أهلك!
قربت منها لأول مرة، وأنا مش حاسة بأي وجع.
أهلي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة
الأهل عمرهم ما يبيعوا بنتهم.
سكتت وبعدين كملت بهدوء
إنتوا عملتوا ده من زمان أنا بس النهارده خلّيت الكل يشوف.
الظباط بدأوا ياخدوهم واحد واحد.
ڤيڤيان حاولت تجري وراهم وهي بتصرخ
فرحي! إنتي دمرتي فرحي!
وقفتها بصوت هادي، بس قاسي
لا إنتي اللي دمرتي كل حاجة من زمان.
سكتت القاعة تمامًا.
مفيش موسيقى مفيش ضحك
بس نظرات مليانة صدمة.
أنا خدت شنطتي وعدلت هدومي.
قبل ما أمشي، وقفت لحظة وبصيت على الشاشة
على الكلمات اللي بدأت بيها الليلة.
عاقر مطلقة فاشلة
همست لنفسي
يمكن
وبعدين رفعت عيني وابتسمت
بس مش ضعيفة.
لفّيت ومشيت ناحية الباب
والنور ورايا كان بيطفي واحدة واحدة كنت على باب القاعة إيدي على المقبض
وفجأة
استني!
الصوت جاي من ورايا متكسر مش شبهه.
لفّيت ببطء.
كريم.
كان واقف في نص القاعة، البدلة متكرمشة، مفيش أثر للعريس اللي كان من شوية. عينيه عليّا مباشرة، لأول مرة من بداية الليلة.
أنا كنت
ضحكة خفيفة خرجت مني، بس كانت باردة
دلوقتي؟
الظابط مسكه من دراعه
اتفضل معانا.
بس كريم شد إيده وقال بسرعة
دقيقة واحدة بس!
القاعة كلها ساكتة مستنية.
بصلي تاني وقال بصوت أوطى
انتي كنتي عارفة من امتى؟
سؤال بسيط بس تقيل.
مشيت ناحيته خطوة
والكعب بتاعي صوته واضح على الأرضية الرخام.
وقفت قدامه وقولت بهدوء
من يوم ما بصيتلي النظرة دي وسكت.
سكت لحظة واستوعب.
أنا كملت
ومن يوم ما أختي بدأت تسرق مني وإنت سبتها.
ڤيڤيان من بعيد كانت بتصرخ
كفاية بقى! إنتي كدابة!
بصتلها نظرة واحدة خلتها تسكت.
رجعت بصري لكريم.
بس الفرق
قربت أكتر شوية وهمست
إني مكنتش مستنية أنقذ حد.
الظابط شده المرة دي بقوة أكبر، ومشي بيه.
وهو بيتاخد، فضل باصص عليّا كأنه بيحاول يفهم
أو يمكن يندم.
بس الندم جه متأخر.
رجعت مكاني عند الباب.
كنت خلاص همشي
لكن
الشاشة نورت تاني.
الناس شهقت.
أنا وقفت.
إيه ده؟! حد قال.
الملف الأخير اشتغل لوحده.
اسمه كان
UNKNOWN_01
قلبي دق مرة واحدة بس غريبة.
الصورة ظهرت
أوضة قديمة كاميرا مراقبة.
وفيها
أنا.
بس مش أنا دلوقتي.
أنا وأنا صغيرة.
صوت راجل طلع صوت عمري ما نسيته
خلوها تسكت محدش لازم يعرف.
اتجمدت.
القاعة اختفت من حواليا الصوت بس هو اللي فضل.
الصورة قرّبت
وأنا الصغيرة بتعيط وبتقول
بابا لأ
نفسي اتقطع.
بصيت ناحية حسن
كان واقف مش بيتحرك
وشه أبيض زي الميت.
همست، بصوت طلع بالعافية
إيه ده؟
القاعة كلها رجعت تتحرك تاني بس أنا لأ.
لأني فجأة
فهمت إن اللي حصل النهارده
مكنش البداية.
دي كانت
الحقيقة اللي اتأخرت سنين.
وساعتها
ابتسمت.
بس المرة دي ابتسامة مختلفة خالص.
واضح قلت بهدوء مرعب،
إن لسه في حاجات كتير هتبدأ دلوقتي القاعة كلها بقت كأنها بتدور بس أنا ثابتة مكاني.
عينيا على الشاشة وعلى الطفلة اللي أنا كنتها.
الصوت رجع يتكرر، أوضح المرة دي
خلوها تسكت محدش لازم يعرف.
بصيت على حسن
أبويا أو الراجل اللي كنت فاكرة إنه أبويا.
صوته خرج مبحوح
اقفلي ده دي حاجات قديمة إنتي مش فاهمة
قاطعته بهدوء
لا أنا ابتديت أفهم.
اتحركت خطوة ناحيته.
مين اللي كان عايزني أسكت؟ وليه؟
سكت.
أول مرة في حياتي حسن مش لاقي كلام.
أمي نجلاء دخلت بسرعة، صوتها عالي ومرعوب
كفاية بقى! الليلة دي باظت خلاص خلصوا الموضوع ده!
لكن محدش كان بيسمعها.
الشاشة عرضت جزء تاني
نفس الأوضة نفس الكاميرا.
بس المرة دي فيه حد تاني في الصورة.
راجل
وصوت حسن بيقول
أنا هتصرف البنت دي لو اتكلمت هتضيعنا كلنا.
الهمسات رجعت بس بشكل مختلف.
مش فضول رعب.
قربت أكتر لحد ما بقيت قدام حسن مباشرة.
هتضيعكم في إيه؟
سكت وبعدين قال جملة كسرت كل حاجة جوايا
إنتي مش بنتي.
الصمت اللي حصل بعدها كان أتقل من أي صوت.
حسيت الأرض بتميل تحت رجلي.
إيه؟
أمي صرخت
اسكت يا حسن!
بس هو كمل كأنه خلاص استسلم
لقيناكي زمان في ظروف ماينفعش تتحكي.
وكان لازم الموضوع يفضل مدفون.
ضحكت ضحكة قصيرة، مش مفهومة
مدفون؟ ولا مخبيين جريمة؟
الشاشة نورت تاني
المرة دي مستند.
بلاغ قديم اختفاء طفلة.
الاسم مش اسمي.
بس الصورة
صورتي.
إيدي بدأت ترتعش.
أنا مين؟
مفيش حد رد.
حتى هم ماكانوش عارفين.
بس فجأة صوت جه من آخر القاعة
أنا عارفة.
كل العيون اتلفت.
ست كبيرة كانت قاعدة من الأول، محدش خد باله منها.
قامت ببطء ومشت ناحيتي.
عينها مليانة دموع بس فيها حاجة تانية يقين.
وقفت قدامي ومدت إيديها المرتعشة.
اسمك الحقيقي صوتها اتكسر،
ليلى.
قلبي وقف لحظة.
وأنا
ابتسمت وسط دموعها
أنا أمك.
الدنيا سكتت.
مش بس القاعة
كل حاجة.
بصيت لها وبعدين للشاشة وبعدين ل حسن ونجلاء
كل الكدب
كان ليه معنى واحد بس دلوقتي
أنا كنت قصة اتسرقت.
دمعة نزلت غصب عني بس مسحتها بسرعة.
وبصيت لهم كلهم واحد واحد.
وقلت بصوت ثابت
واضح إن الليلة دي مش فرح.
سكتت
متابعة القراءة