انقذ رجل ذئبة
المحتويات
شوية.
كأن المكان كله بيحبس أنفاسه.
لفّ ناحيه كوخه ببطء خطوة، اتنين وبعدين وقف فجأة.
لأنه سمع الصوت.
مش عواء ولا حركة شجر.
ده كان صوت خفيف جدًا زي احتكاك حاجة على الأرض وراه مباشرة.
التفت بسرعة.
مفيش حد.
لكن
آثار أقدام.
مش أقدام الذئاب الكبيرة اللي شافها من شوية.
دي كانت أصغر.
أخف.
أقرب لشيء بيتحرك بحذر شديد وبيتبعه من غير ما يبان.
ابتلع ريقه، وبدأ يرجع خطوة لورا ببطء، وهو بيحاول يركز في الظلال بين الأشجار.
وفجأة
شافها.
مش ذئب كبير.
ولا القطيع.
دي كانت ظلال صغيرة.
حركة سريعة جدًا بين الأشجار، بتختفي وتظهر في أجزاء من الثانية.
وبعدين صوت خافت جدًا.
نفس الصوت اللي سمعه عند البحيرة لكن أضعف.
قلبه وقع.
مش القطيع كله رجع في حاجة لسه هنا.
مد إيده ناحية سكينه اللي على جنبه، لكن قبل ما يلمسها
الأرض وراه خبطت.
التفت بسرعة.
ومرة واحدة
شاف عينين.
قريبتين جدًا.
أقرب مما يسمح بيه أي منطق.
عينين مش عدائية لكن مراقبة.
تقييم.
وبعدها مباشرة، ظهر ذئب صغير من العدم تقريبًا، واقف قدامه على بعد خطوات.
مش بيهاجم.
بس ثابت.
وبيبص له كأنه بيقيسه.
الحارس رجع خطوة لورا، والثلج اتكسر تحت رجله بصوت خفيف.
في اللحظة دي الذئب الصغير ما اتحركش.
لكن اللي اتحرك كان خلفه.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين أكتر.
واحد ورا التاني، بيظهروا من بين الأشجار، كأن الغابة نفسها بتطلعهم له.
مش قطيع واحد زي الأول
ده كان شكل
أصغر أسرع وأقرب.
وفجأة، الذئب اللي قدامه طلع صوت خافت.
مش عواء.
ولا تهديد.
بل صوت قصير كأنه إشارة.
وفي ثانية واحدة
كل الذئاب وقفت في نفس الوضع.
نفس الاتجاه.
نفس التركيز.
عليه هو.
الحارس حس لأول مرة إن اللي قدامه مش مجرد نجاة أو خطر
ده شيء أكبر.
كأنه مش في غابة عادية.
كأنه دخل نظام له قواعد وهو لسه ما يعرفش ولا قاعدة واحدة.
وفي وسط الصمت ده
سمع صوت تكسير خشب بعيد جدًا من ناحية الكوخ.
اتجمد.
مش الذئاب.
حاجة تانية.
أخطر.
لأن الذئاب فجأة لفّت نفس الاتجاه.
كل العيون بقت هناك.
مش عليه.
عليه هو كمان بس الأول.
كأنهم قرروا في نفس اللحظة إن في خطر جديد ظهر وإنه هو جزء منه دلوقتي.
والمرة دي
مافيش رجوع.
وبهدوء مخيف الذئاب بدأت تتحرك في نفس الاتجاه.
ناحية كوخه الخطوات كانت سريعة لكن منظمة بشكل يخوّف.
مش هرولة عشوائية، ولا هجوم.
ده كان تحرّك كأن فيه خطة.
الحارس لسه واقف مكانه، لكن جسمه بدأ يتحرك لوحده من التوتر، يلف ناحية الكوخ.
صوت تكسير الخشب اتكرر تاني
ثم صوت أقوى.
زي باب بيتشد من مكانه.
اتسمرت رجله في الأرض.
في حد عند الكوخ
الفكرة ضربت دماغه كالصاعقة.
مستحيل. المكان ده معزول. مفيش حد بيقربه إلا المراهقين اللي بيجوا للتزلج وده مش وقتهم.
لكن الصوت كان واضح.
حد بيتحرك جوه أو حوالين الكوخ.
وفجأة
الذئاب كلها توقفت.
مرة واحدة.
كأنها استلمت أمر غير مسموع.
وببطء شديد، بدأت
تطويق الكوخ.
الحارس حس ببرودة مش من الجليد من الفكرة نفسها
الذئاب مش رايحة له الذئاب بتحاصر اللي جوه.
وفي اللحظة دي
سمع صوت باب الكوخ بيتفتح ببطء.
صرير معدن قديم.
ثم صمت.
صمت طويل جدًا أطول من الطبيعي.
وبعدين
خرج شخص.
لكن مش واضح.
الظلال حوالين الكوخ كانت كثيفة، والضوء ضعيف.
بس اللي اتشاف كان كافي يخليه يتجمد تمامًا.
الشخص كان لابس زي مش بتاع الغابة.
ومش لوحده
كان في حاجة في إيده.
حاجة بتلمع.
مش سلاح عادي حاجة أكبر من كده.
الحارس حاول يصرخ لكن صوته ما طلعش.
لأنه فجأة فهم حاجة مرعبة
الذئاب مش بتحميه هو
الذئاب بتحمي الغابة من اللي طلع من الكوخ.
وفي نفس اللحظة
الذئبة اللي أنقذها ظهرت تاني.
لكن المرة دي كانت واقفة بينه وبين الكوخ.
مش بعيدة عنه
قريبة جدًا.
وبصت له.
نفس النظرة الأولى.
لكن دلوقتي
فيها قرار.
ثم
رفعت رأسها للسماء وأطلقت عواء واحد طويل.
العواء ده ما كانش نداء قطيع
ده كان إعلان.
وفي ثانية واحدة
الغابة كلها ردّت عليها.
أصوات من كل اتجاه.
من تحت الجليد.
من بين الأشجار.
من عمق الظلام.
الحارس اتراجع خطوة غصب عنه
وفهم متأخر جدًا
اللي أنقذته مش مجرد ذئبة ده كان مفتاح لشيء كان مقفول من سنين.
والشخص اللي خرج من الكوخ بدأ يرفع إيده ببطء ناحية الضوء وكأنّه بيحاول يفتح حاجة مش المفروض تتفتح.
وفي اللحظة اللي بين النفس والتاني
الذئبة اختفت
وبدأت الحركة الذئبة اختفت لكن أثرها ما اختفاش.
الثلج اللي قدامه اتكسر فجأة بخط رفيع، كأن حاجة عدّت تحته بسرعة غير مرئية.
والحارس ما لحقش يحدد الاتجاه إلا لما سمع صرخة قصيرة.
مش بشرية.
ولا ذئب.
كانت أقرب لصوت ألم مفاجئ، متقطع، كأنه اتسحب من الهواء نفسه.
وفي نفس اللحظة
الضوء اللي كان في إيد الشخص اللي خرج من الكوخ بدأ يومض بشكل غريب.
مرة يشتغل مرة يضعف كأن في حاجة بتسحب طاقته.
الذئاب حوالين المكان بدأت تتحرك تاني، لكن المرة دي مش باتجاه واحد.
لا.
اتقسموا.
نصّهم تجاه الكوخ
والنص التاني تجاه الغابة العميقة، كأنهم حسّوا بوجود ثالث.
الحارس قلبه بدأ يدق بعنف لدرجة إنه حس إن صداه مسموع في صدره.
في حاجة تانية هنا.
مش الكوخ.
مش الذئاب.
حاجة بين الاتنين.
وفجأة
الأرض تحت رجله اهتزت اهتزاز خفيف.
ثم تاني.
ثم أقوى.
الجليد بدأ يعمل صوت تشققات طويلة تمتد تحت السطح.
الشخص عند الكوخ لف بسرعة ناحيته وكأنه لأول مرة يلاحظ وجوده بوضوح.
ومجرد ما عينه قابلت عين الحارس
ابتسم.
ابتسامة قصيرة جدًا مش راحة.
بل ثقة.
كأن كل اللي بيحصل كان متوقع.
وبهدوء مخيف قال كلمة واحدة، صوتها وصل رغم الرياح
أخيرًا
وفي نفس اللحظة
الذئبة ظهرت من جديد.
لكن مش على الأرض.
كانت فوق الجليد المتشقق مباشرة واقفة بثبات مستحيل.
وجسمها كان بينكسر حواليها العالم وهي ثابتة كأنها مش من نفس المكان أصلًا.
وبعدين بصت
لكن المرة دي النظرة كانت مختلفة تمامًا.
مش تحذير.
مش تعرف.
دي كانت أمر.
وفي ثانية واحدة
الجليد كله اتفتح.
مش انكسار بسيط
ده كان انهيار.
المياه المتجمدة طلعت من تحت كأنها كانت
متابعة القراءة