مش قادرة تصدقي بقلم نورهان العشري
المحتويات
البيت.
عربية شرطة واقفة.
والباب مفتوح على آخره.
هيام واقفة في الصالة، وشها شاحب لأول مرة، وسعاد قاعدة على الكرسي ماسكة دماغها مش مستوعبة.
المحامي دخل ومعاه أوراق ختم رسمي.
بناءً على البلاغات المقدمة، وبناءً على الأدلة الصوتية والمادية، يتم التحفظ على بعض المنقولات لحين الفصل في القضية
هيام صرخت إنتوا بتعملوا إيه؟ دي بيتنا!
راوية كانت واقفة على السلم بهدوء غريب.
نزلت خطوة وقالت لا ده بيت اتبنى على ظلم.
سعاد بصتلها بصدمة إنتِ عملتي فينا كده؟
راوية ردت بهدوء أنا ماعملتش حاجة أنا بس سبت الحقيقة تطلع.
في نفس الوقت
محمود كان داخل القسم.
وشه اللي كان زمان مليان غرور دلوقتي مكسور.
المحامي وقف قدامه حضرتك متهم بالإهانة، والضرب، والطرد التعسفي، وحرمان زوجة من حقوقها.
محمود حاول يرد هي اللي كانت
المحامي قاطعه الدليل بيتكلم لوحده.
سكت.
أول مرة في حياته ما لقيش حد يصدقه.
بعد أيام
البيت اللي كان مليان صوت وصراخ
بقى فاضي.
هيام اتمنعت من السفر.
سعاد قاعدة لوحدها.
ومحمود رجع نفس الشخص بس من غير بيت، ومن غير ثقة، ومن غير سند.
وفي المحكمة
القاضي قال كلمته الأخيرة
ثبوت الضرر على المدعية وإلزام المدعى عليهم بالتعويض وتمكينها من كامل حقوقها الشرعية والقانونية.
القاعة سكتت.
وهيام بصت لراوية لأول مرة من غير كلام.
راوية ما ابتسمتش.
ما شمتتش.
بس قامت،
بره المحكمة
المطر كان وقف.
والشمس بدأت تطلع.
واحدة من بناتها سألتها هنروح فين دلوقتي يا ماما؟
راوية بصّت للسماء وقالت هنبدأ من غير حد يكسّرنا تاني.
ومشت.
ووراها
قصة قديمة اتقفلت.
وبدت حكاية جديدة ما فيهاش ضعف ولا ظلم فيها بس ست قررت ما تموتش من القهر وتعيش أقوى من اللي كسرها في اليوم اللي بعد حكم المحكمة، البيت كان شبه مقفول بس مش من الهدوء، من الرعب.
هيام قاعدة في أوضتها، كل صوت برا بيخليها تنط من مكانها. سعاد مش بتتكلم، كأنها فقدت لسانها لأول مرة في حياتها.
ومحمود اختفى.
في نفس الوقت
راوية كانت قاعدة في شقة صغيرة إيجار جديد، بس المرة دي مش لوحدها ولا مكسورة.
قدامها ورق كتير وملف القضية لسه مفتوح.
المحامي دخل وقال بهدوء في حاجة غريبة يا راوية في مستندات ظهرت جديدة تخص جواز محمود.
رفعت عينها بسرعة مستندات إيه؟
حط قدامها ظرف.
جوازه الجديد مش قانوني بالكامل.
الصمت وقع.
راوية مسكت الظرف بإيد باردة.
فتحت
وشافت اسم العروسة.
بس اللي جوا الورق كان أخطر من أي خيانة
توقيعات مزورة.
وتوكيل باسم حد مش موجود أصلاً في البلد.
المحامي بص لها وقال ده مش جواز بس ده ملف ممكن يهدّ بيت كامل.
راوية ما اتكلمتش.
بس عينيها اتغيرت.
مرة تانية.
في نفس اللحظة
هيام كانت خارجة تجري في الشارع.
حد من جيرانهم وقفها وقالها في ناس سألت عنكم
هيام اتجمدت مين؟
الراجل رد ست اسمها راوية ومعاها محامي.
الاسم وقع عليها زي الرصاصة.
رجعت البيت تجري.
فتحت الباب بعنف إحنا في كارثة!
سعاد قامت مفزوعة في إيه؟
هيام بصوت مهزوز لأول مرة راوية مش بس بتاخد حقها دي بتفك كل حاجة اتبنت على كدب!
في اللحظة دي
الموبايل رن عند محمود.
رقم مجهول.
فتح.
صوت هادي جدًا افتكرت إنك خلصت منها؟
سكت.
الصوت كمل لسه البداية.
الخط اتقفل.
ومحمود لأول مرة في حياته حس إن الأرض اللي تحت رجليه مش ثابتة.
وبره
راوية كانت واقفة قدام شباكها، بتبص للشارع.
بناتها نايمين.
وهي ماسكة ملف المحكمة بإيدها.
وقالت بصوت واطي كل واحد حسب ما ظلم لازم يحاسب حتى لو بعد شوية.
وفجأة
خبط على الباب.
خبط هادي.
لكن مختلف.
فتحت
والمحامي قال في شخص عايز يشهد وبيطلب الأمان الكامل.
راوية رفعت عينيها مين؟
المحامي حد من جوّا البيت القديم وبيقول عنده كل الحقيقة.
سكتت لحظة
وبعدين قالت خليه يدخل.
والمشهد سِكّت
لأن أول خيط في السر الكبير بدأ يتكشف الباب اتفتح ببطء كأن كل ثانية بتسحب معها سر جديد من الماضي.
دخل شاب في أواخر العشرينات، ملامحه متوترة، وعينه بتتهرب من أي حد يبص له مباشرة.
راوية بصّت له بحذر إنت مين؟
المحامي رد بدل عنه ده شريف كان شغال فترة عند محمود في الشركة وطلب يقابلك بشكل سري.
الشاب ابتلع ريقه
سكتت الغرفة.
حتى النفس بقى تقيل.
راوية قربت خطوة اتكلم.
شريف طلع ورقة من جيبه بإيد بترتعش الجواز اللي حصل كان متجهز له من قبل ما حضرتك تعرفي حتى إن في عروسة وورق المحكمة بتاع الطلاق كان متقدم قبل ما أي حاجة تحصل فعلاً.
راوية رفعت حاجبها يعني إيه؟
الشاب بص للأرض يعني إنتي كنتي متخطط إنك تتشالي من الصورة من بدري.
الصمت ضرب المكان.
المحامي بص بدهشة مين اللي خطط؟
الشاب بلع ريقه وقال الجملة اللي قلبت كل حاجة
سعاد وهيام ومحمود.
راوية ما اتحركتش.
بس عينيها اتغيروا وبقوا أبرد من أي دموع.
في نفس الوقت
هيام كانت في البيت بتكسر أي حاجة قدامها.
إحنا هنضيع! إحنا هنضيع!
سعاد صرخت اخرسي! مش وقت جنان!
بس هيام زقت الكرسي دي بتعرف كل حاجة! كل حاجة!
محمود كان قاعد في العربية، في نص الطريق، لما الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
الصوت المرة دي كان أوضح افتكرت إنك هتخلص؟
محمود صرخ إنت مين؟!
الصوت رد بهدوء قاتل أنا البداية اللي نسيتها.
وفجأة
وصلته رسالة.
فيديو.
فتح.
وشاف نفسه وهو بيصرخ في راوية وبيمد إيده عليها وكل كلمة قالها متسجلة.
اتجمد.
والموبايل وقع من إيده.
عند راوية
الشاب كمل في تسجيلات تانية وفي تحويلات فلوس وكل حاجة كانت معمولة عشان يخلّصوا منك بهدوء.
راوية أخدت نفس طويل.
مش انهيار.
ولا بكاء.
دي كانت لحظة فهم.
وقالت بهدوء يبقى اللعبة لسه مكملة بس المرة دي أنا اللي ماسكة الورق.
المحامي بص لها هنكمل؟
راوية بصت له لا
متابعة القراءة