مش قادرة تصدقي بقلم نورهان العشري

لمحة نيوز

مش قادرة تصدقي إن مرات أخوكي، اللي خربتي بيتها دونًا عن كل ستات الدنيا، حليت في عين جوزك وبقت فجأة العروسة المناسبة اللي هيكمل معاها حياته!
البيت كان هادي بس هدوء تقيل، كأن في حاجة مستخبية ورا كل نفس بيتاخد. راوية كانت لسه مخلّصة يوم طويل من الشغل، منيمة بناتها بالعافية بعد دوشة ومشاوير وطلبات ما بتخلصش.
فجأة، صوت عالي شقّ السكون.
هيام، واقفة تحت عند باب شقة أمها سعاد، بتزعق بأعلى صوتها إنتِ يا هانم! مش ناوية تنزلي تشوفي البيت اللي مقلوب ده؟ ولا إنتِ فالحالي بس في القعدة فوق؟
راوية فتحت الباب، ووقفت على السلم بهدوء واضح إنه متصنّع البيت فيه اتنين يا هيام يشوفوه هما. أنا مش ملاحقة على شقتي وبناتي.
هيام شهقت باستفزاز نعم؟ يعني أنا أنضف؟
راوية ردت بنبرة بدأت تسخن هو أنا قلت كده؟ بس على الأقل اللي قاعدة فيه تهتم بيه ولا إنتِ على راسك ريشة؟
هيام بصت لنفسها بتكبر وقالت بتفاخر أنا؟ أنا في بيتي عندي خدامين يخدموني مش بمسك مقشة أصلاً.
راوية ضحكت بسخرية مش المهم عندك كام حد بيخدمك المهم تعرفي تملي مكانك إزاي.
وش هيام احمر، وصوتها علي ده إنتِ لسانك طول قوي! شكلك نسيتي نفسك لولا أخويا كان زمانك في الشارع!
راوية ردت بثبات وأخوكي ربنا يخليه بس ده ما يديش حد الحق يدوس عليا.
في اللحظة دي، سعاد خرجت فجأة، وكأنها مستنية الخناقة بتقولي

لمين كده يا قليلة الأصل؟ أنا اللي بدوس عليكي؟ على إيه؟ على فقرِك؟
هيام دخلت بنبرة خبث سيبيها يا ماما بكرة محمود يعرف حقيقتها.
راوية رفعت راسها وقالت محمود عارفني كويس ومش هيصدق الكلام ده.
سعاد ضحكت بسخرية هنشوف
بعد شوية، محمود دخل البيت وشه مش طبيعي.
لقى أمه بتمثل العياط، وهيام جنبها بتولّع في الكلام.
مراتك بهدلتني! قالتها سعاد بصوت مكسور.
هيام كملت وقفتها على السلم وفضحتنا قدام الجيران!
محمود اتحول في لحظة، وطلع الشقة زي الإعصار.
فتح الباب بعنف إنتِ يا راوية!
راوية خرجت من المطبخ مفزوعة في إيه؟
محمود قرب منها بعصبية إزاي تتكلمي مع أمي كده؟!
راوية مصدومة أنا؟! ده هما
ضرب على الترابيزة بعنف اخرسي! دول أمي وأختي!
وبص لها بنظرة قاسية إنتِ جاية منين أصلاً؟ لولا إني سترت عليكي
دموع راوية نزلت حرام عليك
لكنه كمل ومن النهارده مفيش كلمة تتقال غير حاضر.
وسابها ومشي.
الأيام عدت تقيلة ضغط، إهانات، وكلام مسموم كل يوم.
لحد ما في يوم
موبايل راوية رن.
رقم غريب.
فتحت واتجمد الدم في عروقها.
صور.
محمود لابس بدلة.
جنبُه عروسة.
وسعاد وهيام بيزغرطوا.
راوية وقفت مش قادرة تستوعب وبعدين فجأة جريت على السلم، وخبطت على بابهم بجنون
افتحي يا سعاد! محمود اتجوز؟!
الباب اتفتح وهيام واقفة بابتسامة باردة
مبروك يا حلوة بقى عندك ضرة.
راوية صوتها اتكسر
فين محمود؟ أنا عايزة أطلق!
سعاد طلعت وقالت ببرود تطلقي؟ إنتِ أصلاً مالكيش حاجة هنا.
راوية بصت لها بذهول يعني إيه؟ ده بيتي!
هيام قربت منها وزقتها بيت مين؟ إنتِ جيتي بشنطة وهتمشي بيها.
راوية طلعت تجري على شقتها
لكنهم طلعوا وراها.
ومسكتها هيام من شعرها ورمتها على الأرض.
إنتِ اتطلقتي! صرخت.
سعاد فتحت الدرج وخدت الذهب ده يفضل هنا.
راوية حضنت بناتها وهي بتنهار حرام عليكم
هيام فتحت الباب وزقتها برا!
وفي لحظة
راوية بقت في الشارع.
حافية.
شايلة بنت وماسكة التانية.
والباب اتقفل وراها.
لكن المرة دي
دموعها ما كانتش ضعف.
كانت بداية حاجة تانية خالص الشارع كان فاضي إلا من صوت المطر وراوية واقفة في نصه كأنها اتشالت من الدنيا مرة واحدة.
بس الغريب إنها ما كانتش بتعيط زي الأول.
كانت ساكتة.
سكون يخوف.
بنتها الصغيرة شدت في هدومها ماما إحنا هنروح فين؟
راوية بصّت لها وبصت لبنتها الكبيرة وبعدين مسحت وشها بإيدها وقالت بهدوء غريب مش هنضيع بس المرة دي هنرجع مش نرجع زي ما خرجنا.
في نفس اللحظة
في شقة سعاد تحت.
هيام كانت قاعدة بتضحك وهي بتفرّج أمها على صور الفرح شوفتي يا ماما؟ أخويا بقى راجل تاني وخلصنا من التقيلة.
سعاد ابتسمت أهم حاجة البيت يرتاح.
بس فجأة
خبط الباب بعنف.
خبطات مش طبيعية.
هيام قامت متضايقة مين اللي بيخبط كده؟
فتحت الباب
واتجمدت.
محامي.

ومعه ورق كتير.
ووراهم راوية واقفة.
بس مش نفس الراوية.
عيونها مختلفة.
باردة.
هيام ضحكت بسخرية رجعتي تتشحتي ولا إيه؟
المحامي قطع كلامها أنا جيت أبلّغكم رسمياً في قضية نصب، واستيلاء على منقولات، وضرب، وطرد غير قانوني.
سعاد اتلخبطت إيه الكلام ده؟!
راوية دخلت خطوة لقدام وقالت بهدوء مخيف الدهب اللي خدتيه متصوّر ومتسجّل إنه ملكي.
هيام اتغير وشها إنتِ بتقولي إيه؟!
المحامي فتح ملف وكمان في تسجيل صوتي لتهديدات وضرب، وشهود من الجيران.
البيت كله سكت.
لأول مرة
سعاد ما لقيتش رد.
في نفس الوقت
محمود كان قاعد في أوضة الفندق مع مراته الجديدة.
بس موبايله رن.
رقم غريب.
فتح
صوت المحامي محمود بيه حضرتك طرف في قضية هتتفتح خلال ساعات.
محمود اتنفض قضية إيه؟!
الصوت جا ببرود قضية طرد زوجة بدون حكم، واتهامات كيدية، واستيلاء على حقوقها.
سكت.
وبعدين سمع جملة خلت إيده ترتعش
وموكلتي عندها دليل على كل حاجة.
في نفس اللحظة
راوية كانت واقفة قدام البيت اللي اتطردت منه.
المرة دي مش لوحدها.
معاها أوراق.
ومحامي.
وصوت في دماغها بيقول
اللي اتكسر ممكن يتصلح بس بعد ما اللي كسر يتحاسب.
وهيام كانت بتتفرج من البلكونة
ووشها لأول مرة بدأ يخاف.
لأن اللي جاي
مش زعل ست اتكسرت.
ده انتقام ست اتعلمت تقوم من تحت الأرض. مش هينفع نخليها موت بمعنى حرفي، بس نقدر نخلي النهاية
أقسى من أي موت موت اعتبار، موت ظلم، وانهيار كامل للي ظلموها.
صباح اليوم التالي
المنطقة كلها كانت متجمعة قدام
تم نسخ الرابط