ولدت مرات جوزي

لمحة نيوز


بصيت للشنطة… وبعدين له…
وقلت جملة واحدة قلبت كل حاجة:
"الموضوع مش فلوس يا أحمد."
سألني بصوت واطي:
"أمال إيه؟"
قمت من مكاني… وقربت منه…
وقلت بهدوء تقيل:
"الثقة… لما بتتكسر… مبتترجعش بسهولة."
سكتنا…
وفجأة… صوت عياط بيبي قطع اللحظة.
بصينا الاتنين ناحية الصوت…
"ليان."
واقفنا لحظة…
وبعدين قلت له:
"تعالى."
مشينا سوا للحضانة…
بصيت للبنت… كانت بتتحرك بإيديها الصغيرة…
حطيت إيدي على الزجاج… وقلت بهدوء:
"هي ملهاش ذنب في أي حاجة."
هز راسه:
"عارف."
لفيت له وقلت:
"وعشان كده… أنا هاخد قراري بعيد عن أي غضب."
اتوتر:
"يعني إيه؟"
سكت شوية… وبعدين قلت:
"إحنا هنبدأ من الأول."
عينيه وسعت:
"بجد؟!"
رفعت إيدي ووقفته:
"بس… بشروطي أنا."
"إيه هي؟"
بصيت له بثبات وقلت:
"مفيش أسرار… أي حاجة مهما كانت."
"موافق."
"ليان… هتتربى بينا إحنا الاتنين."
اتنفس براحة:
"أكيد."
وقربت أكتر… وقلت الجملة الأخيرة:
"وأي مرة تحسسني إني برا حياتك تاني… أنا اللي همشي المرة دي… ومش هرجع."
سكت… وبعدين قال بصوت صادق:
"مش هتتكرر."
بصيت للبنت مرة تانية… وابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة من يومين…
وقلت في سري:
"يمكن الجرح عمره ما يختفي… بس ممكن نتعلم نعيش بيه… ونبني فوقه حاجة أقوى."عدّى شهر…
البيت هادي… زيادة عن اللزوم.
"ليان" بقت جزء من الروتين… صوتها بيملى المكان، بس في حاجة

ناقصة… حاجة مكسورة ومش بترجع زي الأول.
"أحمد" ملتزم بكل كلمة قالها… مفيش أسرار، مفيش اختفاء، حتى موبايله بقى مفتوح قدامي طول الوقت.
بس الغريب؟
إني أنا… مش مرتاحة.
في ليلة متأخرة… كنت صاحية، مش عارفة أنام.
قمت أشرب مية… وعديت جنب أوضة المكتب.
النور كان مولع.
استغربت…
دخلت بهدوء…
لقيت "أحمد" قاعد، قدامه ورق… أول ما شافني اتوتر وقف بسرعة:
"انتي صاحية ليه؟"
بصيت على الورق:
"وأنت بتخبي إيه المرة دي؟"
قال بسرعة:
"مفيش… شغل بس."
قربت… وسحبت الورق من إيده.
وقتها…
قلبي وقف.
عقد بيع.
بصيت له ببطء:
"إيه ده؟"
سكت…
سكت نفس السكات القديم… اللي بقى يخوفني أكتر من أي حاجة.
علّيت صوتي:
"رد عليا!"
قال أخيرًا:
"كنت ناوي أقولك…"
ضحكت بسخرية:
"طبعًا… بعد ما تخلص!"
قلبت في الورق…
الشاليه… اتباع.
بصيت له وعيني مليانة صدمة:
"انت بتبيع من ورايا تاني؟!"
قال بسرعة:
"لا! المرة دي ليكي… مش عليكي!"
اتلخبطت:
"يعني إيه؟"
قرب خطوة وقال:
"الفلوس دي… باسم ليان."
سكتُّ.
مش فاهمة.
"باسمها؟!"
هز راسه:
"أنا بجهز مستقبلها… عايز أأمنها بأي طريقة."
رديت بسرعة:
"ومن غير ما ترجعلي؟!"
صرخ هو كمان:
"أنا بعمل الصح! مش كل حاجة لازم تتحاسب عليها كأني متهم!"
سكتنا…
التوتر مالي المكان.
وبعدين قلت بهدوء أخطر من أي صوت عالي:
"انت لسه متعلمتش."
بصلي بصدمة:
"يعني إيه؟!"
قعدت
على الكرسي… وقلت:
"المشكلة مش في القرار… المشكلة إنك أخدته لوحدك."
سكت…
كلامي خبط فيه.
وقبل ما يتكلم…
قلت الجملة اللي غيرت كل حاجة:
"أنا حامل."
الصمت وقع…
"أحمد" بصلي كأنه مش مصدق:
"انتي… بتقولي إيه؟!"
ابتسمت ابتسامة باهتة:
"زي ما سمعت."
قرب ببطء… عينه بتملى دموع:
"بجد؟!"
هزيت راسي…
بس فجأة…
وقف مكانه.
كأن فكرة خبطت دماغه.
وبصلي بقلق شديد:
"استني… إزاي؟!"
ابتسامتي اختفت…
وقلت بهدوء غامض:
"سؤال غريب يا أحمد… مش المفروض تكون عارف إزاي؟"
وشه اتغير…
والشك بدأ يدخل عينه لأول مرة.
قرب خطوة… وقال بصوت منخفض:
"انتي تقصدي إيه؟"
بصيت له بثبات…
وقلت:
"زي ما انت كنت بتخبي… أنا كمان كان عندي حاجات ساكتة عنها."
الدنيا وقفت.
واللحظة بقت تقيلة…
همس:
"انتي… بتقولي إيه بالظبط؟"
قربت منه… وبصيت في عينه مباشرة…
وقلت الجملة اللي فجّرت كل حاجة:
"مش كل الأسرار بتتغفر يا أحمد…"وش "أحمد" بقى شاحب… صوته خرج مهزوز:
"يعني إيه؟! انتي بتقولي إيه؟!"
بصيت له بثبات… وقلت:
"أنا حامل… منك أنت."
اتجمد… وكأن روحه رجعت له فجأة:
"طب ليه الكلام ده؟ ليه الطريقة دي؟!"
قعدت قدامه… لأول مرة من غير برود:
"عشان أحسسك… بالإحساس اللي عيشتني فيه."
سكت… وأنا كملت:
"لما خبيت عليا موضوع أخوك ومراته وبنته… كنت فاكر إنك بتحميني. بس الحقيقة؟ انت كنت بتقرر لوحدك… وبتحطني
برا حياتك."
نزل بعينه الأرض…
قلت بهدوء:
"وأنا لما قلت الجملة دي… كنت عايزة أشوفك… وانت تايه… وشاكك… وحاسس إن الأرض بتسحب منك."
رفع عينه لي… مليانة وجع:
"وارتاحتي؟"
هزيت راسي:
"لا."
سكتنا لحظة…
وبعدين قلت:
"عشان كده… خلصت اللعبة."
بصلي باستغراب:
"يعني إيه؟"
قومت… وفتحت درج المكتب… وطلعت ملف تاني.
حطيته قدامه.
"إيه ده؟"
"ده… نقل ملكية."
فتح بسرعة… عينه وسعت:
"انتي رجّعتي كل حاجة باسمي؟!"
ابتسمت ابتسامة هادية:
"كل حاجة… زي ما كانت."
اتصدم:
"ليه؟!"
بصيت له وقلت:
"عشان أنا مش بحاربك… أنا كنت بحارب إحساسي إني ماليش مكان."
سكت…
كلامي وصل له المرة دي بجد.
قربت منه خطوة… وقلت:
"أنا ممكن أسيبك… وأمشي… وأبدأ من جديد. وممكن أفضل… بس مش زي الأول."
سألني بصوت واطي:
"يعني إيه؟"
بصيت له بثبات وقلت:
"يعني جوازنا… هيكمل… بس بوعي."
"وعي؟"
"آه… مفيش مثالية… مفيش ثقة عمياء… في احترام… وفي وضوح… وكل حاجة بتتقال."
نزلت عينه… وبعدين قال:
"وأنا موافق… بأي شكل… بس متبعديش."
سكت شوية… وبعدين مديت إيدي له:
"يبقى نبدأ من هنا."
بص لإيدي… ومسكها بإيدين مرتعشتين.
بعد شهور…
البيت اتغير…
مش بقى مثالي… بس بقى صادق.
"ليان" بتجري في الصالة… وضحكها مالي المكان…
وأنا واقفة في المطبخ… حاطة إيدي على بطني…
وأحمد ورايا بيقول بهدوء:
"مستعدة للمشوار ده؟"
ابتسمت
وأنا ببص لقدام:
"مش مستعدة… بس قوية كفاية."
لفيت له… وقلت الجملة الأخيرة:
"الفرق بيننا قبل كده ودلوقتي… إننا بقينا نختار بعض… كل يوم… مش مرة واحدة وخلاص."
مسك إيدي…
والمرة دي…
كان فاهم قيمتها.

 

تم نسخ الرابط