ولدت مرات جوزي

لمحة نيوز

ولدت مرات جوزي وضرتي بإيدي من غير ما أعرف..
تخيلي لما تبقي دكتورة نسا شاطرة، وتستقبلي حالة طوارئ في نص الليل، وتولدي الست اللي هتكون سبب في قلب حياتك رأسًا على عقب… بس مش زي ما انتي متخيلة.
يومها الصبح، "أحمد" باس راسي وقال لي بهدوء:
"يا حبيبتي مأمورية أسوان دي مش هتاخد يومين، هخلص شغل الموردين وأرجع لك على طول."
صدقته… زي كل مرة.
نزلت شغلي، واليوم كان زحمة جدًا، وفجأة الممرضة دخلت تجري:
"يا دكتورة فيه حالة ولادة مستعجلة، الست تعبانة جدًا!"
دخلت فورًا، ركزت بكل خبرتي، وبعد مجهود كبير… خرجت الطفلة للدنيا، وبخير. سلمتها للممرضة وخرجت أطمن أهلها.
وأول ما خرجت…
اتجمدت مكاني.
"أحمد" واقف بره.
بس المرة دي… مكنش بيضحك، ولا فرحان.
كان وشه متوتر، وعينه مليانة قلق، وواقف جنب راجل كبير وست باين عليهم الهيبة.
قربت بحذر… وسمعته بيقول:
"اطمن يا عمي… الحمد لله البنت بخير… وأنا مش هسيبها… دي بنت أخويا الله يرحمه."
الدنيا لفت بيا.
بنت أخوه؟!
كملت سماع وأنا مخبية نفسي…
الست الكبيرة قالت:
"ربنا يجازيك خير يا ابني… من يوم ما أخوك مات وانت شايل الليلة لوحدك… حتى جوازك اتأجل عشانهم."
حسيت الأرض بتسحب مني.
رجعت خطوة لورا… دماغي بترتب الكلام:
أخو أحمد كان متجوز، ومات من فترة…
والست اللي جوه دي… أرملته…
والطفلة… بنت أخوه فعلًا…
وأحمد…
مخبي عليا كل ده.
مش خيانة…
بس سر كبير… كبير لدرجة كسر قلبي برضه.
دخلت مكتبي وأنا مش فاهمة أنا حاسة بإيه…
غضب؟ زعل؟ خيانة ثقة؟
ليه مخبي عليا؟
ليه شايل كل ده لوحده؟
وليه أنا آخر واحدة تعرف؟
مسكت الموبايل… واتصلت بيه.
رد بصوت مرهق:
"أيوه يا حبيبتي…"
قلت له بهدوء غريب:
"مأمورية أسوان خلصت بسرعة كده؟ ولا كنت هنا من الأول؟"
سكت…
سكت سكوت طويل…

كأنه بيجمع شجاعته.
وبعدين قال:
"أنا كنت ناوي أقولك… بس كنت خايف…"
قاطعته:
"خايف مني؟ ولا خايف أخد موقف؟"
قال بصوت مكسور:
"خايف أزود عليكي هم… انتي اللي مستحملة كلام الناس عشان موضوع الخلفه… ومكنتش عايز أحطك في مقارنة أو ضغط…"
الدموع نزلت غصب عني.
مش عشان كذب…
لكن عشان قرر يواجه الدنيا لوحده… وطلعني برا حياته في أهم حاجة.
قلت له:
"وأنا؟ أنا شريكتك… ولا مجرد حد بتخاف عليه من الحقيقة؟"
خرج من سكوته وقال:
"أنا غلطت… كان لازم تعرفي… من الأول."
سكتنا إحنا الاتنين…
وبعد لحظات قلت:
"البنت دي… من النهاردة… مسؤوليتي أنا كمان."
اتصدم.
قلت وأنا بمسح دموعي:
"مش هسيبك تشيل ده لوحدك… بس كمان… مش هسامح بسهولة إنك استبعدتني من حياتك."
سألني بصوت مهزوز:
"يعني… هتفضلي؟"
بصيت في المراية قدامي… وشفت نفسي مش بس دكتورة… لكن ست اتعلمت درس قاسي.
وقلت:
"هفضل… بس بشروط جديدة."بصلي "أحمد" من بعيد… كأنه مستني الحكم.
قربت منه خطوة… وبصيت للطفلة اللي في إيده… كانت نايمة بهدوء، ملامحها بريئة لدرجة توجع القلب.
قلت بهدوء مخيف:
"اسمها إيه؟"
اتوتر وقال:
"لسه… لسه مسميناش."
هزيت راسي وبصيتله في عينه مباشرة:
"هتتسمى ليان."
استغرب… لكن ما اعترضش. كان واضح إنه في موقف أضعف من إنه يناقش.
لفيت وقلت له:
"هاتها."
تردد لحظة… بس سلّمها لي.
أول ما شيلتها… حاجة جوايا اتكسرت وحاجة تانية اتخلقت. إحساس غريب… مزيج بين الحنان والغضب.
بصيت له وقلت:
"من النهاردة… مفيش حاجة اسمها سر بينا. أي حاجة… مهما كانت… هعرفها. مفهوم؟"
هز راسه بسرعة:
"مفهوم."
سكت شوية… وبعدين قلت الجملة اللي قلبت الموقف كله:
"بس ده مش حسابك الوحيد."
اتجمد مكانه:
"يعني إيه؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس عيني كانت بتقول حاجة تانية
خالص:
"يعني أنا مش زعلانة بس… أنا مجروحة. وفرق كبير بينهم."
حاول يقرب:
"طيب نرجع البيت ونتكلم بهدوء—"
قاطعته فورًا:
"لا. مش هرجع البيت."
اتصدم:
"ليه؟!"
بصيت حواليّ… وبعدين قلت:
"عشان أنا قررت أقعد هنا… في المستشفى."
"مستشفى؟!"
"آه… عندي شيفتات زيادة… وهفتح ملف جديد."
سألني بقلق:
"ملف إيه؟"
قربت منه شوية… وهمست:
"ملف حياة جديدة… من غير ما أكون آخر واحدة تعرف."
وسبته ولفيت.
عدّى أسبوع…
"أحمد" بيحاول يتصل… يبعت رسايل… ييجي المستشفى… وأنا؟
بارد… هادية… رسمية.
كل مرة أشوفه… أتكلم معاه كأنه مريض مش جوزي.
وفي يوم… دخل مكتبي فجأة، وقف قدامي وقال بنبرة حاسمة:
"أنا مش مستحمل كده! عايز أفهم… انتي ناوية تعملي إيه؟!"
رفعت عيني من الورق بهدوء:
"بشتغل."
ضرب بإيده على المكتب:
"بلاش برود! احنا هنتطلق ولا إيه؟!"
سكت شوية… وبعدين قلت:
"هو انت مستعد تتحمل نتيجة قرار زي ده؟"
اتلخبط:
"يعني؟"
فتحت الدرج… وطلعت ملف… وحطيته قدامه.
بص فيه… ووشه بدأ يتغير.
"إيه ده؟!"
قلت بهدوء:
"ده تقرير كامل بكل ممتلكاتنا… شقة المعادي، الشاليه، الحسابات… وكل حاجة متسجلة قانوني."
رفع عينه لي وهو مصدوم:
"انتي… عملتي إيه؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا:
"أنا دكتورة شاطرة… بس كمان مش غبية."
قلب في الورق بسرعة… وبدأ يتوتر:
"انتي نقلتي الملكية؟!"
ميلت لقدام وقلت بنبرة ثابتة:
"لا… أنا بس ضمنت حقي."
سكت لحظة… وبعدين كملت:
"لأن اللي يخبي عني سر بالحجم ده… ممكن يعمل أكتر من كده."
سكت "أحمد" تمامًا…
أول مرة أشوفه مش لاقي كلام.
وبعدين قال بهدوء غريب:
"انتي اتغيرتي…"
بصيت له بثبات وقلت:
"لا… أنا ظهرت على حقيقتي… بعد ما بطلت أعيش في دور مش ليا."
وقبل ما يخرج… وقفته:
"استنى."
لف لي…
قلت بهدوء قاتل:
"لسه
في حاجة انت متعرفهاش…"
قرب خطوة:
"إيه؟"
ابتسمت ابتسامة غامضة وقلت:
"ليان… مش هتخرج من المستشفى دلوقتي."
اتصدم:
"ليه؟! البنت كويسة!"
رديت وأنا برجع أقعد على الكرسي:
"آه كويسة… بس أنا لسه ما قررتش هسلمها لمين…"
الصمت نزل زي القنبلة…
وش "أحمد" شحب… وقال بصوت مخنوق:
"انتي تقصدي إيه بكلامك ده؟!"
رفعت عيني له ببرود:
"قصدي… إن اللعبة لسه ما بدأتش."وش "أحمد" بقى شاحب… عينه بتجري بيني وبين باب المكتب كأنه بيدور على مخرج.
"انتي بتهزري صح؟! دي بنت أخويا!"
سندت ضهري على الكرسي وقلت بهدوء مرعب:
"وأنا الدكتورة المسؤولة عنها دلوقتي… وكل حاجة بتمشي بتوقيعي."
قرب خطوة، صوته بدأ يعلى:
"متدخليش شغلك في حياتنا!"
رفعت حاجبي:
"انت اللي دخلت حياتك في شغلي… لما خبيت عني حاجة بالحجم ده."
سكت… واتكلم المرة دي بصوت مكسور:
"أنا كنت خايف أخسرك…"
ضحكت ضحكة خفيفة، بس من غير أي روح:
"بس خسرتني فعلًا."
في اللحظة دي… الباب خبط.
دخلت الممرضة وهي متوترة:
"يا دكتورة… في مشكلة."
قمت بسرعة:
"إيه؟"
"والدة البيبي… حالتها ساءت فجأة."
جريت فورًا… وأحمد ورايا.
دخلت الأوضة… الأجهزة بتصوت… الست بتنهج… الحالة أخطر من الأول.
اشتغلت بكل تركيزي… دقايق عدت كأنها ساعات…
وبعد صراع… الحالة استقرت.
خرجت برا… وأنا منهكة.
"أحمد" وقف قدامي، عينيه مليانة خوف:
"هي كويسة؟"
هزيت راسي:
"عدت… بس بالعافية."
سكتنا لحظة…
وبعدين بصيت له وقلت:
"شوفت؟ الحياة مش مستنية حد يستخبى… كل حاجة بتظهر في وقتها."
مر يومين…
وأنا لسه على موقفي.
لا رجوع… ولا مواجهة كاملة.
لحد ما في يوم… دخل عليّ المكتب ومعاه شنطة صغيرة.
بصيت له باستغراب:
"إيه ده؟"
حط الشنطة قدامي وقال:
"كل حاجة."
فتحتها…
عقود… مفاتيح… كروت بنك…
بصلي وقال:
"
أنا كتبت كل حاجة باسمك… كل حاجة من غير استثناء."
اتجمدت لحظة:
"ليه؟"
رد بهدوء:
"عشان ميبقاش عندك شك… إني ممكن أأذيك أو أخدعك تاني."
سكت… وبعدين كمل:
"أنا غلطت إني خبيت… بس عمري ما كنت ناوي أخسرك."

 

تم نسخ الرابط