لما كنت بجهز شنطتي بقلم زهرة الربيع
الحاجات القليلة اللي كانت بتاعتي.
وأنا ماشية أبويا قال بصوت واطي يعني مش هتساعدينا؟
وقفت عند الباب من غير ما أبص ورايا
أنا هساعد نفسي لأول مرة.
وفتحت الباب
وخرجت.
بعد شهور
كنت واقفة في شقتي الجديدة شقة صغيرة بس ملكي.
خلصت أول ترم بتفوق وبقيت بشتغل على مشروع صغير ليا.
اتعلمت كبرت واتغيرت.
وفي يوم
جرس الباب رن.
فتحت
اتفاجئت.
أبويا.
بس شكله كان مختلف تعبان مكسور.
نور أنا محتاجك.
بصيتله وسكت شوية.
الدنيا سكتت حوالينا
والقرار كان في إيدي أنا المرة دي.
ياترى هسامحه؟ ولا هسيبه يدوق اللي دوقني؟بصيت له طوّلت في ملامحه كأني بشوفه لأول مرة.
مش نفس الراجل
ده واحد تاني عينه مكسورة وكتفه واقع.
سألته بهدوء عايز إيه يا بابا؟
كلمة بابا خرجت تقيلة بس مقصودة.
بلع ريقه وقال أنا خسرت فلوس كتير الشغل وقف وعندي ديون
سكت لحظة وبص في الأرض وأختك محتاجة عملية.
قلبي اتحرك غصب عني.
مش عشانهم
بس عشان إنسانيتي اللي حاولوا يكسروها سنين ومع ذلك لسه عايشة.
سألته فين ليلى؟
رد بسرعة سابت البيت أول ما الفلوس خلصت.
ضحكت ضحكة قصيرة فيها سخرية ووجع غريبة مش دي كانت شايفة إنكم عيلة سعيدة؟
ما ردش.
كان ساكت ومستني حكم.
دخلته الشقة قعد على الكرسي وهو باصص حواليه واضح عليه الدهشة.
دي شقتك؟
هزيت راسي أيوه تعبت فيها.
بصلي لأول مرة من غير كبر أنا ظلمتك يا نور.
الكلمة دي
أنا استنيتها ١٠ سنين.
بس لما جات ما فرحتش.
حسيت إنها متأخرة قوي.
سكت شوية وبعدين قلت
أنا هساعد.
رفع راسه بسرعة وعينه لمعت.
كملت قبل ما يتكلم بس مش عشانك.
سكت.
عشان أختي ملهاش ذنب.
طلع ورقة وقلت هتكفل بمصاريف العملية كاملة وهديك مبلغ تعيش بيه فترة
نفسه رجع تاني
بس قطعت عليه الطريق
بس اسمع كويس.
بصلي بتركيز.
دي آخر مرة هتشوفني فيها.
اتصدم يعني إيه؟!
قربت منه بصوت ثابت
أنا مش بنتك اللي كانت بتستحمل الإهانة ولا اللي بتجري ورا رضاك.
دموعي لمعت بس ما نزلتش
أنا
قام وقف يا نور أنا أبوكي
هزيت راسي الأب مش كلمة الأب أفعال.
سكت ومقدرش يرد.
بعد يومين
حوّلت الفلوس للمستشفى وخلصت كل حاجة.
وبعتله رسالة واحدة
العملية تمت وخلاص دوري انتهى.
عدّى وقت
وحياتي بدأت تمشي لقدام.
كبرت في شغلي بقيت أقوى بقيت حد أنا فخورة بيه.
وفي يوم
وصلني جواب.
بخط إيده.
فتحته
نور
أنا مش مستني تسامحيني
بس حابب أقولك إنك طلعتِ أقوى مني بكتير
وأشرف حاجة عملتها في حياتي إني خلفتك.
حتى لو أنا ضيعت ده بإيدي.
دمعة نزلت المرة دي
بس كانت دمعة هادية.
مش وجع
راحة.
قفلت الجواب وبصيت في المراية.
نفس الوش
بس من غير الشامة
ومن غير الخوف
ومن غيرهم.
ابتسمت لنفسي وقلت
أنا كفاية.