لما كنت بجهز شنطتي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

وأنا بعيط، موبايلي رن تاني، رقم البنك.
يا فندم هل حضرتك الأستاذة نور؟ الوديعة اللي باسمك ومبلغها ٨٠٠ ألف جنيه من ١٠ سنين، محتاجة تجدديها؟
انتوا متأكدين؟ أنا مكنش عندي غير ٨ سنين وقتها!
رد الموظف الأستاذة سعاد أمي هي اللي حطت المبلغ باسمك. هل حضرتك تقربيلها؟
سعاد.. اسم أمي.
حضنت صورتها اللي تحت المخدة، وقلت بصوت واطي
ممكن أسحب المبلغ ده دلوقتي؟
مسحت دموعي، وخدت بطاقتي، وخرجت من باب البيت..واللي عملته علمهم درس عمرهم ما هينسوه ......
زهرة_الربيع
خرجت من البيت وأنا مش شايفة قدامي من كتر الدموع بس جوايا كان في إحساس غريب، خليط بين وجع سنين وأمل طلع فجأة من تحت الركام.
ركبت أول ميكروباص قابلني، وإيدي بتترعش ماسكة الموبايل الرسالة لسه مفتوحة قدامي كأنها طوق نجاة.
٨٠٠ ألف جنيه...
رقم عمري ما تخيلت أشوفه في حياتي، ولا حتى في أحلامي.
وصلت البنك وقفت قدام الباب شوية، رجلي مش راضية تتحرك.
أنا؟ أدخل هنا؟ أنا اللي كانوا بيحسبولي ال٥ جنيه قبل ما أصرفهم؟
خدت نفس عميق ودخلت.
المكان هادي ومرتب ناس لابسة شيك، وريحة تكييف باردة خلتني أحس إني دخلت عالم تاني.
قربت من موظف الاستقبال بصوت مهزوز لو سمحت أنا عندي وديعة باسمي.
بصلي بسرعة وبابتسامة رسمية اتفضلي يا فندم، بطاقة حضرتك.
اديته البطاقة قعد يكتب على الكمبيوتر وفجأة ملامحه
اتغيرت.
بصلي تاني بس المرة دي باهتمام حضرتك آنسة نور سعاد عزت؟
هزيت راسي.
وقف من مكانه اتفضلي معايا لو سمحتي.
قلبي بدأ يدق بسرعة مش فاهمة ليه حسيته تعامل مختلف.
دخلني مكتب كبير وبعد دقايق دخل مدير الفرع بنفسه.
أهلاً يا آنسة نور احنا كنا مستنيينك من زمان.
استغربت مستنييني؟!
ابتسم وقال والدتك الله يرحمها كانت سيدة محترمة جدًا. قبل وفاتها بسنة، عملت وديعة باسمك ووصّت توصية واضحة إنها متتلمسش غير لما تتمي ١٨ سنة.
دموعي نزلت لوحدها.
وكانت بتيجي كل فترة تزود المبلغ لحد ما وصل ل ٨٠٠ ألف.
إيدي سابت الكرسي
ماما كانت بتجهزلي مستقبلي وأنا كنت فاكرة إني لوحدي.
المدير كمل بهدوء وفي حاجة تانية
بصيتله بصدمة.
والدتك كانت مأمنة على حياتها ومكتوب إن المستفيد الوحيد حضرتك.
حسيت الدنيا بتلف.
المبلغ التأميني اتصرف بالفعل في حسابك الجاري بقيمة مليون و٢٠٠ ألف جنيه.
المرة دي ماقدرتش أتماسك وانهرت في العياط.
مش عياط ضعف لا
ده عياط واحدة اكتشفت فجأة إنها مكانتش مهملة ولا منسية ولا زيادة زي ما كانوا بيقولوا.
لا أنا كنت غالية عند حد
عند أمي.
بعد ساعة
كنت خارجة من البنك ومعايا كارت جديد ورصيد عمره ما كان في خيالي.
وقفت في الشارع الشمس على وشي بس لأول مرة حسيت إنها دافية مش حارقة.
مسحت دموعي وطلعت الموبايل.
اتصلت برقم كان أول مرة في
حياتي أتصل بيه وأنا راسي مرفوعة
ألو دكتور؟ كنت بسأل على إزالة شامة في الوش
سكت شوية وابتسمت
أيوه عايزة أحجز أقرب معاد.
قفلت المكالمة وبصيت لقدام.
بس قبل ما أتحرك
موبايلي رن.
رقم أبويا.
وقفت شوية وبعدين رديت.
صوته كان متوتر انتي فين؟!
بصيت حواليّا وابتسمت ابتسامة هادية
في المكان اللي كان لازم أبقى فيه من زمان.
سكت وبعدين قال بعصبية ارجعي البيت حالاً!
ضحكت بس ضحكة فيها وجع قديم اتحول لقوة
بيت؟ هو أنا كان ليا بيت أصلاً؟
وقبل ما يقفل قلت بهدوء
اطمن أنا هرجع بس مش زي الأول.
قفلت المكالمة وعيني لمعت.
لأن المرة الجاية
مش هبقى البنت اللي بتتضرب ولا اللي بتترمي لها بواقي الأكل
المرة الجاية
أنا اللي هرسم النهاية.
واللي حصل بعد كده
خلّى أبويا ومراته يتمنوا اليوم اللي أنا خرجت فيه وما رجعتش عدّى يومين
ما رجعتش البيت.
ولا حتى فكرت أرجع بنفس البنت اللي خرجت وهي مكسورة.
استأجرت أوضة صغيرة قريبة من الجامعة مش فخمة، بس فيها شباك شباك بيدخل نور نور حقيقي، مش زي القبو اللي كنت عايشة فيه.
أول حاجة عملتها؟
روحت للدكتور وشلت الشامة.
وأنا باصة في المراية بعد العملية، حسيت إني لأول مرة بشوف نفسي بجد مش البنت اللي كانوا بيكسروها كل يوم لأ واحدة جديدة.
واحدة قوية.
واحدة معاها حقها ومش محتاجة حد.
في اليوم التالت
لبست هدوم بسيطة
بس نضيفة وروحت البيت.
بس المرة دي
ما دخلتش من الباب الصغير.
دخلت وأنا رافعة راسي.
ليلى كانت قاعدة في الصالون، أول ما شافتني اتفاجئت نور؟! انتي فين من يومين؟!
مردتش وعدّيت من جنبها كأنها مش موجودة.
أبويا خرج من أوضته أخيرًا افتكرتي إن ليكي بيت!
بصيتله بس النظرة دي كانت مختلفة.
مفيهاش خوف ولا كسر.
قلت بهدوء جيت آخد حاجتي وبس.
ضحك بسخرية حاجتك؟! هو انتي كان ليكي حاجة أصلاً؟!
طلعت ورقة من الشنطة وحطيتها قدامه.
بص كويس.
مسكها وهو متضايق بس ملامحه اتغيرت تدريجيًا.
إي إيه ده؟!
ده كشف حسابي باسمي من البنك.
ليلى قامت بسرعة تقرب ٨٠٠ ألف؟!
كملت وأنا ثابتة ومليون و٢٠٠ ألف تأمين يعني تقريبًا ٢ مليون جنيه.
الصمت ملأ المكان.
أختي خرجت من أوضتها، أول مرة تسيب الموبايل يعني انتي بقيتي غنية؟!
بصيتلها وافتكرت كل مرة ضحكت عليا فيها.
بس المرة دي ما زعلتش.
قلت بهدوء أنا كنت غنية من زمان بس مش بالفلوس بأمي.
أبويا قرب مني فجأة طيب ما إحنا أهلك برضه! الفلوس دي يعني لازم تتصرف صح وأنا أبوكي
قاطعته بنظرة واحدة.
نظرة خلته يسكت.
أبويا؟
ضحكت بس بمرارة أبويا اللي كان بيديني لبن بايظ؟ ولا اللي كان بيضربني؟ ولا اللي قال إني شؤم؟
وشه احمر ومقدرش يرد.
قربت منه خطوة أمي سابتلي الفلوس دي عشان أعيش مش عشان أصرف عليكم.
ليلى حاولت تبتسم يا بنتي
إحنا أهل والزعل يروح
بصيتلها بحدة أنتي آخر واحدة تتكلمي عن الأهل.
الصمت تاني
بس المرة دي تقيل.
لفيت أخد شنطتي
تم نسخ الرابط