في الليلة الي قبل فرحي بقلم زيزي

لمحة نيوز

في الليلة اللي قبل فرحي، بدأت أشك إن البنات اللي في أوضة الفندق اللي جنبي مش صاحباتي بجد زي ما كنت فاكرة.
كنا في فندق “ليك فيو” التاريخي في نيوبورت، وحجزنا كلنا أوض جنب بعض عشان الفرح. كنت متوترة ومش قادرة أنام. فستان فرحي كان متعلّق على باب الدولاب في كيس أبيض، وبطاقات الوعود مرصوصة على الترابيزة، وكل شوية أبص على موبايلي أقرأ رسالة خطيبي “أحمد”:
“هشوفك بكرة عند المذبح يا جميلة.”
طفيت النور شوية، وفجأة سمعت ضحك جاي من الأوضة اللي جنبنا.
في الأول تجاهلت… لحد ما سمعت صوت “نورا”، وصيفة الشرف:
“اسكبي النبيذ على الفستان، وضيّعي الخواتم… مهما حصل. هي مش تستاهله.”
وسكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتضحك:
“أنا شغالة على الموضوع ده من شهور.”
جسمي كله اتجمد.
“سلمى” قالت بصدمة:
“إنتي بتهزري صح؟”
نورا ضحكت:
“لا خالص. أنا مخططة لكل حاجة.”
وقفت مكاني مش مستوعبة اللي بسمعه.
سلمى سألت:
“طب إنتي فاكرة إنه هيختارك إنتي؟”
نورا ردت بثقة:
“كان قرب يختارني قبل كده. أحمد عمره ما كان هيتجوز واحدة زي “ليلى” إلا عشان شكلها هادي وآمن زيادة عن اللزوم… أنا بس بصحّح الغلط.”
ساعتها حسيت الدنيا بتلف بيا.
كل حاجة بدأت ترجع في دماغي:
نورا اللي كانت مصممة ترتب كل تفاصيل الفرح.
نورا اللي “مؤتمنة” على الخواتم.
تعليقاتها الغريبة عن أحمد.
ضحكتها الزيادة كل مرة يبقى جنبه.
كنت بقول لنفسي إني بتوهم… لحد الليلة دي.
سلمى سألت تاني:
“طب لو عرفت؟”
نورا قالت ببرود:
“مش هتعرف. هي مش بتلاحظ غير متأخر.”
ساعتها جوايا حاجة اتغيرت.
مش

خوف… ولا صدمة.
وضوح.
ماكنتش هخبط على الباب.
ماكنتش هصرخ.
ماكنتش هكلم أحمد وأبوّظ الدنيا.
مسكت موبايلي وفتحت تسجيل صوتي، ووقفت عند باب الأوضة اللي بينهم. وسجلت كل حاجة: خطتهم، كلامهم، ضحكهم، اعتراف نورا إنها ناوية تبوّظ الفستان والخواتم.
وبعد ما خلصت، قعدت على السرير وفكرت بهدوء.
لو واجهتهم دلوقتي، هيقولوا “سوء تفاهم” وهيقلبوا الدنيا، والفرح كله هيتبوظ.
ولو سكت، كانوا هيقدروا يوصلوا لكل حاجة.
فقررت أغير يوم فرحي كله.
الساعة 2:13 بالليل بعت رسالة لأخويا الكبير “حسام”، وابن عمي “كريم”، ومنظم الفرح، ومدير الفندق.
الساعة 2:20 جهزنا جناح تاني باسم كريم.
والساعة 2:36 بعتت رسالة لأحمد:
“في تغييرات هتحصل قبل الفرح… ثق فيا ومش عايزة أي رد دلوقتي.”
رد عليا في دقيقة واحدة:
“أنا واثق فيكي. قوليلي أعمل إيه.”مع أول ضوء الصبح، الفندق كله كان بيصحى على يوم فرح عادي… إلا أنا.
أنا كنت صاحيه من بدري، بس مش نفس “العروسة” اللي كانت ناوية تدخل القاعة وتبتسم وخلاص. كل حاجة اتغيرت جوايا.
في الساعة 7:10، حسام أخويا وصل. أول ما شافني قال بهدوء:
“إنتي كويسة؟”
هزيت راسي:
“مش دلوقتي… بس هبقى كويسة لما كل حاجة تبقى تحت إيدي.”
كريم ابن عمي كان معاه، ووشه عليه قلق:
“إنتي بعتيلنا نص الليل ليه؟”
طلعت التليفون، وسمعتهم التسجيل.
في أول دقيقة، حسام وشه اتشد.
في التانية، عينه ضاقت.
في التالتة، قال بصوت واطي:
“اللي اسمها نورا دي… متقربش من أي حاجة تخصك النهاردة.”
كريم سكت لحظة وقال:
“يبقى الفرح مش هيعدي عادي.”
ابتسمت
بس ابتسامة خفيفة:
“ولا أنا عايزة يعدي عادي.”
في نفس الوقت، في الجناح التاني، نورا كانت بتضحك بصوت عالي وهي بتظبط الفستان والخواتم قدام البنات، وكأنها صاحبة اليوم.
سلمى همست لها:
“إنتي متأكدة من اللي بتعمليه؟”
نورا ردت وهي بتسرّح شعرها:
“مفيش حاجة هتحصل. ليلى لسه نايمة ومش فاهمة حاجة.”
بس اللي ما كانتش تعرفه… إن كل حاجة اتغيرت بالفعل.
الساعة 8:30، مدير الفندق اتصل بحسام، وبعدها بخمس دقايق… اتقفلت أوضة نورا وكل وصيفات الشرف عليها “تغيير مفاجئ في الترتيبات”.
نورا خرجت من الأوضة وهي بتقول بعصبية:
“فيه إيه؟ أنا وصيفة الشرف!”
الموظف رد بهدوء:
“التعليمات جديدة من العروسة.”
سكتت لحظة.
“العروسة؟!”
وفي نفس الوقت… أنا كنت ماشية ناحية القاعة.
بس مش لوحدي.
حسام على يميني، كريم على شمالي، وورانا حد تالت كنت طلبته ييجي من غير ما حد يعرف.
“عمرو”… المساعد بتاع منظم الفرح، واللي معاه كل التسجيلات والتفاصيل.
وصلنا باب القاعة.
الصوت من جوه كان صوت موسيقى وضحك وتحضيرات… يوم عادي جدًا.
لكن أول ما باب القاعة اتفتح نص فتحة…
كل حاجة سكتت فجأة.
نورا كانت واقفة في النص ماسكة الخواتم.
وبمجرد ما شافتني… إيديها اتجمدت.
والخاتم وقع منها على الأرض.
صوت “تك” صغير… بس في اللحظة دي كان أعلى من أي موسيقى.
سلمى همست:
“هي… هي هنا!”
وأنا دخلت خطوة لقدام بهدوء.
وبصيت لها وقلت بصوت واطي جدًا… بس مسموع لكل اللي في القاعة:
“جاهزة تكملي اللي كنتي بتخططي له بقى؟”نورا اتجمدت في مكانها ثواني، وبعدين حاولت تضحك ضحكة باهتة:
“إنتي
بتتكلمي عن إيه يا ليلى؟ أنا كنت… بظبط الفرح بس.”
بس صوتها كان بيتهز.
أنا مشيت خطوة أقرب، وطلعت الموبايل بهدوء، ورفعت التسجيل.
“بظبط الفرح؟ ولا بترمي النبيذ على الفستان وتضيّعي الخواتم؟”
سكتت القاعة كلها.
موسيقى الكوشة وقفت. المصور نزل الكاميرا. حتى الهمس اختفى.
وش نورا قلب في ثانية.
“ده… ده تسجيل مفبرك.”
كريم دخل في اللحظة دي وقال بحدة:
“مفبرك إيه؟ الصوت واضح.”
حسام كان واقف جنب باب القاعة، إيده متكتفة، وعينه على نورا كأنه بيعدّ أنفاسها.
إيثان كان لسه داخل من الباب الجانبي، أول ما شاف التوتر قال:
“في إيه؟”
أنا بصيت له.
“اسمع بنفسك.”
شغّلت جزء صغير من التسجيل.
صوت نورا كان واضح جدًا وهي بتقول:
“اسكبي النبيذ على الفستان… هي مش تستاهله.”
إيثان سكت.
وبعدين بص ناحية نورا، بس المرة دي مش بنفس النظرة اللي كانت بتضحك لها فيها قبل كده.
كان في صدمة.
نورا صرخت:
“ده كذب! هي عاملة ده عشان تبوظ فرحنا!”
بس محدش رد عليها.
سلمى بصت لها وقالت بصوت واطي:
“فرحنا؟”
القاعة كلها بدأت تتحول.
الضحك اللي كان قبل شوية اختفى، والناس اللي جاية تفرح بقت واقفة تتفرج على انهيار بطيء.
أنا أخدت نفس عميق.
“أنا مش جاية أفضح حد. أنا جاية أرجع يومي.”
وبصيت للمندوب بتاع الفندق وقلت:
“أي حد من وصيفاتي كان متورط أو عارف… يتفضل يطلع بره القاعة.”
سكون تاني.
وبعدين واحدة من البنات بصت في الأرض وخرجت بسرعة.
نورا وقفت لوحدها تقريبًا.
عيونها بتلف حوالين الناس كأنها بتدور على حد ينقذها… ومفيش.
إيثان قرب مني خطوة، بصوت واطي:
“إنتي
كنتي ناوية تعملي إيه من غير ما تقولي؟”
بصيت له:
“كنت ناوية أحمي نفسي… حتى لو لوحدي.”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“إنتي ماكنتيش لوحدك.”

تم نسخ الرابط