كنت لسه طالعة من اوضه العمليات بقلم نور محمد

لمحة نيوز

أأمّن مستقبلنا الفلوس اللي كانوا عارضينها كانت كفيلة تغير حياتنا كلها! بيت علاج أمان
قاطعته بصوت واطي، بس أخطر من الصريخ
بجسمي أنا؟
ما ردش.
كملت وأنا بقرب خطوة
خليتني أدخل عملية كبيرة وأنت مخبي إنهم هياخدوا مني أكتر من مجرد كلية؟!
سلوى أخيرًا اتكلمت، وصوتها كان ضعيف بس صريح
أنا ما كنتش أعرف التفاصيل دي أنا وافقت على العملية بس
بصتلها عيني في عينها
بس كنتي عارفة إن في حاجة مستخبية.
سكتت وده كان كفاية.
الدكتور أخد نفس عميق وقال
العينات اللي اتاخدت ممكن تساعد في علاج أمراض خطيرة جدًا حضرتك ممكن تكوني سبب في إنقاذ آلاف
قاطعته وأنا بهدوء مخيف
أنا ما عنديش مشكلة أساعد حد بس بموافقتي مش بالغصب.
سكت الكل.
ثواني بس كانت كفيلة تغيّر ميزان القوة كله.
مديت إيدي بالملف وبعدين قفلته بهدوء.
وقلت
دلوقتي في حاجتين هيحصلوا.
أحمد رفع عينه بخوف
إيه؟

ابتسمت ابتسامة باردة
يا إما كل حاجة دي تتحل قانوني ويتفتح تحقيق في المستشفى وفي اللي حصل
بلع ريقه.
كملت وأنا بقرب أكتر، وصوتي نزل همسة تقيلة
يا إما أنا هخلي الموضوع يوصل لحتة محدش فيكم يتخيلها.
الدكتور اتوتر
إنتي بتهددي؟
بصيت له بثقة
أنا بوعد.
سلوى دموعها نزلت
ندى إحنا ممكن نصلح
رفعت إيدي
متأخر.
بصيت لأحمد آخر مرة
المرة دي من غير حب من غير وجع
بس نظرة واحدة فيها نهاية كل حاجة.
وقلت
إنت خسرتني وخسرت نفسك.
لفيت وبدأت أمشي كل خطوة كانت وجع
بس كل خطوة كانت رجوعي لنفسي.
وقبل ما أخرج من الباب وقفت لحظة ومن غير ما أبص ورايا قلت
وعلى فكرة
سكتوا كلهم.
أنا سجلت كل حاجة.
الصمت انفجر في الأوضة.
أحمد بصوت مخنوق
سجلتي إيه؟!
لفيت راسي نص لفة وابتسمت
كل كلمة اتقالت من أول ما كنتوا فاكرين إني نايمة.
وشه ابيض والدكتور اتجمد وسلوى شهقت.
وخرجت.
لكن
الحقيقة؟
دي كانت بس البداية
بعد يومين
وصلهم استدعاء رسمي.
تحقيق في قضية تلاعب طبي وتزوير توقيع واستغلال مريض.
واسمي أنا
كان في أول السطر بعد أيام قليلة
المستشفى كله كان في حالة اضطراب.
تحقيقات استدعاءات وأسماء بتتسحب واحد ورا التاني.
أحمد كان واقف قدام لجنة التحقيق، وشه فقد كل ثباته اللي كان بيظهره زمان.
سلوى كانت ساكتة، لكن عينيها كانت بتفضح إنها عارفة إن النهاية قربت من بدري.
أنا كنت قاعدة في غرفة منفصلة، مش باخدة دور الضحية
لكن شاهدة على كل كلمة بتتقال.
المحقق سأل بصوت حاسم
هل تم توقيع أي أوراق من المريضة ندى بإرادتها الكاملة؟
الدكتور بص في الأرض وسكت.
سكتة أطول من أي اعتراف.
وبعدين قال
لا التوقيع تم خارج إرادتها.
اللحظة دي كانت كافية.
أحمد اتسحب من الكرسي كأنه فقد توازنه.
مش بيعيط ولا بيتكلم بس مكسور لأول مرة من غير ما يقدر
يخبي.
سلوى بصت ناحيتي بصّة طويلة فيها ندم متأخر ملوش علاج.
بعد أسابيع
القضية اتقفلت بحكم واضح
إيقاف الفريق الطبي المسؤول ومحاسبة قانونية لكل الأطراف المتورطة.
لكن بالنسبة لي الموضوع ما كانش محكمة وخلاص.
كان استرجاع لنفسي.
خرجت من المستشفى يوم هادي مفيهوش صريخ ولا وجع جديد.
نفس المكان اللي دخلته وأنا شايلة حياة حد خرجت منه وأنا شايلة حياتي أنا.
أحمد حاول يقابلني مرة واحدة قبل ما أسافر.
وقف قدامي، صوته مكسور
أنا ما كنتش عايز أأذيكي أنا كنت فاكر إني بعمل الصح
بصيت له بهدوء من غير دموع
أخطر حاجة في الدنيا إنك تظلم حد وانت فاكر إنك بتحبه.
سكت.
كملت وأنا ماشية
الحب مش مبرر للأذى.
ومشيت.
من غير ما أرجع أبص ورايا.
بعد شهور
بقيت أشتغل في مجال توعية المرضى بحقوقهم الطبية.
أحكي قصتي مش عشان أكره حد
لكن عشان ما حدش يضيع زي ما أنا كنت هضيع.

والأهم
إنّي فهمت حاجة واحدة
أحيانًا أكبر عملية إنقاذ
مش إنك تنقذ حد تاني
لكن إنك تنقذ نفسك منه.

تم نسخ الرابط