كنت لسه طالعة من اوضه العمليات بقلم نور محمد
كنت لسه طالعة من أوضة العمليات جسمي تقيل، والجرح بيشد عليا كأن حد بيقطع فيا من جوه، وأنفاسي طالعة بالعافية بس رغم كل ده، كنت حاسة براحة غريبة إحساس إني أنقذت روح.
تبرعت بكليتي ل سلوى أخت جوزي أحمد.
قالوا حالتها كانت صعبة جدًا، وإن مفيش وقت وأنا وافقت من غير تفكير.
مش عشانها بس عشان أحمد.
فاكرة يوم ما قعد قدامي، عينيه مليانة دموع، وصوته بيترعش وهو بيقولي
دي مش بس أختي دي كل اللي باقيلي من أهلي لو جرالها حاجة أنا هموت وراها
وقتها حسيت إن القرار مش قرار عقل ده قرار قلب.
وافقت، وأنا فاكرة إن الحب الحقيقي بيبان في المواقف الصعبة.
سندت على الحيطة وأنا بمشي في طرقة المستشفى كل خطوة كانت بتوجعني، بس كنت مستحملة.
كان نفسي أطمن عليها وأشوف فرحة أحمد الفرحة اللي ضحيت عشانها.
قربت من باب الأوضة كان موارب سنة صغيرة.
وقفت قبل ما أدخل لما سمعت صوته.
بس مش الصوت اللي كنت مستنياه.
مكانش صوت واحد مكسور ولا خايف
كان صوت هادي فيه نبرة راحة غريبة.
بيقول بهدوء
الحمد لله أخيرًا الأزمة عدت.
اتجمدت مكاني.
جت لهجة تانية صوت سلوى، ضعيف لكن فيه حاجة مش مفهومة
أنا كنت واثقة إن كل حاجة هتمشي زي ما قولت.
قلبي دق بسرعة جملة بسيطة بس فيها معنى أكبر من كده بكتير.
رد أحمد بسرعة، كأنه بيطمنها
طبعًا أنا عمري ما بسيب حاجة للصدفة.
سكتوا لحظة صمت تقيل غريب.
حسيت إن في حاجة مستخبية حاجة مش باينة
مش خيانة واضحة لكن سر تقيل
إيدي بدأت تترعش مش من التعب من الإحساس.
زقيت الباب بهدوء
الباب صرّ صرير خفيف، فلفوا الاتنين ناحيتي في نفس اللحظة.
وش أحمد اتغير مش صدمة بس كان فيه توتر خوف حاجة اتكشفت فجأة.
وسلوى بصتلي نظرة سريعة، وبعدين حولت عينيها بعيد.
قلت بصوت مبحوح من التعب
أنا جيت أطمن.
أحمد قرب بسرعة، صوته متلخبط
إنتي ليه قمتي؟ المفروض ترتاحي!
بصيتله بس مش بنفس النظرة.
كان في جوايا سؤال كبير بس لسه ملوش إجابة.
بصيت لسلوى ابتسمتلي ابتسامة خفيفة
بس الابتسامة دي ما كانتش مريحة.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن في حاجة غلط
مش قادرة أحددها بس موجودة.
وفي اللحظة دي بالذات
لمحت حاجة صغيرة على الكومودينو جنب السرير
ملف.
ملف طبي عليه اسمي أنا.
بس أنا عمري ما دخلت الأوضة دي قبل كده
إزاي الملف بتاعي هنا؟
رفعت عيني ببطء
وبصيت لهم الاتنين
والصمت اللي ملأ المكان
كان بيقول إن الحقيقة لسه ما ظهرتش
بس أول خيط فيها بقى في إيدي عيني فضلت ثابتة على الملف
قلبي بدأ يدق أسرع، إحساس غريب بيشدني ناحيته كأنه بيقولي افتحيه هتعرفي كل حاجة.
مديت إيدي ببطء
وأحمد لاحظ الحركة دي فورًا.
قال بسرعة، وهو بيحاول يبان هادي
سيبيه يا ندى ده شغل دكاترة، مالوش لازمة دلوقتي.
رفعت عيني عليه نظرة طويلة ساكتة
وبعدين قلت بهدوء مرعب
غريبة شغل دكاترة باسمي أنا؟
سلوى اتحركت في السرير بتوتر
يمكن يمكن حطوه هنا بالغلط
ابتسمت نفس الابتسامة اللي بتسبق
وفتحت الملف.
أول صفحة بياناتي أنا.
تاني صفحة تحاليل.
تالت صفحة تقارير
بس اللي جمد الدم في عروقي كان سطر واحد مكتوب بخط واضح
المتبرع ندى أحمد
المستفيد سلوى
وقفت القراءة لحظة طبيعي ده اللي حصل.
لكن الصفحة اللي بعدها كانت هي الصدمة.
ملاحظة طبية العينة المستخدمة من المتبرع تُظهر خصائص نادرة وتم الاحتفاظ بجزء منها لأغراض البحث.
رفعت عيني ببطء
الدنيا حواليّا بقت مكتومة.
قلت بصوت واطي
أغراض بحث؟
أحمد اتلخبط
دي إجراءات عادية أي عملية بيبقى فيها
قاطعته وأنا بقلب الصفحة اللي بعدها.
صور تقارير وختم جهة طبية
وورقة مرفقة فيها توقيع.
توقيعي أنا.
بس أنا عمري ما شفت الورقة دي قبل كده.
قريت أول سطر وإيدي بتترعش
أوافق أنا الموقعة أدناه على استخدام عينات بيولوجية مني في أي تجارب أو أبحاث مستقبلية
بصيت للتوقيع تاني
هو نفس إمضتي نفس كل تفصيلة.
بس أنا ما مضيتش على ده.
رفعت راسي ببطء وبصيت لأحمد.
المرة دي ما كانش فيه دموع ولا خوف
كان فيه انكشاف.
قلت جملة واحدة قطعت الهوا في الأوضة
إمتى مضيت على ده يا أحمد؟
سكت.
سلوى غمضت عينيها كأنها مستنية النهاية.
قمت واقفة بالعافية الألم مزق جسمي
بس الغضب كان أقوى.
قربت منهم خطوة وقلت بصوت أوضح
إنتو عملتوا فيا إيه؟
أحمد حاول يقرب
اسمعيني بس
صرخت فيه لأول مرة
متقربش!
وساعتها
دخل دكتور فجأة، ومعاه ممرضة.
بصلي بصدمة
إنتي إزاي خرجتي من أوضتك؟!
رفعت الملف في وشه،
عايزة أفهم إيه الأبحاث دي؟ وإمتى أنا وافقت عليها؟
الدكتور سكت لحظة وبعدين بص لأحمد
نظرة طويلة مفهومة.
والصمت اللي حصل بعدها
كان كفيل يثبت إن الحقيقة أكبر بكتير من مجرد عملية.
الدكتور أخد نفس عميق وقال الجملة اللي غيرت كل حاجة
واضح إن حد مضى بدلِك يا مدام ندى.
الدنيا لفت بيا
بس قبل ما أقع سمعت أحمد بيقول بصوت واطي، متكسر
أنا كنت فاكر إن ده هيكون في مصلحتنا كلنا
بصيت له والدموع في عيني بس مش ضعف
ده بداية حساب.
وقلت بهدوء قاتل
لأ ده هيكون بداية نهايتكمالدنيا كانت بتلف حواليا بس المرة دي ما وقعتش.
ثبت نفسي بالعافية، وعيوني متعلقة بأحمد نظرة واحدة بس كانت كفيلة تفهمه إن اللعبة خلصت.
الدكتور حاول يهدي الوضع
يا جماعة لازم نهدى
رفعت إيدي ووقفته
محدش يتكلم غير لما أنا أفهم كل حاجة.
بصيتله هو مباشرة
اتفضل يا أحمد كمل اللي بدأته.
بلع ريقه وحاول يهرب بنظره، بس ما عرفش.
وسلوى كانت ساكتة ساكتة بشكل يخوف كأنها مستنية الحكم.
أحمد أخيرًا اتكلم، وصوته مهزوز
الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
ضحكت ضحكة قصيرة، جارحة
طبعًا عمري ما كنت فاهمة حاجة.
سكت ثانية وبعدين قال
أنا أنا اشتغلت فترة مع دكتور كبير في مركز أبحاث وكانوا بيدوروا على حالات نادرة
شدّيت الملف بإيدي أكتر
زيي؟
هز راسه ببطء
أيوه فصيلة دمك وتركيبة جسمك نادرة جدًا ودي كانت فرصة
صرخت
فرصة لإيه؟! تبيعني؟!
الدكتور اتدخل
لا مفيش بيع ده مشروع علمي كبير
لفيت له بنظرة حادة
من غير إذن صاحبة الجسم؟!
سكت.
أحمد كمل، وكأنه بيطلع كل اللي جواه مرة واحدة
أنا كنت عايز