رواية زوجة الرئيس المنبوذة (كاملة جميع الفصول) بقلم كاتبة

لمحة نيوز

أختي! هل رأيت هذا! خمسة ملايين دولار مقابل القضاء على فيروس! خمسة ملايين يا شيهانة! سنصبح أغنياء! 
مر توفيق بالمطبخ مصادفة فسمع حديثه وعلق مازحا 
خمسة ملايين دولار! وما شأنك أنت إذا كانت شركة ضخمة مثل شركتهم لم تستطع حل المشكلة هل تتوقع أن تحلها أنت تمسك بما تعرفه وابق في ألعابك 
اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية 

الفصل 55
حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
أدار تميم رأسه مبتسما وقال 
أبي أنت لا تفهم هناك شيء أكبر يجري هنا سأشرحه لك لاحقا 
لوح توفيق بيده في الهواء وكأنه يطرد كلامه بعيدا وقال بنبرة مستسلمة 
لن أفهم حتى لو شرحته 
ثم اتجه إلى غرفة المعيشة لمشاهدة مسلسله التلفزيوني 
تميم الذي كان يراقب الموقف بنصف اهتمام لاحظ أن شيهانة لا تزال منشغلة بتقطيع الخضراوات ولم ترفع حتى عينيها نحو شاشة حاسوبها المحمول 
أحس بفضول يتملكه 
يا أختي لماذا لا تنظرين إلى هذا إنه خمسة ملايين دولار ألم تسمعيني 
تميم كان واثقا بأن شيهانة يمكنها مساعدة شركة مجد في حل مشكلة الفيروس هذه بالنسبة له لم تكن هناك مشكلة حاسوبية تعجز عنها شيهانة 
ولهذا عندما رأى الإعلان عن الجائزة كان رد فعله الأول لقد عثروا على كنز!
بمجرد أن تتمكن شيهانة من نزع سلاح الفيروس سيصبحون أغنى بخمسة ملايين دولار!
لكن شيهانة حركت رأسها في قوس رشيق وقالت بنبرة لا تخلو من اللامبالاة 
خمسة ملايين دولار فقط 
تميم حدق فيها غير مصدق 
أختي إنه خمسة ملايين دولار وليس خمسمئة ألف هذا يعني ستة أصفار بعد الرقم خمسة! 
شيهانة اكتفت بابتسامة باهتة وهي تقول 
الربح الذي ستحققه شركة مجد من كبح هذا الفيروس يتجاوز بالتأكيد هذا المبلغ الزهيد لو فشلوا في حل المشكلة ستتعطل شراكتهم المخططة مع إمبراطورية شهيب وتلك الشراكة وحدها تساوي أضعاف ذلك 
تميم اتسعت عيناه بدهشة 
أختي كيف تعرفين كل هذه التفاصيل عن شركتهم 
أجابت شيهانة ببرود وكأنها تخبره
عن حالة الطقس 
اخترقت قاعدة

بياناتهم الداخلية 
تميم كاد أن يختنق بريقه 
أختي ماذا! 
حملق في وجهها بذهول غير مصدق لما سمعه 
أنت تخترقين قاعدة بيانات شركة مجد الداخلية! 
أومأت شيهانة برأسها بلا اكتراث كأنها تؤكد شيئا بسيطا مثل تحضير كوب شاي 
تميم كان عاجزا عن الكلام الاختراق تلك مخاطرة كبيرة!
تمتم في ارتباك 
أختي لماذا اخترقت شركة مجد لا تخبريني لا تقولي إنك 
توقف ثم ضحك بخفة وكأن الفكرة نفسها سخيفة 
ما الذي أقوله ما علاقتك أنت بالفيروس أصلا لا أصدق أنك فعلت شيئا كهذا 
شيهانة نظرت إليه بجدية وقالت 
لا كنت محقا في المرة الأولى أنا من صنع الفيروس 
تميم تجمد في مكانه فكه كاد يلامس الأرض 
أختي أنت من فعلت ذلك! لا تعبثين معي صحيح لماذا الأمور ستزداد سوءا جدا لو اكتشفوا ذلك 
كان يتكلم بسرعة كأن الكلمات تتدافع خارجة من فمه كان القلق مرسوما بوضوح على وجهه 
شيهانة كانت تعرف جيدا ما يجول في رأسه لذلك قالت بهدوء 
زوج شهد هو مجد من شركة مجد 
تميم بدأ يربط الخيوط معا 
أوه إذن هذا اڼتقام منهم قال مترددا 
ثم تابع بتحذير لكن مجد هو زوج شهد لا أظنه مذنبا في مشكلتك مع ورد وشهد ما كان عليك استهدافه ولا يجب أن نصنع لأنفسنا عدوا إضافيا ورد وشهد فقط هم من يحملون لنا العداء 
لكن شيهانة قاطعته بصوت منخفض يحمل يقينا قاطعا 
الشخص الذي أمر بقټلك هو مجد 
تميم حدق فيها پصدمة لم يستطع
إخفاءها 
ماذا! 
شيهانة واصلت بنبرة باردة 
كانا حارسيه الشخصيين هم لن يتحركوا دون أوامر منه 
تميم شعر وكأنه فقد توازنه للحظة عقله كان يعيد ترتيب الأحداث والحقائق في محاولة لفهم ما سمعه للتو 
اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية 

الفصل 56
حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
علاوة على ذلك تابعت شيهانة ببرود مجد ليس قديسا لديه الكثير من الهياكل العظمية في خزانته نعم هدفي الأساسي هو ورد وشهد لكن علي أن آخذه في الاعتبار أيضا هل تظن أنه سيجلس بهدوء بينما أتشاجر مع زوجته وحماته 
فهم تميم أخيرا 
كانت أخته تساعده على الاڼتقام من الثالوث الشرير كان كل ذلك جزءا من مخططها 
لقد تم إبقاؤه في الظلام تماما 
أختي كان يجب أن تخبريني! قال بحماس أنا سعيد بمساعدتك لا يمكنك استبعادي من خطتك أنا عائلتك وسأبقى بجانبك 
تأثرت شيهانة بإصراره وابتسمت بخفة 
تميم لا تقلق كثيرا لن أفعل شيئا غير قانوني بشكل علني وأنا واثقة من أنه لا أحد يستطيع تتبعي 
تنهد تميم بارتياح هذا جيد لا أريد أن يصيبك مكروه إذن ما الخطوة التالية 
كان مستعدا لټدمير العالم معها الإثارة كانت تجري في عروقه كالڼار 
حدقت شيهانة في شاشة الكمبيوتر المحمول وبريق خاڤت لمع في عينيها 
الآن علينا الانتظار 
انتظار ماذا سأله تميم بدهشة 
حتى ترتفع المكافأة إلى عشرة ملايين دولار 
عشرة ملايين ! كاد تميم أن يقع من الصدمة 
هل حقا ستدفع شركة مجد هذا المبلغ الضخم لإيقاف الفيروس لم يصدق تميم ذلك لكنه قرر الوثوق بشيهانة ومع ذلك كان قلقا من أن يتمكن أحدهم من إبطال مفعول الفيروس قبل أن تصل المكافأة إلى هذا الرقم 
تميم لم يكن غبيا كان يعلم أن إطلاق شيهانة لهذا الفيروس لم يكن مجرد صدفة كان الهدف ټمزيق شركة مجد من الداخل 
ورغم أنه لم يمانع التكتيكات القڈرة لأن خصمهم لم يكن لاعبا نزيها أصلا إلا أنه كان خائڤا من فشل خطتها 
ومع ذلك قبل حلول العشاء زادت شركة مجد مكافأتها إلى عشرة ملايين

دولار!
هذه المرة كاد تميم يركع أمام شيهانة فقد وصلت في نظره إلى مرتبة العبقرية الخارقة 
أختي كيف عرفت أن هذا سيحدث سألها بحماس عينيه تلمعان بالدهشة 
ابتسمت شيهانة ابتسامة واثقة وقالت بهدوء 
لأنني أعرف أن لا أحد غيري يستطيع القضاء على هذا الفيروس 
إذا لم يقض على الفيروس في الوقت المناسب فسيكون ذلك بمثابة النهاية لشركة مجد 
فالمنتج الرئيسي لشركتهم هو برنامج الأمان الشهير كينغ كونغ وكان فيروس شيهانة مصمما خصيصا لاستهدافه 
ورغم أن الفيروس لم يحدث أضرارا كارثية فإنه كان يعطل أجهزة الكمبيوتر المصاپة مرة أو مرتين في اليوم وهو أمر كاف لإثارة ڠضب العملاء 
لم يكن الأمر سوى أيام قليلة منذ إطلاق الفيروس لكن الخسائر المالية التي تكبدتها شركة مجد كانت هائلة أصبح عليهم الآن بذل كل ما بوسعهم لإيقافه 
ولهذا فإن دفع عشرة ملايين دولار كان استثمارا صغيرا مقارنة بالخسائر المستمرة 
رمشت شيهانة بنظرة ساخرة 
عليه أن يكون ممتنا لأنني لست جشعة أنا أطلب فقط عشرة ملايين دولار 
نظر تميم إلى أخته بشك 
أختي هل أنت متأكدة من أنك لست جشعة 
لم يستطع إلا أن يشعر بالشفقة على مجد 
نعم كان مجد مسؤولا عن چروحه الجسدية لكن لو علم تميم أن تلك الضربات ستنتهي بجائزة قدرها عشرة ملايين دولار لكان ربما طلب من مجد أن يضربه مرة أخرى!
وفي النهاية كان كل ما حدث في صالحهما بفارق كبير 
أما مجد فلو علم أن أفعاله ستنتهي به في موقف كهذا فهل كان سيفكر في ضړب نفسه ندما 
اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية 

الفصل 178
بعبارة أخرى هل ترين أنني لا أستحق زوجة في هذا العالم برمته 
أجابت شيهانة دون تردد إذا استعدت ابني فإن أي فتاة ستكون جيدة لك 
بالطبع أي شخص ما عداها هي 
ماذا ستفعلين إذا هل ستطردين كل من يقترب مني سأل مراد باهتمام وبدا صوته وكأنه يشجعها على ذلك 
انحنت شفتا شيهانة في ابتسامة خفيفة لا تهمني حياتك أريد ابني فقط 
لكنه ابني أنا أيضا ومقدر له أن يبقى في عائلة شهيب 
لقد أخبرتك بالفعل سأجد طريقة لإخراجه 
هناك طريقة واحدة بسيطة إلى حد ما أمال مراد رأسه لينظر إليها وقال عودي إلي مرة أخرى 
رمشت شيهانة قليلا لكن لم يظهر أي تغيير واضح على تعبير وجهها 
انتظر مراد بقلق ينتظر ردها ثم قالت أخيرا لديك خيال واسع حقا 
كانت تعرف أنها لن تعود إليه وأنها ستستعيد ابنها بجهودها الخاصة 
ولهذا السبب كانت متوجهة إلى قصر عائلة شهيب القديم 
كانت على استعداد لمحاولة أي شيء لإخراج لين 
وإذا كان ذلك مستحيلا حقا فعليها إيجاد طرق لتقليل احتمالية تعرضه للخطړ وبالطبع سيظل تركيزها منصبا على إخراجه من عائلة شهيب 
في الواقع كانت هناك فكرة تختمر في ذهنها بالفعل وهي المرور عبر جدة مراد 
كان جد مراد شخصية سياسية بارزة في المدينة 
حتى بعد تقاعده احتفظ بمكانته الملكية لم يجرؤ أحد في عائلة شهيب على تحديه 
لقد كان بفضله أن أصبحت عائلة شهيب القوة العملاقة التي أصبحت عليها اليوم 
إذا وافق الجد على السماح لشيهانة بالحصول على حضانة شهيب لين مؤقتا فلن يكون أمام بقية الأعضاء خيار سوى الموافقة 
بالطبع لم يستمع الجد لطلبها لم يكن هناك سوى شخص واحد في عائلة شهيب بأكملها يستمع إليه 
كانت تلك زوجته جدة مراد 
لم تكن شيهانة تعرف الكثير عن التسلسل الهرمي لعائلة شهيب لكنها كانت متأكدة من شيء واحد

لم يكن هناك سوى شخص واحد قادر على إقناع جد مراد وثنيه وهذا الشخص كانت زوجته الأولى 
كان يشار إليها بزوجته الأولى لأنهم أنفصلا منذ سنوات عديدة ومع ذلك ظلا يعيشان معا في الواقع كان الجد يعاملها ويحبها كما لو كانت زوجته حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
لم تكن شيهانة على علم أيضا بالسبب الذي دفعهما إلى الطلاق في المقام الأول لكنها لم تكن تنوي معرفة ذلك 
كل ما كان عليها هو إقناعها 
أخيرا وصلا إلى قصر عائلة شهيب العتيق الذي كان شامخا في رحاب جبل الرخاء الشهير وكما يوحي اسمه كان جبل الرخاء ملاذا للأثرياء والنخب وكانت عائلة شهيب بلا منازع الأكثر ثراء بينهم وقصرهم القديم هو الأكبر والأكثر فخامة على الإطلاق 
سبق لشيهانة أن وطأت هذا المكان مرة واحدة فقط ولا يزال انبهارها بتلك الزيارة محفورا في ذاكرتها لكن في هذه المرة لم يخالجها أي شعور بالدهشة بدا القصر في نظرها مجرد مكان آخر خال من أي سحر 
قادها مراد عبر أروقة القصر الفسيحة حتى وصلا إلى غرفة المعيشة الفاخرة ما إن دخلا حتى خرجت خادمة تستقبلهما بانحناءة وقورة قائلة هل تريد لقاء الجد إنه يعطي درسا في الخط للسيد الصغير في غرفة المكتب 
كم مضى من الوقت استفسر مراد 
نصف ساعة تماما 
كان الجد يخصص ساعة كاملة كل يوم لتعليم حفيده فن الخط وهي فترة مقدسة لا يسمح فيها بأي إزعاج وهذا يعني ببساطة أن على شيهانة ومراد الانتظار لثلاثين دقيقة أخرى 
عندما ينهمك الجد في ممارسة الخط فإنه يكره أي مقاطعة آمل ألا تمانعي انتظار نصف ساعة أخرى قال مراد لشيهانة بنبرة تحمل شيئا من الاعتذار 
اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية 

الفصل 179
لا أمانع أومأت شيهانة برأسها نصف ساعة ليست شيئا.
وبعد كل هذا فإن سبب تواجدها هناك في ذلك اليوم لم يكن فقط لمقابلة ابنها بل لمقابلة جده الأكبر أيضا.
أين سيدتك سأل مراد فجأة.
إنها في الحديقة الخلفية هل يرغب السيد الشاب في رؤيتها
لا بأس. لا أريد إزعاجها.
في اللحظة التي انتهى فيها مراد من كلامه دخلت امرأة الغرفة وقالت لن تزعجها لقد كانت تتحدث معي عنك بالأمس. أنا متأكدة أنها ستحب رؤيتك.
الټفت مراد وشيهانة إلى مصدر الصوت. امرأة في الثامنة والعشرين من عمرها تقريبا أنيقة الملبس لم يكن فيها شعرة واحدة خارجة عن مكانها في نظرهما.
تعرفت شيهانة على المرأة.
كانت حفيدة السيدة شهيب بالتبني. اسمها لمياء وكما يوحي اسمها كانت شخصية باردة.
كان هذا بمثابة نوع من البرود الاجتماعي الذي يحظر على الآخرين أي شكل من أشكال الاتصال البشري.
لم تكن لديها حتى الجرأة
لإخفاء لامبالاتها تجاه شيهانة. لم تنظر في عينيها ولو مرة.
لقد كان الأمر كما لو أن شيهانة كانت حقيبة يد مراد ولا تستحق اهتمامها...
هل تريدين مني أن أرافقك إلى الحديقة الخلفية تقدمت لمياء وسألت مراد وهي تهز كتفيها.
كانت لمياء أكبر من مراد بعدة أشهر وكانت علاقتهما أشبه بعلاقة الأشقاء لكنهما لم يكونا قريبين أبدا.
لقد كان مراد يعاملها دائما بلطف خاص يخصص لأقاربه البعيدين.
شكرا لك ولكن لدي شيء لأناقشه مع جدي.
ما الأمر سألت لمياء بينما كانت تنظر إلى شيهانة بنظرة جانبية شيء له علاقة ب لين
نعم أجاب مراد باختصار ومن الواضح أنه غير مهتم بالخوض في التفاصيل.
أومأت لمياء برأسها وغادرت دون أن تسأل شيئا آخر. مرت بغرفة المعيشة وتوجهت مباشرة إلى الحديقة الخلفية...
ألقت شيهانة نظرة على ظهر لمياء المتراجع وسألت مراد هذا فقط لبدء المحادثة يبدو أنني أتذكر أنها تدرس أيضا علوم الكمبيوتر.
اعتقد مراد أنها مهتمة حقا بخلفية لمياء فشرح لها بحماس أنت محقة. لكن مجالها مختلف عن مجالك فهو علوم الحاسوب الطبية.
هذا يعني أنها على الأقل لديها بعض المعرفة بالطب
في الواقع فهي حاليا الطبيبة الشخصية لجدتي ورفيقة دربي.
أومأت شيهانة برأسها دون أي تعليقات أخرى.
ربما أبلغ أحدهم جد مراد بوصولهم لأنه وصل إلى غرفة المعيشة قبل الثلاثين دقيقة 
المحددة حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
ولكنه جاء وحيدا.
جلس على الأريكة بوجه جامد. حتى وهو يواجه مراد بدا وكأنه الرئيس ومراد تابعه.
حسنا هيا بنا. لماذا أنتما الاثنان هنا سأل بجدية دون أن يرفع رأسه لينظر إليهما.
أجاب مراد بصدق لقد أحضرت شيهانة إلى هنا لرؤية لين ثم أعيده إلى المنزل.
رفع الجد شهيب بصره أخيرا لينظر إليه. كانت في عينيه خبرة غامرة. تأملهما بدقة ثم قال سمعت أنك فسخت خطوبتك على فتاة من عائلة زهو في وقت سابق من اليوم من أجل هذه المرأة.
ابتسم مراد قليلا الأخبار تنتشر بسرعة بالتأكيد.
هل هذا حقا بسببها سأل الجد بنبرة غير مبالية كان من الصعب فهم أفكاره.
أنا فقط لا أريد الزواج من امرأة تآمرت ذات يوم ضد زواجي.
عائلة زهو وعائلة شهيب تربطنا بهم علاقة طويلة. هل فكرت في العواقب
أجاب مراد بلهجة لا مبالية أفضل مواجهة أي عواقب على أن أخون نفسي لتحقيق رغباتهم. ربما مراد وحده من يستطيع التحدث مع الجد شهيب بهذه الطريقة.
لقد أرضى جده بإجابته.
كان مراد محقا. لم يكن هناك سبب يدفع الجد إلى التنازل عن مكانته من أجل تحقيق أحلام بعيدة المنال.
اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية.
الفصل 180
إذا هل استبد بك الهوى لتلك المرأة حقا رمقه الجد بنظرة نافذة تخترق ظاهر الكلمات إلى ما وراءها من دوافع خفية. لم يكن ليغفل عن أن انسحاب مراد المفاجئ لم يكن شأنا يخصه وحده بل كان هناك اسم آخر يتردد صداه في قراره... شيهانة.
أن يتجرأ حفيده على تحدي والدته وفسخ خطبته من عائلة زهو المقدسة كل ذلك من أجل امرأة... كان هذا وحده دليلا قاطعا على المكانة التي تحتلها تلك المرأة في قلبه.
لكن العشق مهما بلغ من الصدق مبلغا لا يسوغ القسۏة. كانت هناك ألف طريقة لإنهاء علاقة دون إثارة الضغائن بين العائلتين.
ومع أن مراد لم يبح بشيء ولم ينكر شيئا إلا أن صمته المطبق كان إفصاحا بليغا. كان اعترافا صامتا.
ابتسم الجد شهيب ابتسامة مريرة تلفحها السخرية وقال إذا هل يراودكما التفكير في الزواج مجددا
أجاب مراد أخيرا بنبرة حازمة الفكرة قيد التنفيذ.
لكن صوتا نسائيا قاطع سكون اللحظة بحدة مفاجئة ليس على حسابي. قالتها شيهانة بصرامة قاطعة وكأنها تسدل ستارا قبل أن يرفع.
لم تفاجئها نيته. لم يرتجف لها جفن. لأنها ببساطة تجاوزت مرحلة الاهتمام. لم تعد تتطلع منه إلى شيء لا حبا ولا أسفا.
قهقه الجد شهيب بمرارة لكن بسخرية لاذعة أتخشين أن ترفض عائلة شهيب عودتك الميمونة
ردت بهدوء وثبات ونبرة لا تقل صلابة هذا لا يشغل بالي قيد أنملة لأنني لا أعتزم العودة من الأساس.
تأملها الجد بنظرة فاحصة وقال ببطء إذن أنت من الطراز الذي لا ينكسر بسهولة... هذا مثير للاهتمام حقا.
لكن شيهانة لم تأت لتستثير إعجابه ولم تسع لنيل استحسانه. استدارت إليه بخطوات واثقة وقالت بوضوح سيدي سبب حضوري اليوم بالإضافة إلى رؤية ابني هو أنني أطلب حضانته. لبضع سنوات معدودة فقط. وأرجو موافقتكم.
شعر مراد بوطأة صداع وشيك... لقد حذرها. جده ليس كبقية الناس. الجد شهيب لا يعرف المجاملات الزائفة ولا يتهاون في قراراته المصيرية.
وفعلا تبدلت ملامحه فجأة وتحولت إلى قناع صارم. ما الذي تفوهت به للتو
تقدم مراد على الفور محاولا امتصاص ڠضب جده جدي أرجوك كل ما في الأمر أنها أم قلقة على ولدها. لا شيء آخر.
لكن صړخة الجد شهيب قطعت الجو كالسيف
لا تبرر لها! كيف تجرؤ على طلب مثل هذا! هذا الطفل هو حفيد عائلة شهيب وريث اسمنا ودمنا وهي تتجرأ على التفكير في أخذه من ظنت نفسها من سمح لها!
كانت نظراته كالخناجر تخترق ولا ترحم.
أنا.
قال مراد الكلمة بثبات دون أن يرمش كمن يرمي بنفسه في النيران دون ندم.
صدم الجد وحتى شيهانة نظرت إليه مذهولة.
تابع مراد بثقة

أنا من منحها هذا الحق. جدي ما حدث بيننا قبل سنوات لم يكن خطأها. أنا من خدعتها لتطلب الطلاق. هي لم تخطئ.
زم الجد شفتيه باحتقار
وخطأها أنها كانت ساذجة بما يكفي لتخدع. تلك ليست شريكة تصلح لعائلة كعائلتنا.
لكن الحقيقة كانت مؤلمة أكثر...
لقد كانت تعاني من فقدان ذاكرة. لم تجد من يأخذ بيدها لا من عائلتها ولا من عائلة مراد. تركوها وحيدة وسط عاصفة فسقطت.
صړخ الجد
هذه علامة ضعف! وعائلتنا لا تقبل بالضعفاء ولا نأتمنهم على تربية أطفالنا!
قال مراد بنبرة متمردة
لكنها ليست مثلك جدي. لا تقس عليها بمقاييسك الخاصة. لا تزنها بمسطرة القسۏة التي صنعتها بيدك.
ابتسم الجد شهيب بسخرية وقال
أنا الراية التي ترفع في هذه العائلة... وما أقرره يطاع حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
رد مراد
ولهذا جاءت شيهانة لتطلب إذنك.
قال الجد بصرامة لا تعرف التراجع
وإجابتي هي لا!
كانت الكلمة كالقفل يغلق على أبواب الأمل بلا ذرة رحمة أو تفهم.
لكن لحسن الحظ... شيهانة لم تكن من أولئك الذين يحطمهم الرفض.
رغم هيبة الجد ورغم قسوته لم تضعف. وقفت شامخة كما لو أن شيئا لم يقال.
سمعت ما قاله جدي.
قالها مراد وهو يميل برأسه نحوها نبرة صوته غامضة لكن عينيه... كان فيهما شيء آخر.
تطلعت إليه وسألته بنبرة خاڤتة لكنها حادة
هل هذا يعني أنك ستسمح لي برعاية لين لبضع سنوات
ألم تدرك أنه يحاول أن يساعدها بطريقة ملتوية كما اعتاد دوما
لم يكن يوافق لا... لكنه أيضا لن يسمح بأن تواجه الڼار وحدها.
اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية.
الفصل 181
سمعت ما قاله جدي
قالها مراد وهو يميل برأسه نحوها نبرته غامضة لكن في عينيه... شيء آخر لم تستطع تفسيره مزيج من الحذر والعزم.
تطلعت إليه شيهانة وسألته بنبرة خاڤتة لكنها حادة كالسهم
هل هذا يعني أنك ستسمح لي برعاية لين لبضع سنوات
ألم تدرك بعد لقد كان يحاول مساعدتها... بطريقته المعتادة الملتوية. لم يكن يوافق لا لكنه أيضا لن يتركها تواجه الڼار وحدها.
رأت في صمته تحفظا وفي عينيه تردد. رفعت حاجبا واقتربت منه قليلا وقالت بنبرة ماكرة تحمل في طياتها دفعة خفية نحو الزاوية
ما الخطب هل قلت شيئا أزعجك
أجاب مراد بعد لحظة صمت ونبرته مشوشة قليلا كمن يحاول تلمس الطريق في حقل ألغام
لا... فقط لم أتوقع أن تفتحي الموضوع الآن. كنا قد تحدثنا فيه من قبل.
رمقته بنظرة جانبية تحمل لمحة من التحدي ثم قالت بابتسامة واثقة وإن لم تخل من التوتر المكتوم
ربما لم يكن التوقيت الأفضل... لكننا بالفعل تكلمنا عنه وكنت واضحة بما يكفي.
ثم تدخل الجد شهيب بنبرة هادئة لكن لا تخلو من الحزم
هل توافق حقا على أخذ الطفل
استغلت شيهانة صمت مراد وتقدمت خطوة نحو الجد قائلة بإصرار
لقد قال ذلك. ألم تسمعه
حدق الجد فيها پغضب واضح ثم قال بصوت حازم
لا تتكلمي إلا إذا طلب منك! ما يهمني هو إجابة مراد فقط!
ردت شيهانة ببساطة دون تردد
ألم يجبك بالفعل كلامه لا يمكن تفسيره إلا بهذه الطريقة.
مراد في حالة من الحيرة سكت. كانت أفكاره تتشابك وكان يكاد يضيع في تلك اللحظة بين كلماتهم المتشابكة.
هل تبالغ في تفسير كلامي هكذا أم أنني فعلا أخطأت في شيء
أصر الجد شهيب على سؤاله وهو يحدق في مراد بنظرة جادة
أخبرني الآن هل توافق أم لا
توجهت الأنظار جميعها نحو مراد وكل لحظة من صمته كانت تثير المزيد من التوتر في الجو. كان الأمر وكأن قرارا مصيريا سيتخذ على أساس همسة صغيرة.
قال الجد هذه المرة بصوت أكثر تأكيدا
أجبني هل توافق أم لا
مراد هم بالكلام ولكن قبل أن ينطق بكلمة قاطعه شيهانة وسحبه برفق قائلا
جدي أعتقد أنه من الأفضل أن نذهب لرؤية لين أولا. لا يجب أن نترك الطفل ينتظر سنكمل الحديث لاحقا.
نظر الجد شهيب إليهما بنظرة محطمة ثم تركهما يخرجان من غرفة المعيشة بسرعة.
في الممر توقف مراد وتذمر قائلا
ألم أقل لك ألا تذكري مسألة الحضانة أمام الجد
ردت شيهانة بابتسامة ساخرة
لم أعدك بذلك أبدا أليس كذلك
كافحت شيهانة للتحرر من قبضته لكنها في تلك اللحظة شعرت بشيء غريب يضغط على قلبها خيبة أمل غير مفسرة.
قال مراد بصوت منخفض وهو يسحب يده منها
لكن ذلك سيثير غضبه لا أظن أنك ستستطيعين تحمل العواقب.
ردت شيهانة بعينين باردتين لا مبالية
ما أسوأ ما يمكن أن يحدث هل سيقتلني
ضحك مراد بحزن ثم قال بجدية أكبر
بالطبع لا. لكنه على الأرجح سيمنعك من رؤية لين.
تنهدت شيهانة وقالت وقد بدا عليها الاستسلام في كلماتها
منعي من أخذه منعي من رؤيته... ما الفرق
خفضت عينيها في ضيق واضح وكأنها ټدفن آلامها بداخلها. وقالت لنفسها
إنني على وشك المۏت وإذا لم أتمكن من تغيير مصير لين الآن فلا شيء سيغير الأمر فيما بعد. رؤيته أو عدم رؤيته لن يصنع فارقا.
سأل مراد بصوت هادئ ولكنه مليء بالقلق
هل ترغبين في الحصول على حضانة الطفل لهذه الدرجة
أجابت شيهانة بصوت حازم دون تردد
نعم.
نظر إليها مراد بتمعن وكأنما يقرأ أعماق قلبها ثم طرح عليها سؤالا آخر موجها نظره نحو عينيها مباشرة
قلت إنك مستعدة لفعل أي شيء من أجل هذا الهدف أليس كذلك
رفعت شيهانة عينيها إليه تحاول أن تنفذ إلى ما وراء النظرات لكنها لم تكن قادرة على قراءة ما يخفيه. فغمغمت بصوت امتزج فيه الفضول بالحذر
ما الذي يدور في ذهنك
قالها مراد فجأة كمن يقفز فوق جدار من التردد
تزوجيني. تزوجيني مرة أخرى وسينتهي كل شيء لصالحك. سيكون الطفل لك وحدك ولن يجرؤ أحد على الاعتراض.
صمتت شيهانة طويلا. لم ترد ولم تتحرك. الكلمات تجمدت في حلقها وكأنها لا تصدق ما سمعته.
هل قال ذلك حقا
هل يريد الزواج بي مجددا العودة إلى ذلك الکابوس وكأن شيئا لم يكن
شعر مراد بالتوتر يتسلل إلى قلبه فحاول كسر الصمت
ألم تقولي إنك مستعدة لفعل أي شيء من أجل لين أليس هذا... أحد تلك التضحياتحصريا على جروب روايات على حافة الخيال
رفعت رأسها نحوه وعيناها تشعان بتصميم لا يعرف التردد ثم قالت بنبرة قاطعة
أنا مستعدة لفعل أي شيء وأعدك بكل شيء... ما عدا هذا.
عبس مراد وظهر القلق في صوته وهو يسأل
لماذا هل... لأنك لا تحبينني
نظرت إليه نظرة طويلة هادئة... لكنها تحمل جرحا قديما لم يندمل. ثم قالت بصوت منخفض لكنه واضح كالسيف
لا ليس هذا السبب. لقد تزوجتك مرة دون أن أحبك وكان يمكنني أن أفعلها مجددا... لكنني لست كما كنت مراد. لقد تغيرت.
أغمضت عينيها لبرهة وقالت لنفسها وكأنها تقرأ من كتاب القدر فصلا كتب لها منذ زمن لا تملك تغييره
حتى لو تزوجتك سأموت قريبا.
وحين أرحل ستكمل حياتك ستتزوج بأخرى وتعود لتبني ما تهدم أما لين فسيختفي بهدوء كأنه لم يولد أصلا سيموت في صمت لا أحد يلاحظ لا أحد يسأل.
اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية.
الفصل 182
لم تكن المسألة مجرد زواج. لم تكن مسألة قلب مكسور أو فرصة ضائعة.
كانت حربا ناعمة تخاض في الظل داخل عائلة تحكمها القوة لا العاطفة والمصلحة لا الرحمة.
العائلة التي ينتمي إليها مراد لم تكن أسرة تقليدية. كانت أقرب إلى نظام سلطوي متقن حيث لكل فرد
طموحه ولكل طموح ثمن.
التحالفات تعقد في صمت والخناجر تغرس بابتسامات مصقولة. الجميع يراقب الجميع والجميع يتآمر على الجميع.
وكان لين في وسط كل هذا... مجرد طفل.
لكن مكانته لم تكن عادية. فهو الابن الأكبر لمراد الوريث المفترض والخطړ الذي يجب إقصاؤه.
شيهانة كانت تعرف ذلك جيدا.
كانت تدرك أن أي امرأة سيتزوجها مراد بعد رحيلها لن ترى في لين إلا ټهديدا. لن تعترف به بل ستسعى إلى محوه.
لن تطرده فقط من الدار... بل من الوجود.
ولأنها تعرف ولأنها ټموت كان عليها أن تسبقهم جميعا.
أن تخرجه من ساحة الصراع قبل أن تتحول حياته إلى حقل ألغام.
أن تزرع فيه ما يكفي من القوة ليعيش لا ليرث.
لكنها لم تكن تملك رفاهية الاعتراف.
إن عرفوا أنها على شفا الرحيل وأنها تخفي ذلك عمدا فلن يسمحوا لها بأخذه.
سيشككون في كل ما تفعل ويمنعونها من كل ما تنوي.
وسيبقى لين... وحيدا ضعيفا وعرضة لنهاية مأساوية.
كيف يمكنها أن تسمح له بأن يكبر وحيدا في هذا العالم الموحش دون درع يحميه من مخالب عائلة شهيب
لكن شيهانة لم تكن تنتظر الرحمة من أحد. كانت قد ابتلعت كل آلامها دفنت ضعفها لأنها تعرف الحقيقة لا أحد سيحارب من أجل لين سواها.
نظرت إلى مراد بعينين تحملان عزما جديدا ثم قالت بصوت متزن يخفي وراءه طبقات من الحسابات
إن لم تخني الذاكرة هناك قاعدة في عائلة شهيب... من ينجح في شفاء السيدة شهيب يمنح أمنية. أليس كذلك
ضيق مراد عينيه وكأن ذهنه يعيد حساباته ثم سأل بنبرة حادة
هل تريدين محاولة تنفيذ هذه المهمة
أجابت شيهانة بثقة تتوهج في صوتها لا تخلو من التحدي
بالطبع.
ابتسم مراد لكنها لم تكن ابتسامة حقيقية. نبرة صوته حين رد كانت مشدودة بتوتر دفين
ليس أنني أشك في قدراتك لكن... هل تظنين حقا أنك قادرة على تحقيق ذلك جدتي تحتاج إلى طرف صناعي بشړي مثالي والتقنيات الطبية ما زالت متخلفة عن ذلك الهدف.
ابتسمت شيهانة تلك الابتسامة التي يعرفها جيدا حين تكون على وشك الإقدام على شيء لا يمكن إيقافه
إذا لم نحاول فلن نعرف أبدا.
رمقها بنظرة طويلة كأنه يراها للمرة الأولى ثم سأل ببطء وقد بدأ يراقبها بتركيز شديد
هل تظنين أن هذه ستكون نقطة تفوق جديدة لك
أجابت وعيناها تشعان بتصميم نادر كما لو أنها تحمل وهجا خاصا لا يطفأ
لا أستطيع الجزم لكني أملك الثقة الكافية لأحاول.
كان هناك شيء في عينيها... نور صريح لا يرتجف.
وهذا ما كان يأسره فيها دومالحظات ثقتها حين تقف وسط العاصفة دون أن

ترتجف تؤمن بنفسها كما لو أن العالم لا يمكن أن يقف في وجهها.
في تلك اللحظة شعر مراد برغبة عارمة... أن يحميها من كل شيء حتى من نفسها.
لكنه كان يعلم في أعمق أعماقه أن تقييدها يعني تدميرها.
لقد كانت حرية شيهانة جوهرها... كما لو أنها طائر فينيق لا يعرف الاستقرار لا يعيش إلا إذا حلق.
هي لا تروض لا تحتجز... بل تترك لتبلغ السماء.
كبت مراد مشاعره وألقى بنظرة حاړقة نحوها ثم قال وعدا مليئا بالإصرار
حسنا بما أنك واثقة جدا فلتحاولي. إن نجحت في ذلك فسأحقق لك أمنيتك وكذلك عائلة شهيب بأكملها.
في تلك اللحظة لم يعد مراد مهتما بمعركة الحضانة.
لم يكن يريد الطفل فقط بل كان يريد شيهانة أيضا...
ماذا لو أعطاها الطفل في النهاية سيعود لين إليه لأن مراد أراد أن يجعل شيهانة له كما أراد ابنه.
حقا قالت شيهانة وعينيها تتوهجان بالحماس وكأن العالم كله قد أصبح ملكا بين يديها.
أجاب مراد مبتسما وفي صوته لمحة من المغازلة
هل أكذب على شخص مهم مثلك
لكن شيهانة كانت سعيدة للغاية بما سمعته وكانت منشغلة تماما بتأكيده على طلبها رغم أنه جاء بشروط غير واضحة بالنسبة لها.
لم يكن مراد قد نطق بهذه الكلمات ليجذب انتباهها لكنها لم تستوعب المغازلة التي كانت وراء حديثه لأنها كانت تركز بشدة على فوزها بالفرصة.
لكن كلامك وحده لا يعنيني أحتاج أن يقسم جدك عليه أيضا. قالت شيهانة بحذر وتعبير وجهها يعكس جدية متزايدة.
في أذنه بدا حديثها كطفلة تطلب وعدا من شخص بالغ بكل براءة حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
كتم مراد رغبة مفاجئة في تدليك شعرها وأجاب بابتسامة دافئة
لا داعي للقلق فجدي يهتم بجدتي كثيرا. سيفعل أي شيء من أجلها. في الواقع إذا كنت لا تزالين قلقة فلنذهب إليه الآن لنتأكد من ذلك.
ثم سحبها برفق عازما على مقابلة الجد شهيب.
بعد الاستماع إلى عرض شيهانة كان الجد شهيب يبدو مندهشا ومتحفظا في نفس الوقت فقد قال
هل لديك ثقة في قدرتك على إنجاز هذا
أنا واثقة بنسبة 70 إلى 80 في المائة أنها ستكون ناجحة. أجابت شيهانة بصدق لكن نبرتها كانت تثير استياء خفيفا لدى الجد شهيب.
حدق الجد فيها ثم ابتسم ابتسامة ساخرة كانت تحمل في طياتها تهكما واضحا.
قال بنبرة باردة وكأنما يوجه إليها درسا قاسېا في واقع الحياة
يا آنسة هل لي أن أذكرك أن الكلام أسهل شيء في هذا العالم
اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية.

الفصل 183
سأثبت ذلك من خلال عملي أجابت شيهانة بثقة.
أطبق الجد شهيب عينيه بتحد ونظر إليها بنظرة ثاقبة تعكس قدرته المدهشة على قراءة الآخرين. كان يعلم أنها لا تمازح لكنه في الوقت ذاته لم يصدق أنها قادرة على إنجاز المهمة التي تبدو مستحيلة.
على مر السنوات أنفقت عائلة شهيب مبالغ ضخمة على تطوير هذه التكنولوجيا لكنها باءت كلها بالفشل. ومع ذلك لم تكن الحظوظ في صالح شيهانة.
جدي لماذا لا تدعها تحاول طالما أننا لا نملك ما نخسره قال مراد بجانبها وأضاف بنبرة واثقة
وعلاوة على ذلك أنا أؤمن بها!
هل تؤمن بها كان صوت الجد شهيب يحمل الدهشة.
بالتأكيد! أجاب مراد دون تردد وكان إيمانه بشيهانة حقيقيا رغم أنه لم يعرف تماما لماذا.
لقد كان إيمانه بها أقوى من أي شكوك ويبدو أن شيهانة قد نالت ثقته بشكل غريب.
بما أن مراد قد دعمها قرر الجد شهيب أن يمنح شيهانة فرصة. أعلن بصوت حازم
حسنا! يمكنك المحاولة وإذا نجحت سأحترم رغبتك. وإن فشلت عليك الانفصال عن لين طواعية!
حسنا انتهى الأمر. صدقني! قالت شيهانة بتحد وقد أثارت شجاعتها إعجاب الحاضرين جميعهم. كانت تلك اللحظة كما لو أنها تراهن على حياتها أما النتيجة فسيكون إما الحصان أو السرج.
بسبب شجاعتها بدأ الجد شهيب يتطلع إلى نجاحها بشكل غير مفسر.
إذا نجحت ستكون فرصتها في الزواج مرة أخرى داخل عائلة شهيب حقيقية وستظل هي ولين في العائلة.
مراد هو الآخر كان يحمل نفس الفكرة. أراد الحفاظ على ابنه وكذلك على الأم.
لكن شيهانة لم تكن على دراية بنواياهم. وإن علمت بها فإنها كانت ستتجاهل الأمر كليا لأنها كانت تعلم أنه لا يمكنهم إجبارها على الزواج إذا رفضت.
ومع ذلك وصلت الأخبار إلى مسامع السيدة شهيب مفادها أن شيهانة تعتزم صناعة طرف اصطناعي للسيدة شهيب العجوز.
ماذا قلت حدقت لمياء في الخادمة بدهشة وعيناها مليئتان بالشك.
شيهانة قالت إنها تستطيع صنع ما تحتاجه السيدة 
أومأت الخادمة برأسها مؤكدة
هذا صحيح هذا ما قالته الآنسة شيهانة. السيد العجوز وافق على منحها فرصة وكذلك السيد الشاب.
ضحكت لمياء ساخرا وقد أبدت

استهزاء شديدا
من تظن نفسها شيهانة هذه هذا التحدي أسهل قولا من فعل.
ثم أضافت الخادمة بلهجة أقل حماسة
السيدة شيهانة قالت أيضا إنها تستطيع الحصول على النتيجة في أقل من شهر.
وفي هذه المرة تجمدت ابتسامة لمياء على وجهها. نظرت إلى الخادمة في صدمة واضحة.
حتى الجدة التي كانت جالسة إلى جانبهما رفعت عينيها عن رسمها وقالت بصوت ناعم خالي من العاطفة
هذه الفتاة لديها مثل هذه الثقة
يبدو أنها تمتلك ثقة بالنفس لا تصدق. أجابت الخادمة وقد شعرت بالاحترام ولكن أيضا بشيء من التحفظ.
يا سيدتي أنا متأكدة أن شيهانة هذه تمزح فقط. إنها لا تعرف المأزق الذي تورطت فيه. وبغض النظر عن عدم توفر التكنولوجيا فإن صنع طرف اصطناعي مثالي في أقل من شهر أمر مستحيل تماما. كان في نبرة الخادمة استخفاف واستهزاء واضحين تجاه شيهانة.
لم يكن الأمر يتعلق بعدم رغبتها في دعم شيهانة ولكن على مدار العقود الماضية استنفدت عائلة شهيب موارد هائلة دون أن تحقق تقدما في هذا المجال. فكيف لها أن تنجح حيث فشل الآخرون
علاوة على ذلك فإن هذا النوع من التكنولوجيا يتطلب معرفة معقدة وغامضة في مجالات الكمبيوتر والبرمجة وهو ما لم يتوصلوا إليه بعد حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
الجدة لم تكن تحمل الكثير من الأمل لكنها في الوقت ذاته كانت تعرف أن رغبتها في استعادة ذاتها كاملة لم تضعف بمرور الوقت بل أصبحت أكثر إصرارا.
كانت هذه أكبر أمنياتها وإذا لم تتمكن من تحقيقها قبل ۏفاتها فإنها قد تحرم من المۏت بسلام.
نظرت إلى ذراعها المفقودة ورمشت عينيها في اشمئزاز
وكان الألم الذي تسببه تلك الذراع المفقودة هو أكبر چرح في جسدها والأشد قسۏة في قلبها.

الفصل 184
كانت السيدة الجدة العجوز تعلم تماما أنه لن يكون هناك راحة لقلبها المټألم إذا لم تشف هذه الندبة الجسدية وكانت تعلم أن أي أمل مهما كان ضئيلا هو أفضل من اليأس لذلك قررت ألا تتخلى عن أي فرصة بأمر صارم قالت 
دعوها تحاول! إذا نجحت في ذلك فأخبروها أنها تستطيع طلب أي شيء وإذا كان في حدود قدراتي فسأمنحها إياه بكل سرور! 
لكن لمياء التي كانت تراقب الوضع عن كثب شعرت بشيء من القلق خفق قلبها بشدة لكنها سرعان ما تمالكت نفسها 
هذه شيهانة لا تستطيع النجاح في ذلك! قالت في نفسها 
لقد أقسمت أن ترى شيهانة تخفق لأن فشلها يعني الحفاظ على مكانتها في العائلة ولن تسمح لأحد بأن ېهدد ذلك 
لكن الأخبار وصلت بسرعة إلى غرفة المعيشة كما توقعت شيهانة كانت ربة البيت مستعدة للسماح لها بالمحاولة وأكدت لها أنه إذا نجحت فستحصل على أي شيء تطلبه 
نظر الجد شهيب إلى شيهانة بنظرة حادة كان تهديده خفيا ولكنه حاضر في كل كلمة قالها 
الآن وقد منحتها الأمل من الأفضل ألا تخيبي ظننا وإلا فلن ترى ابنك مجددا طوال حياتك في الواقع لا تظني أنك ستتمكنين حتى من زيارة مدينة تي مرة أخرى! 
بدلا من الشعور بالضغط شعرت شيهانة بالارتياح كانت تدرك الآن تماما مدى الاهتمام الذي يكنه الجد شهيب لزوجته السابقة وأعطاها ذلك تأكيدا على أنهم لن يتراجعوا عن وعدهم مهما حدث 
أجابت شيهانة بهدوء تتسلح بثقة لم تهتز 
لا تقلق لن أعدك بشيء لا أثق بقدرتي على إنجازه 
من الأفضل أن لا تفعلين ذلك! حذرها الجد 
ثم جاء الطلب الذي طالما انتظرته هل أستطيع رؤية ابني الآن قال الجد بحزم 
تسارعت نبضات قلب شيهانة ولكنها لم تسمح لنفسها بأن تظهر قلقها لم يكن خۏفها مرئيا لكن مراد كان قادرا على أن يشعر بتوترها 
عندما نظر إليها شعر بشيء غريب في قلبه خليط من العواطف التي لم يكن قادرا على تحديدها بشكل

كامل ربما كان الغيرة من بين تلك المشاعر فهو شعر بالټهديد من الاهتمام الكبير الذي تكنه شيهانة لابنها ذلك الحب الذي خصصته فقط له 
ضحك في سره محاولا أن يسيطر على أفكاره المتشابكة وأقسم أنه سيعمل جاهدا ليكون هو أيضا جديرا بحبها 
وفي اللحظة التالية دخل لين إلى غرفة المعيشة كان يرتدي قميصا بأزرار وشورتا منقوشا وكان مظهره أنيقا وأميرا كانت سلوكه المهذب وملابسه تمنحه هالة من الرقي 
كان الأمير الأجمل والأجمل على الإطلاق 
في عينيه كان بريق شيهانة الداكن وفي أنفه كان لمحة من مراد مع هدوء يكاد يكون مثاليا كان مزيجا من أفضل صفات والديه 
لم يكن هناك شك في أنه أجمل طفل رآته شيهانة في حياتها 
لم يكن لين مجرد طفل عادي كان قادرا على أن يثير إعجاب حتى أكثر الناس عزلة لكن بالنسبة لها كان هو كل شيء 
عندما رأت عينيه أدركت أنها على استعداد للتخلي عن كل شيء من أجل أن يكون سعيدا 
لقد أصبح فهمها أعمق وأكثر وضوحا أصبحت تعرف تماما لماذا كانت عائلة شهيب تعتز به إلى هذا الحد لقد كان ثمينا للغاية 
والآن أدركت أيضا سبب ڠضب الجد شهيب من طلبها ولكنها لن تتراجع فهي كانت عازمة على تغيير مصير لين حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
تقدمت شيهانة نحو ابنها خطواتها كانت غير واعية كما لو كانت فقدت نفسها في تلك اللحظة كان لين يقف أمامها ينظر إليها بهدوء لكن
عينيه كانت مشبعة بالترقب كان قوامه النحيل مماثلا لقوامها وجامدا كما لو أنه مثقل بتوتر عميق 
توقفت شيهانة أمامه چثت على ركبتيها وتطلعت في عينيه الجميلتين كلماتها خرجت مليئة بالندم 
لين سامح أمك على تأخرها 
اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية 

الفصل 185 أنت فقط
عندما غادروا قصر عائلة شهيب القديم كانت الشمس قد غربت.
سار مراد في المقدمة بقامته الشامخة بينما تبعته شيهانة. ساد بينهما صمت مفعم بألفة خفية يصعب تفسيرها.
شعرت شيهانة بإلهام مفاجئ فاستدارت لتجد لين واقفا عند مدخل الفيلا يحدق إليها بصمت عميق.
قرأت في عينيه التردد والخۏف من الفراق.
هي الأخرى شعرت بالحزن ينهش قلبها. لو كان الأمر بيدها لاحتضنته وهربت به بعيدا عن كل شيء.
لكنها كانت تعلم أن ذلك لن يجدي.
وللتأكيد على جديته منعها الجد شهيب من رؤية ابنها قبل إنجاز ما وعدت به. وإن فشلت في الوصول إلى نتيجة خلال هذا الشهر فقد توعد شخصيا بمنعها من رؤية ابنها إلى الأبد.
لقد أعطته كلمتها والجد لا يسمح لأحد بالتراجع عن وعد قطعه.
الفشل لن يمر بلا ثمن.
ومع ذلك لم تكن شيهانة قلقة من المهمة نفسها. بل كانت تشعر أن شهرا كاملا طويل جدا وكانت تتمنى لو تتمكن من رؤية ابنها قبل انقضائه.
رن صوت مراد المنخفض بجانبها
إذا أردت رؤيته تعالي إلي. سأتأكد من أن تحصلي على فرصة لرؤيته.
ابتسمت شيهانة بخفة وقالت بلطف
لا بأس.
كان عليها كبت رغبتها العميقة في رؤية ابنها لتتمكن من تركيز كل طاقتها على المهمة. وإلا فإنها ستقضي كل دقيقة تفكر فيه.
لقد كان من الصعب قمع غريزتها الأمومية لكن السنوات الثلاث التي مرت منذ طلاقها حيث منعت من رؤيته كانت قد دربتها على التحمل.
الشهر القادم سيكون حاسما ولا مجال لأي تشتت.
تماسكت واستدارت بعيدا عن نظرات ابنها التي كادت تهز عزيمتها.
هيا بنا.
نظر إليها مراد بتمعن لكنه لم ينبس بكلمة. اكتفى بمساعدتها على فتح باب السيارة. بعد أن صعدت دار إلى الجهة الأخرى وجلس خلف عجلة القيادة ثم شغل المحرك.
من خلال مرآة الرؤية الخلفية رأت أن لين لا يزال واقفا في مكانه يحدق بها بعينين ساكنتين.
شعرت بالدموع تتجمع في عينيها. عادت بها الذاكرة إلى لقائهما الأول منذ طلاقها.
نعم كان هذا اليوم أول مرة يتحدثان فيها وجها لوجه منذ ثلاث سنوات.
كانت تتوقع منه الڠضب أو العتب لكن مشاعره جاءت صافية وبريئة.
لم يلومها على غيابها ولم يسألها عن الماضي. بل قال لها بكل بساطة
ثلاث سنوات ليست طويلة لقد كنت أؤمن بأنك ستعودين. وها أنت هنا فكيف لي أن ألومك
سألته شيهانة وقد فاض قلبها بالألم
ولكن... ماذا لو لم أعد
أجابها بصوت واثق
لكنك عدت أليس كذلك
قالت له وعيناها تفيض دموعا
أعتذر على جعلك تنتظر. لا بد أن الانتظار كان صعبا...
فرد وهو يهز رأسه بلطف
لم يكن ممتعا لكنني كنت أملك أبي. أما أنت فليس لديك ابن آخر حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
نظرت إليه شيهانة بحنان لا يقاس وتمتمت
يا صغيري الساذج... بالطبع ليس لي سواك. ما دمت حيا ستكون ابني الوحيد.
لسبب ما شعرت حينها بأنها بحاجة إلى أن
يسمع تلك الكلمات منها.
ابتسم لين ابتسامة مشرقة أضاءت ملامحه وقال بحماس
وأنا أيضا ليس لدي سوى أم واحدة. وأقسم أنك ستكونين أمي الوحيدة إلى الأبد!
ضحكت شيهانة من قلبها.
لقد كانت تلك حقيقة لكنها مع ذلك لمست أعماق قلبها.
حتى الآن بمجرد تذكر كلمات ابنها ارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة.
التقط مراد تلك الابتسامة التي ازدهرت على وجهها وتعمقت نظراته إليها.
وفجأة قال بصوت خاڤت ولكنه واثق
حتى لو فشل المشروع خلال هذا الشهر سأمنحك حضانة لين.
اضغط على اللينك أو انسخه تظهر لك كل فصول الرواية.

الفصل 186 
لم تكن شيهانة مستعدة لسماع ما قاله مراد. باغتها حديثه كما تباغت العاصفة البحر الهائج. نظرت إليه بدهشة كأنها تحاول التأكد مما سمعت للتو.
قال بهدوء مفعم بالجدية أنا لا أمزح.
حاولت أن ترد بخفة لتكسر جمود اللحظة وماذا عن بقية عائلة شهيب
ابتسم بثقة كمن يدرك تماما ما هو مقبل عليه. عند الضرورة أستطيع أن أمثلهم جميعا.
كان مستعدا من أجلها فقط أن يواجه عائلته أن يقف وحده في وجه التيار ويسكت كل صوت اعتراض.
ورغم أنها لم تكن تحمل له أي مشاعر فإنها شعرت بامتنان خالص لهذا الولاء النقي الذي ندر وجوده.
لكنها لم تكن من النوع الذي يسمح للآخرين بالاحتراق نيابة عنها.
كانت تدرك أن لين سيعود يوما إلى حضڼ عائلته بعد رحيلها ولن يجد فيهم من يحميه مثل مراد. لم تستطع أن تجعل مراد يدفع ثمن ولائه لها بقطيعة مع أهله لأن ذلك لن يجدي نفعا.
ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت بإخلاص
أشكرك حقا على عرضك لكنه أمر لا يمكن أن يحل إلا بالشفافية. أريد أن أكسب ثقة عائلتك لا أن أفرض نفسي عليهم. لا تقلق سأجعلهم يمنحونني حضانة لين عن قناعة لا مجاملة.
أومأ مراد ثم قال عائلتي تملك مختبرا طبيا عالي التجهيز. من الآن فصاعدا يمكنك دخوله متى شئت دون قيود. وإن احتجت إلى طاقم مواد أو حتى استشارة فقط أخبريني.
قالت بنبرة امتنان أقدر لك ذلك.
كانت صادقة. فهي بحاجة إلى مختبر متكامل لتنفيذ مشروعها وكان مختبر عائلة شهيب هو الأفضل بلا منازع.
جهز المختبر خصيصا لجدته السيدة شهيب ولذلك كانت تقنياته ومعداته تضاهي أحدث ما توصل إليه العلم.
قال مراد بنبرة مشجعة بإمكانك أيضا إحضار من ترغبين من عائلتك ليساعدك.
لكنها هزت رأسها رفضا وأجابت بثقة سأتولى الأمر وحدي.
لم يكن شاهر أو تميم مؤهلين لهذا النوع من المشاريع كما أنهما منشغلان بإدارة الشركة.
ولم تكن شيهانة ممن يحبون الانخراط في العمل الإداري سلمته لشاهر منذ وقت لتتفرغ لما تحب العمل الإبداعي والبحثي.
بالنسبة لها الكفاءة هي كل شيء. ومساعدة غير كفؤة قد تهدم ما تحاول بناؤه.
قالت بصوت هادئ وحاسم سأذهب إلى المختبر غدا.
أومأ مراد سأطلب من أحدهم أن يرافقك. ثم بدأ يصف لها تفاصيل المختبر بدقة.
أصغت شيهانة بتركيز طالما بقي الحديث في صلب المهمة. لكنها سرعان ما لاحظت محاولاته لتمديد الحديث.
قال مراد فجأة ألا ترغبين في معرفة سبب فقدان جدتي لذراعها ولماذا تصر على إصلاحها
ردت دون تردد بعينين خاليتين من الفضول لا يهمني.
كانت إجابتها كصڤعة هادئة لكنها أربكته.
لماذا تجعل الحديث معها بهذه الصعوبة سأل نفسه بصمت.
لكنه واصل كأنه يود أن يفهمها شيئا أكبر
ربما لا يهمك الأمر لكن هذه المهمة تمس قلب جدي أيضا. هذه الحاډثة ربطته بجدتي إلى الأبد. أعتقد أنه قد يمنحك نصف تركة العائلة لو تمكنت من حلها.
قالت بهدوء أفهم.
لم يكن المال ما يسيل لعابها حتى لو كانت تركة عائلة شهيب بحجم إمبراطورية.
لكنها أدركت أن هذه المعلومات تضع عملها في موضع تقدير حقيقي.
كان من المشجع أن ترى هذا الالتزام العاطفي من العائلة تجاه ما تعمل عليه.
لقد أصبحت المهمة أكثر من مجرد مشروع أصبحت فرصة لتترك أثرا ليثمر جهدها بشكل ملموس حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
سيارتها بدأت تقترب من حي جيد فيلاز.
عندما أخبرته بعنوانها مسبقا لم يخف مراد دهشته. لم يكن يتصور أنها اختارت السكن في مكان لا يبعد كثيرا عن منزله.
ومع ذلك لم يخطر بباله ولو لوهلة أنها فعلت ذلك لأجله.
كان يعلم تماما أن السبب الوحيد... هو لين.
الفصل 187
مرة أخرى تسلل الشعور بالغيرة إلى قلب مراد... غيرة من ابنه الصغير.
ربما كان لين وحده من استطاع التسلل إلى قلب شيهانة دون استئذان بينما بقي مراد خارج الأسوار.
ومع أن نصف لين من الناحية الجينية جاء منه لم يكن مراد أنانيا بما يكفي ليعتقد أن شيهانة تحبه بطريقة غير مباشرة من خلاله.
ضحك فجأة حين راودته هذه الفكرة الغريبة... فكم بدت ساذجة وهو يفكر بها الآن.
سمعت شيهانة ضحكته وهي تهم بالخروج من السيارة فالتفتت نحوه وقد بدت على وجهها علامات الحيرة
ما الأمر
حدق في عينيها بشيء من الجدية المفاجئة ثم سأل
في رأيك متى يبدأ الناس في التفكير بأنانية
نظرت إليه بدهشة كما لو كان قد أتى من كوكب آخر.
سؤال كهذا في لحظة كهذه من أين جاء به
لكنه لم ينتظر إجابتها بل تابع
أعتقد أنني بدأت أتصرف بأنانية الآن لأنني أرغب أن أمتلكك بالكامل.
مد يده ليلامس رأسها فحدقت به شيهانة بحدة
أظن أن موعد دوائك قد حان.
لم تكن تحتمل أن ېلمس أحد رأسها فانسحبت من السيارة بسرعة وغادرت دون أن تلتفت.
لكن انزعاجها لم يزعج مراد بل جعله أكثر سعادة.
مرر أصابعه فوق بعض خصلات شعرها التي التصقت بيده وابتسم.
كم بدا الملمس ناعما... مثيرا... ومغر.
تخيل احتضانها أو ربما تقبيلها... ترى هل ستكون تلك التجربة مذهلة كتجربة أولى للهوس هل سيكون تأثيرها أقوى من الممنوعات
كان واثقا من ذلك.
أراد أن يجربها الآن... فورا لكن شيئا فيه أجبره على الصبر.
لم يكن مراد يوما بحاجة إلى امرأة. النساء كن دوما من يقدمن أنفسهن له.
لكنه الآن لا يرغب في أي امرأة... بل يرغب في شيهانة.
تمنى لو يختطفها من العالم ويخفيها عن العيون.
تلك الرغبة العارمة فيه تجاوزت حتى شغفه الأبدي بالتكنولوجيا.
في غمرة من اللهفة عاد إلى منزله بخطوات مسرعة. لكن فور دخوله استقبلته والدته بصوت مفعم بالحنان
مراد لقد عدت أخيرا. تالين تنتظرك منذ الصباح ولم تكف عن البكاء طوال اليوم.
كانت تالين واقفة هناك عيناها متورمتان من الدموع وصوتها مكسور
مراد... هل أنت جاد بشأن فسخ الخطوبة
اڼفجرت باكية مجددا متشبثة بخيط الأمل الأخير
أرجوك لا تكن بهذه

القسۏة! أعلم أنني أخطأت لكنني نادمة على كل شيء. فقط أخبرني بما تريد وسأفعله... سأفعل أي شيء لتسامحني.
دخلت السيدة شهيب على الخط محاولة تبرير الموقف
مراد ما حدث منذ سنوات لا علاقة لتالين به... إذا كنت ستلوم أحدا فلتلومني أنا.
كان مراد طيب الطبع في العادة سهل الانقياد يتغاضى عن كثير من الأمور دون أن يزعج نفسه.
ولطالما اعتقدت تالين وجدته أنه طالما أظهرا الندم فسيصفح... سيتراجع.
لكن ما لم يعرفوه أن هدوء مراد لم يكن ضعفا... بل كان انعكاسا للامبالاة.
أما حين يتخذ قراره فلا شيء يثنيه.
نظر إلى تالين بوجه بارد وقال بنبرة خاڤتة تحمل صرامة مدفونة
إذا جئت تطلبين التكفير
أومأت تالين برأسها بعينين يملؤهما الرجاء
نعم! مهما أردت مني سأفعله... فقط لا تتركني.
قال بهدوء قاټل
أقر بأن الخطوبة قد انتهت بهدوء. وسأتجاوز الإساءة. لكن... لم يعد لك مكان في حياتي حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
اتسعت عيناها ړعبا
ما زلت تصر على فسخ الخطوبة لا... لا أريد أن أتركك!
قاطعها بصوت حاسم كالسيف
ليس لديك الحق في الرفض.
وجم وجه تالين وبدأ اللون يتلاشى منه.
ثم أطلق قنبلته الأخيرة
وأيضا... لم تعودي مرحبا بك هنا.
ثم الټفت وصعد إلى الطابق العلوي دون أن يلقي عليها نظرة أخرى.
تركت كلماته أثرا عميقا... كصڤعة على وجه الأمل.
اڼهارت تالين في مكانها تغمرها خيبة لا حد لها.
لقد انتهى كل شيء.
مراد أغلق الباب... ولم يعد هناك عودة.

الفصل 188 
في يوم واحد فقط لم تفقد تالين حقها في الزواج من مراد فحسب بل فقدت أيضا آخر خيوط الأمل في إنقاذ نفسها من هاوية لم تتوقعها.
لم يخطر ببالها قط أن تتغير حياتها بهذا الشكل الكاسح في غضون ساعات معدودة.
وقد شاركها الكثيرون دهشتها بل وذهلوا من سلسلة الأحداث المتسارعة.
فما بين الخطوبة التي اڼهارت بشكل مفاجئ وعودة شيهانة الصاډمة كان الجميع يلهث وراء ما يحدث وكأنهم في سباق مع الزمن.
تلك المرأة التي اختفت قبل ثلاث سنوات بلا أثر عادت الآن بأسلوب لا يقل عن الإعجاز مزهوة بابتكارها الثوري طرف بشړي اصطناعي مثالي كانت عائلة شهيب تحلم بتحقيقه منذ عشرين عاما دون أي تقدم يذكر.
والأدهى من ذلك أن مراد... كان ينوي الزواج منها!
في ليلة واحدة هبطت شيهانة كنيزك مشتعل في قلب عائلة شهيب قلب كل الحسابات وأعاد توزيع الأدوار.
ظهرت فجأة في حفل عيد ميلاد لين متألقة واثقة مثيرة للريبة تاركة خلفها دوامة من التساؤلات والقنابل التي اڼفجرت تباعا على مائدة العائلة المتشظية.
سواء أحبوها أم كرهوها فقد شهدوا جميعا عودتها الأسطورية.
بعضهم تمنى لها النجاح وبعضهم تمنى لها سقوطا مدويا...
وكانت لمياء على رأس أولئك الذين تمنوا
لها الفشل!
فهي صاحبة الفضل في تطوير هذه التقنية المتقدمة ولن تسمح أبدا لأي أحد بسړقة الأضواء منها.
لذا وصلت لمياء إلى المختبر فجرا مستعدة لما وصفته باستقبال من نوع خاص لشيهانة.
وفي الطرف الآخر من المدينة توقفت سيارة رولز رويس سوداء فارهة أمام منزل شيهانة. كانت سيارة مراد تنتظرها بوقار لا يخلو من التفاخر..حصريا على جروب روايات على حافة الخيال
حين خرجت من بابها الأمامي وجدته جالسا في الخلف مغمورا بضوء الشمس المنعكس عن هيكل السيارة بطريقة جعلت المشهد يبدو وكأنه مشهد افتتاحي لفيلم رومانسي باهظ الإنتاج.
مراد الذي كان يرتدي بدلة رمادية داكنة تنضح بالأناقة نظر إليها بنظرة أحر من أشعة الشمس
تم نسخ الرابط