عمري مااتخيلت

لمحة نيوز

في أي حاجة تخص حياتي.
حتى البيت سبتّه ومشيت سكنت لوحدي.
أمي حاولت تمنعني رايح فين؟ هتسيب أمك عشان واحدة ست؟!
بصيت لها بهدوء لا بسيب غلط عمري عشان يمكن ألحق أصلّحه.
وسبتها زي ما سبت سلمى قبل كده
بس الفرق إن المرة دي أنا اللي ماشي وأنا عارف إني غلطان.
في يوم وأنا رايح أشوف ابني
خبطت على الباب بس اللي فتح ماكنتش سلمى.
راجل غريب.
وقف قدامي وقال نعم؟
الدنيا لفت بيا.
قلت بصوت مخنوق سلمى هنا؟
قال بثقة أيوه أنا خطيبها.
الكلمة نزلت عليّ زي الصاعقة.
دخلت سلمى من وراه
بصتلي نفس الهدوء نفس القوة.
خير يا محمود؟
بصيت لها وبصيت للراجل وبعدين قلت هو الكلام ده بجد؟
قالت من غير تردد آه بجد. حياتي ماوقفتش عليك.
حسيت الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
وابني؟
قربت مني وقالت بوضوح ابنك هيعيش في بيت مستقر.
مع أم قوية ومع راجل عارف يعني إيه مسؤولية.
بصيت للراجل لقيته حاطط إيده على كتفها بثقة
الثقة اللي أنا عمري ما اديتها لها.
خرجت من عندهم
مشيت في الشارع وأنا تايه.
لأول مرة أفهم
إن العقاب الحقيقي مش إنك تخسر.
العقاب الحقيقي إنك تشوف اللي خسرته وهو بيكمل حياته من غيرك أحسن كمان.
بعد أسبوع
كنت قاعد لوحدي لما الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت
وصوت سلمى جه من الناحية التانية محمود محتاجين نتكلم.
قلبي وقف.
في إيه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
ابنك
سأل علي أبوه النهاردة لأول مرة.
سكت
مش قادر أتكلم.
كملت وهي بنبرة مش مفهومة وقلتله هخليه يشوفك قريب بس القرار مش قراري لوحدي.
قرار مين؟!
سكتت ثواني وبعدين قالت جملة قلبت كل حاجة
قراره هو الكلمة فضلت ترن في وداني
قراره هو.
قعدت بعدها ساعات مش مستوعب.
طفل لسه بيتعلم يتكلم هيقرر إذا كان يقبلني أب ولا لأ؟
طب وأنا كنت فين لما كان بيحتاجني؟!
تاني يوم ما استحملتش.
روحت لهم من غير ما أستنى معاد.
خبطت على الباب
سلمى هي اللي فتحت.
بصتلي بنظرة ثابتة مش قولنا بميعاد يا محمود؟
قلت بسرعة ولهفة أنا مش قادر أستنى هو فين؟
سكتت شوية وبعدين وسّعت الباب ادخل.
دخلت
ونفسي بتتسحب واحدة واحدة.
لقيته قاعد على الأرض بيلعب
كبر شوية ملامحه بقت أوضح
نسخة مني بس من غيري.
وقفت بعيد مش عارف أقرب.
سلمى قالتله بهدوء حبيبي ده محمود.
بصلي بعينين فضولية
وقام وقف ومشي ناحيتي خطوة خطوة.
قلبي كان هيقف.
وقف قدامي ورفع راسه وسأل
إنت مين؟
السؤال كان بسيط
بس ردّه كان أصعب حاجة في حياتي.
ركعت قدامه وعيني في عينه وقلت بصوت مكسور أنا أنا باباك.
سكت وبصلي شوية
وبعدين قال
بابا؟ يعني إيه بابا؟
حسيت الدنيا اسودّت.
قبل ما أرد سلمى قالت من ورايا بابا يعني راجل بيحميك وبيحبك ومبيسيبكش.
الكلمات دي كانت زي سكينة
لأنها ببساطة كانت كل حاجة أنا ما عملتهاش.

بصلي تاني وقرب أكتر
وبعدين مد إيده الصغيرة ولمس وشي.
إنت هتسيبني؟
السؤال ده كسرني.
هزيت راسي بسرعة لا والله لا عمري ما هسيبك تاني.
سكت وكأنه بيفكر
وبعدين قال
طيب خليك.
الكلمتين دول
كانوا حكم وفرصة في نفس الوقت.
عدت الأيام
وبدأت أجي أكتر وأقعد معاه وأحاول أعوض اللي فات.
كان بيبدأ يتعود عليا
يناديني بابا على استحياء
وكل مرة الكلمة دي كانت بترجع فيا الروح.
لكن
في يوم
دخلت لقيت الشنط متجمعة.
قلبي وقع.
في إيه؟
سلمى كانت واقفة هادية كعادتها.
أنا مسافرة.
اتصدمت مسافرة؟ فين؟!
برا مصر شغل جديد بداية جديدة.
بصيت لها بذهول وابني؟!
قالت بهدوء قاتل هيجي معايا.
قربت منها بعصبية يعني إيه؟! أنا لسه بلحق أكون أب!
بصتلي نظرة عميقة وقالت
وأنا استنيت إيه يا محمود؟ استنيت لما قررت تبقى أب؟
الحياة مش بتقف على حد.
سكت
مش لاقي رد.
قربت مني وقالت بصوت أوطى
بس المرة دي القرار مش قراري لوحدي.
لفّت ناحية الطفل تعالى يا حبيبي قولنا هنعمل إيه؟
بصلي وبصلها
وقلبه الصغير محتار بينا.
وقتها
كل حاجة وقفت
واستنيت
كلمة منه ممكن ترجّعلي حياتي
أو تاخده مني للأبد.
رفع راسه وفتح بقه وقال
أنا عايزأنا عايز
سكت لحظة بصلي وبعدين بص لسلمى
وقلبه الصغير واضح عليه الحيرة اللي أكبر من سنه.
أنا عايزكم إنتوا الاتنين.
الجملة نزلت علينا إحنا الاتنين
كأنها حكم نهائي.
سلمى غمضت عينيها لحظة وأنا حسيت إن نفسي رجعتلي بعد ما كانت بتتسحب مني.
قربت منه، وشلته في حضني لأول مرة من غير خوف من غير تردد.
حضن صغير بس كان فيه كل اللي اتحرمت منه.
قلت له بصوت مبحوح وأنا كمان عايزك ومش هسيبك تاني.
بصيت لسلمى
المرة دي مش بندم بس لا برجاء حقيقي.
أنا عارف إني اتأخرت وعارف إن يمكن مفيش فرصة لينا إحنا الاتنين
بس إديني فرصة أكون أب بجد مش بالكلام.
سكتت شوية
وبعدين قالت بهدوء
أنا عمري ما منعتكش من ابنك ومش همنعك دلوقتي.
بس أنا خلاص يا محمود.
الكلمة كانت واضحة.
أنا مش هرجع لنقطة كنت فيها ضعيفة ومكسورة.
أنا بقيت شخص تاني ولو رجعت، هرجع لنفسي مش لحد.
هزيت راسي
المرة دي ما اعترضتش.
لأول مرة قبلت الحقيقة.
سلمى سافرت
بس المرة دي مش هربت مني لا.
سافرت وهي مأمّنة إن ابنها له أب حتى لو متأخر.
وأنا فضلت هنا.
بس مش نفس الشخص.
بقيت أسافر لهم كل شهر
أحضر لحظات ابني مدرسته ضحكته أول مرة يناديني فيها بابا من غير تردد.
ومع الوقت
بقينا عيلة بس بشكل مختلف.
مش بيت واحد
لكن رابط أقوى من أي بيت.
أما أمي
في يوم دخلت عليا وقالت مش ناوي ترجع بيتك؟
بصيت لها بهدوء
بيتي هناك عند ابني.
سكتت ولأول مرة ما لقتش كلام.
بعد سنين
كنت واقف في حفل مدرسي
وابني طالع على المسرح.
بص في وسط الناس
ولما عينيه
جت عليا ابتسم وقال قدام الكل
ده بابا
ساعتها
فهمت إن الرجولة مش صوت عالي
ولا كلمة أم تتسمع وخلاص
الرجولة إنك تتحمل نتيجة قراراتك
وتحاول تصلّحها حتى لو متأخر.

تم نسخ الرابط