وعدت انها مش هتحممها بقلم زيزي

لمحة نيوز

فاهم كل حاجة حصلت.
وقفت تبص لأمها.
وقالت بصوت منخفض جدًا
إنتِ كذبتي عليّا
أمينة وقعت على ركبتها لا أنا كنت بحميكي أنا عملت كده عشانك
سلمى ابتسمت ابتسامة صغيرة بس كانت تقشعر لها الأبدان
لو كنتِ بتحميني مكنتيش هتخافي مني دلوقتي
كودوكو رجع لكن مش كصوت
فجأة، العصاية المكسورة اللي كانت على الأرض بدأت تتحرك تاني.
وتفتتت تمامًا
ومنها خرج نور أسود.
النور لف حوالين سلمى.
وبعدين
اتكلم مش في ودنهم لا جوا دماغهم
الطفلة مش طفلة
دي العهد نفسه
أمينة بصّت بصدمة إنت مين؟!
الصوت رد أنا اللي اتولد من دعوة ومن كذب ومن خوف أم كانت عايزة حاجة بأي تمن
سلمى رفعت إيديها ببطء
والأرض كلها بدأت تتهز.
الحقيقة المرعبة
الغابة بدأت تكشف نفسها.
مش مكان عادي
دي كانت بوابة.
بوابة لكل حاجة أمينة كانت بتدفنها جواها
الخوف الكذب الندم والرغبة اللي خلتها توافق على أي شرط.
سلمى قالت بهدوء
أنا مش بنتك بس
أنا كل مرة قلتي فيها أهم
حاجة أكون أم حتى لو الحقيقة غلط
أمينة همست أنا ماكنتش أقصد
سلمى ردت
لكن الغابة بتاخد النوايا مش الكلام
اللحظة الأخيرة
الأرض بدأت تتفتح تحت أمينة.
سلمى قربت منها خطوة.
لكن مش بغل
بفهم غريب.
وقالت
إنتِ لسه عايزة ترجّعيني؟
أمينة دموعها نازلة أيوه إنتِ بنتي
سلمى سكتت لحظة طويلة
وبعدين قالت
يبقى لازم تختاري دلوقتي
الأرض تحتهم اتشقت أكتر.
وصوت كودوكو رجع للمرة الأخيرة
يا ياخدها القلب يا ياخدها العهد
أمينة بصّت لسلمى
وبعدين للهاوية اللي تحتها
وهمست
أنا لو خسرتك هموت
سلمى ابتسمت ابتسامة حزينة جدًا
إنتِ خسرتيني من أول وعد
وفجأة
سلمى مدت إيديها لأمينة.
لكن الأرض فتحت أكتر.
والنور الأسود طلع بقوة.
النهاية المفتوحة
صرخة واحدة
وبعدين سكون.
الغابة رجعت زي ما كانت.
لا بنت.
لا أم.
لا صوت.
بس العصاية المكسورة كانت مرمية على الأرض
وبجانبها رسالة مكتوبة على الطين
أي وعد يتبني على الخوف بيرجع ياخد صاحبه.
وفي
آخر لحظة
كان في همس خفيف جدًا
ماما أنا لسه هنا
بس المرة دي
محدش رد.
النهاية أو بداية لعهد جديد في الغابة الهواء في الغابة سكت تمامًا كأنها بتستنى حاجة.
العصاية المكسورة اللي على الأرض بدأت تدق لوحدها.
دقة دقتين
وبعدين اتفتتت تراب.
وفجأة
صوت سلمى رجع من كل اتجاه في نفس الوقت
إنتي فكرتي إنك خلصتي القصة؟
أمينة وقفت مكانها، مش قادرة تتحرك.
سلمى لو إنتِ لسه هنا ردّي عليّا!
لكن الرد ما جاش من قدامها
جالها من جوّا قلبها.
أنا ما اختفيتش يا ماما
أنا اتقسمت
انقسام العهد
الأرض اتفتحت تاني
بس المرة دي مش حفرة واحدة.
لا
عشرات الحفر الصغيرة في كل مكان.
ومن كل حفرة
بدأ يطلع جزء من سلمى.
صوتها في شجرة
عينها في المية
ظلها في التراب
وأمينة بصت بصدمة
إيه اللي بيحصل؟!
الصوت رد عليها
إنتي لما كسرتي الوعد ما رجعتيش طفلة واحدة
رجّعتي حاجة أكبر من إنك تسيطري عليها
الحقيقة الأخيرة عن كودوكو
الأرض رجّت مرة واحدة عنيفة
ومن
العمق
طلعت العصاية بس مش مكسورة.
كانت كاملة تاني.
وواقف جنبها ظل كبير جدًا، واضح لأول مرة
مش روح
ولا طفل
لكن فكرة متجسدة.
صوت كودوكو رجع، أهدى من الأول
أنا مش كنت بدي طفلة
أنا كنت باخد ثمن الرغبة
أمينة همست رغبتي؟
أيوه
رغبة الأم اللي عايزة طفل بأي تمن حتى لو تمنه الحقيقة نفسها.
النهاية اللي ما فيهاش رجوع
سلمى اتكلمت من كل مكان
أنا مش هأرجع لزي ما كنت
لأنك إنتي ما خلقتيش واحدة إنتي خلقتي فكرة أمومة مش كاملة
الأرض بدأت تقفل حوالي أمينة.
ببطء
كأن الغابة بتطويها جواها.
أمينة صرخت أنا آسفة!! أنا كنت لوحدي!!
لكن الصوت جاها من كل اتجاه
الندم مش بيصلح اللي اتكسر
سلمى همست آخر همسة
بس ممكن يوقفه
وفجأة
كل حاجة سكتت.
بعد الغابة
في الصباح
القرية شافت الغابة زي ما هي.
هادية.
عادية.
كأن مفيش حاجة حصلت.
بس في مكان معين بين الشجر
كان في كرسي خشب قديم.
وعليه إسفنجة وصابون ناشفين من سنين.
وبجانبهم
طفلة صغيرة
جدًا واقفة لوحدها.
تبص للبعيد.
وتمسك في إيدها عصاية صغيرة
بس المرة دي
ما كانتش بتتكلم.
كانت بتبتسم.
وبتقول بهدوء
مين عايز يبتدي وعد جديد؟

تم نسخ الرابط