وعدت انها مش هتحممها بقلم زيزي

لمحة نيوز

وعدت إنها عمرها ما تِحمّم الطفلة اللي لقتها في الغابة لكن يوم ما الوعد ده اتكسر، سر مرعب اتكشف
الوعد اللي ما كانش لازم يتقال من الأساس
إياكِ تحمّمي الطفلة دي لمدة 15 سنة لو عملتي كده، حاجة وحشة جدًا هتحصل. لكن لو ما حمّمتهاش، هتبقى بنتك للأبد.
أمينة ما ترددتش لحظة.
مش هحمّمها وعد. والله وعد. شكرًا شكرًا.
دي كانت الفرصة الوحيدة في حياتها.
ومسكت فيها كأن حياتها متعلقة بيها.
الطفلة اللي ما كانتش زي باقي الأطفال
في الأول، كل حاجة كانت شبه معجزة.
بعد سنين من الرفض، ومن جوازات كتير فشلت، ومن كلام الناس إنها منحوسة وعاقر أخيرًا أمينة بقت أم.
بس مع الوقت
المشكلة كبرت.
الأطفال في سنها كانوا بيبعدوا عنها.
أول ما تقرب منهم يجروا.
والناس في القرية كانوا بيسدّوا مناخيرهم ويهمسوا بكلام جارح.
كانت ريحتها وحشة.
سنين من غير استحمام خلتها حاجة الناس مش قادرة تقبلها.
كل يوم كانت ترجع تعيط
ماما من فضلك خليني أتحمّم.
وأمينة كل مرة كانت تضمّها وتكدب
مش الطبيعي إن الإنسان يتحمّم. الناس اللي بتتحمّم دول بيموتوا بدري إنما إنتِ لو ما تحمّمتِيش هتعيشي أطول.
وكمان كانت بتزود الكدب
أنا عمري ما تحمّمت من يوم ما اتولدت.
بس ده ما كانش حقيقي.
كل ما أمينة كانت محتاجة تتحمّم، كانت بتعمل ده سرًّا.
بسرعة.
وبإحساس بالذنب.
بس الوعد كان أقوى من ضميرها.
وكل حاجة كملت كده
لحد ما الحقيقة اتكسرت.
الحقيقة اللي ما قدرتش تفضل مستخبية
في ليلة من الليالي، البنت شافتها.
شافت أمها وهي بتتحمّم.


وشافت الحقيقة.
وفي اللحظة دي
حاجة جواها اتكسرت.
الكدب.
الإحساس بالعار.
الوحدة.
كل ده بقى تقيل زيادة عن اللازم.
ففي اليوم اللي بعده، من غير ما تقول لحد، خدت إسفنجة وصابون
وطلعت للغابة.
نفس المكان اللي كل حاجة بدأت فيه.
الروح اللي كانت بتراقب من زمان
أمينة كانت قاعدة في نفس الغابة، دموعها بتنزل من غير توقف.
لأن قبل الطفلة ما كانش في غير الألم.
5 جوازات.
5 رفض.
ولا طفل.
ولا بيت.
بس كلام الناس.
بس العار.
لحد يوم ما راحت الغابة عشان تختفي من الدنيا.
وهناك حصل اللي حصل.
وهي بتجمع حطب عشان تعمل كوخ صغير، لقت حاجة غريبة من غير ما تقصد.
عصاية.
شكلها عادي
بس مش عادية.
اسمها كودوكو.
روح.
بتسمع.
وبتنتظر.
في الليلة دي، جوه الكوخ الضعيف، أمينة صرخت في الضلمة
يا رب حتى طفل واحد طفل واحد بس
بس اللي سمعهاش ربنا
كانت العصاية.
سمعت كل حاجة.
كل دمعة.
كل كلمة يأس.
وردّت
بس مش بالرحمة.
بشرط.
وعد ما كانش لازم يتقال أبدًا.
والآن الوعد ده على وشك ينكسر
جوه الغابة، البنت قربت من المية.
ركعت ببطء.
إيديها بتترعش.
الصابون بيقع منها.
ولأول مرة في حياتها
كانت على وشك تغسل كل اللي أمها خلتها تعيشه.
بس هي ما تعرفش
ومستحيل تعرف
إن أول ما الميه تلمس جسمها
حاجة كانت مدفونة
حاجة كانت مستنية
وحاجة عمرها ما كانت فعلاً من البشرلحظة الماء اللي كسرت كل شيء
أول نقطة مية لمست جلد البنت
سكتت الغابة كلها.
حتى الريح وقفت.
والطيور اللي كانت بتصرخ فجأة اختفت.
البنت سلمى شهقت وهي بتحاول
تغسل وشها، كأنها لأول مرة تحس إنها بني آدم طبيعي مش حاجة الناس بتبعد عنها.
لكن فجأة
الصابون وقع منها على الأرض.
ورجّع صوته كأنه خبطة معدن في صمت الغابة.
وفي اللحظة دي
الأرض تحت رجليها بدأت تتفتح شوية بشوية.
سلمى وقفت بسرعة، قلبها بيدق.
إيه ده؟
المية في الحوض الصغير اللي كانت بتحط فيه إيديها بدأت تسود.
مش وسخ لا.
لونها كان بيتغير كأن حاجة بتصحى جواها.
أمينة تحس إن الوعد اتكسر
في نفس اللحظة، في بيت صغير بعيد عن الغابة
أمينة فجأة صرخت.
مسكت صدرها كأن حاجة بتسحب نفسها منها.
لأ لأ لأ!
رجليها خدت منها.
وقعت على الأرض وهي بتهمس
هي عملتها هي غسلتها
والدموع نزلت من غير توقف.
بس مش دموع خوف عادي
دي كانت دموع حد عارف إنه خلاص فقد كل حاجة بناها.
كودوكو بيصحى
في الغابة
العصاية القديمة اللي كانت مرمية جنب جذع شجرة
بدأت تتحرك لوحدها.
ببطء.
وبعدين اتشقت نصين.
ومن جواها
طلع صوت.
مش صوت بني آدم.
ولا حيوان.
صوت كأنه جاي من تحت الأرض نفسها
الوعد اتكسر
سلمى رجعت خطوة لورا وهي بتترعش
مين بيتكلم؟! مين هنا؟!
الأرض بدأت تغوص تحت رجليها سنة سنة.
والمية اللي كانت قدامها
بدأت تطلع منها إيد صغيرة.
وبعدين إيد تانية.
وبعدين شعر طويل غامق طالع من المية نفسها.
الحقيقة اللي اتدفنت سنين
صوت كودوكو رجع تاني
أنا ما كنتش وعد أنا كنت ثمن
سلمى بصت بصدمة
ثمن إيه؟!
وفجأة
الأرض اتشقت بالكامل.
وطلع منها ظل ضخم، مش واضح، كأنه طفل وشكله مش مكتمل.
لكن عيونه
كانت عيون مش بشرية.
كانت عيون
غاضبة جائعة وبتتذكر كل حاجة.
أمينة تصل متأخرة
أمينة دخلت الغابة وهي بتجري، بتنهج، بتصرخ
سلمى! اطلعي من هناك! ابعدي!
لكن أول ما وصلت
وقفت مكانها.
وشافت اللي مستحيل يتشاف.
وشافت البنت وهي واقفة قدام الحاجة اللي خرجت من الأرض.
والصوت رجع تاني أقوى
أنتِ قلتي 15 سنة بس كذبتِ
أنتِ كنتِ بتغسليها في السر
أنتِ كسرتي الشرط من الأول
الهواء بقى تقيل كأنه بيخنقهم.
سلمى همست وهي بتبص لأمها
ماما إيه ده؟ أنا مين؟
أمينة بدموع
أنا أنا كنت بحميكي
لكن الظل قرب خطوة
وابتدى ياخد شكل أوضح
شكل طفل
بس مش طفل عادي.
طفل متغطي بطين الغابة.
وعينه فيها تاريخ كامل من الألم.
النهاية اللي بدأت
الصوت قال آخر جملة
اللي يتاخد من الغابة لازم يرجع لها
وفي ثانية واحدة
سلمى صرخت.
والأرض ابتلعتها.
اختفت.
سكت كل شيء.
الغابة رجعت هادية زي الأول.
كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن أمينة وقفت لوحدها
تبص للأرض الفاضية
وهمست بصوت مكسور
أنا وعدت بس ما كنتش فاهمة الثمن
وفجأة
سمعت صوت صغير جاي من وراها
ماما
لفّت ببطء
لكن مفيش حد.
الصوت اتكرر تاني
ماما أنا لسه هنا
والظلام بدأ يقرب منها
ببطء شديد
كأنه بيرجع ياخد حقه كله أمينة واقفة في نص الغابة قلبها بيدق بسرعة، ووشها شاحب كأن الدم ساب جسمها.
الصوت رجع تاني أقرب
ماما
هي همست وهي مش قادرة تتحرك سلمى؟
الهواء حواليها اتقل فجأة، والأشجار بدأت تتهز من غير ريح.
وفجأة
الأرض اللي كانت فاضية رجعت تتنفّس.
كأن حاجة تحتها بتحفر وبتطلع تاني.
الطفلة اللي رجعت بس مش
زي الأول
من تحت التراب، إيد صغيرة ظهرت.
وبعدها شعر مبلول بالطين.
وبعدها
سلمى طلعت ببطء.
لكن كان في حاجة مختلفة جدًا.
مش نفس الطفلة اللي كانت بتعيط وتطلب تتحمّم.
لا
عيونها كانت هادية بشكل مخيف.
ووشها كأنه
تم نسخ الرابط