روايه ارملة حامل

لمحة نيوز


القادم.
اقتربت وهي تبكي إيه المكان ده وازاي اسم ابني هنا؟
وفجأة سُمِع صوت امرأة خلفها.
صوت هادئ قريب جداً لأن القصة مش بتبدأ بيكي يا كلارا
التفتت بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن الصوت أكمل دي بتبدأ بالطفل اللي في بطنك
اهتزت الغرفة كلها.
والأرض تحتها بدأت تنفتح ببطء كأنها تستعد تبتلعها هي والسر كله دفعة واحدة انشقت الأرض تحت كلارا ببطء مرعب، وكأن الغرفة كلها تتنفس قبل أن تبتلعها.
تراجعت للخلف وهي تصرخ ابعدوا عني! أنا مش فاهمة حاجة!
لكن الصوت الهادئ عاد من كل اتجاه، كأنه ليس صوت شخص واحد بل أصوات كثيرة متداخلة
فاهمة بس خايفة.
ثم ظهرت الحقيقة أمام عينيها.
الجدران بدأت تتغير.
الرسومات لم تعد رسومات بل صور لنساء حقيقيات. نفس الوجه تقريباً، نفس الملامح وكل واحدة كانت تحمل طفلاً في بطنها.
وكل واحدة تنتهي بنفس المصير اختفاء

ثم عودة ثم غرفة جديدة ثم اسم جديد يُكتب على الجدار.
شهقت كلارا إيه ده ده سجن؟!
الرد جاء أخيراً من الظلام
ده مش سجن ده عهد.
وفجأة، خرجت من منتصف الأرض دائرة حجرية ارتفعت ببطء، وداخلها كرسي قديم مصنوع من الحديد والطين، وعليه نقش واحد
حاملة السر
تجمدت مكانها.
الصوت أكمل كل جيل بيختار واحدة. واحدة بس. تحمل السر وتحمي الكنز وتعيد الدورة.
ارتجفت كلارا وهي تمسك بطنها يعني إيه؟ أنا مش هسمح لحد ياخد ابني!
ضحكة خفيفة خرجت من الظلام ليست شريرة، لكنها حزينة جداً.
ابنك مش هيتاخد ابنك هو البداية.
فجأة، الأرض بدأت تهتز بعنف أكبر.
والكرسي الحديدي تحرك خطوة نحوها وحده.
اقترب منها ببطء كأنه يعرف طريقه جيداً.
كلارا صرخت وبدأت تركض، لكن الغرفة كانت تدور، والجدران تتقفل عليها.
حتى الباب الذي دخلت منه اختفى تماماً.
الصوت الأخير قال اختاري
يا كلارا إما تكملين العهد أو تنتهين هنا.
وفي اللحظة التي توقفت فيها عن الركض
انطفأ كل شيء.
وبقي صوت واحد فقط نبض طفلها في الظلام في الظلام الكامل، لم تعد كلارا ترى شيئاً لكن كانت تسمع فقط نبض قلبها، ونبض طفلها الذي صار أقوى من خوفها.
فجأة، سكون تام.
ثم نور خافت بدأ يظهر من داخل الكرسي الحجري.
اقتربت ببطء، رغم كل شيء بداخلها يصرخ بالهرب.
وعندما لمسته
انفتح الكرسي من الداخل كأنه لم يكن كرسيًا، بل صندوق قديم.
وبداخله كانت هناك مفاجأة واحدة
ميدالية ذهبية صغيرة، وعليها نفس الرمز الذي في الجدران لكن هذه المرة، مكتوب تحتها
من تختار الحياة تختار أن تنهي الدورة.
توقفت كلارا لحظة طويلة.
ثم فهمت.
كل النساء اللواتي سبقنها لم يكنّ مسجونات بل كنّ جزءاً من الاختبار.
الكنز لم يكن مالاً فقط بل اختيار.
سمعت الصوت مرة أخيرة، لكنه كان
أضعف هذه المرة لو خرجتي بالذهب هتكملي اللعنة. لو سيبتيه هتنهيه.
نظرت كلارا إلى بطنها.
ثم إلى الكنز.
ثم إلى الظلام الذي بدأ يهدأ حولها.
وببطء وضعت الذهب كله داخل الصندوق، وأغلقت الغطاء.
في نفس اللحظة، اهتز المكان بقوة خفيفة كأن شيئاً ضخماً تنفّس للمرة الأخيرة.
وتفتحت الأرض تحتها من جديد، لكن هذه المرة كطريق خروج.
قبل أن تخرج، سمعت نفس الصوت، لكن هذه المرة كان إنسانياً أكثر من أي وقت
أخيراً واحدة اختارت تكسر السلسلة.
بعد أيام
عُثر على كلارا على أطراف الجبال، منهكة لكن حيّة.
لم تتكلم كثيراً.
لم تخبر أحداً بكل ما حدث.
لكنها احتفظت بشيء واحد فقط
الميدالية الذهبية الصغيرة.
وعندما وُلد طفلها بعد أشهر
لم يكن هناك أي أثر للبيت، ولا للنفق، ولا للكنز.
كأن المكان كله لم يوجد أبداً.
لكن في الليلة الأولى التي حملت فيها طفلها بين
ذراعيها
سمعت همسة خفيفة جداً قرب أذنه
الاختيار بدأ من جديد

 

تم نسخ الرابط