روايه في قريه هاديه
نفسه وهو طفل، قاعد لوحده عند النهر، بيعزف من غير سبب غير إنه كان بيحب الموسيقى. افتكر ضحكة فيزا، وكلامها، وكل ليلة استنته فيها.
فتح عينيه.
ورفع نص الناي المكسور قدامه.
وبدأ يعزف من غير صوت.
لكن فجأة، النغمة طلعت فعلًا.
مش من الناي
منه هو.
نور قوي جدًا خرج من حواليه، أقوى من أي حاجة حصلت قبل كده. النور لف حوالين المدينة كلها، وبقى زي موجة كبيرة اندفعت ناحية الظلام.
المخلوق صرخ،
وفي لحظة، الظلام كله اختفى.
المخلوق اختفى معاه، كأنه عمره ما كان موجود.
وسكت كل شيء.
بعد ثواني، المدينة كلها بدأت تنور من جديد. الناس خرجوا من بيوتهم، والحراس نزلوا أسلحتهم، وكل العيون كانت على دان.
الكاهنة ابتسمت لأول مرة.
انتهى.
دان بص حواليه، وبعدها بص لفيزا.
كانت واقفة قدامه، والدموع في عينيها، لكنها مبتسمة.
قربت منه ببطء وقالت
إنت وفيت بوعدك.
لكن قبل ما يرد، جسمها بدأ ينور.
دان اتوتر.
فيزا؟
بصت لإيديها بخوف. النور كان بيزيد، وجسمها بدأ يختفي زي الضباب.
الكاهنة نزلت راسها بحزن.
السحر اللي كان رابط العالمين انتهى وبعد ما الظلام اختفى، فيزا لازم ترجع لمكانها الحقيقي.
دان حس إن قلبه بيتكسر.
لأ لأ، إنتِ وعدتيني!
فيزا قربت منه بسرعة، وحطت إيدها على وشه.
وأنا عمري ما كذبت عليك.
دموعها نزلت وهي بتبتسم.
بص للنهر كل ليلة.
وبعدين،
اختفت بين إيديه، وسابت وراها حاجة واحدة بس
صدفة صغيرة بتلمع.
مرت شهور.
ودان رجع لقريته.
كل يوم بالليل، كان يروح للنهر، ويقعد في نفس المكان. ماكانش معاه ناي، لكنه كان لسه بيستنى.
وفي ليلة هادية، تحت نفس القمر، لمح نور خفيف فوق سطح الميه.
وبعدين سمع صوتها.
أنا لسه هنا.
رفع راسه بسرعة.
وعلى سطح النهر، كانت فيزا واقفة، بتبتسم له من بعيد.
المرة دي، ماقالوش أي حاجة.
لأنهم عرفوا
إن