روايه في قريه هاديه
المحتويات
تاني.
عالم تحت الميه، مليان قصور من الزجاج، وأسماك بتنور، وحدايق غريبة بتتحرك مع التيار.
وفي نص العالم ده، كانت فيزا واقفة جنبه، مبتسمة.
قالت له بهدوء
أهلاً بيك في بيتك الجديد.
دان كان واقف وسط العالم الجديد، مذهول. كل حاجة حواليه كانت غريبة وجميلة في نفس الوقت. القصور بتلمع بألوان زرقا وخضرا، والميه حوالين المكان كانت صافية لدرجة إنه كان شايف أبعد نقطة قدامه.
بص لإيده بسرعة، مستغرب إنه قادر يتنفس ويتحرك عادي.
فيزا ابتسمت وقالت
ما تخافش طول ما إنت معايا، هتقدر تعيش هنا.
مسكت إيده ومشيت بيه وسط المدينة. كانوا بيعدوا من شوارع واسعة تحت الميه، والناس هناك كانوا بيبصوا له باستغراب. ماكانوش متعودين يشوفوا إنسان بينهم.
واحد منهم وقف وقال بصوت منخفض
ده هو؟
والتاني رد
الولد اللي النبوءة كانت بتتكلم عنه.
دان بص لفيزا باستغراب.
هما بيقولوا إيه؟
لكن قبل ما ترد، ظهر قدامهم قصر كبير جدًا، أعلى من أي حاجة شافها في حياته. أبوابه كانت معمولة من لؤلؤ وأحجار بتلمع.
دخلوا، ولما وصلوا لقاعة كبيرة، كانت فيه ست كبيرة قاعدة على كرسي عالي. شعرها أبيض طويل، وعينيها قوية جدًا.
فيزا نزلت راسها وقالت
دي الكاهنة الكبيرة.
بصت الكاهنة لدان شوية، وبعدها قالت
أخيرًا وصلت.
دان اتوتر.
حضرتك تعرفيني؟
قالت بهدوء
من قبل ما تتولد.
اتصدم، وسكت.
الكاهنة قامت من مكانها، ومشيت ناحية حوض صغير في نص القاعة. الميه اللي جواه بدأت تتحرك، وفجأة ظهر جواه مشهد.
شاف نفسه وهو صغير، قاعد عند النهر بيعزف.
وشاف فيزا وهي بتسمع من بعيد.
وبعدين، شاف حاجة ماكنش يعرفها.
في يوم قديم جدًا، قبل ما يتولد بسنين، كان فيه ظلام كبير قرب من عالم النهر. قوة غريبة كانت بتحاول تدمره، وكل اللي في العالم ده كانوا خايفين.
قالت الكاهنة
كان فيه وعد قديم. إن ولد بقلب صادق، وصوت يملأه النور هييجي وينقذ العالم ده.
دان بص لها بعدم فهم.
أنا؟! أنا مش بطل ولا حاجة أنا مجرد شاب بعزف ناي.
ابتسمت الكاهنة.
وده بالظبط سبب اختيارك.
لكن فجأة، قبل ما تكمل، القصر كله اهتز.
الأرض تحتهم اتحركت، والأنوار اللي في القاعة بدأت تطفي واحدة واحدة.
فيزا بصت بخوف ناحية الباب.
وفجأة، دخل واحد من الحراس وهو بيجري.
الكاهنة! الحاجز اتحطم!
سكتت القاعة كلها.
الحارس كمل وهو بيحاول ياخد نفسه
الظل رجع وداخل على المدينة.
فيزا مسكت إيد دان بقوة.
وبره القصر، الميه اللي كانت صافية بدأت تسود والظلام كان بيقرب
فيزا كانت ماسكة إيد دان بقوة، وعينيها مليانة خوف. لأول مرة من ساعة ما شافها، حس إنها مش قوية زي ما كان فاكر حس إنها محتاجاه فعلًا.
الكاهنة رفعت عصاها بسرعة، وفجأة القاعة كلها نورت من جديد.
قالت بصوت قوي
خدوه للمعبد
قبل ما دان يفهم أي حاجة، الحراس أخدوه هو وفيزا وجروا بيهم في ممرات طويلة تحت القصر. بره، المدينة كلها كانت في حالة فوضى. الناس بتجري، والأطفال بيستخبوا، والميه حواليهم كانت بتبقى أغمق كل ثانية.
دان بص حواليه وهو بيجري.
إيه اللي بيحصل؟!
ردت فيزا وهي بتحاول تاخد نفسها
الظل ده كان موجود من زمان قبل ما أعرفك حتى. كان بيكبر كل سنة، لحد ما بقى قوي جدًا.
وليه أنا؟ أنا أعمل إيه؟
وقفت فجأة قدام باب حجري قديم، عليه نفس الرسمة اللي كانت محفورة على الناي بتاعه.
دان قرب منه بدهشة.
إزاي الرسمة دي هنا؟
فيزا بصت له.
لأن الناي ده ماكانش عادي.
طلع الناي من جيبه بإيد مرتعشة.
باباك لقى الناي ده عند النهر يوم ما اتولدت صح؟
دان فتح عينيه بدهشة.
إنتِ عرفتي منين؟
لأن الكاهنة هي اللي حطته هناك.
الباب بدأ يفتح ببطء أول ما دان قرب بالناي.
ورا الباب، كان فيه معبد قديم جدًا، وفي النص منصة حجرية عليها مكان شبه معمول مخصوص للناي.
الكاهنة دخلت وراهم، وصوتها كان أهدى المرة دي.
الظل ما يقدرش يدخل هنا بسهولة. لكن مفيش وقت.
دان لف ناحيتها.
حضرتك عايزة مني إيه؟
قالت وهي بتبص للناي
تعزف.
اتوتر.
دلوقتي؟!
آه. لأن الموسيقى اللي خرجت من قلبك وإنت طفل، هي نفس القوة اللي تقدر توقف الظلام.
بره المعبد، سمعوا صوت قوي جدًا، كأن حاجة ضخمة
أنا معاك.
دان بص لها، وبعدها بص للناي في إيده.
كان طول عمره بيعزف عشان يحس بالراحة عمره ما تخيل إن عزفه ممكن ينقذ حد.
غمض عينيه.
وحط الناي على شفايفه.
في الأول، إيده كانت بتترعش. لكن أول ما بدأ يعزف، كل حاجة حواليه اتغيرت.
النغمة خرجت هادية وبعدها بدأت تقوى. نور أزرق طلع من الناي، ولف حوالين المعبد كله.
الظلام اللي بره وقف فجأة.
وفي وسط السواد، ظهر شكل ضخم جدًا. مخلوق أسود، عينيه حمرا، وصوته يهز الميه.
هو ده؟ قال بغضب.
الولد؟
لكن دان ما وقفش.
كمل يعزف.
والنور بدأ ينتشر أكتر، لحد ما خرج من المعبد ووصل لكل المدينة. الناس رفعت راسها، والظلام بدأ يرجع لورا.
المخلوق صرخ بصوت مرعب، وحاول يقرب.
وفجأة
الناي اتكسر في إيد دان.
أول ما الناي اتكسر، الصوت وقف فجأة.
والنور اللي كان مالي المكان اختفى في لحظة.
دان بص للناي المكسور في إيده، وقلبه وقع. برا المعبد، الظلام رجع يتحرك أسرع من الأول، والمخلوق الأسود بدأ يقرب.
فيزا جريت ناحيته.
دان!
لكن الكاهنة صرخت
لأ! ما توقفش!
دان بص لها وهو ماسك نص الناي المكسور.
أوقف إيه؟ الناي اتكسر!
الكاهنة قربت منه بسرعة، وعينيها كانت ثابتة عليه.
القوة ماكانتش في الناي.
سكت.
كانت جواك إنت.
بره، صوت المخلوق كان بيقرب أكتر، والجدران بدأت
فيزا مسكت إيده، وقالت بصوت مهزوز
افتكر أول مرة عزفت افتكر ليه كنت بترجع للنهر كل يوم.
دان غمض عينيه.
افتكر
متابعة القراءة