وعد بالزواج بقلم زيزي

لمحة نيوز

كريم بص لها… لأول مرة مش شايفها كحورية بس…
شايفها كـ "بيته".
وقال بهدوء: "أنا عمري ما كنت في البيت غير هنا."
وفي لحظة صمت…
شد إيديها جامد.
والاتنين دخلوا جوه النور اللي طالع من النهر.
الدنيا كلها اختفت.
وفجأة…
كريم فتح عينه.
لقي نفسه مش على الترعة…
لكن جوه عالم تحت الميه.
مدن من نور… أسماك بتغني… ومياه كأنها سماء مقلوبة.
مريم واقفة جنبه، وبتبصله بابتسامة مختلفة: "مرحبًا بيك… في مكانك الحقيقي."
كريم بص حواليه بذهول: "أنا… بقيت هنا؟"
مريم هزت راسها: "لا… إنت رجعت."
سكتت لحظة وبصت له: "رجعت لنفسك."
ومن بعيد… صوت الناي بتاعه كان لسه سامع…
بس المرة دي… مش من بشر…
من روح النهر نفسه.كريم وقف مذهول… عالم تحت الميه كان أضخم وأغرب من أي خيال شافه قبل كده.
لكن فيه حاجة مش مريحة…
مش كل حاجة كانت هادية زي ما مريم قالت.
مدن النور اللي حواليهم كانت جميلة… آه…
بس الضوء فيها كان بيخفي ظلال تتحرك لوحدها.
كريم همس: "إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟"
مريم بصت له… المرة دي ملامحها كانت مختلفة، أقل هدوء: "إنت دخلت العالم الحقيقي… مش الصورة اللي كنت شايفها."
فجأة… صوت ضخم رجع تاني… نفس الصوت اللي ظهر قبل كده:
"عودته تعني انهيار التوازن."
كريم بص حواليه: "هو لسه موجود؟!"
لكن المرة دي… ماكنش ظل واحد…
كانوا كتير.
ظلال حوالين المدينة كلها… بتلف… بتراقب… كأنها مستنية لحظة غلط واحدة.
مريم مسكت إيده بسرعة: "كريم… إنت
مش بس فتحت باب… إنت كسرت ختم قديم جدًا."
كريم قال بانفعال: "ختم إيه؟ أنا كنت بلعب ناي بس!"
سكتت لحظة… وبعدين قالت الحقيقة كاملة: "الناي بتاعك مش آلة عادية… ده مفتاح قديم اتصنع من روح نهرين… واحد بشري… وواحد بحري."
كريم رجع خطوة لورا: "يعني أنا… اتصنعت؟"
مريم هزت راسها: "اتولدت من الاتنين… بس تم إخفاء حقيقتك لما كنت طفل."
وفجأة… الأرض المائية اهتزت، والمدن اللي من نور بدأت تخف.
صوت الظلال زاد: "الختم بينكسر بالكامل… لازم يُمحى الرابط."
مريم بصت لكريم بخوف حقيقي لأول مرة: "لو الظلال وصلت لك بالكامل… هيمسحوا وجودك من العالمين."
كريم شد على إيديها: "ومين قال إني هسيبهم؟"
وفجأة… الناي ظهر في إيده تاني.
بس المرة دي كان بينور لوحده.
مريم بصت له بصدمة: "إنت بتصحّي القوة جواك…"
كريم رفع الناي…
والمرة دي ماعزفش لحن طفل…
عزف نغمة واحدة…
نغمة خلت الميه كلها تسكت.
الظلال توقفت فجأة.
المدينة كلها دخلت في صمت مرعب.
وبعدين… النور بدأ يتجمع حوالين كريم نفسه.
صوت عميق خرج من كل الاتجاهات: "الوريث… استيقظ أخيرًا."
كريم فتح عينه ببطء: "وريث مين؟"
وفجأة… ذكريات مش بتاعته بدأت تظهر في دماغه…
بحر ضخم… حرب قديمة…
وكيانين كانوا بيقاتلوا عشان السيطرة على العالمين.
مريم همست بخوف: "إنت مش مجرد طفل بشر… إنت الوريث اللي اتنبأوا بيه… اللي يقدر يوحد أو يدمّر العالمين."
كريم وقف مكانه… الدنيا حواليه بتتهز: "وأنا اخترت
إيه؟"
سكتت لحظة…
وبصت له: "لسه ما اخترتش."
الظلال بدأت تقرب تاني…
لكن المرة دي مش بتهدد…
دي بتترجّى.
"يا وريث… خلّصنا من الألم… واقفل الباب للأبد."
مريم صرخت: "لو عملت كده… هتموت مريم… وكل اللي تحت الميه!"
كريم اتجمد.
المرة دي القرار أصعب من أي مرة قبلها.
بص لمريم… وبعدين بص للعالم اللي حواليه… وبعدين للناي اللي بين إيده.
وقال بصوت منخفض: "أنا تعبت من الاختيار…"
وفجأة…
رفع الناي… وعزف لحن جديد.
لحن ماكنش حزن… ولا فرح…
كان قرار نهائي.
والنغمة الأخيرة…
فتحت كل الأبواب مرة واحدة.
والصمت نزل على العالم كله.
لكن السؤال الحقيقي بقى:
هل كريم أنقذ العالمين…
ولا بدأ نهايتهم؟النغمة الأخيرة اللي خرجت من الناي كانت مختلفة…
مش مجرد صوت… كانت كأنها قرار مكتوب في مصير العالمين.
وفجأة…
كل حاجة سكتت.
الظلال اللي كانت بتزحف توقفت في مكانها.
المدن المضيئة تحت الميه بدأت تهتز كأنها بتفقد توازنها.
ومريم بصّت لكريم بخوف حقيقي لأول مرة.
"إنت عملت إيه؟"
كريم ما ردّش… لأنه هو نفسه ماكنش فاهم.
لكن الناي في إيده بدأ يتشقق… ويطلع منه نور أبيض قوي، لدرجة إنه غطّى عينيه.
صوت عميق رجع تاني… بس المرة دي كان هادي: "تم فتح الباب الأخير… لا رجوع بعد الآن."
الأرض المائية بدأت تتفتح… زي كتاب بيتقفل للأبد وبعدين بيتفتح بالعكس.
ومرة واحدة…
كريم حس إنه بيتسحب.
مريم صرخت: "لااا! لو اتقفلت الأبواب هنتفصل عن بعض للأبد!"
مسك
إيديها بسرعة: "مش عايز أسيبك!"
لكن المسافة بينهم بدأت تكبر غصب عنهم…
كأن العالم نفسه بيعيد ترتيب الحقيقة.
مريم بصت له بدموع: "كان لازم تختار… بس إنت اخترت الاتنين."
كريم بص لها: "وده غلط؟"
سكتت لحظة…
وبعدين ابتسمت ابتسامة حزينة: "هو ده بالظبط اللي كسر الختم… الحب اللي ملوش حدود."
وفجأة…
ضوء ضخم انفجر.
لما كريم فتح عينه…
كان واقف على حافة الترعة تاني.
نفس المكان… نفس الغروب… نفس الهواء.
بس في حاجة مختلفة…
الناي كان على الأرض… سليم.
ومفيش أي أثر لمريم.
كريم بص حواليه بجنون: "مريم! مريم!"
مفيش رد.
ركع على الأرض… ماسك الناي بإيده: "ده مش حقيقي… أنا كنت هناك… أنا شوفتها!"
وفجأة…
سماع صوت خفيف جاي من الميه.
همسة.
قريبة جدًا:
"أنا هنا…"
رفع راسه بسرعة.
الميه كانت هادية… لكن في انعكاس القمر…
شافها.
مريم… بس مش خارجة.
كانت عايشة جوا الانعكاس بس.
قالت بهدوء: "إنت رجعت للعالم البشري… بس فتحت باب صغير بينا."
كريم بدموع: "يعني خلاص… انتهينا؟"
هزت راسها: "لا… بس بقينا بين عالمين… مش هنا ولا هناك بالكامل."
سكتت لحظة وبصت له: "كل مرة هتعزف… هقدر أسمعك… ويمكن أشوفك."
كريم مسك الناي: "وإنتي مش هتيجي هنا؟"
ابتسمت: "أنا موجودة… بس مش مسموح ليا أطلع تاني."
قام وقف وهو حاسس إن الدنيا لسه تقيلة: "يبقى هعزف كل يوم."
مريم ابتسمت: "وأنا هرجع كل مرة… حتى لو في الانعكاس بس."
النسمة هديت.
والقمر على الميه كان بيكمل
الصورة… كأنهم مع بعض… بس بعيد.
كريم بدأ يعزف تاني.
والصوت مشي على الميه…
وفي العمق…
انعكاس مريم ابتسم…
وغابت تدريجيًا… بس مش للأبد.

تم نسخ الرابط