عمري مايقرب الستين عام بقلم زيزي
قالت أنا كنت من أقرب الناس لياسين.
قلبي اتقبض.
وكنت فاكرة إنه مظلوم لحد ما سمعتك وإنتي بتحكي.
بصيت حواليّ تلقائيًا. الإحساس القديم رجع لحظة خوف خفيف، مش واضح.
لكن المرة دي ما هربتش.
سألتها عايزة تقولي إيه؟
قالت وهي بتشد على إيديها في ناس لسه متأثرة بيه ومش عارفة تخرج من دايرته وهو لسه بيحاول يوصل لحد فينا من بره السجن.
سكت العالم حواليّ.
إزاي؟ سألتها وأنا مش مصدقة.
قالت مش بنفس الطريقة بس بنفس الفكرة كلام تأثير رسائل حد بيكمل اللي بدأه.
وقتها فهمت إن الموضوع ما كانش شخص واحد كان أسلوب.
رجعت البيت اليوم ده وأنا دماغي مش ساكتة. قعدت قدام الدفتر بس المرة دي ما كتبتش ذكريات.
كتبت خطة.
مش للانتقام للوقاية.
بدأت أرجع للستات اللي اتكلموا معايا قبل كده. واحدة واحدة من غير ما أضغط على حد.
إنتِ حاسة إنك كويسة دلوقتي؟ في حاجة بتقلقك؟ لو في أي إحساس بعدم ارتياح احكي.
مش خطب ولا تحذيرات بس أسئلة تخليهم يسمعوا نفسهم.
وفي خلال شهور حصل اللي ماكنتش متخيلاه.
ستات كتير بدأوا يبعدوا عن نفس الدائرة. مش لأن حد أجبرهم لكن لأنهم أخيرًا
وفي يوم اتجمعنا في قاعة صغيرة في الجيم. مش ككلاس يوغا
لكن كدائرة حكي.
كل واحدة بتحكي بصوتها. من غير خوف. من غير خجل.
وأول ما دوري جه وقفت.
سكت شوية وبعدين قلت
أنا ما كنتش أضعف واحدة فيكم أنا بس كنت أول واحدة خافت تعترف إنها اتلخبطت.
وفي اللحظة دي حسيت إن حاجة تقيلة جوايا وقعت.
مش وجع بس آخر جزء من الماضي.
بعد الاجتماع البنت الصغيرة اللي كانت بتدرب هناك قربت مني وقالت إنتي عملتي حاجة كبيرة مش بس لنفسك.
ابتسمت وقلت أنا بس اتأخرت أفهم إن الصوت اللي جوايا أهم من أي صوت تاني.
خرجت من المكان والهوا كان تقيل شوية وبعدين خف.
ولأول مرة من سنين ما كنتش ماشية وأنا شايلة قصة.
كنت ماشية وأنا شايلة حياة.
وفي آخر الليل كتبت في دفتري سطر واحد
أنا رانيا مش اللي اتكسر لكن اللي عرف يرجع يجمع نفسه مرّت أيام بعد الاجتماع بس الإحساس إن في حاجة لسه مفتوحة ما راحش.
مش خوف زي الأول لكن إحساس إن القصة لسه ماقفلتش بالكامل.
في يوم وأنا راجعة من الجيم، لقيت ظرف صغير متساب عند باب الشقة.
مفيش اسم. مفيش عنوان. بس مكتوب
رانيا إنتي فاكرة إنك خرجتي.
قلبي وقف.
قفلت الباب بسرعة ووقفت في نص الصالة أبص على الظرف.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه ورقة واحدة.
اللي حصل معاكِ كان بداية مش نهاية وفي حد بدل مكاني دلوقتي وبيسمعك.
وقعت الورقة من إيدي.
سكت البيت كله فجأة كأن الصوت اختفى من الدنيا.
قعدت على الكرسي وفضلت أبص قدامي.
ده تهديد؟ ولا لعب نفس اللعبة القديمة؟
بس المرة دي كنت مختلفة.
خدت نفس عميق. ورجعت مسكت الورقة تاني.
وفيها رقم صغير في آخر السطر.
وقفت لحظة وبعدين قررت.
اتصلت.
الرنة كانت طويلة وبعدين صوت ست هادي جدًا رد
ألو؟
سكتت ثانيتين وبعدين قلت
إنتي مين؟
ردت بصوت مكسور أنا واحدة زيك بس لسه جوه الدايرة.
اتجمدت.
قالت مش عارفة أخرج بس سمعت صوتك قبل كده وابتديت أفوق بس كل ما أحاول أهرب بحس إني بترجع تاني.
سألتها بسرعة مين بيشدك؟
سكتت وبعدين قالت بصوت واطي
مش شخص واحد ده نظام كامل ناس حوالينه وأفكار جوا دماغي بقت مش بتسكت.
قفلت عيني لحظة.
مش ياسين بس فيه امتداد.
قلت لها بهدوء إنتِ مش لوحدك.
قالت بصوت بيبكي بس أنا خايفة.
وقتها
قلت خايفة؟ تمام بس مش هتفضلي لوحدك.
قفلت معاها وقعدت على الأرض.
مش عارفة أنا داخلة على إيه بس عارفة حاجة واحدة
إن اللي بدأته من سنة لسه مكمل.
في اليوم اللي بعده روحت الجيم بدري.
قربت من المدربة وقلت لها عايزة أعمل جلسة مش يوغا توعية.
بصتلي باستغراب توعية بإيه؟
قلت بالحاجات اللي مش بنشوفها لحد ما نبقى جواها.
سكتت لحظة وبعدين قالت اعمليها.
وفي أول جلسة ماكانش في جمهور كبير.
بس كان في ستين وقلوبهم مترددة.
وأول ما وقفت قلت
أنا مش جاية أقولكوا إنتوا في خطر أنا جاية أقولكوا إن الإحساس اللي جواكوا أهم من أي كلام برّه.
وسكتت شوية
وبعدين كملت
أنا كنت فاكرة إني اتنقذت بس الحقيقة إني بدأت أنقذ غيري عشان ما أرجعش أضيع تاني.
وفي آخر الجلسة لقيت نفس البنت اللي كلمتني في التليفون قاعدة في آخر الصف.
بتعيط بس بتبتسم.
بعد ما خلصنا قربت مني وقالت
أنا النهارده قررت أخرج.
مسكت إيديها وقلت مش لوحدك.
وفي اللحظة دي حسيت إن القصة بدأت تقفل بجد.
مش لأن الشر اختفى لكن لأن النور بقى أعلى.
وآخر سطر كتبته في دفتري
أنا رانيا اللي اتكسر جوايا زمان بقى هو نفس المكان اللي بيطلع منه قوتي دلوقتي.