كنت بطبق بطاطين بقلم مشيرة
استدعاؤها للتحقيق.
مردتش بس قلبي كان بيدق أبطأ من العادي.
مش شفقة لكن إدراك إن النهاية قربت.
بعدها بيومين
كنت قاعدة في أوضة سِتّي. فاتحة دولابها بلم هدومها عشان أتصدق بيها.
لقيت علبة صغيرة متخبية ورا الرف.
فتحتها
جواها جواب.
بخط سِتّي.
إيدي اترعشت شوية وأنا بفتحه.
مرسي لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجودة.
أنا عارفة إن بُشرى طيبة بس ضعيفة قدام الفلوس.
وعارفة إنك إنتي قوية بس قلبك طيب زيادة.
علشان كده سيبت الحساب ده مخصوص كنت عايزة أشوف مين فيكم هيفهم الأمانة ومين هيبيعها.
لو حصل اللي أنا متوقعاه سامحي بس ما تسيبيش حقك.
العدل أهم من الدم أوقات.
وأوعي القسوة تكسر قلبك.
وقفت مكاني والورقة في إيدي بتترعش.
سِتّي كانت عارفة.
من الأول.
في نفس اليوم وصلت بُشرى مصر.
وما لحقتش تخرج من المطار
إلا وكان في انتظارها موظفين من المباحث.
تاني يوم
المحامي كلمني أخت حضرتك اعترفت بكل حاجة.
بس طلبت طلب واحد.
إيه هو؟
تقابلك.
سكت شوية
بصّيت لصورة سِتّي على الكومودينو.
وبهدوء قلت موافقة.
دخلت عليها غرفة
بُشرى ما كانتش نفس الشخص.
وشها مرهق عينيها غرقانة وشعرها مبهدل.
أول ما شافتني قامت بسرعة.
مرسي
صوتها كان مكسور بطريقة عمري ما سمعتها قبل كده.
قعدت قدامها بهدوء قولي.
نزلت عينيها أنا غلطت.
عارفة.
أنا كنت فاكرة إنك ضعيفة وإن محدش هياخد باله.
مردتش.
كملت وهي بتعيط أنا كنت محتاجة الفلوس كنت عايزة أعيش أهرب من كل حاجة.
بصّيت لها بثبات بفلوس واحدة ميتة؟
سكتت وما ردتش.
بعد لحظة قالت ممكن تسامحيني؟
السؤال كان تقيل
مش عشان صعب لكن عشان إجابته أخطر.
افتكرت كلام سِتّي العدل أهم من الدم أوقات.
خدت نفس عميق
وقلت هسامحك
رفعت رأسها بسرعة، وعينيها فيها أمل لأول مرة.
كملت بهدوء بس القانون ياخد مجراه.
الأمل اختفى.
يعني إيه؟!
يعني أنا مش هتنازل.
خرجت من عندها
وقلبي تقيل بس مرتاح.
لأول مرة حاسّة إن سِتّي ممكن تكون فخورة بيا.
بعد شهور
الحكم صدر.
حبس مع إيقاف التنفيذ ورد كامل المبلغ ومنع من التصرف في أي حسابات لفترة.
بُشرى خرجت
بس مش نفس الشخص.
ولا أنا.
رجعت بيت سِتّي
وقعدت في نفس غرفة الغسيل.
كان في بطانية واحدة فاضلة.
طويتها بهدوء
وشميت ريحة اللافندر.
وابتسمت.
لأن في حاجات حتى بعد ما أصحابها يمشوا
بتفضل تسيب أثر.
النهاية.
ولو حابب نعمل جزء تاني ونشوف هل بُشرى ممكن تتغير فعلاً ولا ترجع لنفسها؟ بعد شهور من الحكم
البيت رجع هدوءه القديم، بس هدوء مختلف مش هدوء راحة، هدوء فراغ.
أنا هنا مرسي كنت كل يوم بصحى ألاقي نفسي لسه بسأل نفس السؤال هو اللي حصل كان عدل؟ ولا كان قسوة؟
وفي يوم، وأنا قاعدة في نفس غرفة سِتّي
وصلني ظرف من غير اسم المرسل.
جواها ورقة واحدة.
وبخط بُشرى.
مرسي أنا في مستشفى إعادة تأهيل دلوقتي.
مش بس فلوس اللي خسرتها أنا خسرت نفسي.
بس لأول مرة بكتبلك وأنا مش بكذب.
سِتّي كانت صح وإنتي كمان.
أنا مش بطلب فلوس أنا بطلب فرصة أبقى إنسانة تاني.
لو لسه في مكان ليا في حياتك حتى من بعيد ما تقفليهوش.
قريت الرسالة مرة وبعدين تانية
وحسيت بحاجة غريبة مش غضب ولا شفقة لكن تعب.
بعد أسبوع
رحت أشوفها.
المستشفى كان هادي أبيض زيادة عن اللزوم.
لما دخلت، لقيتها قاعدة عند الشباك.
نحفت وشها
أول ما شافتني ما قامتش. بس عينيها دمعت.
جيتِ؟
سكت لحظة
وقلت مش عشانك عشان أسأل نفسي سؤال واحد.
إيه هو؟
هل ممكن واحدة زيك تتصلّح؟
نزلت عينيها مش عارفة بس بحاول.
سكتنا.
ثواني طويلة مافيش فيها غير صوت نفسنا.
قامت ببطء وقربت من شنطتها.
طلعت ورقة صغيرة.
دي حاجة كنت كاتباها من أيام ما كنت في اليونان قبل ما كل حاجة تقع.
فتحتها
كان مكتوب فيها لو خسرت كل حاجة مين هيبقى معايا؟
بصتلي دلوقتي عرفت الإجابة ولا حد.
حسيت ساعتها إن الكلمة دي مش بس عنها دي عننا إحنا الاتنين.
قومت من مكاني
قلت بهدوء أنا مش هقدر أرجّع اللي كان
عينيها ارتفعت بسرعة.
كملت بس ممكن أزورك أوقات لو هتفضلي تحاولي بجد.
سكتت وبعدين هزت راسها.
دموعها نزلت بس من غير صوت.
خرجت من المستشفى
وكان الهوا تقيل بس نظيف.
ولأول مرة من شهور
ماحسّتش إني منتصرة.
ولا مهزومة.
حسّيت إني بس نجوت.
وفي آخر مشهد
رجعت بيت سِتّي.
فتحت دولابها تاني.
لقيت البطانية اللي كنت بطويها أول يوم
لسه موجودة.
طويتها بس المرة دي ما شمتش ريحة
شمّيت ريحة حاجة تانية
المسؤولية.
وقبل ما أقفل الباب قلت بصوت واطي
يمكن سِتّي كانت عارفة إن الغفران أصعب من العقاب.
وخرجت.