جوزي خلاني
وبقى في فراغ.
صورة قديمة ياسين واقف فيها جنب راجل ملامحه مش واضحة، بس اللي واضح فيها إن الراجل ده مش غريب عليه.
تحت الصورة الجملة اللي كسرت التوازن كله فاكر اللي علمك أول لعبة؟
في التحقيق، المحقق بصلي وقال في حاجة لازم تعرفيها الشخص اللي فاق من الغيبوبة أكد إن في حد كان بيراقب الحادثة من أول لحظة.
سكت.
وكمان قال اسم.
قلبي دق بسرعة.
بس الاسم مش اسمك ولا اسم جوزك.
رفع عينه اسم شخص قديم جدًا محدش كان متوقع إنه لسه عايش.
برا، في نفس الوقت
ياسين كان قاعد قدام الهانم، بس المرة دي ملامحه مش واثقة.
إحنا لازم نهدى
الهانم قاطعته نهدي إيه؟ في حد بيهددنا!
الموبايل رن.
نفس الرقم المجهول.
فتح بصعوبة.
الصوت نفسه رجع قلت لك قبل كده ما تلعبش لوحدك.
ياسين بلع ريقه إنت مين؟
الرد كان بسيط أنا اللي كنت ماسك الخيوط قبل ما تعرف حتى يعني إيه لعبة.
الخط قفل.
في السجن، الباب اتفتح فجأة.
رشا جه قرار نقلك للمستشفى للتحقيق التاني.
قمت وأنا مش فاهمة.
بس أول ما خرجت من الزنزانة، لقيت نفسي في عربية ترحيلات
والطريق مش رايح للقسم.
كان رايح لمكان تاني خالص.
وفي نفس اللحظة برا
الشخص اللي فاق من الغيبوبة كان بيكتب على ورقة بإيده المرتعشة.
كلمة واحدة بس
الرجوع بدأ.
العربية وقفت قدام مبنى قديم ما شفتوش قبل كده.
المحقق فتح الباب وقال في شخص طالب يشوفك وقال إن الحقيقة مش هتطلع غير لما إنتي
بلعت ريقي.
مين؟
سكت ثانيتين
الشخص اللي الكل كان فاكر إنه مات.
وفي اللحظة دي
كل الخيوط اللي كانت متقطعة بدأت تتجمع لأول مرة.
واللعبة اللي كانت باينة إنها ظلم وخيانة
اتحولت لشيء واحد بس
انتقام مؤجل من سنين العربية وقفت قدام مبنى قديم، شكله كأنه خارج من زمن تاني مفيش لافتة، مفيش حياة، بس فيه إحساس واحد واضح إن المكان ده مش طبيعي.
المحقق فتح الباب انزلي يا رشا هو مستنيكي.
هو مين؟
ما ردش.
بس عينه كانت بتقول إن الإجابة أكبر من إنه يقولها بصوت.
دخلت المبنى.
ممر طويل، نور ضعيف، وصمت تقيل لدرجة إن خطواتي كانت بتتسمع جوا دماغي مش في الأرض.
وفي آخر الممر باب مفتوح.
لما دخلت، شُفت أول حاجة كرسي متحرك.
وعليه راجل.
وشه باين إنه كان مكسور قبل كده، بس عينه عينه كانت صاحية زيادة عن الطبيعي.
بصلي وقال بهدوء
اتأخرتي شوية.
وقفت مكاني.
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة سؤال غلط.
سكت لحظة، وبعدين كمل السؤال الصح إنتي ليه اتسحبتي للعبة من غير ما تعرفي إنك فيها من الأول؟
في نفس اللحظة برا
ياسين كان بيقلب في أوراق قديمة، وإيده بتترعش لأول مرة.
الهانم واقفة وراه إحنا نخرج من البلد نسيب كل ده.
بس هو ما كانش سامعها.
كان ماسك صورة قديمة لنفس الراجل اللي قدامي دلوقتي.
وهمس ده مستحيل يكون لسه عايش
في المبنى القديم، الراجل بصلي وقال فاكرة الحادثة؟
هزيت راسي.
كانت مفروض تبقى
سكت.
بس اللي ما يعرفهوش ياسين إن العربية دي ماكنتش مصادفة.
قلبي دق.
كانت اختبار.
اختبار لإيه؟
رفع عينه وقال الجملة اللي قلبت كل اللي فات
لاختبارك إنتي.
برا، الموبايل رن.
نفس الرقم المجهول.
ياسين رد بسرعة.
الصوت قال دلوقتي فهمت ليه ما اخترتش غيرها؟
سكت ياسين.
الصوت كمل لأنها الوحيدة اللي لما تنكسر ما بتقعش بتفوق.
في اللحظة دي، الراجل في قدامي مد إيده وفتح درج صغير.
طلع ملف قديم.
حطه قدامي وقال اقري ووقتها هتفهمي إن جوزك ماكانش اللاعب الأكبر.
فتحت أول صفحة
وكان مكتوب اسم واحد بس
اللي بدأ كل حاجة.
وبجانبه ختم قديم
ختم قضية اتقفلت من سنين
قضية مفروض ماكانش ليها أي وجود تاني.
وبصلي وقال بهدوء اللي دخل حياتك مش خيانة جوزك ده إعادة فتح ملف قديم جدًا.
سكت لحظة
وإنتي دلوقتي المفتاح فتحت الملف بإيد بترتعش
كل صفحة كانت بتقلب اللي جوايا قبل اللي قدامي.
تحويلات قديمة أسماء توقيعات
بس أكتر حاجة وقفت عندها عيني كانت سطر صغير مكتوب بخط واضح
لو اتفتح الملف ده محدش هيفضل بريء.
رفعت عيني للراجل في الكرسي إنت عايز مني إيه بالظبط؟
سكت لحظة وبعدين قال عايزك تقري الحقيقة لآخرها.
في نفس اللحظة برا
ياسين كان واقف قدام الهانم، وشه لأول مرة مش متحكم فيه.
إحنا كنا فاكرين نفسنا بنلعب بس إحنا كنا بيتلعب بينا.
الهانم رجعت خطوة لورا إنت بتقول إيه؟
قبل ما يرد
نفس الرقم.
بس المرة دي الصوت قال جملة واحدة
افتح الملف.
في المبنى القديم
الراجل بصلي وقال بهدوء مخيف الحادثة اللي دخلتي فيها السجن ماكنتش حادثة عربية بس.
قلبي وقع.
كانت محاولة قتل بس مش ليكي.
سكت.
كانت ليا أنا.
الملف وقع من إيدي.
إنت؟
هز راسه أنا الشخص اللي المفروض كان يموت واللي اتسحب مكانه حد تاني زمان بنفس الطريقة اللي إنتي اتسحبتي بيها دلوقتي.
في اللحظة دي كل الصورة اكتملت.
الخيانة السجن العشيقة الجوز
كلهم كانوا أدوات.
بس الهدف الحقيقي كان واضح لأول مرة
إغلاق شهود قدام قضية قديمة اتدفنت.
برا
الهانم فتحت شنطة سفرها وهي مرعوبة أنا همشي مش عايزة أكون جزء من ده!
بس ياسين مسكها لو مشيتي هنبقى إحنا الهدف الوحيد.
في نفس اللحظة
رسالة وصلت لكل الأطراف في نفس الوقت.
ليّا في السجن
ليهم برا
وللراجل اللي قدامي
نصها كان واحد
الشاهد فاق.
الراجل بصلي وقال آخر جملة دلوقتي إنتي مش متهمة إنتي الحماية الوحيدة للحقيقة.
بعد أيام
القضية اتفتحت رسميًا.
ياسين اتقبض عليه.
الهانم اختفت قبل ما يتحقق معاها.
والملف القديم اتفتح لأول مرة قدام المحكمة.
لكن أنا
ما رجعتش لنفس الحياة اللي قبلها.
لأن في حاجة اتغيرت جوايا للأبد
مش بس إني اتظلمت
لكن إني بقيت أعرف إن الحقيقة مهما اتدفنت
بتلاقي طريقها تطلع حتى لو بعد سنين.
وآخر مشهد
وأنا خارجة من بوابة المحكمة، لقيت
بصلي وقال بهدوء الليلة دي كانت البداية الصح.
ومشى.
وماعرفتش وقتها
هل أنا خرجت من سجن واحد
ولا دخلت سجن أكبر اسمه الحقيقة.