جوزي خلاني
في اللحظة اللي كانت فيها الهانم قاعدة في بيتي، على كنبتي المفضلة، كانت بتضحك بدلع وهي بتبص لضوافرها اللي لسه مخلصاها وخدامة قدامها بترفع رجلها لبسها الجزمة الغالية.
شوفت يا حبيبي؟ لولا ذكائك كان زماني دلوقتي مكانها في البدلة البيضا والحيطة الباردة.
ياسين ابتسم، وقرب منها، وطبع بوسة على إيديها مستحيل كنت أسمح لضفر منك يتلمس هي أصلًا متعودة على الشقا خليها تشيل الشيلة، هي طول عمرها كبش فداء مثالي.
ضحكوا.
بس الضحكة دي كانت آخر صوت هادي في الحكاية.
في نفس اللحظة، كنت أنا في مكان تاني خالص
واقفة في طابور طويل جوه السجن، إيدي بتترعش، ووشي اللي كان ناعم بقى مجهد وباهت.
كل رشفة مية بايتة كنت باخدها، كانت بتفكرني إن اللي أنا فيه مش عقاب
ده استبدال.
أنا اللي اتحطيت بدلها.
أنا اللي اتسحبت من حياتي وهي لسه لابسة جلدي.
أصعب حاجة مش الزنزانة
أصعب حاجة إنك تبقي عارفة الحقيقة ومكتوفة الإيد.
عارفة إن الحادثة اللي حصلت ماكانتش بتاعتي
وإن العربية دي ماكنتش في إيدي أصلًا
وإن جوزي هو اللي اعترف بكدب عشان ينقذها هي.
بس أنا اتقدمت كبش فداء.
وفي القسم، المحامي ماكانش بيدافع كان بيكمل التمثيلية.
وفي كل ورقة، كان اسمي بيتشال خطوة
وحقيقة تانية بتتكتب مكانه.
وفي الآخر اتحكم عليا.
برا السجن، الدنيا كانت ماشية كأن مفيش حاجة حصلت.
نيفين بقت هي الست اللي في الصورة.
هي اللي لابسة فساتين غالية، وهي اللي قاعدة في بيتي، وهي اللي الناس بتشوفها الزوجة الجديدة.
وجوزي ماكنش
ده كان بيعيد ترتيب حياته كأن أنا مكنتش موجودة من الأساس.
في زيارة نادرة، هبة دخلتلي ووشها مش زي كل مرة.
قعدت قدامي وقالت بصوت واطي
في حاجة مش مفهومة يا رشا
رفعت عيني ليها بسرعة.
ياسين مش هو اللي بيحرك كل ده لوحده.
سكتت.
في حد تالت ماسك الخيوط من الأول.
قلبي وقع.
حد مين؟
هزت راسها بخوف مش عارفة بس كل حاجة كانت بتتسحب لصالحه هو حتى لما هو بيبان إنه المسيطر كان في حد فوقه.
في نفس الوقت برا، في البيت الكبير
الهانم فجأة بطلت تضحك.
لقت ظرف أسود على باب الشقة.
من غير اسم.
فتحت.
جواه ورقة واحدة بس
الكبش الفداء مش دايمًا بيموت ساعات بيقوم.
وساعتها لأول مرة
اللي في السجن واللي برا السجن
اتفقوا على نفس الإحساس
إن اللي حصل ماكانش النهاية.
كان بداية حاجة أكبر بكتيرالهانم مسكت الورقة بإيد بتترعش، وبصت لياسين اللي كان واقف عند الباب.
إيه ده؟
قرب منها، أخد الورقة، قرأها ووشه اتغير لأول مرة.
متخافيش هزار تقيل.
بس صوته ماكنش مطمّن.
عينه كانت بتدور في الشقة كأن في حد شايفهم من غير ما يكون موجود.
في السجن
أنا كنت قاعدة في الركن اللي دايمًا بقعد فيه، بس المرة دي مش سرحانة.
كنت بصّة في الأرض ودماغي بتركب الصورة اللي بدأت تظهر.
هبة قالت في حد تالت
والرسالة اللي شافتها الهانم
نفس الجملة.
نفس التحذير.
الكبش الفداء مش دايمًا بيموت
يعني أنا مش مجرد ضحية
أنا جزء من لعبة أكبر.
في اليوم اللي بعده، حصل أول كسر في القصة.
جالنا خبر في السجن إن الشخص اللي
بس اللي غريب
إنه أول ما فاق، سأل سؤال واحد بس
فين الست اللي كانت معايا في العربية؟
مش سأل عن الحادثة
مش سأل عن العربية
سأل عن الست.
برا، ياسين اتجمد لما سمع الخبر.
الهانم بصتله يعني إيه؟ هو فاق؟
ما ردش.
أول مرة ياسين ما عندوش إجابة جاهزة.
وفي نفس الليلة، موبايل ياسين رن.
رقم مجهول.
فتح السماعة
صوت هادي جدًا قال
فاكر أول اتفاق بينا؟
سكت.
قلت لك ما تلعبش لوحدك.
الخط قطع.
الهانم بدأت تبان عليها علامات خوف حقيقية.
هو مين ده؟
ياسين بص لها، لأول مرة من غير ثقة مش عارف
في السجن، هبة رجعتلي تاني، بس المرة دي من غير زيارة.
سابتلي ورقة متسللة جوه كتاب قديم.
مكتوب فيها سطر واحد
اللي دخل الغيبوبة كان شايف كل حاجة قبل ما يخبط.
وقتها بس فهمت.
الحادثة ماكنتش حادثة.
كانت محاولة إسكات.
وفي آخر الليل، وأنا قاعدة لوحدي، حسيت لأول مرة إن القضبان حواليا مش هي اللي بتحبسني
في حاجة براها أكبر
أخطر
وكانت مستنياني أخرج عشان تقابلني في السجن، السطر اللي في الورقة فضل يلف في دماغي كأنه صوت مش بيهدى
كان شايف كل حاجة قبل ما يخبط.
يعني اللي دخل الغيبوبة ماكنش مجرد ضحية حادثة.
كان شاهد.
وشاهد على إيه؟ ده السؤال اللي قلب كل حاجة.
في اليوم اللي بعده، اتنقلت من العنبر لمكتب التحقيقات تاني.
الظابط بصلي نظرة مختلفة في تطور حصل في القضية.
قلبي دق.
المجني عليه بدأ يتكلم وطلب يشوف اسم شخص واحد بس قبل ما يكمل إفادته.
سكت لحظة، وبعدين قال
اسمك إنتي.
برا،
الهانم قاعدة على الكرسي، بس المرة دي مش مرتاحة.
بتبص حوالينها كأن البيت مش بيتها.
ياسين واقف عند الشباك، ماسك موبايله، بيراجع رسائل قديمة
رسائل مش موقّع عليها.
بس كلها بتبدأ بنفس الجملة
إنت فاكر إنك اللي اخترت اللعبة؟
الهانم قامت فجأة أنا مش مرتاحة في حد بيحركنا إحنا كمان!
ياسين رد بحدة اسكتي!
بس صوته كان أضعف من الأول.
في المستشفى، الشخص اللي فاق كان قاعد على السرير، عينه لسه تعبانة
بس صوته ثابت.
أنا ماكنتش سايق لوحدي.
الكل سكت.
كان في حد تاني في العربية حد كان ماسك كل حاجة من ورا.
المحقق اقترب مين؟
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي خلت الملف كله يتقلب
اللي كنتوا مفكرينه ميت من سنين.
في السجن أنا حسيت بدوخة.
مش خوف
ده إحساس إن الأرض نفسها اتفتحت.
لأن الجملة دي
ماكانتش عن الحادثة بس.
كانت عن الماضي كله.
برا، ياسين قفل الموبايل بعنف.
مستحيل
الهانم بصتله إيه؟ تعرفه؟
ما ردش.
بس أول مرة في عينه كان فيه حاجة شبه الذعر.
في الليل، وصل ظرف جديد.
نفس الورقة نفس الخط
اللعبة كانت أكبر من إنك تبقى لاعب.
بس المرة دي كان مرفق صورة قديمة
صورة لياسين نفسه مع شخص ملامحه مش واضحة متشال من الصورة عمدًا.
وتحتها مكتوب
اللي بيختار كبش الفداء لازم يكون فاكر إنه مش كبش هو كمان.
أنا قعدت في الزنزانة، وبصيت في السقف.
وفهمت لأول مرة
إن خيانة جوزي وعشيقته
ماكانوش أصل القصة.
كانوا مجرد خطوة صغيرة في
كان في حد فاتح اللعبة من بدري جدًا
وكل اللي حصل لحد دلوقتي
كان مجرد تمهيد في اللحظة اللي شفت فيها الصورة، حسّيت إن السجن كله اتسحب من حواليا