هي طلقه واحده بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

مش عارف أبص في عينيها أنا كنت غلطان.
سكتت
مفيش رد.
كملت أنا كنت فاكر إن السيطرة قوة وإن الرجولة إنك تخلي اللي قدامك يخاف منك
بس طلعت أنا اللي ضعيف.
بنتي جريت عليا فجأة بابا!
حضنتها وقلبي اتكسر أكتر
بصيت لسمر أنا مش جاي أرجعك غصب عنك بس اديني فرصة أصلح اللي عملته.
المرة دي سمر ردت.
بس ردها كان آخر حاجة كنت متوقعها
أنا سامحتك يا جاسر عشان نفسي مش عشانك.
سكتت لحظة وكملت بس السماح مش معناه رجوع أنا اتعلمت أعيش من غيرك وبقيت قوية لوحدي ومش هرجع لنفس الدائرة تاني.
حسيت إن الكلام بيتقال عليا حكم نهائي.
قلت بصوت مكسور طب وبنتي؟
ردت وهي بتبص علينا هتفضل أبوها بس أبو يحترمها ويكون قدوة ليها مش يخوفها.
ماقدرتش أرد
خرجت من عندها
بس المرة دي مش وأنا شايف نفسي كسبت
خرجت وأنا فاهم إني خسرت
بس يمكن لأول مرة اتعلمت.
وبعد شهور
بقيت بروح أشوف بنتي كل أسبوع
وبتعامل مع سمر باحترام
مش عشان أرجعها
لكن عشان ماخسرش اللي باقي من نفسي.
والغريب؟
كل ما بشوفها
بعرف قد إيه كنت أعمى
وإن الست اللي كنت فاكرها ضعيفة
طلعت أقوى مني بكتير بس برضه الحكاية ما خلصتش هنا.
عدّى حوالي سنة
بقيت متعود أشوف بنتي كل أسبوع
وأرجع البيت لوحدي نفس السكون
بس المرة دي أنا اللي اخترته.
اتغيرت غصب عني.
بطلت أسمع كلام أخواتي في كل صغيرة وكبيرة
وبقيت أول مرة أفهم يعني إيه بيت يتبني مش يتكسر.
وفي يوم
كنت رايح أشوف بنتي كعادتي
بس المرة دي أول ما وصلت قدام المحل وقفت مكاني.
في راجل واقف جوه
بيساعد سمر بيشيل معاها وبيضحكوا.
قلبي اتقبض
دخلت وأنا بحاول أبان طبيعي السلام عليكم.
سمر ردت بهدوء وعليكم السلام.
الراجل بصلي وسلم باحترام أهلاً.
بنتي جريت عليا كعادتها بابا!
حضنتها بس عيني كانت على سمر.
قلت وأنا بحاول أتماسك مين؟
ردت بمنتهى البساطة ده أستاذ كريم شريك في المشروع.
الكلمة ريّحتني بس مش كلها.
فضلت قاعد شوية وبعدين وأنا ماشي
بصيت لها وقلت مبسوطة؟
بصتلي نفس النظرة الهادية اللي بقت تخوفني آه مبسوطة.
هزيت راسي ومشيت.
بس أول ما خرجت
حسيت إحساس غريب غيرة ندم خوف
لأول مرة استوعبت إن حياتها بتكمل
من غيري فعلاً مش مجرد كلام.
بعد كام شهر
كنت قاعد مع بنتي بنلعب
وفجأة قالتلي
بابا ماما هتتجوز.
الكلمة وقفت الزمن.
بصيت لها إيه؟!
قالت ببراءة أستاذ كريم هيبقى بابا تاني بس أنا قلتله عندي بابا خلاص.
حسيت إن في حاجة بتتسحب من جوايا
مش سمر بس
حتى المكان اللي كنت فاكره مضمون في قلب بنتي.

روحت لها تاني
المرة دي مش ندمان
ولا جاي أعتذر
جاي خايف.
وقفت قدامها وقلت الكلام اللي سمعته ده حقيقي؟
بصتلي بثبات آه.
سكت شوية وبعدين قولت يعني خلاص؟
ردت خلاص يا جاسر الحياة وقفتش عند حد.
حاولت أقول أي حاجة أوقفها
بس لأول مرة ما لقيتش ولا كلمة.
قالت بهدوء متقلقش بنتك هتفضل بنتك بس أنا لازم أعيش.
ساعتها فهمت.
إن الفرص
لما بتتداس مش بترجع.
يوم فرحها
كنت واقف بعيد
مش مدعو بس جيت.
شوفتها وهي لابسة فستان بسيط
بس وشها منور
مش نفس البنت اللي كانت واقفة قدامي بتعيط زمان
دي واحدة جديدة اتخلقت من وجعها.
لفت بعينيها وسط الناس
ولحظة عيوننا اتقابلت
مفيش كره
ولا حب
بس حاجة واحدة
انتهاء.
ابتسمتلي ابتسامة خفيفة
كأنها بتقول
أنا عدّيت.
لفت وشها وكملت طريقها
وأنا فضلت واقف
بتفرج على حياتي القديمة
وهي بتبدأ من غيري.
ومن يومها
بقيت أحكي لكل واحد أعرفه
إوعى تكسر حد بيحبك
عشان ممكن يسيبك
ويكمل
وأنت تفضل واقف مكانك طول عمرك بس حتى بعد كل ده
لسه كان في فصل أخير محدش شافه غيري أنا.
عدّى سنين
بنتي كبرت بقت في إعدادي
بقت تيجي تقعد معايا بالساعات نحكي نضحك
وبقت تشوفني بشكل تاني مش الراجل اللي كان بيزعق
لكن أب بيحاول يصلّح نفسه كل يوم.

وفي يوم
كنا قاعدين سوا فجأة سألتني
بابا هو إنت كنت بتحب ماما؟
السؤال كان بسيط
بس ردّه كان تقيل.
بصيت لها وقلت بعد تفكير أنا كنت فاكر إني بحبها بس الحقيقة إني كنت بملكها وفرق كبير بين الاتنين.
سكتت وبصتلي نظرة عميقة أكبر من سنها طب لو رجع بيك الزمن كنت هتعمل إيه؟
ابتسمت ابتسامة فيها وجع كنت هخاف عليها مش منها.
هزّت راسها وقربت مني وحضنتني كويس إنك فهمت حتى لو متأخر.
الكلمة دي ريّحتني
كأن حد سامحني حتى لو مش سمر.
وفي يوم تاني
كنت ماشي في الشارع
وشوفت سمر صدفة.
كانت ماشية مع جوزها ومعاهم طفل صغير.
وقفت من غير ما أحس.
هي كمان شافتني
المرة دي ماكنش في أي توتر
ولا حسابات ولا ماضي بيشد.
ابتسمتلي ابتسامة هادية نضيفة
وقالت إزيك يا جاسر؟
رديت الحمد لله إنتي عاملة إيه؟
قالت كويسة
بصيت للطفل وسألت ابنك؟
ابتسمت آه.
هزّيت راسي
وقلت بصدق ربنا يخليهولك.
سكتنا لحظة
بس المرة دي
الصمت ماكانش وجع
كان سلام.
قبل ما تمشي قالت شكراً.
استغربت على إيه؟
ردت عشان سيبتني أمشي.
وقتها بس فهمت معنى الجملة.
هي ما كانتش بتشكرني على الطلاق
كانت بتشكرني إني ما حاولتش أكسرها تاني لما وقفت على رجلها.
ابتسمت وقلت أنا اللي اتعلمت.
ومشيت
رجعت بيتي
بس
المرة دي
ماكانش فاضي.
كان فيه هدوء بس مش وحدة.
كان فيه راجل اتكسر واتعلم واتغيّر.
ويمكن
ده كان أهم من أي نهاية سعيدة.
لأن مش كل القصص نهايتها رجوع
بعضها نهايته

تم نسخ الرابط