ابويا اتجوز بقلم منال علي

لمحة نيوز

ما يمشي وقف عند الباب وقال
أنا عارف إني خسرتك بس خلي بالك من نفسك مش كل حاجة كانت صدفة.
وسابني ومشي.
عدّى أسبوع
وسارة اتنقلت تعيش مع قرايبها
وهالة؟
ولا كأنها كانت موجودة.
لكن الغريب
في ليلة وأنا نايمة في أوضتي
صحيت على صوت خفيف
كأن حد بيهمس.
فتحت عيني ببطء
وبصيت ناحية الدولاب
كان مفتوح سنة صغيرة
رغم إني كنت قافلاه بإيدي.
قمت وقربت ببطء
وفتحت الدولاب
لقيت حاجة عمري ما شفتها قبل كده.
علبة خشب صغيرة
مش بتاعتي.
فتحتها بإيد مرتعشة
وكان جواها
صورة قديمة لأمي وهي واقفة جنب هالة.
بس الغريب؟
إن الاتنين كانوا بيبصوا للكاميرا
ونظرتهم مكنتش طبيعية.
وكأنهم عارفين حاجة أنا لسه هعرفها.
ومن يومها
وأنا حاسة إن القصة لسه مبدأتش أصلاً وقفت مصدومة قدام الصورة
إيدي بتترعش وقلبي بيدق بعنف.
الصورة كانت قديمة أمي أصغر بسنين
وهالة واقفة جنبها قريبة منها بطريقة مش مريحة.
بس اللي خلاني أتجمد
هو إنهم الاتنين كانوا مبتسمين نفس الابتسامة بالظبط
ابتسامة غريبة مش حلوة مش طبيعية.
قلبت الصورة على ضهرها
وكان مكتوب بقلم حبر باهت
البداية دايمًا بتبقى بريئة لحد ما الدور ييجي.
بلعت ريقي
الدور؟! دور مين؟!
تاني يوم مقدرتش أسكت.
رحت للمحامي اللي أمي كانت بتتعامل معاه.
أول ما شاف الصورة وشه
اتغير.
قال بصوت واطي
إنتي لقيتي دي فين؟
حكيتله كل حاجة
سكت شوية وبعدين قال
أمك قبل ما تموت سألتني سؤال غريب
قالتلي لو حد حاول يكرر نفس الغلطة ينفع نمنعه؟
حسيت برعشة في جسمي
غلطة إيه؟
بصلي نظرة تقيلة وقال
إنها وثقت في حد غلط زمان.
حكالي
إن هالة مكانتش مجرد واحدة صاحبة أمي
دي كانت قريبة منها جدًا أكتر من أخت.
وكان بينهم شغل مشترك ومشروع صغير.
لكن فجأة المشروع انهار
وأمك قطعت علاقتها بيها نهائي.
ومن ساعتها هالة اختفت سنين.
ورجعت تاخد كل حاجة مرة واحدة قلتها وأنا حاسة بضيق.
المحامي هز راسه
تقريبًا بس الظاهر إن الموضوع أعمق من كده.
رجعت البيت
وقعدت أفكر
الدور ييجي
الجملة كانت بتلف في دماغي.
بالليل
فتحت اللاب توب وبدأت أدور في ملفات أمي القديمة.
وبعد ساعات
لقيت فولدر باسمه H.
فتحته
كان فيه صور
مستندات
وتسجيلات.
أول تسجيل فتحته
كان صوت أمي
بس مش زي اللي سمعته قبل كده
كانت بتتكلم وهي خايفة.
هالة مش بتسيب حد بسهولة
هي دايمًا بترجع بس مش عشان تصلح
بترجع تكمل اللي بدأته.
إيدي سابت الماوس.
تكمل إيه؟!
شغلت تسجيل تاني
صوت أمي كان أوضح
لو حصللي حاجة ابعدي عنها
ومتثقيش في أي حاجة بتيجي منها
حتى لو كانت على شكل حب أو عيلة.
قفلت اللاب
وبصيت حواليا.
الإحساس اللي جوايا
اتغير
ما بقاش خوف عادي
ده إحساس إن في حاجة مراقباني.
وفجأة
جالي إشعار على الموبايل.
رقم غريب.
رسالة واحدة بس
الدور لسه ما خلصش.
إيدي اتجمدت
وقلبي وقع.
بصيت حواليا بسرعة
كل حاجة ساكتة
بس الستارة كانت بتتحرك خفيف
مع إن الشباك مقفول.
قربت بحذر
وشديت الستارة
مفيش حد.
رجعت أبص على الموبايل
لقيت رسالة تانية وصلت
إنتي شبهها جدًا أكتر مما تتخيلي.
ساعتها
فهمت.
القصة عمرها ما كانت عن بيت
ولا أوضة
ولا حتى وصية.
القصة كانت عن دور بيتعاد
وأنا
كنت داخلة فيه من غير ما أعرف.
وفي اللحظة دي
رن جرس الباب.
وقفت مكاني
مش قادرة أتحرك.
لكن الجرس فضل يرن
مرة واتنين وتلاتة
لحد ما صوت خافت جالي من ورا الباب
افتحي يا حبيبتي أنا سارة
بس الغريب؟
إن صوتها
ماكانش صوت طفلة خالص. اتجمدت مكاني
صوت سارة برا الباب بس النبرة؟
تقيلة هادية وكأنها أكبر بسنين من سنها.
قربت ببطء وكل خطوة كنت حاسة إنها بتتسحب مني بالعافية.
بصيت من العين السحرية
وساعتها قلبي وقع.
سارة واقفة
بس وشها مش هو ملامحها جامدة بطريقة غريبة وعينيها ثابتة على الباب كأنها شايفاني من خلاله.
سمعت صوتها تاني أو حاجة شبهه
أنا عارفة إنك ورا الباب افتحي.
رجعت خطوة لورا وقلبي بيدق بعنف.
افتكرت كلام أمي
متثقيش في أي حاجة بتيجي منها
حتى لو كانت على شكل عيلة.
بصوت متحشرج قلت من جوا
إنتي عايزة إيه يا سارة؟
سكتت لحظة وبعدين ردت
مش سارة
اتسمرت.
أمال مين؟!
ضحكة خفيفة طلعت منها باردة لدرجة خلت جسمي يقشعر
الدور جه وأنا جيت أخده.
في اللحظة دي نور الشقة قطع.
الظلمة غطت كل حاجة
وصوت دقات قلبي بقى أعلى من أي صوت تاني.
جريت بسرعة وقعدت جنب الباب ماسكة الموبايل بإيد بترتعش
حاولت أتصل بأي حد خالي المحامي حتى أبويا
مفيش شبكة.
وفجأة
الخبط بقى أعنف.
افتحي الباب!
الصوت بقى مزدوج كأن فيه صوتين فوق بعض صوت سارة وصوت ست كبيرة.
صرخت
امشي! مش هفتح!
سكتت فجأة
سكون مرعب
وبعدين
صوت همس قريب جدًا من ودني
أنا مش برا
صرخت ولفيت ورايا بسرعة
مفيش حد.
بس باب أوضتي كان مفتوح.
رغم إني متأكدة إني قفلته.
النور رجع فجأة
وبصيت ناحية الأوضة
ولقيت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
على الحيطة
مكتوب بخط أسود كبير
الدور بدأ.
رجعت لورا ببطء ودموعي نازلة من غير ما أحس.
وفجأة
باب الشقة اتفتح لوحده بهدوء من غير صوت.
بصيت ناحية الباب
وسارة كانت واقفة جواه.
بس المرة دي
ابتسامتها كانت أوسع وعينيها أغمق
وكأن حد تاني باصص منها.
رفعت إيدها وأشارتلي أدخل الأوضة
وقالت بهدوء مخيف
يلا عشان نبدأ من الأول.
في اللحظة دي
افتكرت كل حاجة أمي قالتها
وفهمت
أخيرًا.
هالة
مكانتش لوحدها.
هي كانت مجرد بداية
واللي جاي
أنا اللي هكمله.
وقبل ما أتحرك
الموبايل وقع من إيدي
والشاشة نورت لوحدها
وبرسالة أخيرة ظهرت
مفيش هروب يا نسخة.
وساعتها
صرخت بس مفيش صوت طلع.

تم نسخ الرابط