روايه ابني اللي خيب ظني بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز


غمازة منصور وبصرخة تخلي الحجر يحن. فعملت اللي الأمهات بيعملوه من قديم الأزل افتكرت إن المساعدة هي الحب.
أول 6 شهور عدوا بسلام. شاهيناز كانت بتمثل الود، وأحمد بيبوس راسي وهو رايح الشغل ويقولي يا أمي إحنا من غيرك نضيع. كنت بطبخ وبنضف وبدفع ضرايب البيت والكهرباء ومصاريف الناني.. وكنت بقول لنفسي أنا بساعد، مش بختفي.
بعدين الخطوط بدأت تتغير.
أوضتي بقت الأوضة اللي ورا. طبخي بقى اسمه مساعدة. وجودي بقى تقل في لغة شاهيناز المتزوقة. بدأت تطلب مني مقعدش في الصالة الكبيرة لما أصحابها ييجوا عشان ياخدوا راحتهم. وأحمد سكت.. بطل يدافع عني لما تتكلم معايا كأني شغالة نسيوا اسمها.
الساعة 824، هاني دخل الجناح ومعاه شنطة جلد ونظرة دكاترة قبل العمليات الصعبة. مكنش لوحده، كانت معاه مدام كاميليا، مديرة حساباتي في البنك. وجودها معناه إن شكوكي كانت صح.
كاميليا فتحت أول ملف من 3 أسابيع، فيه حد حاول يفعل توكيل رسمي عام على حسابين فرعيين بتوعك. الطلب اترفض لأن التوقيع مكنش مطابق، ولأن الختم كان من مكتب مشبوه.
بصيت على التوقيع.. كان اسمي نبوية الهواري. بس بخط مهزوز، حرف النون عالي زيادة، والتاء المربوطة مقطوعة.. خط عمري ما كتبته في حياتي.
مين اللي قدم الطلب؟ سألتها.
بصت لي كاميليا وقالت واحدة مقدمة نفسها

بصفتها شاهيناز الهواري.. مرات ابنك.
الهوا في صدري اتغير.. مبقاش فيه حزن، بقى فيه نار هادية.
هاني فتح الملف التاني وده عقد البيت.. البيت متسجل باسم شركة نبوية للعقارات المملوكة ليكي بالكامل. أحمد ملوش فيه سنتيمتر واحد، ولا شاهيناز. الضرايب، التأمين، التصليحات.. كله بيتدفع من حساباتك إنتي بقالك 6 سنين.
كنت عارفة ده، بس سماعه بصوت عالي في أوضة مفيهاش تمثيل كان له طعم تاني.
عاوزة أكتر من كدة يا هاني، قلت له.
هاني فتح الملف التالت وده بقى السبب اللي خلاهم يستعجلوا موضوع دار المسنين.
كان ملف طلب وصاية. لسه متمش تقديمه، بس جاهز. تقرير من دكتور مجهول الهوية بيقول إن عندي بدايات زهايمر، وتدهور معرفي، وعدم قدرة على إدارة أموالي. ومعاه إقرار بتوقيعي المزور إني موافقة على إشراف أحمد وشاهيناز على حالتي الصحية والمادية. شاهيناز كاتبة في التقرير إني بنسى كتير، وعصبية، وبرفض العلاج. واسم أحمد مكتوب مرتين مرة ك ابن قلقان، ومرة ك طالب وصاية طارئة.
سكتت فترة طويلة.. وبعدين قلت بصوت واطي كانت عاوزة تملكني بالقانون.
هاني رد أيوة.
وهو كان عارف؟
هاني مكدبش عليا كان عارف كفاية عشان يمنعها.. بس مَمَنَعهاش.
سندت ضهري على الكرسي وغمضت عيني. شميت ريحة القهوة الباردة وخشب الفندق. فهمت اللعبة.. الدار هتعمل
الستار الطبي، والوصية هتعمل الستار القانوني، والتوكيل المزور هيفتح الخزنة. وبمجرد ما أبقى في نظر المجتمع ست عجوزة مخرفة، السرقة هيبقى اسمها رعاية.
كاميليا حطت ورقة أخيرة قدامي وفيه دي كمان.
كشف حساب من مؤسسة منصور الهواري للأعمال الخيرية. فيه مبالغ كبيرة اتدفعت لشركة اسمها سيدار للخدمات الاستشارية تحت بند تطوير ودعم عائلي. المبالغ وصلت ل 200 ألف جنيه في شهور قليلة.
مين صاحب الشركة دي؟ سألت.
هاني رد شاهيناز.
طلعت نَفَس طويل.. مش تنهيدة، ده كان نَفَس حد بيستعد يضرب ضربته.
كويس، قلتها بقوة.
هاني استغرب كويس؟
أيوة.. لأن كدة الموضوع مبقاش زعل عائلي. كدة بقى قضية جنائية. تزوير، ونصب، ومحاولة استيلاء.
الساعة 912، بعتت لأحمد أول رسالة
قابلني في الفندق الساعة 11. لوحدك. لو شاهيناز ظهرت، همشي.
رد في أقل من دقيقة
هكون عندك. شكراً يا ماما.
كلمة ماما خلت سناني تجز على بعضها.
لما وصل، كان باين عليه إنه كبر 10 سنين في ليلة. هدومه مبهدلة، ووشه باهت. لثانية واحدة، قلبي خانني وافتكرت كام مرة عدلت له ياقته قبل امتحان أو مقابلة شغل.. الحب ذاكرة، مش بيتمسح بسهولة حتى لو اللي قدامك بقى ندل.
دخل الجناح ووقف مكانه لما شاف هاني وكاميليا. فهم إن دي مش قعدة صلح بالصوت الواطي.
ماما.. أنا ممكن أشرح لك،
بدأ يتكلم بصوت مهزوز.
قلت له لأ.. إنت هتجاوب بس.
سألته السؤال اللي كان واجعني من بليل لما مراتك قالت عليا حمل تقيل.. كنت موافقها، ولا كنت خايف تنطق؟
وشه اتخطف. ماما أرجوكي.. الموضوع مكنش عنك كشخص.
الجملة دي كانت قمة في البجاحة مش عني كشخص؟ أومال عن عفشي يا أحمد؟ عن الهوا اللي بنتنفسه؟ ولا عن إني لسه عايشة وبصرف على عيشتك؟
بدأ يلف في الأوضة ويبرر.. شركته بتنهار، ديون، ضغوط من المستثمرين، وشاهيناز كانت بتقول له إن ماما عندها كتير ومبتصرفوش، وإن الدار أمان ليا وراحة ليهم، وإن التوكيل مجرد إجراء عشان يسندوه في أزمته ويرجعه تاني.
زورتوا اسمي يا أحمد.
أنا مزورتش حاجة.
مضيت على ورق الوصاية.
بص في الأرض وقال شاهيناز اللي كانت ماشية في الورق.
وإنت كنت بتمشي في إيه؟ في السكوت؟
بص لي وبان في عينه حاجة حقيقية لأول مرة كنت بحاول أحافظ على بيتي ومراتي وبنتي من الانهيار. شاهيناز قالت لي لو استقرينا 6 شهور بس، هنصلح كل حاجة معاكي. قالت لي إن ده مش هيأذيكي في حاجة.
الخيبة كانت تقيلة.. ابني مطلعش شيطان، طلع ضعيف.. والضعف أحياناً بيبقى أوحش من الشر.
سألته كنت تعرف إن البيت ملكي؟
برق بعينه.. كنت عارف إنك ساعدتينا في تمنه.
لأ.. إنت كنت عارف اللي كنت بتسمح لنفسك تقوله قدام الناس عشان منظرك. الحقيقة
اللي أنا ومنصور مخبيينها عشان نختبر أصلك، إن
 

تم نسخ الرابط