جوزي بقلم زيزي

لمحة نيوز

جوزي كان بيضربني وأنا حامل، واهله كانوا بيضحكوا بس ماكانوش عارفين إن رسالة واحدة هتدمر كل حاجة.
كنت في الشهر السادس من الحمل، وفجأة الساعة 5 الفجر الدنيا اتقلبت جحيم.
باب الأوضة اتفتح بعنف وارتطم في الحيطة، محمود جوزي دخل زي العاصفة، مفيش سلام ولا أي مقدمات.
قال وهو بيزعق قومي يا كسلانة يا عديمة الفايدة! فاكرة إن الحمل ده هيخليكي أميرة؟ أمي وأبويا جعانين!
أنا قعدت بالعافية، ضهري كان بيحرق ورجلي مش قادرة تشيلني.
قلت له أنا موجوعة مش قادرة أتحرك بسرعة.
ضحك باستهزاء وقال غيرك ستات بتتعب وبتسكت! بطلي دلع، انزلي اطبخي حالاً!
نزلت بالعافية على المطبخ، لقيت حماتي سعاد وحمايا حسن قاعدين على السفرة، وأخته نجلاء ماسكة موبايلها وبتصورني من غير ما تخبي.
حماتي قالت بسخرية بصي لها فاكرة الحمل يخليها مميزة! بطيئة وعديمة فايدة يا محمود إنت مدللها زيادة عن اللزوم.
محمود رد وقال حاضر يا أمي.
وبعدين بص لي وقال سمعتي؟ بسرعة! بيض ولحم وفطار، ومتبوظيهوش زي كل مرة!
فتحت التلاجة، فجأة جالي دوخة جامدة ووقعت على الأرض.
حمايا قال دراما زيادة قومي!
محمود ماقربش يساعدني، بالعكس مسك عصاية خشب تقيلة.
وقال وهو بيزعق أنا قلت قومي!
وضربني على رجلي، صرخت وضمّيت نفسي وأنا بحمي بطني.
حماتي ضحكت وقالت تستاهل، اضربها تاني تتعلم الأدب!
قلت وأنا بعيط بلاش البيبي
محمود قال إنتي كل اللي فارق معاكي

نفسك!
وفجأة شفت موبايلي على الأرض، زحفت عليه بسرعة وبعت رسالة لأخويا أحمد اللي هو ضابط ومش بعيد.
كتبت إلحقني بسرعة.
محمود خطف الموبايل ورماه في الحيطة، ومسكني من شعري وقال فاكرة حد هييجي ينقذك؟
وقتها الدنيا بدأت تسود قدامي
بس قبل ما أفقد الوعي كنت عارفة إن الرسالة وصلت خلاص.
واللي جاي هيقلب حياتهم كلهاالدنيا بدأت تلفّ بيا، وصوتهم بقى بعيد كأنه جاي من تحت الميه.
آخر حاجة شوفتها كانت نجلاء وهي لسه ماسكة الموبايل، بتضحك ضحكة مش فاهمة إنها هتبقى آخر ضحكة.
وفجأة
صوت خبط جامد على باب الشقة.
مرة واحدة.
اتنين.
وبعدين صوت رجالة بيهز المكان افتحوا! شرطة!
سعاد اتجمدت في مكانها، وحسن قام بسرعة إيه ده؟ مين جاب الشرطة؟!
محمود بص ناحيتي، وعيونه فيها شر إنتي بعتّي لمين يا بنت ال
قبل ما يكمل جملته، الباب اتكسر تقريبًا.
دخل أحمد أول واحد، عينيه مولعة نار، وراه 3 أفراد شرطة.
أول ما شافني مرمية على الأرض والدموع على وشي، صرخ مريم!!
ركض ناحيتي، ورفعني بسرعة وهو بيحاول يهديني إيه اللي عمل فيكي كده؟! إيه اللي حصل؟!
محمود حاول يتراجع خطوة لورا، بس اتنين من الشرطة مسكوه فورًا.
سيبوني! دي مراتي! أنا حر فيها! صرخة محمود كانت أعلى من الحقيقة، بس محدش سمعه.
أحمد لف وشه ناحيته وقال بصوت هادي مرعب حر فيها؟ ده اسمه ضرب وإيذاء يا محمود وده اسمه شغل سجن.
نجلاء رمت الموبايل بسرعة وكأنها بتحاول
تمسح نفسها من الصورة، لكن كان خلاص فات الأوان الفيديو كان اتسجل.
سعاد بدأت تصرخ دي كانت هزار إحنا كنا بنهزر معاها!
أحمد بص لها هزار إيه اللي يخلي واحدة حامل تقع وتتصاب بالشكل ده؟
وبعدين شالني بحذر، وطلع بيا بسرعة من الشقة.
وأول ما خرجنا
الدنيا برا كانت برد، بس لأول مرة حسيت إني بتتنفس.
في المستشفى، الدكتور دخل يجري، وأحمد واقف برة بيترعش من الغضب.
بعد ساعات
الدكتور خرج.
سكت لحظة، وبعدين قال الحمد لله الجنين مستقر، لكن حالتها محتاجة راحة تامة.
أحمد غمض عينه، ودمعة نزلت غصب عنه.
بس لما فتح عينه تاني، كان فيها قرار واحد بس.
القضية دي مش هتتقفل حتى لو آخر يوم في عمري.
وفي نفس اللحظة
محمود كان في القسم، لأول مرة من غير صوته العالي، ومن غير حد يضحك له.
بس اللي ماكنش يعرفه
إن الرسالة اللي اتبعتت الساعة 5 الفجر ماكنتش مجرد نجدة بعد يومين
كنت نايمة في أوضة المستشفى، وجسمي كله متكسر، بس قلبي لأول مرة كان هادي نسبيًا.
أحمد كان قاعد على الكرسي قدامي، ماسك ملف كبير، وعينيه ما فيهاش نوم.
قال بصوت واطي محمود اعترف إنه ضربك بس لسه بيحاول ينكر التفاصيل.
سكت لحظة، وبعدين كمل المشكلة مش فيه لوحده أهله بيحاولوا يطلعوه منها بأي طريقة.
بصيت له ودموعي نزلت غصب عني كانوا بيضحكوا عليا وأنا واقعة قدامهم إزاي يبقوا كده؟
أحمد قرب مني وقال اللي حصل اتصور الفيديو معانا والناس اللي في
الشقة كلهم هيتحاسبوا.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بهدوء.
دخلت محامية شابة، شايلة أوراق كتير.
قالت بثقة أنا مسكت القضية بتاعتك. ومفيش رجوع فيها.
فتحت الملف وقالت ده تقرير المستشفى، وده الفيديو، وده محضر الشرطة ومحمود متسجل عليه اعتراف جزئي تحت الضغط.
رفعت عيني ليها يعني هيتحبس؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت هيتحاكم وغالبًا الحكم هيكون قاسي، خصوصًا إنه اعتدى على سيدة حامل.
في نفس اليوم بالليل
أحمد رجعلي تاني، وشه متغير.
قال في حاجة لازم تعرفيها محمود حاول يخلي أهله يضغطوا علينا عشان نتنازل.
ضحكت بوجع يتنازلوا؟ بعد اللي شوفته؟
أحمد هز رأسه أنا قولت لهم كلمة واحدة اللي يمد إيده على أختي، مفيش تنازل معاه.
مر أسبوع
كنت بدأت أقف على رجلي تاني، لكن مش نفس الإنسانة اللي قبل اللي حصل.
وفي يوم الجلسة
المحكمة كانت زحمة.
محمود داخل مكسور لأول مرة مش زي الأسد اللي كان في البيت.
أول ما شافني، نزل عينه بسرعة.
القاضي بدأ يسمع الشهود الفيديو اتعرض وصوت ضحكه هو وأهله وهو بيضربني كان بيرن في القاعة.
سعاد كانت قاعدة ورا، لأول مرة ساكتة.
نجلاء كانت بتعيط وهي مستخبية ورا إيدها.
لما القاضي سأل هل عندك أي دفاع؟
محمود وقف وقال بصوت مهزوز كنت متعصب ماكنتش أقصد.
أحمد قام فجأة وقال ده مش غضب ده عنف متكرر. وده بيت مش ساحة حرب.
القاضي سكت لحظة طويلة.
وبعدين ضرب الجرس.
المحكمة قررت
القاعة كلها حبست
نفسها.
حبس المتهم على ذمة القضية، مع استمرار التحقيقات بتهمة الاعتداء على زوجة
 

تم نسخ الرابط