جايلنا عريس بقلم اماني سيد
جالنا عريس من عيله غنيه واهلى رحبوا بيه وقرروا إنه يكون من نصيب اختى لانهم شايفينها حلوه ودلوعه والعز يليق عليها
بس الصدمه لما العريس دخل البيت وقتها ملامحهم كلها اتغيرت لما شافوه ولاقوه قاعد على كرسى متحرك وفى شخص بيذق العريس
حاولوا اهلى يتمالكوا نفسهم قصاد اهله وعرفونى على العريس وقالولوا عروستك اهى بصيت لاهلى وأنا فى حايه من الزهول ولسه هتكلم لقيت مامتى شدتنى ودخلت معايا الاوضه
أول ما دخلت الأوضة، أمي رزعت الباب وراها بكل قوتها، كأنها خايفة الفضيحة تطلع بره.. لفت ليا وشها اللي كان من شوية منور بالفخر ومن كتر ما هي شايفة نفسها على الناس، وفجأة الملامح دي اتمسحت وبقت عبارة عن رعب وكسرة عين.. همست بصوت مخنوق وهي بتغرس ضوافرها في دراعي سمعتي يا بت؟ قال عروستك أهي! مش لأختك دلوعة البيت.. ليكي أنتي يا فالحة!.
رجعت خطوة لورا وجسمي كله بيترعش، عقلي مش قادر يستوعب اللي بيحصل.. صورة العريس وهو قاعد على الكرسي ومشلول مابتفارقش خيالي، افتكرت نظرة بابا اللي كان عينه في الأرض، ونظرة أختي اللي كانت مرعوبة وفجأة ارتاحت وخدت نفسها، كأنها كانت في غرقة وطلعت منها.. بصيت لأمي وقلت بصوت بيقطع يا ماما أنتي بتقولي إيه؟ ده عريس جاي لأختي، أنتم اللي قعدتوا تقولوا العز يليق عليها وهي اللي تستاهل البشاوات.. أنا ذنبي إيه؟.
قربت مني تاني وحاولت تهدي صوتها اللي كان طالع زي فحيح التعبان، وقعدت تملس على شعري بحنية مزيفة وقالت يا حبيبة قلب أمك، أنتي عارفة إحنا بنحبك قد إيه وعايزين مصلحتك.. العريس ده لقطة، ده يغرقنا في فلوسه، وعيلته ناس واصلة، يعني هتعيشي في عز عمرك ما
قطعت كلامها بحدة والدموع خلاص بدأت تغرق وشي عز إيه يا ماما؟ أنتي مش شايفة حالته؟ ده قاعد على كرسي متحرك! وفيه واحد هو اللي بيحركه! ده محتاج ممرضة مش زوجة!.
فجأة لهجة أمي اتغيرت خالص، وبقت قاسية زي الحجر، بصت في عيني وقالت بجمود اسمعي يا بت، العريس ده مش هيترفض.. أنتي شايفة حال البلد والغلا اللي إحنا فيه، وإحنا مابقيناش حمل مصاريفك ولا مصاريف أختك.. ده باب رزق واتفتح لنا كلنا، مش هضيعيه بجهلك وأنانتيك
هتتجوزيه يعني هتتجوزيه.
وقفت مكاني مصدومة، كنت ببص لأمي وكأني أول مرة أشوفها في حياتي.. هي دي الأم اللي كانت بتقول بتضحي عشاننا؟ هل معقول بتبيع سعادتي ومستقبلي عشان شوية فلوس؟ حسيت بخنقة كأن حد بيطبق على زوري، وقلت بصوت مش طالع يعني أنتي عايزة ترميني الرمية دي عشان هو غني؟!.
ردت عليا ببرود يقتل الجواز مش حب ومحن يا بنتي، الجواز ستر واستقرار، والعريس ده هيخليكي هانم وكل طلباتك مجابة.. فكري في مصلحة أهلك، إحنا محتاجين السند ده، وده الحل الوحيد.
روحى ظبطى وشك كده واخرجيلنا .
مسحت دموعي بضهر إيدي وقمت وقفت وأنا بلملم شتات نفسي.. مكنش ينفع أفضل محبوسة في الأوضة والبيع والشرا شغال عليا بره وكأني حتة جماد ملوش رأي. أول ما فتحت الباب، جالي صوته من الصالة، كان عالي وحاد، ملوش علاقة خالص بضعف جسمه ولا بالكرسي اللي هو قاعد عليه.
كان بيقول لآخره وهو بيبص لبابا وعمي أنا مش فاهم أنتم بتعملوا إيه؟! أنا جيت هنا وشاورت على أختها.. أنا مش عايز عفاف، ولا هي دي اللي دخلت دماغي! أنتم فاكرين عشان قاعد على كرسي هتمشوا كلامكم عليا وتجوزوني بمزاجكم؟!.
وقفت في طرقة البيت،
الكلمات نزلت عليا زي السكاكين، كنت شايفة نظرات أهلي اللي بقوا زي العرايس الماريونيت قدام فلوسه، وبابا اللي كان لسه من شوية بيقنع أمي بيا، بقى واقف مش عارف ينطق، وعينه في الأرض من كسرة النفس قدام جباروته
سكون تقيل نزل على البيت كله كأن الهوا نفسه وقف من الإحراج.
أنا كنت واقفة في الطرقة، رجلي مش شايلااني، والكلام اللي قاله كان بيترن في ودني زي صفارة مزعجة مش راضية تسكت لا شكل ولا قبول الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة حصلت قبلها.
بس الغريب إني فجأة بطلت أعيط.
يمكن عشان الكرامة لما بتتجرح جامد، بتنشّف الدموع.
رفعت راسي وبصيت جوا الصالة شفت أمي، أول مرة أشوفها ساكتة كده، مش عارفة تدافع ولا حتى تبرر. أختي واقفة وراها، ملامحها متلخبطة نصها مرتاح إنه مش اختارها، ونصها مكسوفة من اللي حصل.
وبابا
بابا كان أكتر واحد وجعني.
واقف مطاطي راسه، كأنه هو اللي انهان مش أنا.
وقتها حسيت بحاجة بتتكسر جوايا بس مش ضعف لأ حاجة تانية خالص.
دخلت الصالة خطوة خطوة كل العيون اتلفتتلي.
العريس بصلي بنفس النظرة المتعالية، بس المرة دي أنا اللي ما وطّتش عيني.
وقفت قدامه مباشرة، وقلت بصوت ثابت رغم النار اللي جوايا
أنا كمان مش عايزاك.
اتصدم.
كلهم اتصدموا.
كملت وأنا ببص له في عينه مش عشان أنت على كرسي متحرك لأ دي حاجة
السكوت بقى أتقل.
حسيت أمي هتتكلم، بس رفعت إيدي ومنعتها لو سمحتي يا ماما أنا لسه مخلّصتش.
بصيت لأهلي كلهم وقلت أنا مش سلعة تتبدل ولا حمل تقيل عايزين ترموه أنا بني آدمة، وليا كرامة واللي حصل النهارده ده عمره ما يتنسى.
العريس ابتسم بسخرية وقال واضح إنك فاكرة نفسك كتير على الفاضي.
رديت فورًا وأنت فاكر إن الفلوس تشتري كل حاجة بس واضح إنها ما اشترتش احترام.
الراجل اللي كان بيدفع الكرسي قرب منه وقاله بصوت واطي يلا يا باشا كفاية كده.
العريس بصلي آخر بصه كلها غل وقال إنتوا خسرتوا فرصة عمركم.
ابتسمت لأول مرة من قلبي يمكن بس كسبت نفسي.
خرج وصوت عجلات الكرسي وهو بيبعد كان غريب كأنه بيشيل معاه كل القهر اللي كان هيتكتب عليا.
أول ما الباب اتقفل أمي انفجرت إنتي عملتي إيه يا بنتي! ضيعتي علينا كل حاجة!
لفيت لها بهدوء لو كانت كل حاجة جاية على حسابي تبقى ولا حاجة.
بابا ساعتها أخيرًا رفع عينه بصلي بنظرة فيها ندم سامحيني يا بنتي أنا غلطت.
الكلمة دي كانت تقيلة بس خففت حاجة جوايا.
عدّى وقت
وأنا بدأت أشتغل وأعتمد على نفسي واحدة واحدة لحد ما بقيت أنا اللي شايلة البيت مش هما اللي شايليني.
وأختي؟
اتعلمت درس عمرها ما نسيته إن الجمال مش ضمان ولا الفلوس أمان.
وفي يوم
وأنا ماشية في شغلي قابلت حد
مكنش غني ولا عنده عربيات لكن كان عنده حاجة أهم بكتير
احترام.
بصلي وقال بابتسامة بسيطة واضح إنك قوية.
ابتسمت ورديت غصب عني الحياة علمتني.
قال طيب ما تيجي نجرب نخليها تعلمنا حاجات حلوة بقى؟
ضحكت
ولأول