روحت البيت بقلم زيزي

لمحة نيوز


الحالة بدأت تستقر، الضغط كان واطي جدًا بس اتحسن بعد المحاليل. هي محتاجة راحة تامة ومتابعة يومين على الأقل.
اتنفست لأول مرة من ساعة ما دخلنا المستشفى.
أنوشكا كانت بصالي بعين تعبانة وقالت
يعني مش هرجع النهارده؟
ابتسم الدكتور
لا، النهارده هتفضلي هنا للملاحظة.
راجو كان واقف في الركن ساكت، باين عليه إنه مرتاح إنها بخير، بس لسه متوتر.
خرج الدكتور وسيبنا لوحدنا.
قعدت جنبها ومسكت إيديها تاني
إنتي لازم تفهمي إنك مش لوحدك أي حاجة تحصل تقوليلي فورًا، فاهمة؟
هزّت راسها بهدوء
حاضر أنا آسفة بجد.
راجو قرب وقال
أنا همشي أجيبلكم حاجة خفيفة تاكلوها هترجعوا البيت بعد ما تطمنوا عليها إن شاء الله.
وخرج.
فضلت أنا وهي لوحدنا.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت واطي
أكتر حاجة خوفتني مش الوقعة أكتر حاجة خوفتني إني صحيت ومحدش كان جنبي.
بصيت لها وقلبي اتكسر.
أنا هنا ومش هسيبك تاني حتى لو ثانية.
ابتسمت ابتسامة صغيرة مرهقة، وغمضت عينها تاني وهي ماسكة إيدي.
وأنا فضلت قاعد جنبها، مستنيها ترتاح ومرة واحدة بس، حسيت إن الدنيا اللي كانت هتقع مني، بدأت تهدى فضلت قاعد جنبها على الكرسي، ماسك إيديها وهي نايمة، وببص على جهاز النبض كل شوية كأني بخاف يوقف فجأة.
الممر حوالينا كان هادي،

بس جوايا كان في زحمة أفكار ما بتسكتش.
كان ممكن أخسرها في لحظة من غير ما أعرف السبب الحقيقي.
بعد شوية، أنوشكا فتحت عينيها تاني بهدوء.
بصّتلي وقالت بصوت ضعيف
إنت ما نمتش؟
هزّيت راسي
أنام إزاي وإنتي كده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وبعدين قالت
أنا أحسن دلوقتي بجد.
مسحت على إيديها وقلت
أهم حاجة تبقي بخير.
في اللحظة دي، الممرضة دخلت وابتسمت وقالت
الدكتور قال لو استقرت كده ممكن بكرة تروحي البيت.
أنوشكا بصّتلي كأنها مستنية رد فعلي.
قلت بسرعة
بس بشرط راحة تامة، ومفيش شغل، ومفيش عناد.
ضحكت ضحكة خفيفة لأول مرة من وقت الحادثة، وقالت
حاضر يا دكتور.
الضحكة دي كانت أول حاجة تطمّني فعلاً إنها بدأت ترجع لطبيعتها.
بعد شوية، راجو رجع وهو شايل أكل خفيف.
دخل وقال بابتسامة
المستشفى دي بتخليني جعان أكتر من أي وقت!
ضحكنا كلنا، ولحظة التوتر اللي كانت مسيطرة بدأت تسيب المكان شوية شوية.
قعدنا مع بعض، وأنا ببص لها كل شوية كأني لسه مش مصدّق إنها قدامي وبخير.
وفي آخر اليوم، وهي نايمة تاني بهدوء، همست لنفسي
أنا مش هعتبر أي يوم عادي بعد النهارده ومش هسيبها تعاني لوحدها تاني أبدًا في اليوم اللي بعده، الصبح بدري، الدكتور دخل وابتسم وهو بيقفل الملف
الحمد لله، المؤشرات مستقرة
جدًا تقدري تروحي البيت النهارده، بس بالراحة التامة.
أنوشكا بصّتلي كأنها مستنية رأيي، قبل ما ترد.
هزّيت راسي
مافيش نقاش هنرجع البيت ونرتاح.
ابتسمت وهي مرهقة
حاضر هسمع الكلام المرة دي.
راجو كان واقف عند الباب، وقال وهو بيضحك
أخيرًا هترجعوا المستشفى دي خلتني أحس إني موظف فيها.
ضحكنا كلنا، لأول مرة من يوم الحادثة من غير توتر.
بعد شوية، خرجنا من المستشفى.
الهوا في الشارع كان مختلف كأن الدنيا أخف فجأة.
سندتها وهي ماشية ناحية العربية، وكل خطوة منها كنت بحسها مسؤولية على قلبي.
في الطريق، كانت ساكتة، لكن ماسكة إيدي طول الوقت.
قلت لها بهدوء
إنتي خوفتيني بجد ما تعمليش فيا كده تاني.
بصّتلي وقالت
مش بإيدي بس وعد، هبقى أقولك على أي حاجة.
وصلنا البيت.
دخلت الشقة اللي كانت إمبارح مليانة خوف، ولأول مرة حست إنها هادية.
سندتها لحد السرير، وقلت
نامي واعتبري إن مفيش حاجة حصلت غير تعب بسيط وعدّى.
غمّضت عينيها وهي ماسكة إيدي
أهم حاجة إنك فضلت جنبي.
فضلت قاعد جنبها لحد ما نامت.
وبصيت لها بهدوء وقلت لنفسي
اللي حصل إمبارح خلاني أفهم حاجة واحدة إن البيت من غيرها ميبقاش بيت فضلت قاعد جنبها وهي نايمة، أراقب نفسُها الهادي كأني بتأكد إنها لسه هنا.
البيت كان هادي بشكل
غريب، لأول مرة من يومين مفيش خوف ولا استعجال.
بعد شوية، موبايلها رن.
بصّيت على الشاشة كانت رسالة من رقم غريب، بس ما فتحتهاش.
سيبت الموبايل على الترابيزة وقررت ما أعملش أي حاجة تقلقها وهي نايمة.
راجو بعتلي رسالة لو احتجتوا أي حاجة أنا تحت.
ردّيت عليه تمام شكرًا يا راجو.
عدّى اليوم بهدوء، لحد ما أنوشكا بدأت تفوق تدريجيًا.
فتحت عينيها وبصّت للسقف
أنا نمت كتير؟
ابتسمت
نامتي كويس وده أهم حاجة.
قعدت نص قعدة على السرير وقالت
حاسّة إني رجعت تاني للحياة.
قربت منها وقلت
أيوه بس المرة دي بالراحة.
ضحكت بخفة، وقالت
إنت بقيت قلقان زيادة عن اللزوم.
قلت لها
حقّي بعد اللي حصل.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء
عارف؟ أنا فهمت حاجة كنت دايمًا بضغط على نفسي ومش بقول إني تعبانة وده غلط.
مسكت إيديها وقلت
المهم إنك فهمتي ده دلوقتي.
في اللحظة دي، راجو دخل وهو شايل شوية حاجات للبيت، وقال
أنا جاي أطمن وأمشي شكل الجو بقى أهدى الحمد لله.
أنوشكا بصّت له وقالت
شكرًا ليك بجد.
هز راسه بابتسامة
احنا أهل يا أنوشكا.
وبعد ما خرج، فضّلنا إحنا الاتنين لوحدنا تاني.
سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا مش عايزة أرجع للروتين القديم عايزة أعيش أهدى.
بصّتلها وقلت
وأنا معاكي خطوة خطوة.
سكتنا،
بس المرة دي السكوت كان راحة مش خوف.
وفي اللحظة دي، حسّيت إن اللي كسرنا إمبارح بدأ يتصلّح النهارده بهدوء.

تم نسخ الرابط