روحت البيت بقلم زيزي
خلال استراحة الغدا، روحت بسرعة على البيت عشان أطبخ لمراتي المريضة.
من الصبح وهي بعتالي إنها تعبانة وعندها سخونية وصداع، فكنت قلقان عليها طول اليوم.
أول ما دخلت الشقة لقيت الباب مفتوح، وده خلاني أتوتر فورًا.
نديت بصوت عالي
أنوشكا؟ أنا جيت.
مفيش رد.
سيبت الشنطة ودخلت بسرعة، قلبي كان بيدق جامد.
وأنا ماشي ناحية الحمام، سمعت صوت مية شغالة وبعدها حركة جوا.
وقفت لحظة أحاول أركز.
يمكن بتاخد شاور عشان الحرارة قلت لنفسي.
قربت أكتر وفتحت باب الحمام فجأة.
وفجأة اتجمدت مكاني من الصدمة.
أنوشكا كانت واقفة قدام الحوض، مبلولة، وبتحاول تمسك نفسها عشان ما تقعش، ووشها باين عليه التعب الشديد.
والأغرب كان واقف معاها راجو، أخويا الصغير اللي ساكن في الشقة اللي جنبنا، ووشه عليه توتر واضح.
الاثنين بصّوا لي في نفس اللحظة، واتجمدوا مكانهم.
أنوشكا بدأت تتلخبط وهي بتتكلم بصوت ضعيف ومرعوب
أنا أنا كنت بس هقع في الحمام ومقدرتش أوقف
راجو بسرعة قال
أنا سمعت صوت حاجة بتقع جوا، دخلت أطمن عليها لقيتها فعلاً تعبانة ووقعت، فساعدتها تقوم وبس
فضلت واقف مكاني ثواني مش مستوعب.
وبعدها جريت عليها بسرعة، مسكتها قبل ما تقع تاني، وقلبي مليان خوف مش شك.
شلتها وقلت وأنا متوتر
إنتي عاملة إيه دلوقتي؟ لازم دكتور حالاً.
وخرجت بيها من الحمام وأنا ناوي
راجو كان ماشي ورايا وهو بيقول بقلق
هي كانت ناوية تاخد شاور عشان الحرارة، وبعدين فجأة حسّت بدوخة وقعت أنا كنت خارج أجيب دوا من تحت وسمعت الصوت فرجعت بسرعة.
أنوشكا كانت في حضني، نفسها تقيل ووشها شاحب بشكل مخيف.
حاولت أتكلم معاها
أنوشكا سامعاني؟ فتحي عينيكي!
فتحت عينها بصعوبة، بصتلي لحظة وبصوت واطي جدًا قالت
أنا مش قادرة
وفجأة جسمها ارتخى تمامًا.
قلبي وقع.
أنوشكا؟! أنوشكا!!
هزيتها بخوف، مفيش رد.
راجو صرخ
يلا بينا على المستشفى حالًا!
جريت بيها على السلم من غير ما أستنى المصعد، وقلبي بيقولي إن في حاجة غلط كبيرة.
في الطريق، كانت أنفاسها بتقل واحدة واحدة وكل نفس أطول من اللي قبله.
وصلنا تحت العمارة، ركبتها العربية وأنا بزعق
افتحي عينيكي بالله عليكي متسيبنيش!
راجو كان بيحاول يتصل بالإسعاف، بس الخطوط كانت مشغولة.
الدنيا كانت بتضلم في عيني.
وأول ما وصلنا نص الطريق جسمها سكن فجأة.
الهدوء ده كان أخطر من أي صرخة.
بصيت لها وأنا مش قادر أصدق
أنوشكا؟
مفيش حركة.
سقت بسرعة مجنونة ناحية أقرب مستشفى، ودموعي مش راضية تقف.
دخلت بيها الطوارئ وأنا بصوت مكسور
حد يلحقها بسرعة مراتي بتضيع مني!
الأطباء جريوا
وأنا واقف على الباب مستني كلمة واحدة بس تقولي إنها لسه عايشة فضلت واقف قدام باب الطوارئ، إيدي بتترعش، وقلبي بيخبط كأنه هيخرج من صدري.
الدكاترة دخلوا بيها بسرعة، والباب اتقفل في وشي.
راجو كان واقف جنبي، وشه أصفر ومش قادر يتكلم، بس باين عليه الذنب والخوف.
دقايق وبقت ساعات جوا دماغي.
كل شوية أبص على الباب، يمكن يفتح يمكن ينادوا اسمها.
يا رب متكونش آخر مرة شوفتها فيها واقفة على رجليها
فضلت أمشي رايح جاي في الممر، كل خطوة كأنها نار.
لحد ما الباب اتفتح فجأة.
طلّع دكتور كبير، ملامحه جد جدًا.
قربت منه بسرعة وقلت بصوت مبحوح
هي عاملة إيه؟ بالله عليك طمني!
الدكتور بصلي لحظة وسكت، وبعدين قال بهدوء
إحنا قدرنا نثبت حالتها لكن كانت في هبوط شديد، وواضح إنها كانت تعبانة من فترة ومهملة نفسها.
قلبي لسه مش مطمن.
سألته بسرعة
يعني هي كويسة؟ هتفوق؟
هز راسه
لسه تحت الملاحظة أول ساعة مهمة جدًا.
رجعت لورا خطوة، وإيدي على راسي.
راجو قرب مني وقال بصوت واطي
أنا لازم أقولك حاجة هي كانت بتدوخ من إمبارح، وهي مصممة ما تقلقكش.
سكت.
الكلمة دي كسرت حاجة جوايا.
قعدت على الكرسي قدام غرفة الطوارئ، عيني مش بتتحرك من الباب، وكل ثانية بتمر كأنها حكم.
وبعد وقت مش عارف
سمعت صوت خفيف جوا.
زي حركة سرير.
وبعدين
الدكتور ناداني بهدوء
ممكن تدخل هي فاقت قمت بسرعة كأني اتلسعت، ودخلت أوضة الطوارئ من غير ما أفكر.
كانت أنوشكا نايمة على السرير، وشها شاحب لكن عينيها مفتوحة ببطء، بتبص حوالينها كأنها بتفوق من حلم تقيل.
أول ما شافتني، حركت شفايفها بصعوبة
أنت رجعت بدري؟
قربت منها بسرعة ومسكّت إيديها بإيدي وهي باردة جدًا.
أنا خوّفتيني عليكي كنتي هتروحي مني.
دموعها نزلت بهدوء، وقالت بصوت واطي
أنا آسفة ماكنتش عايزة أقلقك.
قعدت جنبها على الكرسي وأنا مش قادر أهدى
إزاي ما تقلقنيش وإنتي في الحالة دي؟!
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا كنت لوحدي، ودوخت فجأة وقعت في الحمام، ولما فقت لقيت نفسي مش قادرة أقف.
بصيتلها وأنا حاسس إن كل الغضب اللي جوايا اتحول لخوف بس.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بهدوء.
راجو دخل، ووقف عند الباب وهو بيبص لها بقلق.
أنوشكا بصّت له وقالت بابتسامة صغيرة مرهقة
شكرًا إنك دخلت تساعدني لو مكنتش موجود كنت هفضل واقعة.
راجو هز راسه وقال
ده أقل حاجة المهم إنك بقيتي أحسن.
سكتت لحظة، وبعدين بصّتلي هي الاتنين وقالت بهدوء
أنا بس عايزة أرجع البيت.
مسكت إيديها جامد وقلت وأنا لسه مرعوب عليها
مش هترجعي البيت غير لما الدكتور يقول تمام.
وهنا حسيت لأول مرة إن الخطر الحقيقي عدى بس الخوف اللي
بص على أنوشكا وبعدين عليّا وقال بهدوء