روايه حور ايه اللي قولتيه بقلـم فـاطمة عبـد السـلام
أن تجد صوتها مجددًا وهي ترد بصوت مرتجف
ن...... نع.... نعم ...
أفتحي الباب عايزاكي .
إيه ..... لا لا ... أقصد إن مفيش حد هنا غيري و... و عبدالله لسه مرجعش لما يرجع هبعته ليكِ حاضر .
أنا عايزاكي إنتِ يا حور ممكن تفتحي ؟؟
أنا..... طب.. ليه..... لا أنا خايفه...
آسفه يا بنتي والله ما هعمل حاجه كنت عايزة أكلمك في حاجة ضرورية .. وهمشي على طول .
حاولت حور أن تهدأ نفسها تقنع نفسها أنها لن تفعل شيئًا لها وان حاولت لن تصمت لها ، نهضت عن الفراش تتحرك بخطوات مترددة صوب الباب تفتحه ببطئ تطل على والدة زوجها بعيون مرتجفه وقد اتسعت عيونها برعب خاصة عندما أبصرت سكينًا تقبع بين يديها وفي ثواني لم تشعر سوى بيد المرأه تدفعها لتدخل للغرفه ثم اغلقت الباب خلفها وبدأ تقترب منها ببسمة مختله ...
يتبع
تعالي يا حوار متخافيش ، دا أنا زي أمك برضو ولا إنتِ مش شايفه كدا ؟!!
أنتفض جسد حور بقوة وهي تعود للخلف في محاولة بائسة منها للهروب من تلك السكين الحادة التى تقبع بين يدي والدة زوجها والتى توجه السكين صوبها وعلى وجهها ترتسم بسمة مختله
إنتِ عايزة ..... عايزة مني إيه؟؟ ، أنا ..... أنا مش غلطانة ... أنا أم خايفه على أبنها ... زي ما إنتِ بتخافي على إبنك .
بقى تغفليني وتسجلي ليا وتروحي تشكيني لإبني اللي كان مستعر يبص في وشي حتى ؟؟ ، دا كله ليه عشان مراته حربايه عايزة كل حاجه لنفسها ؟؟؟
لا ... والله أبدًا حاولت كتير أسكت عن كل حاجه بس..... بس إنتِ في كل لحظة بتحاولي تتخلصي مني ، مكنش قدامي حل تاني....
لا قدامك...
إيه؟؟ إيه قولي وأنا مستعدة أعمل اللي إنتِ عايزه ، بس تسيبينا أنا أبني في حالنا .
متقلقيش هخلصك
أنهت حديثها تهجم على حور التى أغمضت عيونها بفزع تصرخ بأعلى صوتًا تملك حتى شعرت إن حنجرتها قد ذابت!!
لم تشعر بعد ذلك بشيء سوى الظالم الدامس كل الأصوات أختفت فجأة!
حور..... حور ...إنتِ كويسه ؟؟ بالله عليكِ ردي عليا ، حور قولي حاجه ، اي حاجه تطمني إنك كويسة .
كان ذلك صوت عبدالله الجالس جوار الفراش التى تقبع حور فوقه تغمض عيونها بسلام وكأنها لا تنتوي فتحها مرة أخرى، وعند هذه الفكرة صرخ بها برعب وقد شعر أن قلبه سيتوقف
حور .....
مال يضع رأسه بين كفيه يلوم نفسه لإنه تركه.... تركها بكل غباء تواجه مصيرها ....
أنا آسف يا حور كل دا بسبب غبائي ياريتني ما سبتك ، دا كله بسببي ،ضيعت مراتي مني بسبب غبائي ياريتني صدقتك من الاول وبعدتك عنها .....
ظل يردد نفس الكلمات بحسرة تتضح بنبرة صوته ، أما هي فقط بدأت تفتح عيونها بصعوبه آثر تلك الصرخه التى سمعتها منذ لحظات ..... حاولت أن تنهض لكن جسدها يُألمها بشكل مرعب ... خاصه معدتها تشعر إنها جحيم مُستعر.....
رفعت عيونها ببطء صوب زوجها الجالس أرضًا جوار فراشها يتحدث بحديثًا لم يصل لها جيدًا ، حاولت فتح فمها والتحدث بشيء لكن أقصى ما خرج من فمها هي تلك الهمسه المنخفضه
عبدالله.... إبني...
ويبدو أن تلك الهمسه الصغيرة كانت قادرة أن تخرج عبدالله من حالة الحزن والبؤس تلك ، إذ أسرع يرفع رأسه يرمقها ثواني بعدم تصديق يبصر زوجته مستيقظه تفتح عيونها وتتحدث أيضًا!!!
ابتلع ريقه يردد بصوتًا مرتجف لشدة فرحته
حور .... حور إنتِ كويسه.... الحمدلله..... الحمدلله يارب ، الحمدلله.
مال عليها سريعًا يضم جسدها له بقوة متناسيًا ألمها
حور .. أنا بجد مبسوط .... أنا عمري ما كنت فرحان بشيء زي ما أنا مبسوط وأنا شايفك مفتحه عيونك .... كنت فقدت الامل .... الدكتورة قالت إنك ممكن تدخلي في غيبوبه لو فضلتي على نايمه أكتر من يومين .
همست حور بعدم فهم وخوف من القادم
يومين؟! ليه أنا نايمة من أمتى ؟؟
نايمه من يوم ونص كدا ..... الحمدلله يارب جت سليمة .
عبدالله .
عيون عبدالله ، آمري ، اللي إنتِ عايزاه أنا هعمله بس متتعبيش نفسك بس .
إبني .... إبني كويس ؟! مامتك عملت حاجه ؟ لحقتنا ؟؟ ها بالله عليك قول إنك لحقتنا وإن أبني كويس محصلش ليه حاجه .
أرتسم التوتر والخوف على وجهه عبدالله يخشى أن يتحدث بما يحزنها فيخسرها ، لكن صوتها الراجي جعله يتحدث بالحقيقه دون تحريف
إبننا ..... أبننا خلاص راح يا حور .... للأسف لما رجعت لقيتك مرميه في الاوضه وسكينه ...... صمت يتذكر ذلك المشهد الذي ابصر والذي يقطع قلبه الى الاشي كلما تذكره ، وسكينه مطعونه في بطنك والدم .... والدم مالي الدنيا حوليكِ..... جبتك على طول على المستشفى وللاسف كان فات الاوان وأبننا راح بسبب غباء أبوه........ وأنتِ .... وأنت الدكتورة قالت إنك جالك إنهيار عصبي.... ولو مقمتيش خلال يومين هتدخلي في غيبوبه.....بس .... بس الحمدلله ربنا لطيف ...ربنا لطف بقلبي .
بعد تلك الكلمات لم تشعر حور بنفسها إلا وهي تسقط في بكاءً مرير عقلها لا يستطيع أن يستوعب أن هناك من بقسوة تلك المرأة والتى تسببت في أن تفقد ولدها، حاولت كثيرًا وهددت كثيرًا وها قد افلحت وفعلت ما هددت به ، أسودت عيونها بشدة وهي تنظر صوب عبدالله تردد بشر وغضب
فين أمك ؟؟ أمك فين؟؟
أهدي... أهدي بالله عليك .
أبعدت حور يده التى كانت تحاول تهدأتها وهي تصرخ به بحقد
لا مش هسكت إنت سامع والله ما هسكت ولو كانت ضريبة كدا إني أطلق منك أنا لازم أسجن المجرمة دي، اللي عملته معايا مش بعيد تعمله مع غيري .... مش هسكت عن حق ابني اللي راح .
هبطت دموع عبدالله بحسره شديدة وهو يهمس بنبرة ساخرة
من غير ما تقولي الدكتورة بلغت البوليس وقبضوا عليها من أمبارح ..... وللأسف هتدخل مستشفى الامراض العقليه لإن عقلها مش سليم.....
بعد تلك الكلمات أغمضت حور عيونها براحه وكأنها الآن فقط شعرت أنها تستطيع الحياة من جديد ...
حور ارجعي البيت بقى وخرجي فكرة الطلاق دي من دماغك ،انا مش هتخلى عنك مش بعد ما خسرت كل شيء ما وابني هيكون مراتي كمان؟!
إنت اللي خسرتني وخسرت إبنك بإيديك كام مرة شكتلك منها ها؟؟ مليون مرة اقولك وانت تطنش ومتصدقش تقول دي امي عمرها ما تعمل كدا ها صدقت دلوقت بقى ؟؟ ؤ بقى حلو تصدق دلوقت ؟، سنه كامله وانا بحاول أتجنب الطلاق مش عايزة أطلق خاصوصًا لما عرفت اني حامل مكنتش عايزة اطفالي يعيشوا اللي أنا عشته زمان من بهدله بين الأهل ويحسوا بالنقص وحوار زوجة الأب وكل
دا ، بس خلاص مفيش حاجه أتحمل عشانها دلوقت إبني ومات هستحمل ليه ؟؟؟
أنهت حديثها تنهض عن المقعد تخرج من الغرفة بأكملها وعيونها مليئة بالسواد القاحل ، أما هو نظر في أثرها بصدمه كبيرة ، لم يتوقع ابدا هذا الموقف الصلب من زوجته لقد توقع عودتها له وبكل بساطه بعد أن تريح رأسها قليلا لكن الان؟؟ ، خسر كل شيء لم يعد لديه سوء الفراغ منزل فارغ مظلم ويبدو أن هذا هو عقاب الاستهتار !
ليست
تمت