الدكاترة قالو مش قدامي ايام بقلم نور محمد
ما كانتش حركة عشوائية.
كانت رد.
الأوضة كلها سكتت فجأة.
والممرضة همست
هي بصّت علينا صح؟
الدكتور ابتلع ريقه وقال بصوت منخفض
أيوه هي واعية.
وأدهم واقف مكانه لأول مرة ملامحه اتكسرت.
مش خوف.
مش فرح.
ده إدراك إن اللي قدامه
رجع الدكتور ما اتحركش من مكانه كأنه بيخاف إن أي حركة تفلت اللحظة دي.
الأجهزة كانت لسه بتصرخ بنغمة متسارعة، بس دلوقتي بقى في معنى مختلف للصوت كأن الجسم كله بيحاول يصحي حاجة كانت نايمة بالعافية.
أنا كنت شايفة كل حاجة.
مش بعيني لكن بإحساسي.
الأوضة، الإضاءة، وشوشهم وكل نفس بيتسحب مني ويرجع تاني بالعافية.
الدكتور قال بهدوء محسوب
خلوها تهدى ممنوع أي توتر.
لكن التوتر كان جوه دماغي أنا.
جسمي كان زي حد بيتفك من قيود قديمة واحدة واحدة.
إيدي اتحركت.
حركة واضحة المرة دي.
الممرضة شهقت
إيديها اتحركت فعلاً!
أدهم رجع خطوة لورا، كأنه مش مصدق
ده مش طبيعي ده كان مستحيل يحصل من شوية!
الدكتور رفع إيده يطلب
ركزوا دي استجابة عصبية كاملة مش جزئية.
جوايا، الإحساس بدأ يبقى أوضح.
مش بس حركة لأ كأن الوعي بيرجع يتجمع تاني زي أجزاء مكسورة بتتلملم.
وبعدين حصل اللي محدش كان متوقعه
جفوني ارتعشت.
وببطء شديد عين واحدة فتحت.
نور الأوضة ضربها فجأة، كأنه أول مرة أشوفه.
صوت حد من الممرضين اتكسر
هي فتحت عينها!
الدكتور قرب بسرعة وقال
نورا لو سامعاني اضغطي على إيدي لو فاهمة كلامي.
إيده قربت من إيدي.
في لحظة صمت حاولت أركز كل قوتي في حاجة واحدة بس.
أنا هنا.
ضغطت.
ضغط خفيف بس واضح.
الدكتور سحب إيده فورًا وقال بدهشة
هي فاهمة هي واعية بالكامل.
أدهم ما اتكلمش.
بس عينه كانت ثابتة عليا.
مش نفس النظرة اللي كانت قبل كده.
دي كانت نظرة حد شايف حاجة رجعت من مكان بعيد جدًا.
هو قرب خطوة وبصوت واطي قال
نورا سامعاني؟
أنا ما كنتش قادرة أرد.
بس عينيا اتحركت تاني.
نعم.
الدكتور التفت بسرعة وقال
هنبدأ تقييم عصبي كامل دلوقتي دي نقطة تحول
الأوضة كلها بقت حركة.
لكن أنا في النص ده كله
كنت حاسة بحاجة واحدة بس
إني كنت راجعة للحياة بس مش نفس الحياة اللي سبتها.
في حاجة اتغيرت جوايا.
وحاجة بدأت تفتح مش بس في جسمي.
في عقلي الدكتور وقف قدام السرير وهو بيكتب ملاحظات بسرعة، لكن عينه كانت بتروح عليا كل ثانيتين كأنه خايف أختفي تاني.
ركّزي معايا يا نورا لو سامعاني، حرّكي عينك يمين وشمال.
حاولت.
عينيا اتحركت ببطء تقيلة، كأنها بتتعلم الحركة من جديد.
الممرضة همست
هي بتستجيب فعلاً دي مش صدفة.
الدكتور قال بحزم
كملوا تقييم الوظائف العصبية فورًا.
بس في اللحظة دي
حصل حاجة مختلفة.
مش في جسمي.
في دماغي.
صوت.
مش صوت حد في الأوضة لا صوت جاي من جوه.
افتكري
كلمة واحدة.
وبعدها صورة.
الحفلة الخيرية.
الإضاءة.
الضحك.
وبعدين فجأة لحظة سقوط الكأس.
بس المرة دي ركزت أكتر.
في حاجة غريبة ظهرت في الذاكرة.
مش مرض بس.
كان في حاجة اتقالت قبل ما أقع بدقايق همس مش واضح
قلبي لو كان بيدق كان هيقف.
الدكتور قال فجأة
في نشاط كهربائي في المخ بيزيد بشكل غير طبيعي.
أدهم اتكلم لأول مرة بصوت متوتر
يعني إيه غير طبيعي؟
الدكتور رد وهو مش بيبصله
يعني في حاجة بتستفز المخ أو بتضغط عليه يرجع يشتغل بسرعة.
أنا حاولت أتحرك أكتر.
مش بس عين.
إيدي.
وبالفعل صباعين اتحركوا.
الممرضة صرخت
دي استجابة كاملة مش جزئية!
الدكتور قرب مني أكتر وقال بهدوء
نورا خدي نفس عميق لو قادرة.
جربت.
جسمي كله ارتجف.
لكن صدري اتحرك.
نفس واحد.
بس كفاية يخلي الأوضة كلها تسكت.
أدهم اتجمد.
مش مصدق.
قال بصوت منخفض
إزاي رجعت بالشكل ده فجأة؟
الدكتور بص له نظرة طويلة
مش فجأة دي كانت موجودة من الأول بس محبوسة.
وفي اللحظة دي
أنا فتحت عينيا الاتنين بالكامل.
النور كان موجع.
لكن الحقيقة كانت أوجع.
وبصوت ضعيف جدًا أول صوت يطلع مني
أنا سامعة.
الأوضة كلها اتجمدت.
حتى الأجهزة كأنها هديت لحظة
الدكتور قال بصوت منخفض
دي بداية الوعي الكامل.
لكن أنا جوايا كنت حاسة إن دي مش بداية بس.
دي بداية حاجة أكبر بكتير.