روايه بابا عامل مشكلة بقلم اماني سيد
واقف لوحده لا زوجة ولا بيت مستقر.
أما سعاد فمسحت دموعها وبصت له نظرة هادية لأول مرة.
وقالت بهدوء
أنا عشت سنين أتحمل بس ربنا كبير يا محمود.
اللي يكسر قلب غيره الأيام بتعلمه قيمة الكسر.
مسكت إيد بنتها وقالت
يلا يا أمل.
محمود اتفاجئ
رايحة فين؟
ردت بثبات
رايحة أبدأ حياة من غير إهانة حتى لو كانت بسيطة.
خرجت سعاد من الشقة لكن المرة دي مكنتش مكسورة.
كانت ماشية بخطوات بطيئة بس مرفوعة الرأس.
لأنها أخيرًا فهمت حاجة مهمة
الكرامة أغلى من أي بيت
وأقوى من أي خوف.
وقفت سعاد عند باب الشقة لحظة قبل ما تخرج وبصت حواليها.
كل ركن في المكان كان شايل ذكرى من عمرها سنين طويلة من الصبر والتعب.
لكن المرة دي دموعها ما نزلتش.
مسكت إيد بنتها أمل وخرجت.
محمود وقف مصدوم وهو بيقول
يعني هتمشي كده؟ بعد العمر ده كله؟
سعاد بصت له بهدوء وقالت
العمر اللي فات كان صبر لكن اللي جاي كرامة.
خرجت من الشقة وهي رافعة راسها لأول مرة من سنين.
عدّت أيام
وبدأت سعاد تعيش مع بنتها فترة بسيطة لحد ما ترتب حياتها.
جوز أمل كان بيعاملها بكل احترام، ودايمًا يقول
البيت ده بيتك يا طنط لحد ما تقفي على رجلك.
وبعد شهور قليلة حصلت مفاجأة ماحدش كان متوقعها.
سعاد
موهبة كانت عندها من زمان لكنها عمرها ما اهتمت بيها.
شغلها عجب الناس وواحدة ورا التانية بقت تجيب زباين.
ومع الوقت قدرت تأجر شقة صغيرة لكنها كانت مليانة راحة ماحستهاش قبل كده.
في يوم من الأيام وهي قاعدة تخيط، الباب خبط.
فتحت
كان محمود.
وشه كان باين عليه التعب والانكسار.
قال بصوت واطي
سعاد ممكن نتكلم؟
سعاد سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء
اتفضل.
دخل وبص حواليه في الشقة البسيطة.
وقال بندم
أنا غلطت وغلط كبير كمان. كنت فاكر إن الدنيا هتفضل ماشية بمزاجي لكن اكتشفت إني خسرت
سعاد سألته بهدوء
وجاي تقول ده ليه دلوقتي؟
محمود نزل عينه وقال
كنت عايزك ترجعي نبدأ من جديد.
سعاد ابتسمت ابتسامة خفيفة لكنها كانت ابتسامة شخص اتعلم درس كبير.
وقالت
زمان كنت ممكن أوافق لأني كنت خايفة.
لكن دلوقتي لا.
رفع محمود عينه مصدوم
ليه؟
ردت بثبات
لأني اتعلمت إن الإنسان اللي يكسر قلب غيره ممكن يكسّره تاني.
وأنا خلاص اخترت أعيش بكرامتي.
سكت محمود وملاقاش كلام يقوله.
وقف وخرج ببطء.
أما سعاد فقفلت الباب بهدوء ورجعت تقعد قدام ماكينة الخياطة.
وهي بتخيط قطعة قماش جديدة ابتسمت.
لأنها أخيرًا عرفت
كانت بداية حياة أهدى وأكرم.
تمت.