روايه بابا عامل مشكلة بقلم اماني سيد
المحتويات
من قدرتها على الوقوف، وقعت على الأرض وهي مش شايفة قدامها من دموع القهر
رزعة الباب كانت عاملة زي الطلقة اللي استقرت في قلبها، سابها محمود لحيطان مبهوتة وجدران فعلًا بقت شبه روحها اللي انطفت. وقعت سعاد على الأرض، مش قادرة حتى تسند طولها على كنبة شهدت كل سنين صبرها.
بصت حواليها في الصالة الفاضية، صناديق جهاز بنتها أمل اللي كانت لسه هنا من ساعات، الفرحة اللي ملحقتش تتهنى بيها، الزغاريد اللي لسه رنينها في ودنها.. كل ده اتبخر وبقى بداله ريحة خذلان.
سعاد بشهقة مكتومة وهي بتخبط على صدرها
ليه يا محمود؟ ليه تكسر فرحتي ببنتي وتيتم قلبي وهي لسه في الكوشة؟ ده أنا شيلت الهمّ عشانك سنين، وداريت على عيوبك قصاد الغريب والقريب.. وفي الآخر أبقى كركوبة ووشي باهت؟
رفعت عينيها للسقف وهي بتترعش، والدموع مغرقة وشها اللي هو عايره بيه
يا رب.. أنت المطلع وأنت الشاهد. استنيت لما بنتي تخرج من البيت عشان يخرج هو كمان بأبشع وش ليه؟ حسبنا الله ونعم الوكيل في كل كسرة خاطر، حسبنا الله ونعم الوكيل في كل كلمة سِمّ رماها في وشي وهو عارف إني ماليش غيره.
حطت راسها على الأرض الباردة وكملت بنبرة تقطع القلب
بتقولي صدقة يا محمود؟ بعد العمر ده كله بقيت أنا الشحاتة اللي مستنية
محمود كان فاكر إنه ماسك لجام حياتها، وإنه لما يشد الحبل وقت ما يحب، هي هتقع تحت رجليه تطلب السماح. دخل عليها الأوضة بعد يومين، وعينيه فيها نظرة نصر مسبق
ها يا سعاد.. فكرتي؟ قولتِ لنفسك إن العناد مش هياكلك عيش؟ وافقي بالذوق على جوازي، وخلينا نعيش اللي باقي في هدوء، بدل ما أخليكي تتمني لقمة العيش وما تلاقيهاش.
سعاد بصت له بنظرة مكسورة بس فيها ثبات غريب
مش هأوافق يا محمود.. مش هبارك لك على كسرة قلبي. اتقِ الله فيا وفي العشرة.
محمود بضحكة شريرة وهو بيطلع ورقة من جيبه
اتقِ الله؟ طيب يا ست الستات.. أنتي اللي اختارتي. أنتي طالق يا سعاد.. . ومن اللحظة دي، ملقيش لقمة واحدة في البيت ده تخصني، ولا مليم أحمر يدخل جيبك. وريني بقى هتصرفي منين؟ هتروحي تشحتي من بنتك العروسة اللي لسه في شهر العسل؟ ولا هتقولي لجوزها أبويا طلق أمي ورمى حملها عليكم؟
سعاد بصدمة لجمت لسانها
بكل سهولة كدة يا محمود؟ بعتني ورميتني؟
محمود وهو بيفتح باب الشقة عشان يخرج
أنا مابعتش.. أنا بعلمك الأدب. لما تلاقي بطنك بتغني من الجوع، والحيطان دي بتنطق
رزع الباب وسابها في فراغ قاتل. محمود كان عارف نقطة ضعفها؛ عزة نفسها اللي تمنعها تطلب من بنتها أمل مليم واحد، وهي عارفة إن بنتها لسه بتبدأ حياتها وعايزة تظهر قدام حماها وجوزها بأحسن صورة.
سعاد قعدت في ركن الصالة، الضلمة بدأت تبلع الشقة، وهي حاسة إنها بتغرق..
الكاتبه_امانى_سيد
عشان نعرف العوض ازاى
قعدت سعاد في ركن الصالة، والضلمة بدأت تبلع الشقة شوية شوية والسكوت تقيل كأنه حجر على صدرها.
عدّى اليوم الأول والتاني والتالت.
ومحمود متصلش، ولا حتى سأل.
لكن اللي حصل في اليوم الرابع كان حاجة عمرها ما توقعتها.
الباب خبط خبطه قوية.
قلبها دق بسرعة، وقالت لنفسها
أكيد محمود رجع يشوفني هعمل إيه.
قامت تفتح الباب وهي بتحاول تجمع نفسها.
لكن أول ما فتحت اتجمدت مكانها.
قدامها كانت أمل بنتها وجنبها جوزها.
أمل حضنت أمها بسرعة وهي بتقول بقلق
ماما! إنتِ كويسة؟ ليه صوتك كان مكسور في التليفون؟
سعاد حاولت تبتسم وتقول
أنا كويسة يا بنتي مفيش
لكن دموعها فضحتها.
جوز أمل بص حواليه في الشقة وسأل بهدوء
فين بابا يا طنط؟
سعاد سكتت لحظة وبعدين حكت كل حاجة.
الكلام خرج منها كأنه سيل كل اللي حصل وكل كلمة جارحة قالها محمود.
أمل كانت بتعيط وهي بتسمع وجوزها كان ساكت لكن وشه متغير.
لما خلصت قال بهدوء شديد
حضرتك مش لوحدك.
سعاد ردت بسرعة
لا يا ابني أنا مش عايزة أكون حمل عليكم أنتم لسه في أول حياتكم.
ابتسم وقال
الحمل الحقيقي هو الظلم وإحنا مش هنسكت عليه.
وفي نفس اللحظة الباب اتفتح تاني.
دخل محمود.
كان جاي متوقع يشوف سعاد مكسورة ويمكن جاية ترجّيه.
لكن أول ما شاف أمل وجوزها واقفين اتفاجئ.
قال بحدة
إيه اللي جابكم هنا؟
أمل ردت بغضب
اللي جابنا إنك ظلمت أمي.
محمود ضحك بسخرية
دي أمك وأنا حر في بيتي.
لكن جوز أمل قال بثبات
لا يا عمي الظلم مش حرية.
محمود اتعصب وقال
وانت مالك أصلاً؟
الشاب بص له وقال بهدوء
مالي لأن دي أم مراتي وكرامتها من كرامتنا.
سعاد كانت واقفة ساكتة لأول مرة حد واقف جنبها بالشكل ده.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بدقايق.
محمود رن تليفونه
رد ووشه اتغير.
الصمت ساد المكان.
قفل المكالمة وهو متوتر.
أمل سألت
في إيه؟
محمود رد بعصبية
مفيش.
لكن الحقيقة ظهرت بعدها.
العروسة اللي كان
محمود بقى
متابعة القراءة