منعتني أحضر تخرجها

لمحة نيوز

ببرود الناس بتتغير.. وهو يستاهل فرصة.
وبعدين رمت السكينة الأخيرة
أنا عزمته على حفلة التخرج. حصري على صفحه روايات واقتباسات وأنا ماليش غير مكانين بس في الصف الأول.. واحد لماما والتاني ليه هو.
بصيت لها بذهول كأني مسمعتش صح!
كملت كلامها وهي باصة في عيني أنت ممكن تقعد في أي حته.. ورا خالص مثلا.
حسيت كأن حد غرس إيده في صدري وخلع قلبي. فكرتها باللي عملته بالسهر بالمصاريف بوجودي اللي مبيخلصش عشان متتحوجش لحد.. سما متهزتش.
قالت لي دي حفلتي.. ووائل هو أبويا. لو مش عاجبك.. متجيش.
بصيت لنادية مستنيها تنطق مستنيها تدافع عن الراجل اللي صان بنتها 15 سنة.
نادية اتنهدت وقالت ده قرارها يا ياسين.. لازم نحترمه.
في اللحظة دي عرفت إني غريب في البيت اللي بنيته بدمي.....
يوم الحفلة جه
والبيت كان هادي بشكل مرعب.
سما صحيت بدري لابسة فستانها الأبيض وشعرها متظبط بعناية. كانت حلوة
جميلة زي ما كنت دايما بشوفها وأنا باخدها المدرسة وهي صغيرة.
بصت لي بسرعة وهي خارجة وقالت ببرود
إحنا ماشيين.
ولا كلمة زيادة
ولا حتى نظرة طويلة
كأني واحد غريب واقف في الصالة.
الباب اتقفل
والسكوت ملأ المكان.
قعدت لوحدي على الكنبة وبصيت حواليا.
صورها وهي صغيرة أول شهادة تقدير أول عجلة كل حاجة بتصرخ جوايا إنت كنت هنا دايما.
حاولت أقنع نفسي إني مش هروح.
كرامتي أهم قلبي تعب ومش مستعد أشوف واحد اختفى سنين قاعد مكاني.
بس
قبل المعاد بساعة لقيت نفسي لابس بدلتي.
نفس البدلة اللي حضرت بيها حفلة ابتدائي وإعدادي وثانوي.
إيدي كانت بتتحرك لوحدها كأن قلبي سبق عقلي.
روحت
وقفت بعيد آخر القاعة تقريبا زي ما قالت.
الأنوار خفتت
والطلبة بدأوا يطلعوا واحد ورا التاني.
لما اسم سما نادية وائل اتنادى
قلبي دق بطريقة غريبة.
طلعت على المسرح
ابتسمت وبصت قدامها على الصف الأول.
شفتها بتبص لأمها
وبعدين لراجل غريب قاعد جنبها بيصفق بحماس.
أكيد هو.
بس فجأة
عينيها لفت على القاعة كأنها بتدور على حاجة أو حد.
عينها جت في عيني
أنا واقف ورا خالص.
ابتسامتها اتكسرت لحظة
اتلخبطت ووقفت ثانية زيادة قبل ما تاخد الشهادة.
الناس افتكرت توتر
بس أنا شفت حاجة تانية شفت صدمة وشوية وجع.
الحفلة خلصت
والناس نزلت تتصور.
أنا فضلت واقف مكاني مش عارف أروح ولا أمشي.
وبعدين
شفتها بتجري ناحيتي.
وقفت قدامي
ساكتة نفسها عالي وعينيها مليانة دموع.
قالت بصوت مكسور
كنت فاكرة إنك مش هتيجي
رديت بهدوء
أنا وعدتك أكون موجود لما تاخدي شهادتك.
سكتت.
بس الحضن ده كان مليان ارتباك
ومليان حاجات متقالتش.
عدت 3 أيام
والبيت كان متوتر.
سما كانت ساكتة نادية بتتجنب الكلام وأنا حاولت أعيش طبيعي.
وفي ليلة
تليفوني رن.
اسمها سما.
رديت
سمعت صوتها بتعيط شهقات مكتومة.
قالت
ممكن تيجي تقابلني لو سمحت.
قابلتها
في كافيه صغير
وشها مرهق عيونها حمرا.
قعدت قدامي
وقالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
بابا أنا اتسرعت.
حكتلي
إن أبوها الحقيقي حاول يقرب بس كان غريب
مش فاهمها مش حافظ تفاصيلها سألها عن حاجات المفروض يعرفها نسي عيد ميلادها اتكلم عن نفسه أكتر ما سأل عنها.
وقالتلي
اكتشفت إن الدم حاجة والتربية حاجة تانية وأنا طول عمري كان عندي أب بس كنت غبية.
سكتت وبعدين قالت
أنا جرحتك وكسرتك وأنا آسفة.
السكوت بينا كان طويل
قلب الأب جوايا كان عايز يسامح فورا
لكن الجرح كان عميق ومش هيختفي بكلمة.
قلت لها بهدوء
اللي اتكسر محتاج وقت يتصلح.
هزت راسها
وقالت
أنا مستعدة أستنى بس متسبنيش.
بصيت لها
وشفت نفس الطفلة اللي كانت بتقع وأنا بمسك إيدها عشان تقوم.
مديت إيدي
ومسكت إيدها
وقلت
أنا عمري ما سبتك ومش هسيبك بس المرة دي هنبدأ من جديد سوا.
وعلى الطاولة الصغيرة
رجعت كلمة يا بابا تتقال تاني
مش زي
الأول
لكن أصدق وأنضج ومليانة فهم بعد ما الحياة كسرت شوية حاجات وعلمتنا قيمة اللي كان دايما موجود.

تم نسخ الرابط