لحظه ادراك
وقال بتنهيدة
_ اه لو تعرفي إن البيت دا ركني الهادي بسبب صورك يا نوران.
بمرور الوقت كانت نوران بتقرب أكتر من فارس اللي كان حابب وجودها وكان بيخاف عليها من الهوا ولو خرجت من البيت كان دايما يتصل عليها عشان يشوفها هترجع امتى كان عايش لها دور الأهل اللي فقدتهم ودور الصحاب اللي فشلت في تكوينهم مكنش يفوت يوم بدون ما يجيب لها مسليات زي ما كانت بتتمني تشوف من ابوها حتى لما كان هو يخرج مع صحابه ويعدي على محلات كان يرجع لها بلبس جديد ويقولها إنه حس الهدوم مش هتليق على حد غيرها وهي كانت مبسوطة جدا باهتمامه واهتمام أهله بها حتى جدها كان بيزورها في بيت عمها لكنها كانت بترفض تشوف ابوها وكانت تختصر في كلامها مع رجاء اللي بتزورها مع جدها وعرفت نوران إن عندها أخت أكبر منها وبتدرس إدارة أعمال برا مصر وهي مهتمتش تتعرف على أختها أو تتواصل معاها لأن وجود ولاد عمها وعمها ومراته كفاية عليها.
وأخيرا ظهرت نتيجة الثانوية العامة وقدرت نوران تحقق حلم والدتها وتجيب مجموع الهندسة وهنا قرر فارس إنه يحتفل بنجاحها ويعمل لها حفلة عائلية في الكافيه اللي كانت بتذاكر فيه ولأول مرة هيعترف بسره اللي احتفظ به لمدة ١٤ سنة.
بس الحقيقة إن والدة فارس كانت واخدة بالها من قرب نوران لابنها الكبير وبالنسبة لها دي علاقة مستحيلة لأن فرق السن بينهم كبير بالإضافة لأنها طلبت من فارس يقرب منها قبل كدا وهو رفض وعشان كدا قررت تسرع من خطتها قبل ما نوران تحب فارس ويكسر قلبها واتكلمت مع جوزها عشان يتكلموا مع نوران بخصوص خطوبتها
بعد ما تأكد فارس من التجهيزات في الكافيه اتصل على مهاب عشان يجيب العيلة وهنا بقى مهاب استغل الفرصة وطلب من والدته يروح هو ونوران مع بعضهم.
كانت الحفلة مقتصرة على عيلة المنشاوي فقط بالإضافة لجدة نوران اللي نزلت القاهرة بطلب من فارس اللي وقف في نص الكافيه عشان يستقبل المهندسة الصغيرة كان شايل على إيده بوكس طويل بعرض صغير ابتسم لنوران اللي قربت منه وقال بحب
_ مبارك علينا مهندسة جديدة في العيلة....جه الوقت اللي تسمعي فيه كلام نانسي وترسمي على اللوح بجدا وتبطلي شخبطة بقى.
كانت في نبرة صوته خليط من الفخر والحب والمشاكسة فابتسمت نوران بخفة ومدت أيدها عشان تاخد الهدية اللي شايلها فارس لكنه لما جه يحط البوكس على كفوفها سحبت هي إيدها والهدية وقعت على الأرض.
نقل فارس نظره بين الهدية وبين وشه نوران اللي اتحول للحزن وقالت بغضب وعتاب
_ فكرتكم عيلتي بجد طلعتم كدابين كلكم.
يتبع............
سكت المكان فجأة بعد جملة نوران وكأن صوتها كسر الفرح اللي كان مالي الكافيه.
بصت لكل الوجوه حواليها عيون متفاجئة ووشوش مش قادرة تنطق.
اتحرك فارس خطوة ناحيتها وقال بهدوء حاول يثبت بيه الموقف
_ نوران في ايه حصل ايه
ضحكت ضحكة مكسورة ومسحت دمعة نزلت غصب عنها
_ اسأل مامتك أو اسأل مهاب هما هيجاوبوك أحسن مني.
اتشدت ملامح فارس وهو يبص ناحية والدته اللي حاولت تقوم بسرعة وتتكلم
_ يا بنتي انتي فهمتي غلط
قاطعتها نوران بصوت عالي لأول مرة
_ غلط ايه! لما أسمع إنكم مجهزينلي موضوع خطوبة من
الهمس بدأ ينتشر بين الموجودين ومهاب حاول يقرب منها
_ استني بس يا نوران الموضوع مش زي ما انتي فاهمة
رجعت خطوة لورا وكأن قربه بيخنقها
_ متقربش! كفاية كدب لحد هنا.
بص فارس لمهاب بصدمة
_ خطوبة ايه!
ردت والدته بسرعة وكأنها بتحاول تنقذ الموقف
_ احنا بس كنا بنفكر لمصلحتها بنت لوحدها ومحتاجة استقرار
اتحول صوت فارس للبرود
_ من امتى بنقرر لمصلحة حد من غير ما نسأله
سكتت والدته لكن التوتر كان واضح في عيونها.
نوران أخدت نفس طويل وبصت لفارس بنظرة مليانة وجع
_ كنت فاكرة إنك الوحيد اللي صادق بس طلع كل حاجة حواليا معمولة من غير ما حد يفكر فيا أنا عايزة ايه.
مد إيده ناحيتها بحذر
_ أنا أول مرة أسمع الكلام ده أقسم بالله.
ترددت ثواني عيونها بتفتش عن الصدق في عيونه لكن الألم كان أكبر من أي تطمين.
لفت وشها بعيد وقالت
_ أنا محتاجة أمشي حالا.
حاولت جدتها توقفها لكن نوران كانت أسرع. خرجت من الكافيه ودموعها بتنزل من غير ما تحس.
بره
وقفت على الرصيف صوت العربيات حواليها عالي لكن جواها كان أهدى من أي وقت هدوء مرعب.
بعد دقائق خرج فارس وراها. وقف على مسافة قريبة وقال بهدوء
_ ممكن نتمشى دقيقتين بس دقيقتين لو بعدها عايزة تمشي أوصلك بنفسي.
ترددت وبعدين هزت راسها موافقة.
مشيوا جنب النيل نفس المكان اللي اعترف فيه لها بحقيقة أهلها.
قال وهو باصص قدامه
_ أنا مكنتش أعرف ولو كنت أعرف كنت أول واحد يعارض. مش عشان مهاب وحش لكن عشان القرار ده مش بتاعي ولا بتاعهم ده بتاعك
سكتت شوية وبعدين قالت بصوت مهزوز
_ طب وانت كنت هتوافق
وقف مكانه وبصلها عيونه فيها صراع واضح.
_ أنا عمري ما شوفتك مجرد حد من العيلة.
اتسعت عيونها بصدمة قلبها دق أسرع لكنه كمل بصوت منخفض
_ وده سر كنت ناوي أقوله النهاردة بس مش بالطريقة دي.
اتراجعت خطوة خوف وفضول في نفس اللحظة
_ سر
ايه
اتنهد وكأنه شايل الكلام ده من سنين
_ أنا عارفك من قبل ما تعرفيني من وأنتي طفلة. كنت بشوفك وأتابع أخبارك الصور اللي في شقتي مش صدفة.
سكتت المعلومة تقيلة عليها لكنها افتكرت الصندوق الصور الكورة الكتكوت.
كمل
_ كنت دايما بحس إني مسؤول عنك وبمرور الوقت الموضوع مبقاش مجرد مسؤولية. بقيتي أهم حد في حياتي.
نبضها تسارع مش قادرة تحدد هل اللي حاساه راحة ولا خوف.
قال بهدوء
_ عارف إن فرق السن كبير وعارف إنك لسه في بداية حياتك عشان كدا عمري ما فكرت أضغط عليكي أو حتى أعترف كنت مستنيك تكبري تختاري بنفسك حتى لو اختيارك ميبقاش أنا.
دموعها نزلت لكن المرة دي مش بس من الحزن.
سألته بصوت واطي
_ ليه محدش بيسيبلي فرصة أختار من الأول
قرب خطوة وقال
_ من دلوقتي أي حاجة في حياتك اختيارك انتي وبس. وأنا هفضل جنبك مهما كان اختيارك ايه.
سكتت وبصت للنيل قدامها لأول مرة من وقت طويل حست إن القرار في إيدها.
وبعد لحظة طويلة قالت بهدوء
_ أنا مش مستعدة أقرر حاجة دلوقتي لا خطوبة ولا مشاعر ولا مواجهة مع حد.
ابتسم بخفة
_ ولا أنا مستعجل.
لفت تبص له نفس الابتسامة الهادية نفس العيون اللي بتتقفل لما يضحك.
ابتسمت رغم وجعها وقالت
_ بس في حاجة
_ ايه
_ إن أنا مش لوحدي.
هز راسه بحنان
_ عمرك ما كنتي لوحدك يا نونو.