الظل اللي كان ماسك كتفي
الأوان.. همس الدكتور رفعت وهو بيحاول يقوم.
لكن في اللحظة اللي كانت سلمى فيها على وشك إنها تتفتح ويخرج منها الكابوس افتكرت كلمة جدي قالهالي زمان اللعنة مبيكسرهاش غير التضحية الصافية.
بصيت للخنجر الحجر المدبب اللي كان جنبي مكنتش هقتلها بيه عملت العكس.. جرحت إيدي جرح عميق وخليت دمي يسيل على السلسلة الفضة وأنا بصرخ أنا الفادي! أنا اللي بطلب القيد!
أول ما دمي لمس الفضة السلسلة نورت بضوء أبيض مبهر عمى عينيا. الضباب الأسود بدأ يصرخ صرخات مرعبة ويتسحب جوه السلسلة بقوة مغناطيسية. سلمى وقعت من الهوا على إيدي غايبة عن الوعي تماما.
هدوء قاتل ساد المكان.. مفيش غير صوت أنفاسنا العالية. الدكتور رفعت قرب مني وبص على بطن سلمى.. ورسم ابتسامة باهتة اختفى.. الرصد رجع مكانه.
والطفل سألت بلهفة وأنا ببكي.
الدكتور حط إيده على بطنها وهز راسه بذهول النبض رجع طبيعي.. طفل حقيقي بشري 100. التضحية بدمك غسلت اللعنة.
خرجنا من القبو والنهار كان بدأ يشقشق في السما. بصيت لشارع التحرير اللي كان بعيد والناس بدأت تتحرك عادي كأن مفيش حاجة حصلت. ركبت العربية ووديت سلمى المستشفى وكل شيء استقر.
بس بعد شهرين..
كنا قاعدين في البيت بنجهز أوضة البيبي. سلمى كانت نايمة وأنا كنت برتب
وفجأة سمعت صوت همس طفل صغير جاي من الصالة بيقول شكرا يا بابا إنك فتحت لي الباب.. أنا لسه هنا.
لفيت وشي بسرعة لقيت خيال طفل صغير واقف في الضلمة وعينيه بتلمع بنفس اللون الأصفر.. وبصلي وابتسم!
وقفت مكاني ومقدرتش أصرخ جسمي كله اتخشب.
الطفل الصغير كان واقف في نص الصالة ضهره للضلمة ملامحه مش واضحة غير ابتسامة رفيعة مرسومة على وشه وعينيه الصفراء بتنور وتطفي مع كل نفس بياخده.
إنت إنت مين خرج صوتي مكسور.
الطفل مال راسه على جنب وقال بهدوء غريب
أنا اللي اتقيد بس القيد اتقسم نصين يا بابا.
بصيت على إيدي الوشم اللي ظهر مكان الجرح بدأ يتحرك تحت الجلد كأنه حي. الألم رجع حارق وسخن عكس البرودة اللي حسيتها في القبو.
وفجأة باب أوضة النوم اتفتح لوحده.
سلمى وقفت عند الباب شعرها منكوش وعينيها نص مفتوحة كأنها نايمة وهي واقفة.
أحمد إنت بتكلم مين قالت بصوت نعسان.
بصيت بسرعة للصالة الطفل اختفى.
بس الأرض كان عليها آثار رجلين صغيرة سودة كأنها متغمسة في رماد.
قلبي وقع في رجلي.
بعدها بيومين
بدأت حاجات صغيرة تحصل.
لعب الأطفال اللي لسه مقفولة في كراتين بتتحرك لوحدها
موبايل سلمى يسجل
والأغرب السلسلة الفضة اللي حطيناها في درج المكتب اختفت.
اتصلت بالدكتور رفعت فورا.
سكت شوية في التليفون وبعدين قال بصوت تقيل
أنا كنت خايف من اللحظة دي اللعنة خرجت من المقبرة بس جزء منها اتعلق فيك أنت.
يعني إيه! صرخت.
التضحية قيدت الرصد لكنها فتحتلك باب تاني باب الأبوة.
سكت وبعدين كمل
اللي بيظهرلك مش جنين ده ظل الرصد مستني يتولد من جديد من خلالك.
الليلة اللي بعدها
صحيت على صوت خطوات صغيرة حوالين السرير.
بصيت لقيت بصمات إيدين أطفال على الحيطة بتظهر واحدة واحدة وبتقرب من بطن سلمى.
صرخت وقمت بسرعة
لكن قبل ما ألمسها صوت همس طلع من ورايا
متقلقش أنا مش هأذي ماما أنا بس عايز جسمي.
لفيت الطفل واقف ورايا أقرب من أي مرة.
وشه بدأ يبان نفس ملامحي لكن عينيه صفراء سودة من جوه.
جسمي فين سألته وأنا مرعوب.
ابتسم وقال
في المكان اللي بدأت فيه القصة المقبرة لسه مفتوحة والباب بينده اسمك.
اليوم التالي رجوع للقبو
أنا والدكتور رفعت وسلسلة فضة جديدة مكتوب عليها آيات
رجعنا للمكان.
الباب الحديد كان مفتوح نص فتحة
والريحة نفس المسك المخلوط بالموت.
أول ما دخلنا الوشم على إيدي بدأ ينور
وسمعت ضحكة الطفل لكن المرة دي جاية من جوايا أنا.
وقعت
صوت الطفل قال
لو مش هتديني جسمي هعيش فيك للأبد.
الدكتور رفعت صرخ
أحمد! اللعنة بقت مرتبطة بروحك لازم تختار يا إما تحبسه نهائي يا إما تسيبه يتجسد!
إزاي أحبسه! صرخت.
قال وهو بيرميلي السلسلة
القيد الجديد لازم يتغلق بدمك لكن المرة دي هتدفع تمن أكبر.
الأرض بدأت تتشقق
وضباب أسود خرج وشكل جسم طفل كامل بلا ملامح.
قرب مني ومد إيده
اختار يا بابا أنا ولا حياتك الطبيعية.
اللحظة الفاصلة
بصيت في دماغي شفت سلمى البيبي الحقيقي اللي لسه متولدش حياتنا
وبصيت للطفل اللي جزء مني جزء من تضحيتي.
جرحت إيدي وحطيت الدم على السلسلة
لكن بدل ما أحطها عليه لبستها أنا.
صرخت
أنا القيد وأنا السجن!
نور أبيض انفجر
الضباب اتسحب جوا صدري
الطفل صرخ واختفى.
وقعت على الأرض والدكتور رفعت كان بيحاول يفوقني
وقبل ما أغمى عليا سمعت صوت صغير هادي مش مرعب
أنا نايم دلوقتي بس لسه ابنك.
بعد سنة
الطفل الحقيقي اتولد اسمه يوسف.
عينيه طبيعية ضحكته بريئة.
بس كل ما يزعل الوشم على إيدي أنا ينور
وأسمع نفس الهمس
أنا هنا بحرسه وبستنى.
بقيت أعرف الحقيقة
اللعنة متكسرتش
هي بس اتحولت لعهد أبدي بيني وبين الظل اللي اخترت أحبسه جوايا.
وفي بعض الليالي
يوسف
ويبتسم ابتسامة صغيرة
لمعة صفراء خفيفة بتعدي في عينه وتختفي.
وكأنه فاكر.