رواية حرب الوريد (كاملة جميع الفصول) بقلم ياسمين عادل

لمحة نيوز

بضيق وتابع سيره بينما تابع الأب وولده حديثهما و 
طول ماانت حاطط ريان في راسك هتفضل حاسس بالإحساس ده 
مراد وقد أبتسم بتهكم واضح آه صح 
أنتقل بخطواته نحو الباب الزجاجي للشرفة لكي يغادر القصر من الخلف فتركه والده دون تسلط ولم يمنعه من الإنصراف 
شبك طاهر أصابع كفيه سويا وأسندهما على سطح المكتب وراح يفكر في حلا مرضيا لولده الأكبر مراد كي تبتعد هذه الأفكار من عقله يخشى أن يتطور الأمر بين الأخوين فيتحول لعداء وهذه ستكون الطامة الكبرى له 
هما أخوان غير شقيقين ولكنه داوم على التساوي بينهم منذ صغرهما حتى لا يصل لهذه النقطة ولكن لم تفلح محاولاته وباءت بالفشل الذريع وخاصة من قبل الأبن الأكبر مراد 
مراد الأبن الأكبر لطاهر النعماني أنفصل والده عن والدته وتزوج بأم ريان تاج ومنذ هذا الحين نمت بذرة الكراهية والبغض من ناحية مراد نحو أخويه الذين يصغرانه بعدة سنوات وبقى بينهما حاجزا منيعا رغم محاولات طاهر للتقريب فيما بينهم إلا أن والدة مراد لم تكن تحبذ ذلك يوما فكانت من أسباب زرع هذه الكراهية بصدر إبنها 
عقب أن بدل ثيابه بأخرى تفحص حاسوبه الشخصي وهي ممدا لجسده على الفراش فوجد عدة مراسلات إلكترونية من أصدقائه ومن كارمن فقام بمراسلتها ليجدها مازالت مستيقظة و 
انتي لسه صاحية 
مش جايلي نوم طمني أنكل طاهر كان عايزك ليه 
حاجة في الشغل متشغليش بالك المهم عرفيني هتنزلي امتى بكرة عشان أفوت عليكي أوصلك في سكتي
أول محاضرة هتكون الساعة ١٠ 
تمام هكون عندك ٩ ونص
لاحظ ريان من مؤشرات الكتابة الخاصة بتطبيق المراسلات الإلكترونية إنها تكتب العبارات وتقوم بمحوها ثم تعود لتكتب من جديد 
فأستطاع بفطنته فهم بأن هناك ما تريد قوله ولكنها تتردد في ذلك حك طرف أنفه محاولا التخمين ثم بدأ هو بالكتابة و 
كارمن انتي عايزة تقولي حاجة 
لأ
هي تعلم جيدا مدى الكراهية التي يكنها لقصي فلم تود أن تفسد صفو ليلتهم التي قضياها سويا لذلك كتمت رغبتها في الإفصاح له بمضايقته لها وبررت له ب 
مرهقة جدا ومحتاجة انام عشان كدا بتلغبط في الكلام وبمسحه
طيب حبيبي مش هينام ويرتاح بقأ 
حاضر وانت كمان 
على فكرة نسيت أقولك حاجة كنتي حتة من السما النهاردة صافية تمام زيها
بحبك
أبتسمت بسعادة وهي تستمع لمغازلته المهذبة لها لم تكن الأولى التي يغازلها بها ولكنها بكل مرة تشعر وإنها أول مرة كتبت حروف بحبك ثم أرسلتها لثلاث مرات متتالية وأعقبها رمز من الرموز التعبيرية عن الحب ليرسل لها هو أحد قصائد نزار قباني ويهديها لها خصيصا 
وهنا فقط تعرف النوم على طريقه لعينيها وغفت أثناء حديثهما الطويل وعندما غابت في الرد عليه أستشف إنها تعمقت في النعاس گعادتها 
وكانت تلك هي أحب الأشياء إليه أن تغفو وهي تحدثه فيشعر حينها كم هو قريب إليها فتتصرف بتلقائية شديدة تجاهه وإنه أخر من ظهر في يومها وأخر من تحدثه كم كان هذا يبعث السعادة في نفسه حقا 
قام بأغلاق حاسوبه ثم دفعه برفق بعيدا عنه لينام هو أيضا 
كانت تاج في قمة نشاطها وحيويتها في هذا الصباح حيث أستعدت للذهاب إلى الحرم الجامعي لتلقي محاضراتها التعليمية والتدريبية ألتقطت حقيبتها ثم أتجهت نحو حجرة شقيقها وقبل أن تطرق الباب تفاجئت به يفتح الباب متعجلا ليدلف خارج الغرفة و 
تاج صباح الخير ياحببتي صاحية بدري على غير العادة يعني 
تاج وهي تتفحص هيئته الجذابة wow متشيك ورايح فين كدا
أستنشقت رائحة عطره التي فاحت في المكان ثم أغمضت عينيها بتنغم وهي تتابع
ال perfume بتاعك فظيع ياريان أعترف أكيد الحكاية فيها كوكي صح 
ريان وهو يجذب طرف أذنيها بلطف ماانتي لماحة أهو ياصغنن
تاج وقد أنعقد ما بين حاجبيها بضجر متقوليش ياصغنن دي خلاص انا كبرت ياريو
ريان مش عليا ياصغنن هتفضلي طول عمرك الكائن الصغنن في نظري مهما كبرتي
تاج وهي تتشبث بذراعه بدلال طب يلا تعالى وصلني الجامعة بالعربية الجديدة بتاعتك البنات كل ما بيشوفوك معايا بيقعدو يحسدوني لدرجة إن في واحدة عايزة ترتبط بيك تخيل 
غمزت له بنصف عين ثم تابعت
بس قولتها مش فاضي وواقع لشوشته
ريان وهو يطلق تنهيدة هائمة واقع بس سيبيني أروح أشوف شوشتي قصدي أشوف كارمن
تاج وقد تنغض جبينها بإنزعاج يعني مش هتوصلني 
ريان وهو يسحب ذراعه منها ممازحا إياها أوعي بس شوية كدا ياشاطرة عشان مش فاضيلك ورايا معاد ومش عايز أتأخر 
تاج طب وصلني لتحت 
ريان وهو يخفض بصره نحو قدميها ليه مشلولة 
أستمعا لصوت قهقهات مايسة وهي تقترب منهم حيث راق لها مداعبة الشقيقين سويا وراحت تندمج معهم و 
مايسة ما تاخدها معاك ياريان
ريان وهو يهمس لها بخفوت أثناء أشارته نحو ساعة اليد خاصته يعني أخدها وانا رايح لكارمن يرضيكي يعني ياعمتي دي بنت أخوكي لسانها زي المبرد ولما بيتقابلو مش بتسكت سيبوني أمشي الله يخليكم 
تاج وقد تعندت في رغبتها ماانا مش هسيبك غير لو وصلتني
لتحت
أطبق ريان على رسغها برفق ثم جذبها نحو الدرج ليهبطا سويا ثم هتف ريان صائحا 
عن أذنك ياعمتي عشان أتأخرت
وصل بها أمام سيارته فألتفت نحوها وهو يتابع متذمرا 
ريحي نفسك مش هتيجي معايا ياتاج سيبيني أخد فرصتي بقا
تاج بنظرات فضولية شديدة طب قولي هو انت قابلت كارمن إزاي تاني بعد أول مقابلة بينكو 
ريان وهو يضرب كفا بكف يادي النهار اللي مش فايت دي عاشر مرة أحكيلك فيها لو حد مسلطك عليا قوليلي 
تاج وقد أرتفعت صوت ضحكاتها المرحة والله بحب أسمعها منك وبطريقتك please بقا لو قولتلي هسيبك تمشي
أطلق زفيرا مختنقا ثم بدأ يسرد عليها تفاصيل ذلك اليوم الذي ألتقى فيه بها مصادفة وبدون ترتيب فقط التخطيط الآلهي الذي جمع بينهما من جديد 
كانت كارمن تقف وسط الملعب المحاط بالبقعة الخضراء ممسكة بالمضرب الكبير الخاص بتدريبات التنس وتمارس تمريناتها بينما كان هو يستعد أيضا لممارسة نفس اللعبة التي تمارسها وأثناء أتجاهه نحو الملعب لمحها أضطربت أنفاسه وهو يتأمل ملامحها ليتأكد من صدق نظره وحدسه وكان صادقا 
ألتفتت برأسها وهي ترفع الكرة للهواء ثم تدفعها بعنف لتنتقل نحو الخصم المدرب لها فبرقت عيناه بوميضا سعيدا عندما تأكدت ظنونه بإنها هي 
طالع حركاتها المفعمة بالحيوية وكيف مارست اللعبة بمهارة شديدة ثم أخفض بصره ليتأمل هيئتها وملابسها الرياضية القصيرة وشعرها المرفوع والمعقوص بعصى خشبية مخصصة للشعر لم يدرك كم من الوقت مر عليه وهو مسلطا بصره عليها ولكنه إنتبه إنها تبتعد عن ناظريه وتختفي نفض رأسه ودقق بصره ليجد إنها لملمت حقيبتها الرياضية وسارت مبتعدة عن الملعب لتنتقل إلى أحد الأمكنة المخصصة بتقديم المشروبات الباردة 
كان ينادي عليها ولكنها لم تستمع له فقد وضعت سماعة الأذن بأذنيها لتنفصل عن العالم الخارجي 
فأضطر لإستخدام المضرب الخاص به والكرة البيضاء الصغيرة وقذفها بإتجاهها 
وفجأة ضرب رأسها شيئا قويا وعنيفا فصرخت على أثره وألتفتت نحو إتجاه الضربة وهي تضع كفها على رأسها وتتأوه بتألم شديد كادت
تصرخ فيه وهي تتحرك بخطواتها المندفعة نحوه لتوبخه توبيخا فظا وعنيفا و 
إنت إيه مبتشوفش ب 
قطع صوتها عندما لمحت ملامحه المألوفة إليها وعندما أقترب أكثر بركوضه نحوها تعرفت عليه بسهولة شديدة فلم يمر على لقائهما سوى عشرة أيام فقط 
حدجته بإنزعاج شديد وهتفت متبرمة من فعلته الحمقاء و 
إنت تاني ده انت مصتقصدني بقى 
ريان وهي يلتقط أنفاسه وسط أنهاج متتالية بنادي عليكي من بدري
لمح السلك الخاص بسماعات الأذن وهو يتدلى من أذنيها فقوس شفتيه بتهكم وهو يتابع 
هتسمعيني إزاي ومزيكة حسبالله شغالة في ودانك
كارمن وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها سويا أفندم 
ريان وهو يبتسم لها بعذوبة آسره بقولك أزيك
أنتبهت لآلام رأسها فغرزت أناملها بداخل شعرها لتتحسس هذه الكدمة التي أصابها بها تأوهت وهي تهتف بسخط 
إنت ازاي تعمل كدا 
ريان وقد عاتب حاله على تهوره وشعر بالندم الحقيقي حيالها أنا آسف بس ملقيتش طريقة أوقفك بيها غير دي خصوصا إني معرفش إسمك حتى 
كارمن وتوقفني ليه أصلا صحيح إنك إنسان غريب هو انا أعرفك ولا آ 
وضع كفه على فمها لتتوقف عن الحديث ثم تابع 
بصي بقى انا مش عايز غلبة في الكلام انا آسف وخلصنا 
أنحنى ليلتقط الكرة الخاصة به ثم أعتدل في وقفته وأبتعد خطوتين وهو يهتف بتذمر 
عن أذنك 
ريان 
كان هذا صوت يسرا وهي تنادي عليه من مسافة ليست ببعيدة فتوقف على أثر صوتها وأنتظر إقترابها منه بينما كانت كارمن ترمقه بغيظ شديد لفعلته التي لم تأخذ بحقها منه بعد 
تابعت الموقف بين رفيقتها وهذا الغريب لتكتشف معرفة صديقتها به معرفة وطيدة لم تبدي إهتماما بحديثهم ولكن أثار إستفزازها نظراته الحانقة نحوها بينما كان هو المخطئ حيالها فتمتمت بخفوت وهي تقول 
كمان بيبصلي وزعلان أوي البجح ده 
تفاجئت بإقترابه منها من جديد ولكن تلك المرة بصحبة يسرا فأتسعت عينيها بذهول ونظرت حولها بتوتر وهي تفكر في الذهاب من هذا المكان ولكن لا مفر فقد وقفت يسرا قبالتها في غصون لحظات وأشارت نحو ريان وهي تقول 
أعرفك ياكارمن ده ريان أخو تاج صحبتي وبيدرب معايا تنس هنا
كارمن وقد تلوت شفتيها بضجر أهلا 
ريان وهو يتعمد إستفزازها أهلا يا كارمن حلو أسم كارمن
كارمن وقد ضاقت عينيها بضيق منه أحلى من ريان 
يسرا وقد أستشعرت وجود سابق معرفة بينهم فوزعت أبصارها عليهم وهي تتسائل هو انتو تعرفو بعض قبل كدا 
راح يقذف الكرة لأعلى ثم يلتقطها ثم يعيد الكرة مرة أخرى متعمدا إغاظتها ثم نطق بهدوء مزيف
طبعا عز المعرفة
كارمن بلهجة مستنكرة ولا معرفة ولا حاجة أنا والكابتن ده عملنا حادثة وانا راجعة علي الطريق الصحراوي بس
يسرا وقد أتسع ثغرها بعدم تصديق إيه ده بجد هو ده اللي أداكي الشوكلت 
ريان وقد جحظت عينيه بذهول وهو يطالعها بنظرات عابثة الله ده
انا مشهور أهو أمال ليه بقى الأسلوب ده 
رمقته بإستخفاف وهي تحيد ببصرها عنه للجانب الآخر وأخذت تهز ساقيها بإنفعال واضح 
بينما لاحظت يسرا الأجواء المشحونة بينهما فقررت أن تحل هذه المسألة بسياستها الخاصة لذلك أقترحت عليهم ب 
طب تعالو نشرب drink عقبال ما باقي الشلة تتجمع
كارمن وهي تسد عليها أدنى وسيلة للجمع بينهما أنا لازم أروح كريم جاي ياخدني
وبدون سبب واضح أمتعضت ملامحه عندما ذكرت أسم رجلا آخر فعبس بوجهه وهو يعقد ما بين حاجبيه بإستهجان ثم نطق معترضا هو الآخر 
وانا كمان مش فاضي عن أذنكم عندي تدريب 
كارمن 
كان هذا صوت شقيقها الأصغر كريم عندما ألقى النداء عليها وهو يقترب منها لم يستطع ريان التحرك قيد أنملة واحدة حتى يرى ذلك الشاب الوسيم الذي كان وجهه مألوفا إلى حد ما وأستمع حديثه وهو ينطق 
أنا بدور عليكي من بدري عشان أقولك إن بابا جاي يتغدا معانا هنا في النادي وبعدها نروح
يسرا وهي ترسم ملامح الحزن المزيف على ثغرها بقا كدا ياكوكو بقيت تنسى تسلم عليا
كريم وهو يغمز لها مداعبا ودي تيجي يايويو معلش جاي على هنا جري عشان ألحقها قبل ما تمشي
يسرا وهي تشير نحو كارمن أختك كانت عاملة زي القطر من شوية وعايزة تمشي
لم يستمع ريان لباقي حديثهم حيث علق عقله بهذه الصلة التي تجمعهم الأخوة فضيق عينيه وهو يفرك مؤخرة رأسه ثم غمغم بصوت خفيض 
أمم أخوها 
حبل الوريد 
الفصل الخامس 
عاد لوعيه توا ليكتشف إنه خرج من الحاضر وحصر بالماضي الذي قضاه معها 
أبتسم إبتسامة عاشقة وهو يتنهد ملتاعا ثم هتف 
دي اللحظة اللي حياتي أبتدت فيها وده يوم ميلادي مكنتش بصدق في الحب اللي بييجي خطف بين لحظة وثانية لكن معاها كل حاجة أتغيرت وصدقت 
تذكر إبتسامتها الصافية وهي تنير صباح يومه فبرزت أسنانه الناصعة وهو يتابع بشغف 
عشانها مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا كفاية تكون جمبي وعشاني أنا عشانها بعيش وبتنفس وبيها بس وريدي بينبض خلاص أتولدت عشاني عشاني لوحدي
أفاق من حالته الهائمة ليجد شقيقته قد هامت معه هي الأخرى مستندة على سطع سيارته برسغها وتنظر حياله بنظرات متأملة غد أفضل فلوح لها ريان بكفه وهو يستطرد قائلا 
تاج أنتي هنا 
تاج وهي تهز رأسها بخفة هه آه معاك 
ريان وهو يشير لها نحو سيارة والدها طب روحي خلي السواق يوصلك أنا لازم أمشي حالا عشان أتأخرت
تاج وهي تغمز له بنصف عين سلملي على كوكي 
ريان وهو يلكزها بعنف محبب إليها طب غوري يلا كتك داهية 
تاج وهي تضيق عينيها التي لمعت بفكرة جيدة كدا أوكي عموما أنا بعت add طلب إضافة لكوكي أمبارح وأول ما هتقبله هنقضيها chatting دردشة إلكترونية ومش بعيد نكون جبهة ضدك
ريان وقد حدقت عينيه بذهول هي كدا يعني طب دوريلك على أخ غيري يجيلك شيكولاتة
أستقل سيارته سريعا وأوصد الباب من الداخل حتى لا تستطيع مداهمته كعادتها بينما ظلت هي تطرق على زجاج السيارة وهي تنطق بضيق طفولي 
أخس عليك ياريو أنا بهزر معاك ياحبيبي ماانت عارفني بوء على الفاضي
ريان وهي يغمز لها متعمدا إغاظتها بعينك ياقلب أخوكي من جوه
لوح لها بكفه وهو يردد 
باي
ركلت الأرضية بقدميها عقب أن قام بقيادة سيارته وتركها بمفردها ثم نظرت لساعة اليد خاصتها لتتفاجأ بتسرب الوقت من بين يديها فأنفرجت شفتيها بذعر وهي تقول موبخة نفسها 
كدا أول محاضرة أتكنسلت والحمد لله كان لازم يعني أسمع يوميات ريان وكارمن أوف بقا
بداخل أسوار أحد أرقى الجامعات في مصر الجامعة الأمريكية 
تواجدت كارمن بأحد المكتبات الخاصة بالجامعة لتبحث عن مبتغاها بين أروقة المكتبة وبين صفحات المراجع والكتب وعندما وجدت ما تريده أبتسمت بحماسة وأنتقلت بخطواتها نحو أحد الطاولات الخشبية الصغيرة والمنتشرة بمحيط المكتبة 
راحت تتجول بين الصفحات وسطور الكلمات وتدون ما يحوز على أهتمامها بداخل مذكرتها الصغيرة 
حتى تفاجئت بصوت رنات هاتفها الجوال فتوترت وهي تبحث عنه بداخل حقيبتها وسرعان ما ضغطت على الزر الجانبي لأغلاق هذا الصوت رفعت بصرها لتجد أمينة المكتبة تنظر لها بنظرات معترضة مستنكرة حيث يمنع منعا باتا إستخدام الهواتف المحمولة بداخل مركز المكتبة فرفعت كارمن كفها بأسلوب مهذب وهي تضغط على شفتيها بحرج ثم نطقت 
I m so sorry انا آسفة 
أومأت تلك السيدة الوقور رأسها بتقبل لأعتذارها ثم تحركت من مكانها لتباشر عملها بينما أخفضت كارمن رأسها لتنظر نحو هاتفها المحمول ثم شرعت بكتابة رسالة نصية لتقوم بإرسالها عبر أحد التطبيقات الشهيرة واتساب للمراسلات الكتابية وأغلقت هاتفها ودسته بحقيبتها مرة أخرى 
وعقب أن قضت أكثر من ساعة ونصف بمركز المكتبة حصلت على مرادها وغادرت المكان بعجالة وأول ما أفتعلته هو تشغيل هاتفها لتتصل به سريعا و 
كارمن أيوة ياريان
ريان وقد ظهرت نبرة صوته الخشنة والمنفعلة لحد ما أنتي قافلة الزفت ليه مليون مرة أقولك سيبي التليفون مفتوح
وأعمليه silent بس هو انتي مصممة تخرجيني عن هدوئي ليه 
كارمن وقد تفاجئت بحدته معها ريان أنت متعصب كدا ليه وإزاي تزعقلي كدا 
ريان مكافحا لأجل إخفاء ثورته عنها عشان دماغي بتقعد تودي وتجيب ومعرفش عنك حاجة المفروض تكوني خلصتي من ساعتين ومتصلتيش بيا تطمنيني عنك 
كارمن وهي تذم على شفتيها بتبرم عشان كنت في ال library وممنوع إستخدام الموبايلات
زفر أنفاسه معاتبا نفسه على توبيخها ثم عادت نبرته لأصلها الهادئ الرذين وهو يقول 
طيب ياحبيبي بعد كده أبقي عرفيني بس طلب بسيط أهو
كارمن وهي تهز ساقها اليسرى بإنفعال مش عارفة ليه بتخاف عليا بالصورة دي وكأني هتخطف 
ريان وقد برز الحنان المشبع به صوته كوكي أنا بخاف عليكي حتى مني قدري ده
كارمن وقد تفهمت مخاوفه ولكنها أرادت ألا تتخلى عن محاولاته لمصالحتها ماشي بس أعمل حسابك تشوفلك طريقة تصالحني بيها عشان زعلانة منك 
ريان وقد أتسع محياه بإبتسامة متحمسة بس كده أنتي تؤمري بس أفتكري إنك انتي اللي طلبتي 
كارمن وقد تحمست نبرتها هي الأخرى موافقة جدا
أنتبه ريان لإقتراب مدير عام الشركة منه فتبدلت ملامح وجهه فجأة ليحل محلها الجدية والرسمية ثم هتف ب 
هقفل معاكي دلوقتي وأرجعلك تاني باي 
ماشي باي
لمست شاشة هاتفها لتغلق المكالمة وهبطت درجات السلم اللامعة من فرط نظافته لتلتقي بصديقتها نهاد في الطريق بينما كانت الأخيرة عابسة الوجه متصلبة الملامح وهي ترمق كارمن بتجهم لتنطق ب 
طالما خلصتي حوار المكتبة ليه مكلمتنيش ياكارمن مش بعتي قولتيلي هكلمك لما أخلص 
كارمن وقد تنغض جبينها بضيق sorry يانودي والله نسيت خالص المهم كنتي عايزاني ليه 
أخرجت بطاقات دعوة صغيرة من جيب بنطالها ثم بسطت يدها إليها وهي تقول بتحمس شديد 
دي تذاكر لبورتو السخنة هنطلع أول الأسبوع ونرجع بعد ٤ أيام
كارمن وقد أرتفع حاجبيها بذهول إيه هنطلع 
مين قال إني طالعة 
نهاد وهي تحدجها بإزدراء نعم ياحببتي هتطلعي ورجلك فوق راسك كل الشلة طالعة وحجزنا ال tickets تذاكر خلاص
كارمن وهي تفرك طرف ذقنها بتردد مش عارفة هقدر ولا لأ كمان كريم كان عايزنا نسافر الأسبوع الجاي وكدا هكنسل هلغي معاه 
نهاد وهي تفرك كفيها بحماسة وشغف معايا tickets زيادة خليه ييجي ونولعها بقا
أبتسمت كارمن وقد لمع برأسها فكرة إصطحابه معها فعضت على شفتيها بتحمس وهي تقول 
خلاص هقول لكريم وأشوف كده 
نهاد وهي تغمز لها بعينيها طالما ضحكتي يبقى الحكاية فيها ريو ولا إيه 
كارمن وهي تخفض رأسها بخجل بس يانهاد ويلا بقى عشان تعبانة جدا وعايزة أروح
تحركت إثنتاهم لمغادرة الجامعة الأمريكية حيث أستقلت كارمن سيارة شقيقها الذي حضر خصيصا لإصطحابها بينما غادرت نهاد بمفردها عقب أن قادت سيارتها للإبتعاد عنهم 
كانت الظلمة قد حلت بعد غروب لطيف من الشمس وصلت كارمن لباحة القصر وهي تضغط على رأسها من فرط الإرهاق الذي تشعر به يحاوطها 
ولكنها أنتبهت لصوت والدها وهو ينادي عليها بصوته الحنون 
كارمن
كارمن وهي تلتفت بجسدها بإتجاه مصدر الصوت لتنبعث منها إبتسامة رقيقة وهي تخطو نحوه قائلة بابي وحشتني جدا ياجلجل
شوقها الجارف له مسحت كارمن على صفحة وجهه المزينة باللحية وكأنه الحبيب وليس الأب 
ولما لا فهي ترتبط إرتباطا وثيقا بوالدها منذ وفاة والدتها منذ أكثر من خمسة عشر عاما فكانت هي مدللة والدها والتي لا تفارق خطواته وهي له الجوهرة المصون يحمل دنياه في يسراه وهي في يمناه ويليها شقيقها الأصغر كريم والذي نال من هذا الدلال بجانب بعض الشدة والحزم لتكون شخصيته رجولية حازمة گوالده 
أبتعدت عنه كارمن قليلا ثم قبلت جبهته ورددت 
كنت واحشني جدا معرفتش أتكلم معاك أمبارح لما رجعت من الفرح
تجهم وجهها فجأة وهي تتابع بسخرية واضحة 
أصلك مكنتش لوحدك
جلال وقد تفهم ما ترمي إليه فجذبها من معصمها ليجلس بها على أحد المقاعد المبطنة الناعمة في بهو القصر وجلست هي أعلى ساقيه قولتيلي 
كارمن وهي تداعب ياقة قميصه القرمذي ياريت يابابي تكون صرفت نظر عن موضوع الجوازة دي
جلال محاولا إستخدام أقصى درجات الهدوء والرذانة معها روكا صدقيني قصي بيحبك لدرجة متتوصفش لكن هو مش عارف يوصلك دا أنا متأكد 
كارمن وهي تشيح بوجهها للجانب الآخر فرضا إني صدقت برضو مش هعرف أبادله الحب ده أنا مش بحبه بالعكس مش بطيق سيرته 
جلال وهو يوجه رأسها نحوه يمكن عشان عقلك مبرمج نفسه على كدا لأ يبقى لأ من غير ما تسيبي فرصة لنفسك إنك تخوضي التجربة دي معاه
كارمن وقد ضاقت عينيها بإصرار عجيب هتكون تجربة فاشلة لأني مش عايزاها
تنهد جلال بسئم ثم أخفض بصره عنها وهو يتابع بنبرة حزينة 
دي أول مرة تخالفيني وبالإصرار ده 
رفع بصره نحوها مرة أخرى ثم رمقها بنظرات مغزية تحمل معاني كبيرة وهو يردد 
ولا في حاجة أنا معرفهاش 
كارمن وقد بدا عليها الإرتباك فورا عقب فضح والدها لأمرها
هه لأ خالص بس آ 
جلال وقد أتسع مبسمه بإبتسامة متسلية يبقى في حاجة هتخبي على بابي برضو 
أحنت كارمن رأسها بإستحياء من والدها ثم أومأت برأسها إيماءه خفيفة وأحتفظت بهذه الحمرة التي أتشعت
تم نسخ الرابط