اكتشفت زيف زوجي

لمحة نيوز

حلقت شعري لأن زوجي أخبرني أنه مصاب بالسرطان. أردت أن أقف إلى جانبه تضامنا معه فلا أشعر أنه الشخص الوحيد الأصلع في الغرفة. وعندما نظرت في المرآة ورأيت رأسي اللامع ذرفت الدموع ليس لأني أصبحت قبيحة بل لأن خوفي من فقدان زوجي أوبينا كان شديدا.
عندما أخبرني أوبينا بخبر مرضه انقلب العالم حولي بلطف كما لو أن بيتا يستقر على رمل. كان صوته هادئا جدا وهدوءه ذلك أرعبني أكثر من أي صراخ. قال إنه في المرحلة الثالثة من السرطان متحدثا بنبرة منخفضة وكأن رفع صوته قد يزيد الأمور سوءا. أراني أوراق المستشفى مختومة وموقعة وكلمات لم أفهم معناها بالكامل.
قال إن الطبيب منحه ستة أشهر وربما أقل ما لم نتمكن من جمع خمسة عشر مليون نايرا لإجراء الجراحة والعلاج في الهند حيث تبدو المعجزات أرخص من الموت.
أنا صاحبة مشروع تموين لست غنية ولكن أعمل بجد. بنيت عملي بالعرق وبالبكور وبالسهر وبالأصابع المحروقة وبالصلوات التي أسر بها فوق القدور المغلية.
كان لدي ثلاث شاحنات توصيل جميعها مستعملة ولكن موثوقة ومتجر صغير في سوروليري تفوح منه رائحة التوابل والبصل والطموح.
في اليوم التالي لإبلاغه حلقت شعري. لم يكن ذلك لأنه طلب بل لأنني أردت أن يعرف أنه ليس وحيدا.
عندما لمست ماكينة الحلاقة فروة رأسي شعرت بالعري والانكشاف كما لو أنني نزعت درعا بدل الشعر. ومع ذلك ابتسمت له.
بكى عندما رأى رأسي واحتضنه

بلطف كأنه قد ينكسر ودعاني ملاكه وقوته وصلاته المستجابة.
بعت الشاحنات واحدة تلو الأخرى وأنا أراها تغادر كما لو كانت أولادي يغادرون المنزل كل بيع يشق قلبي.
أجرت المتجر وسلمت المفاتيح لامرأة أخرى متظاهرة بعدم ملاحظة ارتعاش يدي أثناء توقيع الأوراق.
بعت مجوهراتي كل قطعة ذهبية كنت أحفظها للأعراس وأعياد الميلاد والحالات الطارئة التي لم تكن ملحة مثل هذه اللحظة.
وعندما لم يكن ذلك كافيا ذهبت إلى اجتماع قريتي وتوسلت للحصول على قرض مستخدمة منزل والدي القديم كضمان.
صرخت عائلتي في وجهي متداخلة الأصوات والخوف متخف في لباس الحكمة قائلين إن الحب لا يجب أن يتطلب هذا القدر من الدمار.
قلت لهم بهدوء ما قيمة المنزل إذا كان زوجي في القبر أفضل أن أنام خارج المنزل على أن أدفنه.
استغرقت أسابيع من العمل المتواصل والبكاء والاقتراض وبيع أجزاء من نفسي لم أكن أعلم أنها يمكن أن تباع ولكنني جمعت المال.
خمسة عشر مليون نايرا نقدا ثقيلة في حقيبتي وأثقل في قلبي كل ورقة مشبعة بالخوف والأمل والحب اليائس.
سلمتها لأوبينا بيدين مرتعشتين. بكى واحتضنني بإحكام وقال إنني أنقذت حياته.
وعدني بالوفاء له إلى الأبد وقال اسمي كأنه دعاء وأقسم أنه سيقضي بقية حياته لسد حقي.
سافر إلى الهند مع أخيه لأنني اضطررت للبقاء للعناية بأطفالنا الثلاثة وبدء سداد القروض.
لمدة ثلاثة أشهر كنا نتحدث عبر مكالمات
الفيديو. بدا ضعيفا يرتدي ثوب المستشفى أحيانا تظهر أنابيب العلاج ضوء الغرفة يختار بعناية.
كنت أصلي له كل يوم صائمة حتى آلام الركب ورأس دوار أتهمس بالصلوات التي لا أستطيع أن أصنعها بحق.
فقدت الكثير من وزني حتى بدأ الجيران يسألون إذا كنت أنا أيضا مريضة وقلقهم قطع أعمق من أي إهانة.
ثم توقفت المكالمات.
في البداية أخبرت نفسي أن المستشفيات صارمة والشبكات غير موثوقة والأمل مرن بما يكفي ليمتد يوما آخر.
مر أسبوع ثم أسبوعان وبدأ الذعر يزحف في عظامي باردا ومصمما.
اتصلت بأخيه وجرى الخط بلا توقف ثم انقطع كأن بابا أغلق في وجهي.
اتصلت بالمستشفى في الهند حيث قال أوبينا إنه يتلقى العلاج وأعدت تكرار اسمه كأنني أتمتم تعويذة.
قالوا إنه لا يوجد مريض بهذا الاسم. تحققوا مرة أخرى. لا شيء.
سقطت ساقاي وجلست على الأرض أضحك وأبكي في الوقت نفسه وعقلي يتمزق ببطء.
اقنعت نفسي أنه قد يكون مات وأن المستشفيات أحيانا تنكر الأشياء وأن الحزن له حس فكاهي غريب.
في أحد الأيام كنت أمشي بلا هدف أحذي نعلي رقيقا رأسي مكشوف وأفكاري متناثرة كالخرز المكسور.
مرت بي سيارة سوداء لامعة متغطرسة كأنها مصممة لحياة الآخرين.
توقفت عادت للخلف ببطء وشيء بداخلي صرخ قبل أن تركز عيناي.
داخل السيارة كان أوبينا.
زوجي الميت بدا حيا مشرقا ممتلئ الوجه بشرته ناعمة ثقته عليه كملابس مفصلة.
بجانبه امرأة فاتحة البشرة
يدها على بطن ثقيل الحمل يعلن عن نفسه بفخر.
فتح فمي لكن لم يخرج صوت. حتى الصدمة كانت متعبة جدا للصراخ.
رآني ورآني حقا رأسي ينمو مجددا ببقع خشنة نعلي الممزقة فراغي العميق.
خرج بهدوء من السيارة دون اندفاع دون اختباء كما لو أن هذا اللقاء كان مقررا.
أول ما قاله لم يكن اعتذارا. طلب مني خفض صوتي حتى لا أحرجه.
سألته إذا كان حيا إذا كان حقا يقف هناك في لاجوس يتنفس الهواء المخصص للمرضى.
تنهد كمن سئم شرح البديهيات وأخبرني بالحقيقة دون خجل.
قال إنه لم يكن مصابا بالسرطان أبدا. قال إنه كان يحتاج إلى رأس المال لأن عمله قد انهار بشدة.
قال إن أخباري عن حاجته لخمس عشرة مليون لتسديد الديون والبدء من جديد كنت سأرفض.
قال إنني كنت سأطلب منه الصبر والتحمل لذا استخدم استراتيجية.
تتبعت نظراته إلى المرأة الحامل وقلبي بدأ يفهم ما رفض عقلي تصديقه.
قدمها باسم سينثيا وقال إن والدها صلحه بعقد غير ثرواته.
قال إنها زوجته الآن ذكرها بشكل عادي كما لو كان يعلن عن تغير الطقس.
شرح أنه كان بحاجة لمن يساعده أثناء إعادة البناء شخص له وصول واتصالات ونفوذ.
ركبتيه أصابت الأرض قبل أن أقرر الركوع الغبار يغطي ملابسي كرامتي تتبخر.
كل شيء بعته كل صلاة صليتها كل شعرة حلقتها أصبح فجأة مزحة على حسابي.
الخمسة عشر مليون لم تكن للجراحة بل كانت رسوم تسوية للزواج في سلطة وبدء جديد.
أخرج من جيبه حزمة
من الأوراق النقدية الجديدة وألقاها علي بلا
 

تم نسخ الرابط