ابعدي عني ريحتك وحشه
الدكتورة طمنتني وقالتلي إن مفيش أي حاجة غلط في جسمي، ولا ريحتي وحشة… كل حاجة طبيعية.
بس الكلمة اللي قالها حسن كانت محفورة جوه قلبي. كنت حاسة إني كأني بقيت صغيرة، ضعيفة، وكأن جزء مني انكسر وماقدرش يرجع تاني.
رجعت البيت، وكل ما شفت صورنا القديمة، كل الذكريات الحلوة، كنت بحس بجرح جديد. كل لمسة من حسن بقيت عبء، وكل كلمة منه بقت سلاح. حاولت أكلمه، حاولت أفهمه… "ليه بتبعد عني؟ إيه المشكلة؟"
بس كل مرة كان بيرد ببرود أو بتهكّم: "مش عايز أكلمك دلوقتي"… وكأن كل يوم بيمر بيخلّيني أشوفه غريب… وحش.
كنت
في يوم، وأنا قاعده على الكنبة، جالي اتصال من صحبتي قديمة، سارة. كنت طول الوقت متجنّبة الكلام مع أي حد… لكن كلمتها حسستني بالراحة.
قالتلي بصوتها الدافي: "هند… اسمعيني… واضح إنك محتاجة تشوفي الحقيقة، مش بس تسمعي كلام حد يوجعك."
اتفقنا نخرج، نتمشى، نكلم بعض عن كل حاجة. كانت نصايحها بسيطة، بس كانت كالسحر:
رجعت البيت وبدأت أحس بشوية قوة… بشوية ثقة إني لسة موجودة، لسة حقيقية… لسة قادرة أضحك، أعيش، أتعلم أحب نفسي من جديد.
لكن حسن؟ حسن كان بيمر بجانبي وكأننا غرباء. كل مرة يحاول يلمسني، كان ردة فعلي تبعده. قلبي اتصلب… دموعي بقت أهون من مرة.
بعد شهور، وأنا قاعدة أفكر، قررت أواجهه. وقفت قدامه، بصيت في عينه، وقلتله بصوت ثابت:
"حسن… مش محتاجة كلامك يكسّرني. أنا صحية، نظيفة، وعطري اللي بحبه أنا… مش
ساعتها حسيت بحاجة غريبة… ده كان لحظة ضعف عنده، أو كأنه فهم حاجة لأول مرة. ما ردش… بس سكوت طويل كان كافي. حسّيت إن قلبي أخد شوية راحة.
ومع الوقت، بدأت أرجع لنفسي… بدأت أحب شكلي، نفسيتي، حياتي. ولقيت نفسي أقوى من أي كلمة، أقوى من أي جرح، وأقوى من أي سوء تفاهم.
وحتى حسن؟ بدأ يشوفني بطريقة مختلفة… مش على أساس ريحتي، ولا أي شيء خارجي، بس على أساس مين أنا… حقيقية، قوية، ومش محتاجة