زوجى دايما يحتقرني
سقوطتي على الأرض ما كانتش مجرد دوخة كانت النهاية اللي كنت بستناها من كتر الوجع.
حسيت بجسمي بيتخدر ودقات قلبي بقت سريعة ومتلخبطة كأنها بتجري ورا حاجة مش قادرة تلحقها. الأرض بردة وعيوني بقت شايفة الدنيا من بعيد قوي كأن في ضباب ماسك كل حاجة.
آخر حاجة لمحتها قبل ما أغيب هي رجلي اللي ما بقيتش حاسة بيهم.
وبعدها
سكون.
ماعرفش مر قد إيه ساعة يوم لحظة
بس صحيت على صوت صوت ناعم رقيق دافي بشكل غريب.
يا مدام فوقي فوقي بالله عليكي.
فتحت عيني بالعافية.
لقيت نفسي على سريري والست .
سألتها بصوت مبحوح
إيه اللي حصل
قالت بسرعة وهي بتبكي نص بكاء
لقيتك واقعة في الصالة سخنتي قوي وكان ممكن تموتي.
رفعت نفسي بالعافية حسيت بصدري بيوجعني وبطني مشدودة
والصمت اللي بينا كان بيخوف.
سألتها وأنا حاسة إني هوقع تاني
هو هو فين
معرفش ليه سألته. يمكن عادة. يمكن ضعف. يمكن وجع.
قالت فريدة بنبرة فيها غضب مدفون
قلبي وقع وقع حرفيا.
مش عشان توقعت منه حاجة لا.
أنا خلاص ما بقتش أتوقع خير.
لكن وجع الكلمة جوايا كان عامل زي حد بيضغط على جرحي المفتوح.
غمضت عيني ودموعي نزلت من غير صوت.
بعد ساعة سمعت صراخ برا الأوضة.
.
وجوزي بيرد
ماشي هزعقلها.
ضحكت زي المجنونة
هو لسه ناقص يزعق!
كنت لسه بمد إيدي عشان أقوم لما الباب اتفتح بعنف
دخل هو.
وقف قدام السرير وبصلي ببرود وقال
قومي. في شغل.
بصيت له بذهول
أنا أنا مش قادرة أقف.
قال وهو بيعدل ساعة إيده الغالية اللي تمنها يطعم خمس أسر زيي
ما يخصنيش. قومي أو هصحيكي غصب عنك.
مسكت طرف السرير بقبضة بتترعش وحاولت أقف
وجسمي خانني.
وقعت على الأرض قدامه.
ساعتها
بدل ما يساعدني
ضحك.
ضحك حرفيا.
شايفه اتنين جنيه لحم وبتتدلع.
واخد بعضه وخرج.
دي اللحظة اللي قلبي مات فيها.
مش الجسد
القلب.
مر يومين وأنا بين الوعي والغيبوبة.
حمى رعشة ألم في ظهري
وبطني اللي كأن حد بيعصرها.
لكن في الليلة التالتة حصل حاجة محدش كان متوقعها.
الساعة كانت 2 بالليل.
والفيلا هادية مفيش صوت غير تكييف خارب بيزنن.
وفجأة
سمعت خبط خفيف على الباب.
مدام ممكن أدخل
كان صوت فريدة.
لما دخلت ما جتش لوحدها.
كان معاها واحد شاب واضح من لبسه إنه دكتور.
أنا ارتبكت
دكتور! إزاي
فريدة قربت وقالت بسرعة
أنا أنا اتصلت بيه من ورا جوزك. انتي هتموتي لو ما اتكشفتش فورا.
حسيت بدموعي تنزل
مش لأن حد أنقذني
لكن لأن لأول مرة حد يشوفني بني آدم.
الدكتور حاول يفحصني
بس لما شاف الكدمات التعب النزيف
وشه اتغير.
قال بقلق
الموضوع خطر. عندها تسمم حمل ولازم تدخل المستشفى فورا.
قلبي اتقبض.
طب جوزي مش هيوافق
الدكتور رد بقوة
جوزك لو استنى نص ساعة ممكن تخسري حياتك والجنين كمان.
الجملة دي كانت زي صاعقة نزلت علي.
مش علشاني
بس علشان الطفل اللي جواه مني
ابني اللي ما ذاقش حضن أب ولا رحمة ولا أمان.
فريدة قالت
أنا هخرجك من الباب الجانبي وفياض مش هنا. خرج من شوية.
ليه
طبعا.
لبست هدومي القديمة وحاولت أمسك بطني كويس
وإحنا طالعين من الممر قلبي كان بيدق جامد
مش خوف من جوزي
لكن خوف من المجهول.
كنت بخرج من البيت لأول مرة من غير إذنه.
لأول مرة في حياتي بعتمد على نفسي.
ولما الباب اتفتح وبصيت للشارع المظلم
حسيت كأني مولودة من جديد.
وصلنا المستشفى
والأطباء جريوا بيا على الطوارئ.
سحبوا مني دم شبكوني في محاليل
وأصوات كتير حواليا
بس أنا كنت خايفة على حاجة واحدة
طفلي.
بعد ساعة من جري الأطباء
دخل الدكتور اللي كشف علي في الأول وقال
أنت في وضع صعب بس إحنا هنقدر ننقذك والجنين محتاج متابعة دقيقة. انتي اتعذبتي كتير.
انفجرت في البكاء.
بكاء مر ما فيهش صوت
بس فيه وجع السنين كلها.
تاني يوم
فريدة دخلت عليا وهي مرعوبة.
الخدام جاله خبر وقالوله
شهقت
وهو جاي
فريدة هزت رأسها ببطء وقالت
أيوه جاي ومولع نار.
ولأول مرة
اتحول خوف لشيء تاني.
شيء ما عمره حصل جوايا
كان اسمه
غضب.
مش غضب
حق.
بعد نص ساعة
باب الغرفة اتفتح بعنف.
دخل هو.
بعينيه السود اللي تملأها وحشية ووشه اللي عمره ما ابتسم لي.
وقف قدام السرير وقال
إنتي فاكرة إنك تهربي مني
ما رديتش.
قرب خطوة
إنتي بتاعتي فاهمة بتاعتي أنا اللي أقولك تعمليه تعمليه.
قرب أكتر
إيده كانت هتمد عليا
لكن
باب الغرفة اتفتح فجأة.
ودخل شخص
ما كنتش متوقعة أشوفه.
شخص هز الدنيا حوالينا.
شخص قال بصوت جامد
إبعد عنها فورا.
ولأول مرة
جوزي وشه ابيض
وخاف.
خاف من اللي دخل.
مين هو
وش معنى جاي
وليه واقف قدامي بالحماية دي
وإزاي هيقلب حياتي كلهالم أشعر بشيء بعدها. كان الظلام كثيف وصوت ابنتي الصغيرة بعيد جدا كأنه جاي من آخر الدنيا.
وعلشان ربنا كريم ما سبنيش أموت في اللحظة دي حد سمع صوت ارتطامي بالأرض.
الخادمة العجوز سعيدة هي اللي لقتني. صرخت من قلبها
يا ساتر يا رب! الحقووو مرات البيه بتموت!
جروا علي وفضلت سعيدة تندب وتضرب على خدها بينما دماغي كانت بتلف
ولما فتحت عيني لقيت نفسي في المستشفى.
كانوا واقفين حوالي بس مش كلهم.
اللي كان
لأ.
ده كان آخر واحد فكرت فيه.
اللي كان واقف كان أخوه الأكبر عادل.
عادل كان دايما ساكت قليل الكلام بس كان دايما يبصلي بنظرة فيها