ركضت لرؤية زوجي
المحتويات
للانطلاق
هو بيتصل بمين
قلت بصوت مرتعش
معرفش بس واضح إنه مش بيستسلم.
ابتعدت السيارة والمبنى يختفي خلفنا لكن قلبي بقي هناك مع السؤال الذي يطاردني
من هو زوجي حقا
بعد 20 دقيقة
جلسنا في موقف سيارات مهجور خلف متجر كبير. كانت أنوار الشارع تومض وكأنها تشاركنا التوتر.
التفتت إلي كارلا وقالت
لازم تعرفي الحقيقة.
نظرت إليها
اتفضلي قولي.
تنفست عمقا وقالت
الرجالة اللي مع جوزك مش تبع المستشفى. شفتهم قبل كده في جناح الأبحاث السرية.
قلت بصدمة
أبحاث إيه
قالت ببطء
أبحاث مش المفروض تكون قانونية.
حدقت بها
زي إيه
أغلقت فمها لحظة ثم قالت
زي نقل هوية. تعديل ملفات. اختراق سجلات الدولة. تزوير حالات وفاة.
تراجعت للخلف
إنتي بتقولي إيه!
هزت رأسها وهي تهمس
جوزك مش مجرد شخص بيخبي أسرار. هو جزء من شبكة.
همست
شبكة إيه
قالت بصوت خافت
شبكة بتمسح الناس من حياتهم حرفيا.
شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدمي.
قلت بصوت مكسور
وإيثان بيعمل كده ليه
نظرت كارلا في عيني وقالت
علشان دوره الجاي هيكون إنتي.
لم أستوعب.
لم أتنفس.
كارلا أكملت
كانوا هيعلنوا إنك اتوفيتي النهارده.
وضعت يدي على فمي ودموعي سالت دون مقاومة.
إيثان كان ناوي يخلص عليا ليه ليه يعمل في كده
فتحت كارلا حقيبتها وأخرجت شيئا صغيرا بطاقة حافظات
وعلى البطاقة
اسمي
وصورتي
وكلمة Deceased متوفاة
وتاريخ اليوم.
سقطت روحي كلها من مكانها
الجزء الثالث
ظللت أحدق في البطاقة التي تحمل صورتي وكلمة متوفاة محفورة
تمتمت بصوت مرتعش
كان كان ناوي يخلص عليا
كارلا أومأت برأسها بخفوت.
أيوه وكان الموضوع متخطط بدقة. الاستدعاء للمستشفى الأطباء المزيفين الملف الفاضي كله معمول علشان يطلع بيان رسمي إنك مات بسبب مضاعفات إصابة.
أغمضت عيني كي لا أرى الدموع.
لكن الدموع سقطت رغما عني.
قلت لها
طيب ليه ليه يعمل كده في مراته!
أجابت وهي تمسح على كتفي
ده السؤال اللي لازم نلاقي له إجابة قبل ما يلاقينا هو.
اللحظة التي تغير كل شيء
بينما نحن جالستان في السيارة المهجورة رن هاتف كارلا. ظهرت رسالة على الشاشة
تم تحديد موقعك غادري المركبة فورا.
شهقت كارلا
يا مصيبتنا اتتبع تليفوني! لازم نتحرك دلوقتي!
سحبت المفتاح وأدارت السيارة بسرعة.
لكن قبل أن تتحرك سمعت طرقات قوية على زجاج النافذة من جهتي.
التفت.
وكان
إيثان.
وجهه مظلم عيناه محمرتان كما لو لم يعد إنسانا.
قال ببطء بصوت يسمعه الجسد قبل الأذن
إيميلي انزلي.
كارلا أمسكت ذراعي
ما تتحركيش!
إيثان رفع بطاقة هوية مزورة مرسوم عليها شعار جهة حكومية سرية.
وقال لي بوضوح
انزلي أو هضطر أخلص الموضوع قدامها.
صرخت كارلا وهي تضغط على مقود السيارة
امسكي! هنمشي!
لكن قبل أن تدير مفتاح التشغيل
ضرب أحد رجال إيثان مقدمة السيارة بقطعة معدنية هائلة.
المحرك انطفأ.
قلت بصوت مبحوح
إحنا اترفعت من علينا الحماية.
فتح إيثان باب السيارة بقوة جعلت الباب يترنح كأنه
أمسك ذراعي بقسوة وسحبني للخارج.
صرخت
سيبني يا إيثان! سيبني!
اقترب وجهه مني وابتسامته كانت مرعبة أكثر من غضبه.
قال
أنا ما كنش نفسي الموضوع يوصل لكده بس انتي اخترتي.
صرخت
اخترت إيه!
رد ببرود
اخترت تعرفي الحقيقة.
نقطة اللاعودة
سحبني نحو سيارة سوداء تنتظر بجوارنا.
لكن قبل أن يفتح الباب ظهر رجل آخر من الظل.
رجل لم أعرفه.
طويل قوي البنية يرتدي معطفا داكنا وعليه شارة مختلفة ليست شارة إيثان.
وقال بصوت منخفض
كفاية يا وورد إحنا بنتولى من هنا.
تجمد إيثان مكانه.
وشعرت بقشعريرة باردة تغزو ظهري.
همس إيثان للرجل
لسه ما خلصتش شغل.
أجابه الرجل
هي مش بتاعتك.
نظرت بينهما لا أفهم
مش بتاعته يعني إيه
التفت الرجل نحوي وصوته ناعم لكن مرعب
إنتي ليكي ملف عندنا قبل ما تتجوزيه.
شهقت
ملف! عندكم أنا
ظهر اسم على الشارة
Section 9 القسم التاسع.
عرفت هذا الاسم.
مجرد ذكره على الأخبار كان كافيا ليعرف الجميع أنه جهة تعمل في الظل تحت غطاء حكومي لكنها تفعل ما لا يعلن أبدا.
قلت
إيه علاقتي بالقسم التاسع
ابتسم الرجل
أكتر مما تتخيلي.
صرخ إيثان فجأة
هي مش ليكم! هي مراتي!
ضحك الرجل ضحكة قصيرة
مراتك متفهمنيش غلط انت اتجوزتها علشان الملف مش علشان الحب.
شعرت بصدمة تضربني بقوة.
الهواء لم يدخل رئتي.
اتجوزني علشان الملف
لم ينظر إلي إيثان.
وأنا فهمت الإجابة.
كارلا تتدخل
فجأة اندفعت كارلا من خلف السيارة ووجهت رذاذا أحمر نحو عيني الرجلين.
صرخت
اجري يا إيميلي!
لم أفكر.
ركضت.
كل شيء كان صوت خطواتي وصوت قلبي.
ركضت عبر الموقف عبر الشارع حتى وصلت إلى زقاق ضيق خلف أحد المباني.
اختبأت خلف حاوية قمامة أتنفس بشدة.
سمعت صراخا بعيدا وصوت إيثان يصرخ باسمي كالمجنون
إيميليييي! ارجعي! ارجعي أحميكي!
لكنني لم أصدق كلماته بعد الآن.
لم يعد زوجي
زوجي.
الفصل الرابع الحقيقة التي لا تغتفر
لم أعد أشعر بقدمي حين وصلت إلى آخر الزقاق. الظلام كان كثيفا وصوت المطاردة صار أبعد لكن الخوف ما زال قريبا يلتصق بجلدي مثل العرق.
أخرجت هاتفي وأنا أرتجف.
كان بلا شبكة.
كأن المدينة كلها تتآمر على عزلي.
همست لنفسي
لازم أعرف لازم.
ركدت إلى مبنى مهجور كان تابعا لمكتبة حكومية قديمة.
أعرفه منذ طفولتي.
مكان لا يقترب منه أحد.
جلست أرضا ويداي ترتعشان.
فتحت بطاقة الهوية المزورة التي تحمل اسمي وبدأت أقرأ.
لكن ما قرأته لم يكن موتي.
بل كان حياتي التي لا أتذكرها.
ملف إيميلي ريڤرز
كان هناك سطر أحمر واضح
موضوع ذاكرة محذوفة حالة رقم 14B
همست لنفسي
ذاكرة محذوفة
فتحت الصفحة التالية وقلبي يخفق كطبول حرب.
كانت هناك صورة قديمة لي
لكن شعري أقصر وجسدي أنحف
وعيناي كانت خائفتين بطريقة لا أعرفها.
وبجانب الصورة مكتوب
تم محو ذاكرتها بعد حادثة المنشأة 12.
تم تهريبها من البرنامج وتم إخفاء هويتها تحت اسم
Emily Ward
تم زرعها في حياة جديدة.
أحسست أن روحي تنزلق من ظهري.
زرعوني في حياة
سقطت الورقة التي تليها من يدي.
لمحت كلمات متفرقة
شاهدة
تسريب
قضية فساد
اختفاء موظفين
القسم التاسع
شعرت ببرودة مرعبة تزحف على صدري.
أنا كنت شاهدة على جريمة
فجأة سمعت صوت خطوات تقترب.
رفعت رأسي.
كان
إيثان.
لكن هذه المرة
ليس غاضبا.
ليس صارخا.
كان
متابعة القراءة