يوم الجمعه اختي جتلي

لمحة نيوز

أدهم اللي كان لسة في الرعاية ولقيت أختي هناك كانت فارشة المصلية وساجدة وبتبكي في الأوضة اللي حاجزينها جمب الرعاية..
دخلت الأوضة وأنا هموت من الرعب
أول ما أختي شافتني وقفت بسرعة وكأنها اتفزعت عيونها مورمة من كتر البكا صوتها كان مبحوح وهي بتقول
إنتي فينك من امبارح أنا بكلمك من الصبح مفيش رد!
كنت هقولها هحكيلها كل اللي شوفته بس جسمي اتشل لساني اتعقد حسيت كأن في حاجة واقفة ورايا حد بيتنفس فوق كتفي.
أختي قربت حطت إيديها على دماغي وقالت
إيه ده إنتي مجروحة
ساعتها اتخضيت مديت إيدي على راسي لقيت فعلا جرح كبير!
جرح نفس مكان الخبطة اللي شوفته على رأس أدهم
اللحظة دي حسيت برجفة جابتني من فوق لتحت واتأكدت إن اللي بيحصل مش صدفة.
أختي قالتلي
تعالي أوديكي للدكتور
تكشف
ممرات كاملة بقت ضلمة
وسمعنا صوت
صوت جري صغير خطوات طفل
بتقرب وبتقرب
أختي حضنتني وقالت بصوت بيرتعش
ده صوت أدهم
قبل ما جاوب الباب اللي قدامنا اتفتح بهدوء
وطلع منه نور خفيف من أوضة الرعاية
نور عامل زي خط ضيق على الأرض
والخط ده كان ماشي في اتجاهنا.
أختي قامت تجري ناحية الرعاية وهي منهارة
ياااااارب ياااارب يكون فاق!
وأنا تبعتها رغم رجليا اللي مخدورة من الخوف.
دخلنا أوضة الرعاية
أدهم كان نايم في نفس وضعه
الجهاز قدامه
بس الغريب إن ضربات القلب على الشاشة كانت ثابتة.
ما بتطلعش ولا بتنزل
مجرد خط مستقيم.
أخته صرخت
لاااا ياااااارب لااااا
وقعت على الأرض منهارة وأنا اتسمرت في مكاني
لأني كنت شايفة حاجة هي بس اللي مش شايفاها.
كنت شايفة أدهم واقف
واقف جنب
السرير اللي نايم عليه.
وشه سليم
بس عينه كانت سودا سودا بالكامل
وبيتنفس
وبيشاور عليا.
هو ما بصش لأمه ما بصش لعمه
ولا لأي حد.
كان جاي عليا أنا.
قرب لحد ما بقى قدامي بنص متر
وحرك شفايفه بكلمة واحدة
ليه
اتجمدت.
في أول لحظة افتكرت إنه بيلومني على اللي حصل
بس لقيته مد إيده
لمس الجرح اللي في راسي
وفجأة حسيت بحرارة سخونة فظيعة
وبعدين الألم كله اختفى.
جسمي اتصلب
وقتها أدهم اختفى زي دخان بيتبخر
ومع اختفاءه ضربات قلبه رجعت على الشاشة فجأة!
أخته قامت تجري ناحيته وهي بتصرخ
بيفووووق! بسم الله بسم الله
الدكاترة دخلوا يجروا
وأنا فضلت واقفة في مكاني جسمي بيرتعش.
الدكتور خرج بعدها بدقايق وقال وهو مبتسم
مفيش تفسير الولد رجع وكأنه مفيهوش خدش!
أخته وقعت ساجدة
وأبوه
حضن ابنه وهو بيعيط.
لكن
أنا
كنت واقفة برة
وباب الرعاية ورايا
وبصيت على صورتي في زجاج الشباك
ولقيت حاجة
كان في علامة على راسي شبه الجرح اللي كان عند أدهم أول يوم.
مش جرح
حرق.
شكل دائري زي بصمة صغيرة.
وبعدها
سمعت صوت في أذني بصوت طفل
الدم بيرجع لصاحبه.
اتجمدت
اتنفست بصعوبة
وبقيت طايرة من الخوف.
ومن اليوم ده
أدهم فاق
وبقى كويس
ورجع يلعب ويضحك
وكأنه ما حصلهوش حاجة.
بس في حاجة اتغيرت
أنا.
بقالي أيام كل ما أدخل الحمام ألاقي نقطة دم
بس نقطة واحدة
في نفس المكان اللي وقع فيه.
وكل يوم
النقطة بتكبر.
وأنا عارفة
عارفة إن الدور جاي عليا
لأن اللي شوفته في المستشفى
واللي حسيته
ماكانش تهويش.
ماكانش هلوسة.
كان حقيقة.
وأنا
حطيت علامة.
علامة دم
لسه مش فاهمة معناها
بس
متأكدة إنها مش خير.
والنهاية
لحد النهارده لسه بسمع صوت همس بالليل
الدم بيرجع لصاحبه
وكل مرة الجملة بتقرب.

تم نسخ الرابط