ملياردير يتنكر
كان أندرو جونسون واحدا من أكثر الشبان طلبا في المدينة. وسيما جذابا ولطيف المعشر وهو الابن الوحيد للسيد بنجامين جونسون رجل الأعمال الثري الذي رزقه الله خمسة أبناء وثروة كبيرة. ينحدر السيد جونسون من عائلة ناجحة على مدى ثلاثة أجيال ومع ذلك وبرغم المال والنفوذ ربى أبناءه على قيم مسيحية راسخة علمهم أن يكونوا صالحين وأن يزرعوا المحبة والرحمة وأن يساعدوا الآخرين خصوصا من يملكون أقل مما يملك هو.
حمل أندرو هذه الدروس معه طوال حياته. وبسبب وسامته ظن الكثيرون أنه ذلك الشاب الذي يلهو بقلوب النساء لكنه لم يكن كذلك. كان مؤمنا جادا بعيدا عن العبث. ورغب والده أن يتزوج قريبا فهو الابن الوحيد الذي سيحمل اسم العائلة. كان أندرو طويل القامة حسن الخلق ذكيا بشرته السمراء النقية وشعره المتموج وابتسامته الواسعة جعلت النساء في المدينة كلها يعجبن به. لكنه لم يكن يبحث عن امرأة تعجب بماله أو بمركز أسرته بل كان يريد حبا حقيقيا امرأة تراه من الداخل لا من خلال ثروته.
وفي إحدى الأمسيات ناداه والده بحنان قائلا
يا بني أنا فخور بك. تذكر أنك وعدتني بأن تبحث عن زوجة بعد انتهائك من ذلك المشروع الكبير في الخارج.
ضحك أندرو
أبي تعلم أنني لم أوفق مع النساء فهن لا يرين في إلا المال واسم العائلة. وحين أحاول معرفة ما في قلوبهن لا أجد شيئا. مرة خرجت مع امرأة قالت لي إنها لا تؤمن بالله وأن الزواج مجرد فخ.
ابتسم والده برفق وقال
لا تيأس من الحب يا بني. الكتاب يقول من يجد زوجة يجد خيرا.
أومأ أندرو موافقا على أن يبدأ البحث عند عودته من السفر.
وبعد أسابيع عاد إلى البلاد سعيدا بنجاح مشروعه الخارجي. وبما أن عائلة جونسون اعتادت شكر الله على نعمه أصر الأب على أن يذهبوا جميعا إلى الكنيسة يوم الأحد لتقديم الشكر.
دخلت الأسرة الكنيسة صباحا وكانت الأنظار كلها تتجه إليهم. البنات ارتدين أجمل الثياب وجوههن مشرقة تحت ضوء الشمس. وبدأت الهمسات تنتشر سريعا سمعت أن ابنه أندرو أعزب ويبحث عن زوجة.
أما ريبيكا قائدة فريق الترانيم في الكنيسة فقد رأت أندرو فور دخوله. كانت جميلة أنيقة وصوتها مؤثر لكنه كان يخفي وراءه قلبا مليئا بالغرور والنظرة الدونية للآخرين. وبدأت تغني بأقصى طاقتها وكأنها تستعرض نفسها أمامه.
وخلال العظة وقف أندرو ليشارك شهادته عن المشروع الناجح وقدم تبرعا سخيا جدا. فتوسعت عينا ريبيكا وهمست لصديقتها رأيتي ثروة
وفي مساء ذلك اليوم قال السيد جونسون لابنه ضاحكا
ما رأيك بتلك الفتيات اللواتي كن ينظرن إليك اليوم
فضحك أندرو وقال أبي كنا في الكنيسة. لا يمكنني التركيز على النساء هناك.
وبعد أيام جاء القس ويليامز لزيارة العائلة وأخبرهم عن خدمة الشكر القادمة فوافق السيد جونسون على الحضور.
وفي صباح ذلك اليوم وبينما كان أندرو ووالده في الطريق إلى الكنيسة لمح أندرو امرأة تعبر الشارع ممسكة بيد طفل صغير. ثم رأى شيخا يكاد يسقط بحمله الثقيل فسارعت المرأة لمساعدته. كانت تدعى فايث. امرأة بسيطة تعمل مضيفة في الكنيسة أم عزباء لولد صغير يدعى تومي. رغم صعوبات حياتها كانت مؤمنة طيبة عاملة تحترم الجميع ولا تنظر لأحد نظرة ازدراء.
تأثر أندرو بمشهدها وابتسم وهو يقول ما أجمل أن نرى من لا يزال يهتم بالآخرين.
وعند وصولهم بدأت ريبيكا تحاول لفت انتباهه لكنه لم يلتفت إليها.
وبعد انتهاء الخدمة ركض طفل صغير نحو أندرو باكيا قائلا سيدي سقطت كرتي في البالوعة هل تساعدني
ولم يتردد أندرو لحظة. خلع سترته انحنى واستخرج الكرة فأضاء وجه الطفل فرحا.
وفي تلك اللحظة وصلت فايث فتعرف عليها أندرو
وفي الأيام التالية قابل أندرو ريبيكا في السوق. كانت ودودة ولطيفة ودعته لحفلة عيد ميلادها فقبل الدعوة احتراما.
وحين جاء موعد الحفلة حضر أندرو وبقي قليلا ثم غادر. وعند عودته سأله والده هل وجدت زوجة
فقال أندرو مترددا لا أعلم يا أبي. المظاهر خداعة. لدي خطة سأتنكر بزي متسول وأجلس عند باب الكنيسة. أريد امرأة تحب الخير حقا.
ضحك الأب وقال افعل ما تراه صوابا يا بني.
وفي الأحد التالي تنكر أندرو بثياب رثة وجلس خارج الكنيسة بينما دخل ابن عمه ديفيد شبيهه إلى الداخل حتى لا يشك أحد. وحين خرج المصلون بدأ المتسول أندرو يستعطفهم. رأى ريبيكا تمر أمامه فظن أنها ستساعده لكنها صاحت بازدراء ابحث عن عمل بدل التسول يا كسول! ثم غادرت ضاحكة.
بعد فترة من خروج الناس من الكنيسة ظهرت فايث في نهاية الطريق تمسك بيد طفلها الصغير تومي الذي لم يتجاوز السادسة من عمره. كانت تسير بخطوات متعبة ولكن ثابتة تحمل على كتفها حقيبة قديمة وفي يدها الأخرى كيسا صغيرا للخبز. وما إن لمح تومي الرجل الجالس على الأرض بملابس ممزقة