في ليلة زفافي
في ليله .. في ليلة زفافي أدخل زوجي .
جلست على حافة السريربثوبي الأبيض أظن أنه خرج فقط من الحمام لثوان.
لكنني كنت مخطئة.
فتح الباب
امتلأت الغرفة بعطر قوي وثمين. كانت ترتدي فستانا أحمر ضيقا وابتسامة باردة ارتسمت على وجهها وجعلت قلبي يرتجف.
سألته لماذا هذه المرأة هنا
لم يلتفت إلي.
أغلق الباب. أدار المفتاح.
وأشار ببرود إلى الكرسي قرب النافذة
اجلسي هناك.
كان صوته جليديا وكأنه يخاطب غريبة لا زوجته في ليلة الزفاف.
ماذا لا ما الذي يحدث تمتمت.
كل ثانية كانت تعذيبا.
دخل هو إلى الحمام.
عاد إلى السرير.
ونام فورابلا ذرة ندم.
أما أنا فبقيت فستاني متجعد وقلبي محطم.
ثم اهتز هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
والصورة التي رأيتها جعلت كل شيء يتضح فجأة.
وثائق.
صور للشاشة.
سجلات.
السبب الحقيقي لزواجه مني.
.
دليل على أنه لم يتزوجني حبا.
ولا حتى مصلحة.
لقد تزوجني من أجل الانتقامانتقام بارد مخطط له من أجل شيء لم
من أجل مأساة حاولت أن أمنعها.
كانت الحقيقة أشد ظلاما مما تخيلت.
ارتعشت يداي وأنا أتابع التمرير.
كانت الصورة تظهرنيلكن ليست المرأة التي أصبحت عليها الآن.
كنت أنا قبل 10 سنوات واقفة في ردهة مستشفى بجانب رجل مسن.
تذكرت تلك الليلة جيدا.
كانت شهادتي قبل 10 سنواتحين حاولت إنقاذ ذلك الرجل بعدما صدمه سائق مخمور. كنت الشاهدة الوحيدة. قلت الحقيقة. وشهادتي أرسلت السائق إلى السجن.
واتضح أن ذلك السائق كان شقيق الرجل الذي تزوجته.
تلك الحادثة دمرت حياة شقيقه. وفي عقل زوجي المظلم كان ذلك يعني أنني أستحق أن أدمر أيضا.
اغتامت رؤيتي.
لم أعد قادرة على التنفس جيدا.
نظرت إليه
يتنفس بهدوء
وكأنه لم يمزق عالمي للتو.
وكأنه لم يخطط لهذا لسنوات.
وكأن ألمي لا يعني له شيئا.
أدركت الحقيقة كطعنة في صدري
لم يكن يريد زوجة.
كان يريد ضحية.
وضعت يدي المرتجفة على فمي لأكتم شهقة الألم.
شعرت أن فستان زفافي يزداد ثقلا
لم يكن هذا ما تخيلته ليلتي الأولى لم يكن قريبا حتى.
انزلقت إلى الأرض بجوار السرير ضممت نفسي أحاول التنفس رغم الألم الذي ينهش صدري.
كل ما فعلته يوما أنني حاولت مساعدة رجل يحتضر.
ومن أجل ذلك عوقبت.
كتبت للمرسل لماذا تخبرني هذا
جاء الرد بعد لحظة
لأنك تستحقين معرفة الحقيقة. ولأن لا أحد يستحق ما فعله بك.
انحنيت وبكيت بصمت.
ليس بكاء عاليا.
بل ذلك البكاء الهادئ المكسور الذي لا يأتي إلا حين يتحطم شيء داخلك للأبد.
لم أصرخ.
ولم أفكر في الانتقام.
فقط جمعت أشيائي بيدين مرتجفتين.
وخرجت من الغرفة.
سرت في ليلة باردة حافية القدمين أترك آثار دم على الطريق حيث جرحتني الكعوب.
تركت كل شيء خلفي.
الفستان.
الخاتم.
المستقبل الذي ظننت أنه بانتظاري.
كل ذلك بقي في تلك الغرفة مع رجل لم يحبني يوماولا حتى لدقيقة واحدة.
وعندما وصلت إلى الشارع الخالي والريح تلتقط
أنا لا أستحق هذا.
لأول مرة منذ ساعات توقفت دموعي.
لكن الألم بقي.
وعرفت أنه سيبقى طويلا جدا.
أكملت السير بلا وجهة.
الليل كان ساكن والشارع فاضي لدرجة حسستني إن العالم كله نايم إلا أنا.
كان في تاكسي واقف قدام محل مقفول. قربت وطل السواق علي بقلق أول ما شاف شكلي.
قال
يا بنتي إنتي كويسة
هززت راسي بس.
ملقتش صوتي.
ركبت.
سألني رايحة فين
معرفتش أرد.
قلتله أخدني لأي مكان فيه نور فيه ناس مش مهم فين.
وصلني قدام فندق بسيط شكل قديم شوية بس الباب متنور والناس داخلة طالعة ده كان كفاية.
دخلت وطلبت أوضة.
الراجل في الاستقبال بص علي باستغراب من شكلي من طرحتي اللي مبلولة دموع من رجليا المجروحة بس مداني المفتاح من غير أسئلة.
طلعت فوق.
أول ما سكرت الباب انهرت.
كأن كل الألم اللي كنت ماسكاه بداخلي انفجر مرة واحدة.
انهرت لدرجة أني وقعت على الأرض مش قادرة أرفع جسمي.
بس بعد شوية
قعدت.
مسكت
وكانت الرسالة منه تاني
هو هيفوق الصبح ومش هيلقاكي. وقتها هتعرفي قد إيه اللي عمله خسارة