رواية منعطف خطر الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم ملك ابراهيم
زينة قربت أكتر وقعدت جنبها على طرف السرير
بصت لها زينة والدموع بتنزل من عينيها على الحالة الصعبة قدامها وقالت بحزن
طب.. إنتي حاسة بإيه
ساعتها دموع ياسمين زادت وبدأت تهتز وهي بتحط إيدها على صدرها وبصوت ضعيف خرج كأنه بيتقطع من جواها
حاسة بنار هنا.. وجع جامد.. عمري ما حسيته في حياتي.
الوجع اللي في صوتها خلى زينة تنهار في البكاء وقالت وهي بتحاول تمسك نفسها
معلش.. الوجع ده هيخف بس إنتي لازم تجمدي.. لازم تقومي تاني عشان الناس اللي بيحبوكي.
بس ياسمين هزت راسها بلا ضعيفة وقالت بصوت مبحوح فيه كسر
مابقاش في حياتي ناس بيحبوني.. خلاص.. أنا اتحرمت منهم ومش هشوفهم تاني.
الكلمات دي خبطت في قلب زينة بقسوة وخلتها تبكي أكتر مش قادرة ترد مش عارفة تقول إيه يواسيها أو يرجع لها الأمل.
وفجأة دخل الدكتور ومعاه الممرضة يبصوا على حالة ياسمين.
طلب من زينة تخرج علشان الكشف ووقفت زينة بتتردد.
لكن في اللحظة دي عيون ياسمين اتعلقت بعيونها..
نظرة غريبة فيها ألف كلمة كأن بينهم معرفة قديمة.. كأنهم مش اغراب عن بعض.
زينة خرجت من الأوضة وقلبها بيصرخ والدموع مغرقة وشها.
ولما طلعت شافها يحيى
قرب منها وسأل بنبرة فيها ترقب
ياسمين اتكلمت معاكي
زينة ماقدرتش تتكلم بس هزت راسها بلا وهي بتبكي ومشيت بخطوات سريعة كأنها بتجري من الوجع اللي شافته.
كان معتصم واقف قدام عربيته عينه ما فارقتش باب المستشفى قلبه قلقان وكل دقيقة بتعدي كانت بتطول في نظره.
فجأة لمح زينة خارجة بسرعة ووشها غرقان دموع بتجري عليه بخطوات مرتبكة.
اتجمد لحظة من الصدمة وبعدين قلبه اتخلع من مكانه وجري ناحيتها بسرعة.
قبل ما يلحق حتى يسأل وبكاءها بيقطع القلب.
إيه اللي حصل حد ضايقك جوه
ردت بصوت مكسور من كتر البكاء
حالتها صعبة أوي.. مقدرتش أشوفها كده.. صعبت عليا.
حس بيها حس بكل حرف نطقته كأنه بيحاول يحميها من كل وجع شافته.
طب اهدي تعالي نرجع العربية.
فتح لها الباب بهدوء وهي ركبت وهي لسه بتبكي زي طفلة الدموع بتنزل من غير توقف وكانت حاسة إن روحها بتنزف معاها.
ركب جنبها وقلبه وجعه من منظرها وبص لها بنظرة كلها خوف واهتمام
اهدي يا زينة.. وفهميني هي قالتلك إيه بالظبط
مسحت دموعها بإيدها المرتعشة وردت ببكاء باين فيه العجز قالتلي إن قلبها بيوجعها.
سكت معتصم وعينه اتثبتت قدامه كأنه بيحاول يستوعب كل حاجة.
زينة كملت كلامها وفي صوتها قلق واضح
وفي واحد واقف قدام أوضتها.. شكله مش مريح خالص تقريبا ابن عمها اللي قولتلي عليه.. وكان بيمنع أي حد يدخل عندها.
معتصم هز راسه بتأكيد وقال بهدوء وفي صوته نبرة أسف طب اهدي يا زينة.. وأنا آسف إني حطيتك في موقف زي ده.
لكن زينة بصت له وهي بتعيط وعيونها فيها صدق حقيقي بالعكس.. هي صعبت عليا أوي.. ونفسي أعمل أي حاجة تساعدها تخرج من اللي هي فيه.
بص معتصم قدامه وقال بنبرة فيها أمل وعزم
هتخرج.. إن شاء الله هتخرج.
شغل العربية وبدأ يتحرك بهدوء وباله مشغول بالتفكير في كلام زينة عن حالة ياسمين.
وصل زينة البيت وبعد ما وصلها رجع على طول لخالد علشان يحكي له اللي حصل ويفكروا مع بعض في طريقة ينقذوا بيها ياسمين من الضلمة اللي وقعت فيها.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
الساعة اتنين بعد نص الليل.
سكون تقيل كان مخيم على المستشفى ما بيتكسرش غير بصوت أجهزة الرعاية.
في غرفتها كانت ياسمين نايمة تحت تأثير المهدئات والأدوية الثقيلة اللي بيكتبوها
ملامحها هادية بس ملامح الوجع ما فارقتهاش.. كأنها بتحلم بكوابيس مش قادرة تصحي منها.
بره أوضتها كان واقف اتنين من رجالة الحاج شرقاوي ثابتين في مكانهم عيونهم بتتحرك في كل اتجاه حذرين ومركزين.
وفي الجناح المجاور كان يحيى حجز غرفة مخصوص علشان يفضل قريب منها وقال إنها للراحة لكنه في الحقيقة كان بيحرص يفضل مسيطر.
وفجأة.. ظلام.
الكهربا انقطعت فجأة عن المستشفى كلها.
صوت الأجهزة فصل والنور اختفى والمكان كله غرق في عتمة خانقة.
وفي اللحظة دي بالظبط دخلوا.
واضح إنهم عارفين الطريق.. والهدف.
دقيقتين بس.. وكانت العملية انتهت.
خرجوا من باب الطوارئ وركبوا عربية كانت مستنياهم ولفت بسرعة في الشارع المظلم كأنها بتجري تسرق لحظة من الزمن.
وبعد ثواني رجعت الكهربا.
رجع النور فجأة
والممرضين والناس بقوا يتحركوا بقلق وارتباك.. كله بيسأل
إيه اللي حصل!
في حد فصل الكهربا
اللي في الدور التاني شاف حاجة
وفي وسط اللخبطة والدوشة دي يحيى فتح باب أوضته بسرعة وشه مرسوم عليه توتر غريب.
وقف مكانه لحظة والنار ولعت في قلبه..
فهم إن في حاجة خطيرة حصلت بس لسه ما يعرفش
... يتبع