رواية عطر سارة الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم شيما سعيد

لمحة نيوز

أصبحت أكثر نضج بعد ساعات قليلة من شعورها بالامومة حرك رأسه بتعب 
_ إمبارح الدكتورة قالت إن الأحسن ليكي بعد الإرهاق ده كله النوم لما نمتي أنا سفرت دفنتها وعملت لها العزا وجيب عشان أكون معاكي..
شعرت برضاء غريب لأنه يختارها للمرة الأولى لأول مرة يصل إليها اهتمامه بها وبوجودها معه فقالت 
_ أنا كويسة ولو ينفع ممكن أسافر معاك أبقى جنب تيتا لكن لو مش حابب مش هقولك حاجة الظروف دلوقتي مينفعش فيها أي كلام..
اه منك يا صغيرة الان يود ان يدعمه أحد أن يرمي ما بقلبه على أحد يفهمه ويخفف عنه همس إليها بتعب 
_ ماتت وأحنا بنا كل حاجة وحشة وعدتها بس مقدرتش أنفذ الوعد ده مش قادر أستوعب أن بنت عمي اللي كنت بشيلها وبعلمها المشي دفنتها تحت التراب بأيدي يا سارة دفنتها وأنا عارف انها بتخاف تقعد في مكان أنا مش فيه حتى الوداع معرفتش أودعها عملت فيا حاجات وحشة بس...
قالت 
_ مينفعش تقول أي حاجة وحشة هي عملتها عايدة دلوقتي محتاجة مننا نفتكر لها الحلو بس بلاش تحمل نفسك ذنب هي ماتت لما عمرها خلص تعرف يا محمود والله العظيم
أنا كنت راضية بوجودها وعمري ما فكرت أخليك تبعد عنها الله يرحمها أرتاحت من التعب ومعتز دلوقتي محتاجك جانبه..
قال 
_ هتبقى المرة دي جانبي ولا زي كل مرة يا سارة!..
_ هبقي جانبك المهم أنك تقدر وجودي جانبك
أبتعد عنها قليلا وقال
_ أنا بحبك يا سارة بس أنت اللي دايما بتهربي من غير حتى ما تحطي نفسك مكاني..
ابتسمت إليه مردفة 
_ يلا ننزل القاهرة!..
_ هتقدرى!..
_ شيلني وأنا أقدر..
شيما سعيد 
بعد ساعات بقصر علام..
دلف محمود وبيده سارة أمام الجميع وبجواره شقيقته تحمل طفلته هبت ألفت من مكانها بلهفة ثم نظرت للنساء من حولها فجميع سيدات المجتمع الراقي هنا لتقديم واجب العزاء أقتربت ألفت من سارة مردفة بلهفة 
_ وحشتيني يا نور عيني..
ابتسمت إليها سارة ثم قالت 
_ البقاء لله يا تيتا..
بكت منذ دفن عايدة وهي تشعر وكأنها دفنت ولدها الغالي من جديد تربت على يديها وأمس غسلتها أيضا بيدها مررت سارة يدها على ظهر جدتها بحنان مردفة 
_ خليكي قوية عشان معتز يا تيتا مهو حتة منها..
تدخل محمود بالحديث مردفا 
_ تيتا
سارة لسة ولدة مش هينفع تفضل واقفة كدة..
أبتعدت عنها ألفت بذهول كيف لم تأخذ بالها من بطنها!.. سندها محمود حتى وصل بها أمام والدته وقال للجميع 
_ مدام سارة تبقى مراتي متجوزين من سنة وشوية مكنتش موجودة إمبارح لأنها كانت بتولد عن اذنكم لأزم تطلع ترتاح..
وبلحظة حملها بين يديه وصعد بها لغرفة نومها القديمة وضعها على الفراش ثم سألها 
_ أنت كويسة والا حاسة بأي تعب نطلب الدكتورة!..
أخذت ابنتها من أروي ثم قالت بهدوء 
_ انزل وأنا معايا أروي لو حسيت بحاجة هتصل بيك..
ظل لثواني ينظر إليها حتى أومات له برأسها فأخذ نفس عميق وخرج من الغرفة..
نزل للحديقة فوجد علي يجلس بجوار معتز جلس بجوارهما وقال لعلي 
_ عايزك تبدأ في تصريح بناء مستشفى لعلاج الأورام مجاني صدقة جارية على روح عايدة الله يرحمها..
أوما إليه علي ثم أشار له بعينه على معتز قبل أن يقوم من محله مردفا 
_ أعتبره حصل..
نظر لمعتز ثم قال 
_ حاسس بايه دلوقتي!..
_ هي سارة بقت مكان أمي رسمي لدرجة انها تدخل بيتها تاني يوم موتها!..
أخذ نفس عميق ووضع
يده على فخذ معتز ثم قال 
_ البيت ده بيتي يا معتز وبيت أهلي وسارة مراتي وأم بنتي يعني من أهل البيت ده..
أنتفض معتز من محله مردفا بذهول 
_ أم بنتك!..
_ أيوة أم بنتي الفتره اللي فاتت مش مكنتش حابب اتكلم معاك في الموضوع ولا مع عايدة خصوصا في حالتها الصحية دي لكن سارة خلاص ولدت ومش بنت محمود علام اللي تفضل موجودة في الضلمة يا معتز أنت ترضى على أختك حاجه زي دي!.
حرك رأسه بنفي ثم قال بتعب
_ لأ ما رضاش يا بابا تنور بيتها هي وأمها مطلوب مني حاجه تانية!..
_ مطلوب منك تحط نفسك مكاني وتحس بيا أنت خلاص بقيت راجل لأزم تتحمل المسؤوليه وتعرف كويس أوي الدنيا ماشية ازاي من حواليك مش هسيبك تدفن نفسك في الاحزان لحد ما تضيع مني عايزك من أول الأسبوع الجاي تكون عندي في الشركة..
حدق به معتز بتعجب
_ حضرتك عارف اني لسه بدرس هعمل ايه في الشركه أيام الدراسة!..
ابتسم إليه محمود بتعب شديد ثم قال
_ هتساعدني يا معتز هعلمك كل حاجه ومش هتحتاج شهادات عشان تتعلمها من هنا لحد ما تطلع نتيجتك وتشوف هتدخل أي كلية هتفضل جنبي وفي ضهري اتفقنا!
..
_ ماشي يا بابا إللي تشوفه...
شيما سعيد 

تم نسخ الرابط